عمرو بن هصيص،
161 paragraphs · vol. 11, p. 245
Page 2 of 5
- vol. 11, p. 252
[وأما وهب بن خلف بن حذافة بن جمح]
-
فمن ولده: عمير بن وهب بن خلف، وهو المضرّب، أسر يوم بدر، ثم أسلم وحسن إسلامه، وبعثت قريش عميرا فحزر المسلمين يوم بدر، ولما مضى يوم بدر قال عمير بن وهب لصفوان بن أمية: لولا دين عليّ وعيال لأتيت محمدا فقتلته، فضمن له صفوان قضاء دينه وأمر عياله، فمضى حتى أتى المدينة وقصد النبي ﷺ ، فرآه عمر بن الخطاب، فشد عليه فأخذه، وانطلق به إلى النبي ﷺ فقال له: «ما أقدمك» ؟ قال: أمر وهب بن عمير فإنه أسير، فقال له النبي ﷺ : «ما شرطت لصفوان وما شرط لك» ؟ فقال: والله ما علم الذي كان
vol. 11, p. 253بيني وبينه أحد، فقال عمير: أشهد أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله، فوالله ما أخبرك خبرنا إلا الله، وقد كتبنا خبره بعد قصة يوم بدر.
وقال بعضهم: الذي ضمن لصفوان ما ضمن وهب بن عمير بن وهب، والأول أثبت، وشهد عمير يوم أحد مع النبي ﷺ وبقي إلى أيام عمر بن الخطاب، وكان يكنى أبا أمية.
-
[وأما أسيد بن خلف]
-
فمن ولده: كلدة بن أسيد بن خلف، وهو أبو الأشدين، وفيه نزلت: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ)﴾ (١) . وقال حين نزلت هذه الآية ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ٢): ﴾ زعم محمد أن أصحاب النار تسعة عشر، فأنا أكفيكم خمسة منهم أحملهم على ظهري، وأربعة بيدي فاكفوني بقيّتهم، فنزلت: ﴿وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النّارِ إِلاّ مَلائِكَةً﴾ (٣) .
-
وعبد الرحمن بن أسيد بن خلف قتل يوم الجمل مع عائشة.
-
ومن بني وهب بن حذافة بن جمح: معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة، وكان أحد الرؤوس يوم الفجار.
-
[ومظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة،]
-
ولد:
[عثمان بن مظعون،]
-
هاجر إلى الحبشة مرتين، وقدم فهاجر إلى المدينة وتوفي بها في ذي الحجة سنة اثنتين، فصلى عليه رسول الله ﷺ وقبلّه وهو ميت ودفنه بالبقيع، وقال حين توفي ابراهيم بن النبي ﷺ : «ادفنوه عند سلفنا الصالح عثمان بن مظعون» ، فدفن إلى جنبه وكان يكنى أبا السائب.
vol. 11, p. 254وقال الواقدي: أقبل عثمان مع عبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة، وقد تبين الحق فلما قرأ رسول الله ﷺ القرآن أسلم قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم ودعائه فيها، وأمه سخيلة بنت العنبس بن وهبان الجحمي، ويقال إن أمه من خزاعة، وهو خال حفصة بنت عمر زوج النبي ﷺ ، لأن أمها زينب بنت مظعون، شهد بدرا ومات بالمدينة سنة اثنتين، وقبلّه رسول الله ﷺ وهو ميت، ودفن ابراهيم بن النبي ﷺ إلى جنبه بالبقيع، وحرّم عثمان على نفسه شرب الخمر في الجاهلية، وقال: لا أشرب شيئا يذهب عقلي، ويضحك بي من هو أدنى مني، ويحملني على أنكح كريمتي من لا أريد، فنزلت الآية في الخمر، فمرّ به رجل فأخبره بذلك وتلاها عليه، فقال: تبا لها قد كان رأيي فيها ثابتا.
-
حدثني محمد بن سعد عن يعلى بن عبيد عن الإفريقي عن عمارة اليحصبي أن عثمان بن مظعون قال للنبي ﷺ : إني أكره أن ترى امرأتي عورتي. فلما ولّى قال رسول الله ﷺ : «إن ابن مظعون لحيي ستير» .
-
وحدثني محمد بن سعد عن محمد بن اسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن الزهري أن عثمان بن مظعون أراد أن يختصي ويسيح في الأرض، فقال له رسول الله ﷺ : «أليس لك فيّ أسوة حسنة؟ فأنا آتي النساء، وآكل اللحم وأفطر، وخصاء أمتي الصوم، وليس من أمتي من خصى واختصى» .
-
وحدثني محمد بن سعد عن عارم بن الفضل عن حماد بن زيد عن معاوية الجرمي عن أبي قلابة أن عثمان بن مظعون اتخذ بيتا فقعد فيه يتعبد فجاءه النبي ﷺ فأخذ بعضادتي الباب الذي هو فيه فقال: «يا عثمان، إن
vol. 11, p. 255الله بعثني بالحنيفية السمحة ولم يبعثني بالرهبانية».
-
وروي ان أمرأته قالت: هنيئا لك أبا السائب الجنة، فقال رسول الله ﷺ : «كيف بمنعه ما لا يغنيه وكلامه فيما لا يعنيه، والله إني رسول الله ﷺ ما أدري ما يفعل بي» ، فلما قال: «ادفنوا ابراهيم عند سلفنا الصالح» سرى ذلك عن المسلمين بما تداخلهم من الغم لهذا القول.
-
حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ومحمد بن حاتم السمين، ثنا حجاج بن محمد، ثنا ليث بن سعد حدثني عقيل عن ابن شهاب، اخبرني سعيد بن المسيب أنه سمع سعد بن أبي وقاص قال: أراد عثمان بن مظعون أن يتبتل فنهاه النبي ﷺ وقال: «لو جاز ذلك لاختصينا» .
-
وحدثني محمد بن سعد عن أبي داود الطيالسي عن ابراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد بنحوه (١) .
-
حدثني بكر بن الهيثم عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة والكلبي قالا: أراد عثمان بن مظعون وعدة معه أن يدعوا أكل اللحم ويختصوا، وكان عثمان دعاهم إلى ذلك، فنهاه النبي ﷺ عن ذلك ونزلت فيهم:
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ﴾ (٢) ونزلت فيهم:
﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣) .
- vol. 11, p. 256
حدثني محمد بن سعد عن اسماعيل الأويسي، حدثني عبد الملك بن قدامة عن أبيه عن عائشة بنت قدامة عن أبيها عن أخيه عثمان بن مظعون أنه قال: «يا رسول الله إني رجل تشقّ علي العزبة في المغازي فاخصني. قال:
لا ولكن عليك بالصيام فإنه مجفرة» (١) .
-
حدثني عمر بن محمد عن أبي نعيم عن إسرائيل بن أبي إسحاق عن أبي بردة قال: دخلت امرأة عثمان بن مظعون خوله بنت حكيم السلمية على نساء النبي ﷺ فقلن لها: مالك سيئة الهيئة وما في قريش أيسر من زوجك؟ فقالت: ما لنا فيه شيء، أما نهاره فصائم، وأما ليلة فقائم، فدخل النبي ﷺ فقلن له ذلك فلقيه فقال: «يا عثمان أمالك أسوة في إن لعينك منك حظا، وإن لجسدك منك حظا، وإن لأهلك عليك حقا فصل ونم وافطر وصم» (٢) .
-
ولما مات عثمان صلى عليه النبي، وكبّر عليه أربعا، وقام على قبره حتى دفن بالبقيع، ونزل في قبره عبد الله بن مظعون، وقدامة بن السائب بن عثمان، ومعمر بن الحارث.
-
وروى قيس بن الربيع عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: لما مات عثمان بن مظعون قبلّه النبي ﷺ وقد سالت دموعه على وجهه.
- vol. 11, p. 257
حدثني محمد بن سعد عن وكيع عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة بمثله (١) .
قالوا: وكان عثمان لما قدم من أرض الحبشة استجار بالوليد بن المغيرة، فرد عليه جواره وقال: لا أستجير بغير الله، فحضر مجلسا لقريش وفيه لبيد بن ربيعة الجعفي الشاعر، فأنشد قوله:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل … وكل نعيم لا محالة زائل
(٢) فقال كذبت، نعيم الجنة غير زائل، فقال لبيد: يا معشر قريش، والله ما عهدتكم يؤذى جليسكم فقال رجل منهم: هذا سفيه من سفهائنا ممن فارق ديننا، فرد عليه عثمان حتى قام الرجل فلطم عينه فخضرها، فقال عثمان رضي الله عنه :
إن تك عيني في رضا الله نالها … يدا ملحد في الدين ليس بمهتد
فقد عوض الرحمن منها ثوابه … ومن يرضه الرحمن يا قوم يسعد
وقال الوليد لعثمان حين رأى عينه: ما كان أغناك عن هذا يا بني؟ ! فقال عثمان: ما أنا بغنى عنه لأنه ذخر لي عند الله، وإن عيني الصحيحة محتاجة إلى مثل ما نال صاحبتها. فقال: لقد كنت في ذمة منيعة فعد إلى جواري؟ فقال: والله لا أعود في جوار غير جوار الله أبدا، وكان الذي لطم عين عثمان عبد الله بن أبي أمية، فوثب عليه سعد بن أبي وقاص فكسر أنفه فكان ذلك أول دم هريق في الاسلام، وقال قوم هو عبد الله بن عثمان جد
vol. 11, p. 258عمرو بن حريث بن عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله، والأول أثبت.
-
وكان عثمان أول من قبر بالبقيع، ووضعت على قبره علامة وقال النبي ﷺ : «ذهبت ولم تلبس من الدنيا بشيء» .
-
ومن ولد مظعون أيضا: أيضا:
[قدامة بن مظعون]
-
رضي الله عنه ، أسلم مع أخيه، وكان يكنى أبا عمرو، وولاه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه البحرين.
-
المدائني عن سحيم بن حفص وغيره قالوا: ولى عمر قدامة بن مظعون البحرين، وهو خال عبد الله بن عمر وحفصة بنت عمر، فخرج الجارود العبدي من البحرين بغير إذن قدامة، فكتب فيه قدامة إلى عمر يعلمه أنه خرج مشاقا عاصيا، وأتى الجارود المدينة فنزل على عبد الرحمن بن عوف، ويقال على عثمان بن عفان، فأعلم الذي نزل عليه أن قدامة يشرب الخمر فراح إلى عمر فأخبره بخبر الجارود، فقال عمر: لقد هممت بابن عبد القيس أن أقتله أو أحبسه بالمدينة أو أسيره إلى الشام، فقال الرجل الذي عنده الجارود للجارود ما قال عمر، فقال: أما قتلي فإنه لم يكن ليؤثرني على نفسه فأدخل الجنة ويدخل النار، وأما حبسي بالمدينة فعند قبر رسول الله ﷺ ومهاجره ومنازل أزواجه، وأما تسييري إلى الشام فأرض المحشر والأرض المقدسة. ثم أصبح غاديا على عمر فقال له: يا عدو الله جئت عاصيا بغير إذن أميرك فما عندك؟ قال: أشهد أن قدامة بن مظعون شرب الخمر صراحية. قال: ومن يشهد معك؟ قال: أبو هريرة. قال: أخيتنك لأوجعنّ ظهره، قال: أيشرب ختنك وتوجع ختني؟ ! قال: ومن أيضا؟
vol. 11, p. 259قال: علقمة الصدوق، قال فكره عمر أن يقول الخصي فقال: السليم؟ قال: فكتب عمر إلى قدامة وأبي هريرة، وعلقمة فقدموا فشهد الجارود أنه شرب الخمر، وشهد أبو هريرة أنه شرب الخمر مع ابن دسر، وقال علقمة:
أتقبل شهادة مثلي؟ قال: نعم أقبل شهادة مثلك، قال: أشهد أن قدامة مج الخمر، فقال عمر: وأنا أشهد أنه إذ قاءها إنه قد شربها، فقال الجارود: أقم على قدامة الحد. فقال عمر: أشاهد أم خصم؟ قال:
شاهد. قال: فقد أديت ما عليك، وكان قدامة مريضا فشاور عمر الناس فيه، فقالوا: لا تضربه حتى يبرأ فقال عمر: بل أقيم عليه الحد فإن مات لقي الله وقد أقيم عليه الحد، فلما أتي به ليضرب قال له عمر: أشربت الخمر؟ قال: وما بأس بذلك؟ أليس قد قال الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا﴾ (١) ؟ فقال عمر: تشرب الخمر وتخطئ في التأويل، لو اتقيت الله لم تشربها. ثم قال ليرفأ حاجبه ومولاه: هات سوطا فجاءه بسوط له شعب فقال: هات غير هذا فجاءه بسوط رضيه فضربه ثمانين سوطا. وقال عمر: ما وليت أحدا كان علي فيه هوى غيره، فما بورك لي فيه.
-
ومر الجارود بامرأة من ولد عمر فقالت: قبح الله هاتين العينين الخفشاوين اللتين شهدتا على خالي. فقال: قبح الله هاتين العينين اللتين شرب خالهما الخمر، وكان عبد الله بن عمر قال للجارود قبل أن يشهد على قدامة: غدا يفضحك الله، فقال: غدا يفضح الله خالك أو يحيف أبوك.
vol. 11, p. 260قالوا: وعلقمة بن سهل من بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وكان يكنى أبا الوضاح، وكان له اسلام وفضل ويسار بعمان، وكان أسر باليمن في الجاهلية، فهرب ثم ظفر به فهرب ثانية، ثم أخذ فخصي، فهرب ثالثة وأخذ جملين يقال لهما عوهج وداعر، فصارا بعمان وإليهما تنسب العوهجية والداعرية.
وقال الكلبي: الداعرية نسبت إلى داعر بن الحماس بن ربيعة الحارثي فوقع إلى عمان فحل من الداعرية.
-
وعلقمة الخصي الذي يقول وهو مختصى.
يقول رجال من صديق وحاسد … نراك أبا الوضاح أصبحت ثاويا
فلا يعدم الباقون بيتا يكنّهم … ولا يعدم الميراث بعدي واعيا
وجفّت عيون الباكيات وأقبلوا … إلى مالهم إذ بنت منهم وماليا
حراصا على ما كنت أجمعه لهم … هنيئا لهم جمعي فما كنت واليا
ومات علقمة بالبحرين، وقوم يقولون إن الحارث بن كعب نفر به بعيره فسقط، والأول أثبت.
-
وحدثني إسحاق بن أبي إسرائيل، وبكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن الزهري، أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة، وكان أبو شهد بدرا، أن عمر استعمل قدامة بن مظعون على البحرين، وهو خال حفصة، وعبد الله بن عمر، فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر من البحرين، فقال: يا أمير المؤمنين إن قدامة شرب فسكر، وإنه حدّ من حدود الله رأيت حقا علي أن أرفعه إليك، فقال له عمر: من شهد معك؟ قال: أبو هريرة .. فدعا أبا هريرة فقال: بماذا تشهد؟ قال: لم أره يشرب
vol. 11, p. 261ولكني رأيته سكران يقيء، فقال عمر: لقد تنطعت في الشهادة، ثم كتب إلى قدامة أن يقدم عليه من البحرين، فقدم فقام الجاردو فقال: أقم على هذا كتاب الله، فقال عمر: أخصم أنت أم شهيد؟ قال: بل شهيد. قال:
أدّيت شهادتك، فصمت عنه الجارود حتى غدا عليه فقال: أقم على هذا حدّ الله، فقال عمر: ما أراك إلاّ خصما وما شهد معك إلا رجل واحد، قال الجارود: إني أنشدك الله، فقال عمر: لتمسكن لسانك أو لأسوءنّك، قال الجارود: والله ما ذاك بالحق أن يشرب ابن عمك وتسوءني؟ فقال أبو هريرة: إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فسلها، وهي امرأة قدامة، فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد ينشدها الله، فأقامت الشهادة على زوجها، فقال عمر لقدامة: إني حادك، فقال: لو شربت كما يقولون ما كان لكم أن تحدوني. قال عمر: ولم؟ قال قدامة: لقول الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ الاية. فقال عمر:
اخطأت التأويل، أما لو اتقيت الله اجتنبت ما حرم الله عليك، ثم أقبل عمر على الناس فقال: ما ترون في جلد قدامة؟ فقال القوم: لا نرى أن تجلده ما كان وجعا. فقال عمر. لأن يلقى الله تحت السياط أحب إلي من أن ألقاه وإثمه في عنقي، ائتوني بسوط تام، فأمر عمر بقدامة فجلد فغاضب عمر قدامة، وهجره فحج قدامة معه وهو مغاضب له، فلما قفلا من حجهما - وقال بكر في حديثه انصرفا من حجهما - وترك عمر بالسقيا استيقظ عمر من نومه فقال: عجلوا عليّ بقدامة فوالله لقد رأيت آتيا أتاني في النوم، فقال: سالم قدامة فإنه أخوك، فعجلوا عليّ به فلما أتوه أبى أن يأتي عمر، فأمر عمر أن يجرّ إليه، فأتاه فكلمه عمر، واستغفر له فكان ذلك أول صلحهما.
- vol. 11, p. 262
وحدثني بكر بن الهيثم عن شيخ من بني جمح عن أبيه قال: هجر عمر قدامة بن مظعون حينا، ثم رأى في منامه أن يرضى عنه ويصالحه، فرضي عنه وعانقه واستغفر له.
قالوا: وبقي قدامة إلى زمن معاوية، ولم يدخل في شيء من أمرهم.
وقال الواقدي: كان قدامة يكنى أبا عمرو، ومات في سنة ست وثلاثين وهو ابن ثمان وستين سنة، وهو أثبت الخبرين في موته، وكان قدامة من مهاجرة الحبشة في المرة الثانية، وقدم مكة وهاجر إلى المدينة، وفي قدامة يقول الهذلي، وأتاه بصلة:
أآمل خيرا من قدامة بعد ما … علا السوط منه كل عضو ومفصل
شربت حراما يا قدام فأرسلت … عليك سياط الشارب الخمر من عل
فلا تشربن خمرا قدام فإنها … حرام على أهل الكتاب المنزّل
(١) ومن ولد مظعون أيضا:
[عبد الله بن مظعون،]
-
ويكنى أبا محمد، أسلم مع أخويه حين أسلما، وهو بدري وأمه سخيلة بنت أهبان من بني جمح، مات في سنة ثلاثين، وهو ابن ستين سنة ومنهم: السائب بن عثمان بن مظعون هاجر مع أبيه إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم فهاجر منها إلى المدينة، وأصابه سهم يوم اليمامة في أيام أبي بكر فمات وهو ابن بضع وثلاثين سنة، وولد حين ولد ولأبيه ثلاثون سنة.
-
ومن بني وهب بن حذافة أيضا، حاطب، وحطاب، ومعمر بنو الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
-
[فأما حاطب بن الحارث]
-
فهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية وبها مات،
vol. 11, p. 263وولد له بها: محمد بن حاطب، وأرضعته أسماء بنت عميس، وهي أم عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وأرضعت أمه عبد الله بن جعفر، فهما أخوان من الرضاع، فكانا يتواصلان على ذلك، وكان محمد بن حاطب يكنى أبا ابراهيم، وشهد مع علي مشاهده، ومات بالكوفة في ولاية بشر بن مروان أيام عبد الملك، وحفظ عن النبي ﷺ أنه «رقاه حين احترقت يده» وكان مع حاطب بأرض الحبشة ابنه الحارث فقدم في إحدى السفينتين مع جعفر بن أبي طالب ومعه أخوه محمد.
-
[وأما حطاب بن الحارث،]
-
ويكنى أبا معمر، فيقال إنه هاجر إلى أرض الحبشة فمات بها، ويقال مات في البحر وهو منصرف منها، ويقال إنه لم يهاجر إلى أرض الحبشة.
-
[وأما معمر بن الحارث،]
-
أخو حاطب، وحطاب، فإنه قديم الاسلام، أسلم قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم المخزومي، وشهد بدرا وجميع المشاهد، وتوفي في أيام عمر، ونزل في قبر عثمان بن مظعون.
-
ومن ولد حاطب بن الحارث: عيسى بن لقمان بن حاطب بن الحارث. ولاه أمير المؤمنين المهدي الكوفة وقد كان ولي للمنصور أمير المؤمنين أيضا، وقد روى عنه ابن ادريس الأودي.
-
ومن بني وهب بن حذافة أيضا:
[جميل بن معمر بن حبيب بن وهب،]
-
ويكنى أبا معمر، وهو ابن أخي مظعون، وكان شريفا وكانت له رئاسة في قريش ينكر عليها المنكر فيطاع. وكانت قريش تدعوه ذا القلبين لفهمه وفيه نزل: ﴿ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ (١) . وكان جوادا وفيه يقول
vol. 11, p. 264الهذلي.
وفجّع أضيافي جميل بن معمر … بذي كرم تأوي إليه الأرامل