[نسب ولد كلاب بن مرة بن كعب]
186 paragraphs · vol. 11, p. 7
Page 1 of 5
- vol. 11, p. 7
[نسب بني زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب]
-
ولد زهرة بن كلاب: عبد مناف بن زهرة، وأمه جمل بنت مالك بن قصية بن سعد من خزاعة. والحارث بن زهرة أمه عقيلة بنت عبد العزى بن غيرة من ثقيف، وبعضهم يقول عفيلة، وذلك تصحيف، وسوداء. وكانت كاهنة تقول: إن في نساء زهرة نجابة، فجعل الله ذلك لرسول الله ﷺ .
-
فولد عبد مناف بن زهرة:
[وهب بن عبد مناف،]
-
وكان من أشراف قريش، وهو جد رسول الله ﷺ أبو أمه
[آمنة بنت وهب بن عبد مناف،]
-
[وأهيب بن عبد مناف،]
-
وقيس بن عبد مناف، وأبا قيس، وهو راكب البريد كان له اتصال بملوك العراق والشام، فحمله بعضهم على البريد في أمر من الأمور، فسمي راكب البريد، وكانت الضيزنة ابنته عند عبد الله بن جدعان، ويزعمون أن روح بن زنباع الجذامي ابنه، وأم أهيب، وقيس، وأبي قيس: هند بنت أبي قيلة وهو وجرة بن غالب بن خزاعة.
-
فمن بني عبد مناف بن زهرة: الأسود بن عبد يغوث بن وهب، وهو
vol. 11, p. 8خال رسول الله ﷺ ، فكان من المستهزئين، وقد كتبنا خبره في أول هذا الكتاب.
-
حدثني أبو بكر الأعين، ثنا علي بن عبد الله المدائني، ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن عكرمة قال: أخذ جبريل بعنق الأسود بن عبد يغوث فحنا ظهره حتى احقوقف، فقال رسول الله ﷺ : «خالي خالي» . فقال جبريل: يا محمد دعه.
-
وابنه عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث: وكان من خيار المسلمين وشهد يوم الحكمين (١) ، وقد روى عن أبي بكر الصديق وله بالمدينة دار عند أصحاب الغرابيل والقباب، وكان المقداد بن عمر البهراني ربيب الأسود بن عبد يغوث، فنسب إليه، فقيل المقداد بن الأسود، وكان خلف على أمه.
-
(ومنهم) : عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث وكان على بيت مال عمر بن الخطاب، ثم على بيت مال عثمان، وكان من الصالحين، ولما أنكر على عثمان استسلافه ما استسلف من بيت المال، ألقى مفاتيح بيت المال، واعتزله فولى عثمان بيت المال زيد بن ثابت الأنصاري ولا عقب لعبد الله بن الأرقم.
-
ومنهم: مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وكان من علماء قريش، وأمه ابنة صيفي بن هشام بن عبد مناف بن قصي، وكان أعمى أدرك الاسلام، وكان يكنى أبا مسور، ومات بالمدينة سنة أربع وخمسين وله مائة وخمس عشرة سنة، وقال بعضهم: مات في أيام عثمان، والأول أثبت.
- vol. 11, p. 9
وكان ابنه المسور بن مخرمة بن نوفل، وأمه أخت عبد الرحمن بن عوف، أخبر عن يزيد بن معاوية، وقد قدم من عنده، بشر به الخمر، واعتكافه على اللذات فكتب إلى عامله على المدينة أن يضربه حدا، فقال الشاعر:
أيشربها صرفا يفضّ ختامها … أبو خالد ويضرب الحدّ مسور
وقال عقيل بن أبي طالب للمسيب بن حزن أبي سعيد بن المسيب الفقيه: يا بن الزانية، فرفعه إلى عمر وكانت أم المسيب قد أسلمت، فقال عمر لعقيل: ما تقول؟ قال: عندي البيّنة على ما رميتها من الزنا، فقال:
هلم بيّنتك فأتى بمخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وبأبي جهم بن حذيفة العدوي من قريش، فقال لهما عمر: ما تشهدان؟ قالا:
نشهد أنها زانية، قال: وبأي شيء عرفتما ذلك؟ قالا: نكناها في الجاهلية، فجلدهم عمر الحد ثمانين، ثمانين.
-
وكان المسور بن مخرمة مع ابن الزبير بمكة، فأصابه حجر، فمات منه.
-
وكان المسور يكنى أبا عبد الرحمن، وكان موته بمكة يوم نعي يزيد بن معاوية في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، وصلى عليه عبد الله بن الزبير، ودفن بالحجون، وكان حين مات ابن اثنتين وستين سنة.
وقال الهيثم بن عدي: مات ابن سبعين، والأول أثبت.
وقال الواقدي: قبض رسول الله ﷺ وللمسور ثماني سنين، وقد حفظ عن النبي ﷺ .
-
وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن أم بكر
vol. 11, p. 10بنت المسور قالت: ولد المسور بمكة بعد الهجرة بسنتين، وكان المسور عالما بأمور قريش، وله أحاديث قد مرت في هذا الكتاب، وقال الشاعر:
ومسورا وابن عوف مصعبا ضرعت … هذا الشجاع وهذا الناسك الفهم
يعني مصعب بن عبد الرحمن بن عوف قتل مع ابن الزبير أيضا.
-
ومن ولد المسور بن مخرمة:
عبد الرحمن بن المسور، أمه ابنة شرحبيل بن حسنة، وكان شرحبيل حليف بني جمح، ثم تحولوا في الإسلام إلى بني زهرة، وكان عبد الرحمن بن المسور يكنى أبا المسور، وكان فقيها، ومات بالمدينة في سنة تسعين.
-
وهاشم بن المسور أمه ابنة الزبرقان بن بدر التميمي، وكان أبو بكر بن عبد الرحمن بن المسور شاعرا وهو الذي يقول:
بينما نحن سائرون على الق … اع سراعا والعيس تهوي هويا
خطرت خطرة على القلب من ذك … راك وهنا فما استطعت مضيّا
قلت لبيك إذ دعاني لك الش … وق والحاديين كرّا المطيّا
وقال الشاعر، وهو الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب في هاشم بن المسور:
أودى بعيبة (١) … راكب مستعجل
يوم الرويثة هاشم بن المسور
هلاّ رددت الفضل حين أخذتها … فتكون معذرة وإن لم تعذر
ولقد أتيت على المشيب بسوءة … شنعاء إن ذكرت وإن لم تذكر
وكان أخذ عيبة بعض أصحابه.
-
وكان عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة محدثا يكنى
vol. 11, p. 11أبا جعفر، ومات سنة سبعين ومائة وهو ابن بضع وسبعين سنة.
-
وكان عمرو بن عتبة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة على الناس يوم جلولاء (١) الوقيعة، وأمه عاتكة بنت أبي وقاص أخت سعد.
-
ومن بني عبد مناف بن زهرة:
أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص، واسمه مالك بن أهيب بن عبد
مناف بن زهرة،
وهو أحد العشرة الذين وجبت لهم الجنة، ولما أسلم أبو بكر دعا سعدا إلى الاسلام فلم يبعد، وأتى النبي ﷺ فسأله عن أمره فأخبره به فأسلم، وأم سعد حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس.
-
وروى الواقدي في إسناده عن عائشة بنت سعد عن سعد قال: بلغني أن رسول الله ﷺ يدعو إلى الاسلام مستخفيا، فلقيته بشعب أجياد (٢) وقد صلى العصر فسألته عما يدعو إليه فأخبرني، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله.
قال سعد: فأنا أول من هراق دما في سبيل الله، وأول من رمى بسهم في الإسلام.
قال الواقدي: كان سعد من الرماة المذكورين.
-
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن أبي بكر بن اسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص قال:
كنت ثالثا في الاسلام.
وقال الواقدي في أسناده: كان سعد قصيرا دحداحا غليظا ذا هامة
vol. 11, p. 12شثن الأصابع، أشقر يخضب بالسواد، ومات في قصره بالعقيق وهو على عشرة أميال من المدينة فحمل على رقاب الرجال إلى المدينة.
وقالت عائشة بنت سعد: سمعت أبي يقول: أسلمت وأنا ابن تسع عشرة سنة، وولدت عام الفجار.
وقال الواقدي في إسناده (١) عن عائشة بنت سعد: مات أبي سنة خمس وخمسين وصلى عليه مروان بن الحكم وهو والي المدينة وكان يوم مات ابن بضع وسبعين سنة وكان يخضب بالسواد (٢) .
وقال الهيثم بن عدي: توفي سعد بالمدينة، ودفن بالبقيع، وله نحو من ثمانين سنة.
وقال ابن الكلبي عن أبي مخنف: توفي سعد بالمدينة سنة خمس وخمسين، وله نيف وثمانون سنة.
-
حدثنا علي بن المديني، ثنا يحيى بن سعيد عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال: أقبل سعد بن أبي وقاص فقال رسول الله ﷺ : «هذا خالي، فليرني امرؤ خاله» .
-
وحدثنا عمرو الناقد عن أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم، قال:
قال عبد الله بن مسعود: لقد رأيت سعدا يقاتل يوم بدر وهو في الرجال قتال الفارس.
-
حدثني أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن شداد عن علي بن أبي طالب قال: ما سمعت رسول الله ﷺ
vol. 11, p. 13يفدى أحدا بأبويه إلا سعد بن أبي وقاص، سمعته يقول يوم أحد: «إرم سعد، فداك أبي وأمي» .
-
حدثني عبد الله بن صالح ثنا عبد الله بن ادريس عن عبد الرحمن بن إسحاق عن خليفة بن قيس أن سعد بن أبي وقاص استخلف خالد بن عرفطة على الكوفة فأسلمت امرأة، فأتته فذكرت أن زوجها يضربها على أن تعود إلى النصرانية، وأقامت على ذلك بينة، فضربه خالد وحلقه وفرّق بينها وبينه، فأتى النصراني عمر بن الخطاب فشكا خالدا فأشخص عمر خالدا إليه فأخبره أنه نصراني، وقص عليه قصته فقال عمر: الحكم ما حكمت فيه، وكتب إلى الأمصار أن تجزّ نواصيهم وأن لا يلبسوا ألبسة المسلمين حتى يعرفوا.
- وقيل في سعد:
-
رأيت سعودا من شعوب كثيرة … فلم أر سعدا مثل سعد بن مالك
حدثني يحيى بن أيوب وشريح بن يونس قالا: ثنا اسماعيل بن ابراهيم عن أيوب عن عائشة بنت سعد قالت: أبي والله الذي جمع له النبي ﷺ الأبوين يوم أحد.
-
حدثني محمد بن سعد، أنبأ معن بن عيسى عن بعض آل سعد عن عائشة بنت سعد عن أبيها أنه قال:
ألا أبلغ رسول الله أني … حميت صحابتي بصدور نبلي
أذود بها عدوهم ذيادا … بكل حزونة وبكل سهل
فما يعتد رام من معدّ … بسهم مع رسول الله مثلي
(١)
- vol. 11, p. 14
وحدثني وهب بن بقية، ثنا يزيد بن هارون عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: نبئت أن رسول الله ﷺ قال لسعد بن أبي وقاص: «اللهم استجب له إذا دعاك» .
-
وأخبرني الوليد بن صالح عن الواقدي عن مالك بن أنس عن الزهري أن رسول الله ﷺ دعا لسعد بن أبي وقاص فقال: «اللهم استجب دعوته وسدد رميته» . وكان من معدودي رماة المسلمين.
-
وحدثني شجاع بن مخلد الفلاّس، ثنا جوير بن عبد الحميد عن مغيرة عن أمه قالت: كانت امرأة منا عند بعض آل سعد بن أبي وقاص فزرناها فرأينا امرأة قامتها قامة صبية فقلنا: ما هذه؟ قالوا ابنة لسعد: وضع لسعد طهور فغمست يدها فيه فطرف لها سعد وقال: قصع (١) الله قرنك، فلم يزل على ذلك.
-
وحدثني عبيد الله بن معاذ بن معاذ عن أبيه، ثنا ابن عون، حدثني محمد الزهري عن عامر بن سعد، قال: رأى سعد الناس مجتمعين على رجل، وإذا هو يسب عليا، وطلحة، والزبير فنهاه فكأنما أغراه، فقال ويلك ما تريد إلى سبّ أقوام هم خير منك، لتنتهينّ عن سبّهم أو لأدعونّ الله عليك، فقال: تخوفني كأنك نبي من الأنبياء، فصلى ودعا عليه فخرجت نجيبة نادّة (٢) فلم تزل تطأ بطنه حتى طفئ، فجعل الناس يتبعون سعدا ويقولون: هنيئا، استجاب الله لك يا أبا إسحاق.
-
وحدثني محمد بن سعد، أخبرني مشايخنا عن عبد الله بن عمر عن
vol. 11, p. 15وهب بن كيسان قال: رأيت سعد بن أبي وقاص يلبس الخز (١) .
-
حدثني عمرو الناقد، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا إسرائيل عن حصين عن مصعب بن سعد أنه كان يلبس خاتما من ذهب.
-
حدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: كان سعد بن أبي وقاص يتختم بالذهب، ويخضب بالسواد، ويلبس الخز.
-
وحدثني بكر بن الهيثم وابراهيم بن محمد بن عرعرة عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: كان سعد يسبح بالحصى وكان يقول: اكره أن أتحدث عن رسول الله ﷺ بواحدة فيزيدوا عليها مائة.
-
وحدثني محمد بن سعد، أنبأنا محمد بن عبد الله الأسدي، ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن مصعب عن سعد أنه كان إذا أراد أن يأكل الثوم بدأ به.
-
حدثنا محمد بن سعد، أنبأ يزيد بن هارون، أنبأ شعبة بن الحجاج عن يحيى بن الحضين قال: سمعت الحي يتحدثون أن أبي قال لسعد:
ما يمنعك من القتال؟ قال: لا، حتى تجيئوني بسيف يعرف المؤمن من الكافر (٢) .
-
حدثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن زيد، ثنا يحيى بن سعيد عن السائب بن يزيد قال: صحبت سعد بن أبي وقاص من المدينة إلى مكة فما سمعته حدث عن النبي ﷺ حديثا حتى رجع.