نسب ولد يقظة بن مرة بن كعب

291 paragraphs · vol. 11, p. 169

Page 6 of 8

  1. [فمن ولد عمرو بن حريث: جعفر بن عمرو بن حريث، وكان فقيها]

    vol. 11, p. 220
  2. ذا هيئة.

  3. حدثني أبو مسعود الكوفي عن ابن كناسة قال: كانت بين عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص وبين جعفر بن عمرو بن حريث مماظة (١) ومعاتبه، فدخل جعفر بن عمرو على خالد بن عبد الله القسري يوما وعنده عبد الرحمن بن عنبسة، فلما استقر بجعفر مجلسه قال لعبد الرحمن، ورأى صبيا على صدر خالد وهو يقبله: من هذا الصبي؟ قال: ابني فقال: أصلح الله الأمير، نحّ هذا الصبي عن صدرك فما رأيت أقذر منه وأنت تقبله، فقال خالد: أفي نفسك على أبي عبد الله موجدة؟ يعني أخاه أسد بن عبد الله. فقال: أصلح الله الأمير، إن هذا الفاسق خدعني وزعم أنه ابنه، فضحك خالد حتى فحص برجليه.

  4. وحدثني هشام بن عمار الدمشقي، ثنا سفيان عن مساور الوراق عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه قال: «رأيت النبي ﷺ وهو يخطب على المنبر وعليه عمامة سوداء» .

  5. وحدثني علي بن المغيرة الأثرم عن خالد بن كلثوم عن مساور الوراق عن جعفر بن عمرو بن حريث أنه قال: قلما يسعد برأيه مستبد.

    وقال ابن الكلبي: من ولد عمرو بن حريث: عون بن عمرو وجعفر بن عون الفقيه.

  6. [وولد خالد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم]

  7. وابصة بن خالد، فولد

    vol. 11, p. 221وابصة: العاص بن وابصة. فمن ولد وابصة: العطاف بن خالد بن عبد الله بن عثمان بن العاص بن وابصة، وكان العطاف محدثا، حدثنا عنه إسحاق بن أبي إسرائيل، وهشام بن عمار.

  8. [وولد هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم]

  9. [عبد الأسد،]

  10. وأمه نعم بنت عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرظ بن رزاح، فولد عبد الأسد:

    [أبا سلمة،]

  11. واسمه عبد الله بن عبد الأسد، وأمه برّة بنت عبد المطلب، هاجر إلى أرض الحبشة مرتين ومعه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية، وكان أول من قدم المدينة مهاجرا، وكان قدومه إياها لعشر خلون من المحرم، وقدوم رسول الله ﷺ إياها لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول.

  12. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي في إسناده عن سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة عن جدته أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: رحل أبو سلمة بعيره، وحملني عليه وفي حجري ابني سلمة وهو يريد بي الهجرة إلى المدينة، فلما رآه رجال بني المغيرة قالوا له: هذه نفسك قد غلبتنا عليها فما بال صاحبتك؟ لا ندعك وتسييرها في البلاد، ثم انتزعوا خطام البعير من يده وأخذوني، فغضب عند ذلك بنو عبد الأسد وقالوا: والله لا نترك ابنها عندها إذ نزعتموها من صاحبها، وتجاذبوا ابني سلمة بينهم حتى خلعوا يده.

    قالوا: فكانت مخلوعة حتى مات، وانتزعه بنو عبد الأسد وانطلقوا بي، وحبسني بنو المغيرة عندهم، ومضى زوجي أبو سلمة إلى المدينة، فكنت أخرج كل غداة إلى الأبطح فأبكي حتى أمسي، فلبثت بذلك قريبا من سنة حتى مرّ بي رجل من بني عمي فرحمني لما رأى بي، فكلم بني المغيرة فيّ

    vol. 11, p. 222وقال: ألا ترون ما بهذه المسكينة من الجهد لتفريقكم بينها وبين زوجها وولدها؟ فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت، وردّ عليّ بنو عبد الأسد ابني، قالت فرحلت بعيري ووضعت ابني في حجري، وخرجت أريد زوجي وما معي أحد من خلق الله، فلما كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدري فقال: أين تريدين يا بنة أبي أمية؟ قلت:

    أريد زوجي بيثرب. فقال: أو معك أحد؟ قلت: لا. فقال: مالك مترك، وأخذ بخطام البعير وانطلق معي يقودني، فوالله ما رأيت أكرم مصاحبة منه، كنت أبلغ المنزل فينيخ جملي، ثم يستأخر عني فإذا نزلت حطّ عن بعيري وفيّده، ثم أتى شجرة فاضطجع تحتها، فإذا أردنا الرواح قدّم البعير فرحله، ثم استأخر وقال: اركبي ثم يقول:

    يا رخم البيت ألا استقلّي … ثم هلالا وعليه قلّي

    فإذا استويت قاد فلم يزل يفعل ذلك حتى أقدمني المدينة، فلما رأى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال: زوجك في هذه القرية فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعا إلى مكة (١) .

  13. وحدثني الوليد بن صالح عن ابراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن ابيه إسحاق بن يسار عن سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة عن جدته أم سلمة مثله (٢) .

    قالوا: وكان أبو سلمة وحمزة أخوي رسول الله ﷺ من الرضاع، أرضعتهم ثويبة مولاة أبي لهب بن عبد المطلب، وشهد أبو سلمة بدرا

    vol. 11, p. 223وأحدا، فرماه أبو أسامة الجشمي بسهم أصاب عضده فانتقض عليه، فمات منه لثماني ليال خلون من جمادى الآخرة سنة أربع، فلما انقضت عدة أم سلمة تزوجها رسول الله ﷺ ، وكانت أحد في شوال سنة ثلاث، وبعث رسول الله ﷺ أبا سلمة في المحرم سنة أربع في سرية إلى قطن (١) ، وهو لبني أسد فكان انتقاض الجرح به بعد ذلك، وكانت أم سلمة أول ظعينة قدمت المدينة مهاجرة.

  14. وولد لأبي سلمة: سلمة، وعمر، وزينب التي كان النبي ﷺ يقول لها: «ما فعلت زناب» ؟ وكان مولدها بالحبشة، ونضح النبي ﷺ في وجهها ماء وهو يغتسل، فلم يتبين عليها الكبر، ولم يزل وجهها طريا بمائه، وتزوجها عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، ودرّة، وأمهم أم سلمة، واسمها هند بنت أبي أمية.

  15. ولما أقطع الرسول ﷺ الدور بالمدينة جعل لأبي سلمة موضع داره التي عند الزهريان اليوم، ثم بيعت بعد.

  16. حدثني عمرو بن محمد الناقد ووهب بن بقية قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنبأ ابن أبي ذئب عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب قال: لما حضرت أبا سلمة الوفاة، حضره النبي ﷺ وبينه وبين النساء ستر فبكين، فقال رسول الله ﷺ : «مه. إنّ الميت يحضر ويؤمّن على ما يقول أهله، وإن البصر ليشخص للروح حتى يعرج بها» . فلما فاظت نفسه بسط رسول الله ﷺ كفيه على عينيه فأغمضهما (٢) .

  17. حدثني عمرو بن محمد الناقد ومحمد بن سعد، ثنا ابو نعيم الفضل بن دكين، ثنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن قبيصة بن ذؤيب أن النبي ﷺ أغمض أبا سلمة حين مات وقد ذكرنا خبر أم سلمة وولدها في خبر أزواج النبي ﷺ والهجرة.

    vol. 11, p. 224
  18. [والأسود بن عبد الأسد،]

  19. قتل يوم بدر كافرا، وكان الأسود حلف يوم بدر ليكسرنّ حوض النبي ﷺ ، فقاتل أشد قتال حتى وصل إلى الحوض، فأدركه حمزة عليه السلام وهو يكسره فقتله، واختلط دمه بالماء، وكانت أمه كندية.

  20. [وسفيان بن عبد الأسد]

  21. وله عقب، ولد له لصلبه: الأسود بن سفيان، وهبار بن سفيان هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وأقام مع جعفر بن أبي طالب، ثم قدم المدينة قبله واستشهد يوم مؤتة، ويقال يوم أجنادين، والأول قول الكلبي، وهاجر مع هبار أخوه عبيد الله بن سفيان بن عبد الأسد، وقتل يوم اليرموك بالشام.

  22. ومن ولد سفيان بن عبد الأسد: محمد بن عبد الرحمن بن أبي سلمة بن سفيان بن عبد الأسد، استقضاه موسى الهادي على مكة، وكان الأوقص المخزومي استخلفه على القضاء حين توفي، فأقره موسى على القضاء، واستقضاه هارون الرشيد أيضا.

    وقال أبو اليقظان: سرقت ابنة لسفيان بن عبد الأسد على عهد رسول الله ﷺ فقطعها وكلموه في ذلك فقال: «لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعتها» .

    vol. 11, p. 225وقال معن بن أوس المزني في نخل له:

    لعمري ما نخلي بحال مضيعة … ولا ربها إن غاب عنها بخائف

    فإن لها جارين لن يغدرا بها … ربيب النبي وابن خير الخلائف

    يعني بربيب النبي عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد، وبابن خير الخلائف عاصم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.

    وقال مصعب الزبيري: كان عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال لعاصم بن عمر: امض بنا إلى مصعب نستحذيه من مال العراق، فأعطى عبد الله بن جعفر أربعين ألف دينار، وأعطى عاصما عشرين ألف دينار، وإنما حكم عاصما فاحتكم فاشترى بها عاصم صدقته بالأكحل (١) ، وكانت قبله لعبد الرحمن بن أبي بكر، وقال عبد الله لمصعب: ما بالك لم تحكّمني كما حكمت عاصما؟ فقال: خفت أن تحربني أو تنحلني. فقال: لو فعلت لفعلت.

  23. ومن ولد الأسود بن سفيان بن عبد الأسد: رزق، وأمه أم حبيب بنت العباس بن عبد المطلب.

  24. [وولد عبيد بن عمر بن مخزوم]

  25. [الحارث بن عبيد،]

  26. وأمه كنود بنت الحارث من بني تيم الأدرم بن غالب بن فهر.

  27. فولد الحارث بن عبيد:

    [حنطب بن الحارث،]

  28. وأمه من بني أسد بن خزيمة.

  29. فولد حنطب بن الحارث:

    المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد،

    vol. 11, p. 226أسر يوم بدر، وأمه مخزومية، وكان آخر من بقي بالمدينة، فكان يعمل في حائط لأبي أيوب الأنصاري حتى فدي.

  30. ومن ولد المطلب بن حنطب:

    الحكم الجواد بن المطلب بن عبد الله بن

    المطلب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم.

  31. حدثني مشايخ من أهل منبج منهم مزاحم الكاتب قال: نزل الحكم الجواد بن المطلب منبج، فكان أهلها يقولون: أغنى فقراءنا ولا مال له يومئذ، كان متزهدا، قيل وكيف ذلك؟ قالوا: حضّنا على التبارّ والتعاطف والتآسي، فأفضل غنينا على فقيرنا حتى استغنى.

  32. وسأله رجل حملانا إلى الثغر فأعطاه فرسا من فرسين كانا له. وفي الحكم يقول ابن هرمة:

    لا عيب فيك يعاب إلا أنني … أمسي عليك من المنون شفيقا

    إن القرابة منك يأمل أهلها … صلة وتأمل جفوة وعقوقا (١)

    وقال أيضا:

    رأيت الإله كفاني الذي … يهم وشيب بني المطلب

    قضوا لي بلا خلف حاجتي … ألا مثل سائلهم لم يخب (٢)

  33. ولزم رجلا من وجوه قريش دين، وكان له مال من نخل وزرع، فخاف أن يباع عليه فشخص من المدينة يريد خالد بن عبد الله القسري في العراق، وكان خالد يبرّ من قدم عليه من قريش، وأعدّ لخالد هدية من

    vol. 11, p. 227طرف المدينة، فلما صار بفيد وجد بها الحكم بن المطلب وهو على سعاية المدينة والحجاز وبعض نجد، فأتاه فلما رآه قام إليه وأجلسه على فراشه وسأله عن مقدمه فشرح له قصته ثم قال له: إني لم أتلقاك ولكني أشيعك إلى منزلك، فلما دخل منزل القرشي رأى تلك الهدايا فقال: لمن هذه؟ فقدمت إليه فأكل منها، وقال القرشي لغلمانه: احملوا إلى منزله فحملت، ثم قال:

    ههنا مال من مال الصدقات وأنت غارم فأنت أحقّ به فأعطاه ذلك المال وهو أربعة آلاف دينار، وإنما كان دينه قريبا من ثلاثة آلاف دينار، وقال له الحكم: قد قرّب الله عليك الخطوة فانكفأ القرشي راجعا وشيعه الحكم، فلما أراد مفارقته قال له: إن زوجتك تسألك عن طرائف العراق، وهذه خمسمائة دينار، وكانت معه في صرة، فأعطاه إياها عوضا عن هدية العراق.

  34. ولما عزل عن السعاية أخذ بالحساب وقال له الذي ولاه: أين الإبل والغنم؟ قال: أكلنا لحومها بالخبز واطعمناها. قال: فأين الدنانير والدراهم؟ قال: اعتقدنا بها الأيادي، وقضينا الحقوق، فأمر به فحبس، فقال بعض شعراء الأنصار:

    خليليّ إن الجود في السجن فابكيا … على الجود إذ سدّت علينا طرائقه

    ترى عارض المعروف كل عشية … وكل ضحى يستنّ في السجن بارقه

    فأعطاه ثلاثة آلاف درهم وهو محبوس.

  35. وكان قد هوي جارية نفيسة فاشتراها بمال عظيم، فلما أراد أن يدخل عليها لبس ثيابا سرية، ودخل على أبيه ليدعو له بالبركة فقال: أقسمت عليك يا بنيّ لمّا وهبت الجارية لأخيك الحارث بن المطلب، وكان أبوه يحب

    vol. 11, p. 228الحارث بن المطلب حبا شديدا، فوهبها له وخلع عليه الثياب التي كان لبسها، فقال الحارث نشدتك الله لمّا رددت الجارية إلى منزلك ولبست ثيابك، فقال: هي حرة إن أنت لم تقبلها فصارت له.

  36. ومات الحارث بن المطلب قبل أبيه، فنظر إلى مضجعه بعد حول فقال: هذا مضجع ابني الحارث وشهق شهقة خرجت معها نفسه:

    ولما تنسك الحكم كان يعلق اللحم بيده إلى منزله تواضعا، ومات الحكم بمنبج وبها دفن، فقال الراتجي يرثيه:

    ماذا بمنبج أمسى في مقابرها … من التهدم بالمعروف والكرم

    سألوا عن الجود والمعروف ما فعلا … فقلت إنهما ماتا مع الحكم

    ماتا مع السيد الموفي بذمته … قبل السؤال إذا لم يوف بالذمم

    قالوا: وانقطع شسع نعل الحكم فطرحها فأخذها بعضهم فأصلحها وأتاه بها، فوهب له ثلاثين دينارا وقال: خذ النعل فهي لك.

  37. وكان عبد العزيز بن المطلب أخو الحكم، والحارث ابني المطلب، ويكنى أبا المطلب، قاضيا على المدينة لأمير المؤمنين أبي جعفر المنصور، وعبد العزيز الذي يقول:

    ذهبت وجوه عشيرتي فتخرموا … وبقيت بعدهم لشر زمان

    أبغي الأنيس فما أرى من مؤنس … لم يبق لي سكنا من السكان

    وكان عبد العزيز بن المطلب تزوج امرأة قد تزوجها قبله أربعة، فلما مرض قالت: من لي بعدك يا سيدي؟ قال: السادس الشقي.

  38. وكان عبد العزيز ردئ العين، فكان لا يكاد يرفع طرفه، وكان يقول: كان أخي الحارث عليل العين وكان يكحل، فيقال اكتحل مع أخيك، فأفسدت عيني.

  39. وقضى عبد العزيز بقضية على محمد بن لوط بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فقال محمد: لعنك الله ولعن من ولاك، فقال:

    لعنت أمير المؤمنين والله الحميد لأوجعنّك ضربا، برّزوه، فبرّز ليضرب فقال: والله لئن ضربتني سوطا لتضربنّ مكانه سوطين، فقال لجلسائه: إنما يريد أن يحردني لأضربه فتقول قريش: أنت جلاد أهلك، لا وكرامة لا أضربك، خلوا سبيله فشكره محمد بن لوط وقال: ما سمعت بكرامة في موضع قط أحسن منها في هذا الموضع، وسكن عبد العزيز عنه.

    vol. 11, p. 229
  40. وكان عبد العزيز حديدا قضى على حسين بن زيد بن علي، فقال حسين:

    هذا قضاء يرد على استه فحكّ عبد العزيز لحيته حردا، وقال: والله العظيم لقد أغلظ لي وما أراد إلاّ أمير المؤمنين لأن قضائي قضاؤه، والله لأضربنّه حتى يسيل دمه ولأحبسنّه حتى يكون أمير المؤمنين المخرج له، فقال حسين:

    أو تعفو عني وتصل رحمي؟ فقال: خلوا عنه.