نسب بني تيم بن مرة بن كعب

420 paragraphs · vol. 11, p. 51

Page 6 of 11

  1. ونزل ابن أبي عتيق عن بغلته فبال، ثم حمله أصحابه على البغلة فقال: قد قضيتم ما عليكم من حملي وبقي ما عليّ من الاستمساك.

    vol. 11, p. 108
  2. [ومن ولد عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهم]

  3. شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد،

    مات سنة أربع، ويقال خمس وسبعين ومائة.

  4. [وأما عبد الله بن أبي بكر]

  5. فإنه شهد يوم الطائف مع النبي ﷺ فجرح جراحة انتقضت به بعد فمات منها.

    وقال الهيثم بن عدي: تزوج عبد الله بن أبي بكر عاتكة بنت زيد فغلبته على رأيه وشغلته عن سوقه، فأمره أبو بكر بطلاقها فطلقها واحدة، ثم قعد لأبيه على الطريق فلما رأى أباه بكى وأنشده:

    لم أر مثلي طلّق العام مثلها … ولا مثلها في غير ذنب تطلق

    vol. 11, p. 109لها خلق جزل ورأي ومنصب … وخلق سوي في الحياة ومنطق

    فأمره بمراجعتها.

    وقال أبو اليقظان: شهد عبد الله يوم الطائف مع النبي ﷺ فجرح بسهم، ثم بقي إلى زمن أبيه، وتزوج عاتكة بنت زيد بن عمرو العدوي، فكانت عاقرا لا تطمث ولا تلد، فأمره أبو بكر بطلاقها فقال في ذلك:

    يقولون طلقها وأمسك مكانها … وذلك قول من رشيد وحازم

    وان فراقي أهل بيت جمعتهم … على كبر مني لإحدى العظائم

    وقال أيضا:

    لم أر مثلي طلق اليوم مثلها … ولا مثلها في غير شيء تطلق

    فطلقها وجعل لها مالا على أن لا تتزوج بعده، ولما هلك ترك سبعة دنانير فاستكثرها أبو بكر رضي الله تعالى عنه.

    وقالت عائشة بنت زيد ترثيه وخلف عليها عمر:

    فأقسمت لا تنفكّ عيني سخينة … عليك ولا ينفك جلدي أغبرا

    فولد عبد الله اسماعيل، فهلك ولا عقب لعبد الله.

    وقال الواقدي: أخرج أبو بكر السهم الذي رمي به عبد الله. فقال أبو محجن الثقفي: أنا بريته ورشته ورميته به، ثم رزق الله الاسلام.

  6. وقد كتبنا خبر أم المؤمنين عائشة، وخبر أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم .

    وقال أبو اليقظان: ولدت أسماء للزبير عدة، وأراد مرة أن يضربها، فمنعه عبد الله بن الزبير من ذلك فقال الزبير: إن لم تخل عني فهي طالق. فقال: لا والله لا تحلف بطلاقها بعد هذه ومنعه منها فطلقها، وكانت

    vol. 11, p. 110مع عبد الله وهو بمكة فلما أتيت بجيفته عزاها عبد الله بن عمر فقالت: وما يمنعني من الصبر وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل، ثم بقيت أسماء حتى بلغت مائة سنة وماتت بمكة رضى الله تعالى عنها.

  7. [وأما محمد بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما،]

  8. وأمّه أسماء بنت عميس الخثعمية فكان من خبره رضي الله تعالى عنه بمصر وغيرها ما قد ذكرنا، وكان يكنى أبا القاسم، وكان من فتيان قريش، وكان ممن أعان على عثمان رضي الله تعالى عنه.

  9. فولد محمد بن أبي بكر:

    [القاسم بن محمد]

  10. لأم ولد، وكان يكنى أبا عبد الرحمن، وكان فقيها.

    وقال ابن سعد: ويكني أبا محمد ومات في سنة اثنتي عشرة ومائة وهو ابن سبعين سنة، ويقال اثنتين وسبعين سنة، ويقال مات في سنة ثمان ومائة.

  11. وكان قد كف بصره (١) .

  12. حدثني محمد بن الأعرابي الراوية عن سعيد بن سلم الباهلي عن أبيه عن ابن عوف عن القاسم بن محمد أنه كان يصلي ثم يسجد فيقول: اللهم اغفر لأبي ذنبه في عثمان.

  13. وحدثني محمد بن هشام بن عمار الدمشقي قال: سمعت مالك بن أنس قال: أتى القاسم أميرا من أمراء المدينة فسأله عن شيء فقال القاسم: إن من إكرام المرء نفسه ألا يقول إلا ما أحاط به علمه.

    وقال ابن الكلبي: كان القاسم بن محمد بن أبي بكر فقيها

    vol. 11, p. 111صالحا، وكان يقول: من خاف الله في الدنيا أمن عذابه في الآخرة، وقال:

    التّقى زاد المؤمن.

  14. وسئل القاسم بن محمد عن الرجل يكلم امرأته بالرفث إذا خلا، فقال: إذا غلّقت الأبواب فليصنع ما شاء.

    وقال أبو اليقظان: ولد القاسم بن محمد: عبد الرحمن،

    وأم

    فروة،

    تزوجها محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولعبد الرحمن عقب بالمدينة.

    قال ابن سعد:

    [مات عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر]

  15. أبو محمد بالفدين من الشام سنة ست وعشرين ومائة، وكان الوليد (١) بعث إليه وإلى ابن أبي الزناد، ومحمد بن المنكدر، وربيعة الرأي فمات فشهدوه.

  16. وأراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه تزوّج أم كلثوم بنت أبي بكر، وكان خطبها إلى عائشة فانعمت له وكرهته أم كلثوم، فاستحيت عائشة من عمر، فبعثت إلى عمرو بن العاص فأخبرته الخبر، فقال: أنا أحتال في هذا الأمر، فأتى عمر فقال: بلغني أنك ذكرت أم كلثوم ولست أرى لك أن تزوّجها لأنها مرفهة عند عائشة، فإن حملتها على معيشتك وخلقك خفت ألا تصبر فتكون القطيعة بينك وبين آل أبي بكر، وإن تابعتها على خلقها أضرّت بدينك. فقال عمر: لقد قلت قولا فما الحيلة؟ قال: أنا أكفيك. قال:

    فافعل. فأتى عائشة فأخبرها الخبر ثم انصرف إلى عمر، فقال له عمر: نشدتك الله هل كنت لقيت عائشة؟ قال: اللهم نعم. فتزوجها طلحة بن عبيد الله

    vol. 11, p. 112فقتل عنها فتزوجها عبد الرحمن بن عمر بن أبي ربيعة المخزومي فولدت له.

  17. [ومن ولد أبي بكر عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم،]

  18. ولي قضاء المدينة أيام حسن بن زيد.

  19. وقال خفاف بن ندبة - وهي أمة أخيذة لبني الحارث بن كعب، وهي سوداء، وأبوه عمير بن الحارث بن الشريد - السلمي:

    ليس لحي فاعلمي من بقاء … وكل دنيا قصرها للفناء

    والمال في الأقوام مستودع … عارية والشرط فيه الأداء

    إن أبا بكر هو الغيث إذ لم … ينبت الجوزاء بقلا بماء

    في أبيات:

    وقال ابن الكلبي: وتوفي أبو بكر بالمدينة ليلة الثلاثاء لثماني ليال بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وهو ابن ثلاث وستين وصلى عليه عمر، ودفن ليلا.

  20. حدثني محمد (١) بن سعد عن الواقدي قال: أوصى أبو بكر رضي الله تعالى عنه رجاله الذين وجههم إلى الشام، فقال ليزيد بن أبي سفيان: إني قد وليتك لأبلوك وأجربك وأخرجك من فيء أهلك، فإن أحسنت زدتك، وإن أسأت عزلتك فعليك بتقوى الله فإنه يرى من باطنك مثل الذي يرى من ظاهرك، وإن أولى الناس بالناس أشدهم تولّيا له وأقرب الناس من الله أشدهم تقرّبا إليه بعمله، وقد وليتك عمل خالد بن الوليد فإياك وعبيّة (٢) الجاهلية، فإن الله يبغضها ويبغض أهلها، وإذا قدمت على جندك فأحسن

    vol. 11, p. 113صحبتهم وابدأهم بالخير وعدهم إياه، وإذا وعظتهم فأوجز فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضا، فأصلح نفسك يصلح الناس لك، وصلّ الصلوات الخمس لأوقاتها بإتمام ركوعها وسجودها والتخشع فيها، وإذا قدم عليك رسل عدوك فاكرمهم وأقلل لبثهم حتى يخرجوا من عسكرك وهم جاهلون به، ولا تريّثهم فيروا خللك، ويعلموا علمك، وأنزلهم في ثروة عسكرك، وامنع من قبلك من محادثتهم، وكن أنت المتولي لكلامهم، ولا تجعل سرك كعلانيتك، وإذا استشرت فاصدق الحديث تصدق المشورة، ولا تخزن عن المشير خبرك فتؤتى من قبل نفسك، واسمر بالليل في أصحابك تأتك الأخبار، وتنكشف عنك الأستار، واذك حرسك وبددهم في عسكرك، وأكثر مفاجأتهم في محارسهم بغير علم منهم بك، فمن وجدته غفل عن محرسه فأحسن أدبه، وعاقبه في غير افراط، واعقب بينهم بالليل، واجعل النوبة الأولى أطول من الآخرة، فإنها أيسرهما لقرب النهار منها، ولا تجاف عن عقوبة المستحق فتستجرح الناس، ولا تلحّنّ في العقوبة، ولا تسرع إليها وأنت تجد لها مدفعا، ولا تغفل عن أهل عسكرك فتفسده ولا تجسسه فتفضحهم، ولا تكشف الناس عن أسرارهم، واكتف بعلانيتهم ولا تجالس العيابين، وجالس أهل الصدق والوفاء. وأصدق اللقاء ولا تجبن فتجبّن الناس، واجتنب الغلول، فانه يقرّب الفقر، ويدفع النصر، وستجدون أقواما حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما حبسوا أنفسهم.

    وقال لعمرو بن العاص: أرفق بجندك في مسيرك، وتعهدهم بنفسك، وإذا انتهيت إلى فلسطين فعسكر هناك حتى تلحقك الجيوش، وإياك والوهن، ولا تقل رمي بي في نحر العدو فقد رأيت نصر الله إيانا ونحن قليل،

    vol. 11, p. 114وأكرم وجوه من معك تستنزل نصائحهم، وتستخرج ما عندهم.

    وقال لخالد بن الوليد: قد وليتك ما وليتك، فإياك أن تقول إني شاهد وهو غائب، فإذا قدمت على القوم فوجدتهم قد كفوك أمرا فاقبله ولا تنازعهم فيه، وواس جندك في اللقاء إذا كان عاما، وإن كان بينكم نوبا فلير مكان نوبتك وحسن أثرك، وإذا قاتلت العدو فاحرص على الشهادة، ولا تصبحنّ إلا على ظهر آخذا لأهبة للحرب، وولّ أمر جيشك أهل النجدة والتجربة ولا تبادر الفرصة بلا رويّة التماسا لأن يخلص الأمر لك دونهم فإني لا آمن أن تسلمك المبادرة إلى غرة أغفلتها، ومعصية غيّبت عنها، ولا تبتذل أهل البأس واستبقهم فإنهم حصنك وثقاتك في عسكرك وقوام أمرك، وانظر النساء والصبيان وأهل الضعف فارفعهم إلى أمنع المواضع، ووكّل بهم من يذبّ عنهم.

  21. ومن بني مرة بن كعب بن لؤي بن غالب

    [طلحة بن عبيد الله بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة،]

    vol. 11, p. 115
  22. ويكنى أبا محمد، وأمه الصعبة بنت عبد الله بن عماد الحضرمي، وأمها عاتكة بنت وهب بن عبد بن قصي.

  23. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان الوالبي عن ابراهيم بن محمد بن طلحة قال: قال طلحة:

    حضرت سوق بصرى، فإذا راهب في صومعته يقول: سلوا هؤلاء القوم أفيهم أحد من أهل الحرم؟ قال طلحة: قلت نعم. قال: ظهر أحمد بعد؟ قلت: من أحمد؟ قال: ابن عبد المطلب، هذا زمانه، وهو آخر الأنبياء، ومخرجه من الحرم، ومهاجره إلى نخل، قال طلحة: فوقع في قلبي ما قال فخرجت مسرعا حتى أتيت مكة فقلت: هل كان من حديث؟ قالوا:

    نعم. محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الأمين تنبأ وقد تبعه ابن أبي قحافة.

    قال: فخرجت حتى دخلت على أبي بكر فقلت أتبعت هذا الرجل؟ قال: نعم فانطلق إليه فإنه يدعو إلى الحق، فأخبره طلحة بما قال الراهب، فخرج وهو معه حتى دخلا على رسول الله ﷺ فأسلم طلحة، وأخبر

    vol. 11, p. 116النبي ﷺ بما قال الراهب، فسرّ رسول الله ﷺ بذلك، فلما أسلم أبو بكر وطلحة أخذهما نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى،- وأمّه من بني عدي بن كعب، وبها يعرف، وكان يقال له ابن العدوية، وكان يدعى أسد قريش، وقتله علي عليه السلام يوم بدر - فقرنهما فسمي أبو بكر وطلحة القرينين (١) .

  24. وقال الشاعر وهو عبد الله بن مصعب الزبيري في صالح وهو من ولد عبد الرحمن بن أبي بكر: وأمّه من ولد طلحة:

    يا صالح ابن القرينين اللذين هما … مع النبيّ أذلا كلّ جبّار

    هذا المسمّى بفعل الخير نافلة … دون الأنام وهذا صاحب الغار

    وقال بعض الرواة: كان عبيد الله أبو طلحة قرن أبي بكر وطلحة في الجاهلية، فسميا القرينين.

    وقال أبو اليقظان: لما أسلما قرنهما عثمان بن عبيد الله أخو طلحة بحبل، ولم يبلغنا له إسلام، وله عقب، وكان طلحة أحد العشرة الذين سمّوا للجنة.

    قالوا وكان يقال لطلحة بن عبيد الله: طلحة الخير، وطلحة الفياض.

  25. حدثني عبد الله بن صالح العجلي عن ابن أبي الزناد، ومحمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد قال: وفدت على رسول الله ﷺ وفود من سروات أهل اليمن فأعطاهم طلحة بن عبيد الله عن رسول الله ﷺ مالا وكساهم وأحسن ضيافتهم، فقال له رسول الله ﷺ : «أنت الفياض» فسمي الفياض.

  26. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله قال: حدثتني جدتي سعدى بنت عوف قالت: دخل عليّ طلحة، وهو كالحزين، فقلت: مالك يا أبا محمد هل أنكرت من ناحيتنا شيئا؟. قال: لا، ولنعم زوجة المسلم أنت، ولكنه أتاني مال من العراق من ضيعتي الشاسبتج (١) يكون أربعمائة ألف درهم فما أدري ما أصنع به؟ فقلت:

    تبعث غلامك إلى الصراف فتأمره أن يفرقه في أهلك ثم في قرابتك وإخوانك، فقال: نعم ما رأيت، فأمره بذلك ففرقها حتى بقيت عشرة آلاف درهم، فقلت: أما لنا في هذا المال نصيّب قال: بلى فخذيها إليك، وقام وما بقي عنده من المال درهم واحد فما فوقه (٢) .

    vol. 11, p. 117
  27. حدثني عبد الله بن صالح المقرئ، ثنا سفيان بن عينية عن طلحة بن يحيى قال حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرّية قالت: دخلت على طلحة ذات يوم فقلت: مالي أراك كذا، أرابك من أهلك شيء فعتبت؟ فقال:

    نعم حليلة المرء أنت ولكن عندي مال قد أهمّني - أو قال أغمّني - فقلت:

    اقسمه، فدعا جاريته فقال: أدخلي عليّ قومي فلانا وبني فلان، وأخذ يقسمه، فسألتها. كم كان المال؟ قالت: قدر أربعمائة ألف درهم.

  28. وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف قال: قال علي بن أبي طالب: منيت بأشجع الناس - يعني الزبير - وبأسخى الناس - يعني طلحة - وبأطوع الناس في الناس - يعني عائشة.

  29. وحدثني محمد بن أبان الواسطي، ثنا أبو هلال عن ابن سيرين قال:

    vol. 11, p. 118كان طلحة بن عبيد الله جميلا، رأته امرأة يوم دخل البصرة فقالت: من هذا الذي كأنه دينار هرقليّ؟ وكان أشيب لا يغير شيبه.

  30. وحدثني خلف البزار وعبد الله بن صالح قالا: ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين قال: أتى رجل طلحة بن عبيد الله فسأله برحم بينهما فقال:

    هذا حائطي بمكان كذا وقد أعطيت به ستمائة ألف درهم فإن شئت فالحائط.

  31. فاختار المال، فأوجب الحائط للذي أعطاه به ستمائة ألف درهم، وأحال عليه بثمنه فقبضه.

  32. حدثني مصعب بن عبد الله قال: بلغنا أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه سمع رجلا ينشد:

    فتى كان يدنيه الغنى من صديقه … إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر

    فقال: ذاك أبو محمد طلحة رحمه الله .

  33. وحدثني عمرو بن محمد، ثنا سفيان بن عيينة عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: سمعت طلحة يقول - وكان من حلماء قريش-: إن أقل لعيب الرجل جلوسه في منزله.

  34. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر قال: ما رأيت أحدا أعطى لجزيل عن غير مسألة من طلحة بن عبيد الله (١) .

  35. وقال المدائني عن محمد بن طلحة عن إسحاق بن يحيى عن موسى بن طلحة قال: اشترى طلحة بن عبيد الله في غزاة ذي قرد بئرا فتصدق بها،

    vol. 11, p. 119ونحر جزورا فأطعمها الناس، فقال له رسول الله ﷺ : «يا طلحة أنت الفياض» .

  36. وحدثني عبد الواحد بن غياث البصري، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ داود بن أبي هند عن محمد بن عباد المخزومي أن قريشا قالت قيضوا لكل رجل من أصحاب محمد وليه ليأخذه، فقيضوا لأبي بكر طلحة بن عبيد الله، فأتاه وهو في قومه أو قال في القوم فقال: يا أبا بكر قم. فقال أبو بكر: إلى أي شيء تدعوني؟ قال: أدعوك إلى اللات والعزى فقال أبو بكر:

    وما اللات والعزى؟ قال: بنات الله. قال: فمن أبوهما؟ فسكت طلحة فلم يجبه وقال لأصحابه: أجيبوه فأسكت (١) القوم، فقال طلحة: قم يا أبا بكر فإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله فأنزل الله: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ (٢) .

  37. وذكر الواقدي في إسناده: لما ارتحل رسول الله ﷺ من الخرار (٣) في هجرته إلى المدينة لقيه من غد ذلك اليوم طلحة بن عبيد الله جائيا من الشام في عير فكسا رسول الله ﷺ وأبا بكر من ثياب الشام، فخبّر رسول الله ﷺ باستبطاء أهل المدينة لقدومه وتوقعهم إيّاه، فعجل رسول الله ﷺ بالسّير وأغذّه، ومضى طلحة إلى مكة فقضى حوائجه، ثم خرج بعد ذلك مع آل أبي بكر، وهو الذي قدم بهم إلى المدينة فنزل على سعد بن زرارة، وآخى

    vol. 11, p. 120رسول الله ﷺ بينه وبين سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وآخى بينه وبين أبيّ بن كعب (١) .

    وقال الواقدي: بعث رسول الله ﷺ طلحة وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتحسسان (٢) خبر عير قريش التي كان القتال بسببها يوم بدر، فقدما المدينة في اليوم الذي كانت فيه الوقعة، وخرجا يريدان رسول الله ﷺ ، ولقياه وهو منحدر من بدر يريد المدينة، ولم يحضرا بدرا، فأسهم لهما رسول الله ﷺ ، وأسهم لعثمان بن عفان، وكان قد تخلف على رقية بنت رسول الله ﷺ .

    وقال الواقدي: شهد طلحة وقعة أحد مع رسول الله ﷺ ، فثبت مع من ثبت من الناس حين ولى المسلمون، وبايعه على الموت، فرمى مالك بن زهير الجشمي رسول الله ﷺ ، فاتقاه طلحة بيده، فأصاب السهم خنصره فشلت، فقال حين أصابته الرمية: حسّ. فقال رسول الله ﷺ : «لو قال بسم الله لدخل الجنة والناس ينظرون إليه» . قال: ويقال إن الذي رمى النبي ﷺ حبّان بن العرقة، وأصابت رأس طلحة يومئذ المصلبة (٣) ضربه رجل من المشركين ضربتين وهو مقبل، وأخرى وهو معرض فنزف منهما، وكان ضرار بن الخطاب بن مرداس بن كبير، من ولد محارب بن فهر يقول:

    أنا ضربته يومئذ، وشهد طلحة الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وأسلم ضرار يوم الفتح ومات بالشام غازيا.

  38. حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا هشيم بن بشير، أخبرني ابراهيم بن عبد الرحمن مولى آل طلحة قال: سمعت ابراهيم بن طلحة قال: لما أصيبت إصبع طلحة يوم أحد قال: حسّ، فقال له النبي ﷺ : «لو كنت قلت بسم الله لرأيت بيتا يبنى لك في الجنة وأنت في الدنيا» .

    وقال الكلبي وغيره: أصاب طلحة بن عبيد الله يوم أحد سهم رمى به حبّان بن العرقة النبي ﷺ ، فتلقاه طلحة بيده فقطع اصبعه الخنصر فجفّ عصبه.

    قال ابن الكلبي: وابن العرقة: حبّان بن أبي قيس بن علقمة بن عبد بن عبد مناف من بني معيص بن عامر بن لؤي، والعرقة: قلابة بنت سعيد بن سهم، وهي أم عبد بن عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص، نسبوا إليها، وحبّان هو الذي رمى سعد بن معاذ الأنصاري يوم الخندق وقال: خذها وانا ابن العرقة، فقال النبي ﷺ :

    «عرّق الله وجهك في النار» ، وسميت العرقة لطيب ريح عرقها.

    vol. 11, p. 121
  39. وحدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي قال: أصيب أنف رسول الله ﷺ ورباعيته يوم أحد، ووقاه طلحة بن عبيد الله بيده، فضربت فشلّت اصبعه.

  40. حدثنا عمرو، ثنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت أصبعي طلحة من اليد التي وقى بها النبي ﷺ وقد شلتا.