رزاح بن عدي،

700 paragraphs · vol. 11, p. 284

Page 17 of 18

  1. [وأما عبد الرحمن بن عمر،]

    vol. 11, p. 460
  2. وهو المجبّر، لقّب بذلك، ويقال هو أبو المجبر، فكان له ولد بادوا ولا عقب له.

    وقال ابن الكلبي: ولي عاصم بن عمر بن الخطاب صدقات غطفان.

    وقال: كان أبو بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر شريفا ناسكا.

  3. وولي عبد الرحمن بن سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر شرطة المدينة.

    vol. 11, p. 461
  4. وولي عمر بن عبد العزيز بن عبيد الله بن عبيد الله بن عمر شرط المدينة أيضا.

    وقال بعض من روى عن ابن الكلبي: هو عمر بن عبد العزيز بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، ولي شرط المدينة، والأول أثبت.

  5. وأبو بكر بن عمر بن حفص بن عاصم: ولي القضاء لمحمد بن خالد القسري.

  6. وابنه عمرو بن أبي بكر. ولي القضاء بالأردن.

  7. وعبيد الله بن أبي سلمة بن عبيد الله بن عبد الله ولي القضاء.

  8. وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم ولي القضاء.

  9. وعبد الله بن واقد بن عبد الله بن عامر، روى عن ابن عمر، وحدث عنه يحيى بن سعيد، وأسامة بن زيد. مات سنة سبع عشرة ومائة.

  10. ومن ولد عمر: أبو بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وخالد بن أبي بكر. ومات أبو بكر قديما.

  11. وقد روي عن عبد الله عمر، وأخوه القاسم بن عبيد الله، ومات خالد سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ومات زمن مروان بن محمد.

  12. [وأما زيد بن الخطاب]

    vol. 11, p. 463
  13. أخو عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ويكنى أبا عبد الرحمن وأمه أسماء بنت وهب بن حبيب بن الحارث، من بني أسد بن خزيمة، فكان أسنّ من عمر، وأسلم قبله، وكان له من الولد: عبد الرحمن، وأسماء. وكان رجلا طوالا، أسمر، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين معن بن عدي العجلاني، واستشهدا جميعا باليمامة، وشهد زيد بن الخطاب: بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع النبي ﷺ .

  14. وروى عن النبي ﷺ حديثا رواه سفيان الثوري عن عاصم بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن زيد عن زيد قال: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: «أرقاءكم أرقاءكم أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، وان جاؤوا بذنوب لا تغفرونها، فبيعوا عباد الله، ولا تعذبوهم» (١) وكان زيد يحمل راية المسلمين يوم اليمامة، وانكشف المسلمون يومئذ فجعل زيد يقول: أما الرجال فلا رجال. وجعل يصيح بأعلى صوته:

    أللهم إني أعتذر إليك من فرار أصحابي، وأبرأ إليك مما جاء به مسيلمة

    vol. 11, p. 464الكذاب، ومحكّم اليمامة، وجعل يشد بالراية وتقدم بها على العدو، ثم ضارب بسيفه حتى قتل، ووقعت الراية فأخذها سالم مولى أبي حذيفة.

    وقال الواقدي: كان الذي قتل زيدا أبو مريم الحنفي، واسمه صبح بن محرش، فقال له عمر رضي الله تعالى عنه: أقتلت زيدا؟ قال:

    الله أكرمه بيدي، ولم يهنّي بيده. فقال عمر: كم قتل منكم يومئذ؟ قال:

    ألف وأربعمائة. فقال عمر: بئس القتلى، وقضى أبو مريم بعد ذلك على البصرة.

    وقال هشام بن الكلبي: قتل زيدا لبيد بن برغث العجلي، فقدم بعد ذلك على عمر، فقال له: أأنت الجوالق؟ واللبيد، الجوالق (١) ودخل متمم بن نويرة على عمر رضي الله تعالى عنه فقال له: ما بلغ من وجدك على أخيك مالك بن نويرة؟ فقال: بكيته حولا حتى أسعدت عيني الذاهبة عيني الصحيحة، وما رأيت نارا إلاّ كدت انقطع لها أسفا عليه. ألا أنه كان يوقد ناره إلى الصبح مخافة أن يأتيه ضيف، ولا يعرف مكانه، وكان مالك قتل في الردة مرتدا. فقال عمر: صفه لي: فقال: كان يركب الفرس الحزور (٢) ، ويقود الخيل الثفال (٣) ، وهو بين المزادتين (٤) النضوحتين في الليلة القرة وعليه شملة فلوت، معتقلا رمحا خطلا (٥) فيسري ليلته، ثم يصبح وكأن وجهه فلقة قمر.

    vol. 11, p. 465قال: فأنشدني بعض ما قلت فيه، فأنشده مرثيته التي يقول فيها:

    وكنا كندماني جذيمة حقبة … من الدهر حتى قيل لن يتصدعا

    فقال عمر: لو كنت أحسن قول الشعر لرثيت أخي زيدا، فقال متمم: ولا سواء يا أمير المؤمنين. لو كان أخي صرع مصرع أخيك ما بكيته، فقال عمر: ما عزّاني أحد بأحسن ما عزيتني به.

    وقال أبو اليقظان: شهد زيد بدرا وبينه وبين عمر درع، فجعل كل واحد منهما يقول لصاحبه: لا يلبسها غيرك.

  15. وشهد يوم أحد فصبر في أربعة أنفس، ولم يهرب فيمن هرب، وأمره الرسول ﷺ أن يصعد الجبل فيتلقى أبا الجهم بن حذيفة فيردّه، فقال له أبو الجهم: أنا والغ الدم. فقال له زيد: قد أتاك والغ مثلك. وكان يقال لبني عدي ولغة الدم، لأنهم غمسوا أيديهم في الدم حين غمسها المطيبون في الطيب، يوم حلف المطيبين، وكان عمر رضي الله تعالى عنه يقول:

    ما هبّت صبا قطّ إلاّ ذكرت زيدا.

  16. حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا خالد بن مخلد، ثنا عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر لزيد أخيه يوم أحد:

    أقسمت عليك إلاّ لبست درعي، فلبسها لقسمه، ثم نزعها فقال له:

    مالك؟ فقال له إني أريد لنفسي ما تريد لنفسك، قال العمري: يعني بها الشهادة.

  17. [فولد زيد بن الخطاب]

  18. عبد الرحمن أمه ابنة أبي لبانة بن عبد المنذر الأنصاري، وأسماء تزوجها عبيد الله بن عمر، فقتل عنها بصفين.

  19. فولد عبد الرحمن بن زيد: عبد الحميد بن عبد الرحمن وأمه بكائية.

  20. وعبد الله، وأمه فاطمة بنت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فأمها أم حكيم بنت الحارث بن هشام. وأسيد بن عبد الرحمن أمه ثقيفة فأما عبد الحميد بن عبد الرحمن، فولاه عمر بن عبد العزيز الكوفة، وكان أعرج، وقد كتبنا خبره في ولايته. فمن ولده: ابراهيم بن عبد الحميد. وأبو يعقوب إسحاق بن ابراهيم، وأبو يعقوب هذا يعرف بالخطابي، وله دار بالبصرة، وولده بها.

    vol. 11, p. 466
  21. ومنهم: عبد الملك بن عبد الحميد، ولي البحرين لأبي جعفر أمير المؤمنين.

  22. وعبد الكبير بن عبد الحميد، وقد ولي الصوائف، وكان له قدر وكان يقول الشعر.

  23. وعمر بن عبد الحميد، كان سريا جميلا ولي اليمن ومكة لأبي العباس أمير المؤمنين.

  24. وسعيد بن عبد الكريم، وهم بحران.

  25. ومن بني عدي بن كعب

    [زيد بن عمرو بن نفيل،]

    vol. 11, p. 467
  26. وكانت قريش تتحاكم إلى نفيل بن عبد العزى هذا.

    وقال رسول الله ﷺ : «إن زيد بن عمرو بن نفيل يبعث أمة وحده» .

  27. وكان قد ترك عبادة الأصنام، وطلب دين إبراهيم عليه السلام ، وكان يسجد على يده، ثم كان يسجد إلى الكعبة، وكان يقول في صلاته: البر أرجو لا الخال، هل مهجر كمن قال، عذت بما عاذ به ابراهيم، مستقبل الكعبة وهو قائم يقول: أنفي لك عان راغم مهما تجشمني فإني جاشم، ثم يكبر ويخرّ ساجدا.

  28. وكان ينتظر مبعث النبي ﷺ ، فقال لعامر بن ربيعة: يا عام إني أنتظر هذا النبي، فإن أدركته فلأومنن به والا فاقره مني السلام. فلما بعث النبي ﷺ أخبره عامر بذلك فقال: وعليه السلام.

  29. وحدثني محمد بن سعد، ثنا عفان بن مسلم الصفار، ثنا وهيب بن خالد، ثنا موسى بن عقبة أخبرني سالم بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر

    vol. 11, p. 468يحدث عن رسول الله ﷺ ، أنه لقي زيد بن عمرو بأسفل بلدح (١) وذلك قبل النبوة، فقدم إليه رسول الله ﷺ سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها، ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه.

  30. حدثني الحسين بن علي بن الأسود العجلي، ثنا حماد بن سلمة عن مجالد عن عامر الشعبي قال: سئل النبي ﷺ عن زيد بن عمرو فقال:

    «يبعث يوم القيامة أمة وحده» .

  31. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن موسى بن شبة عن خارجة عن عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت سعيد بن المسيب يذكر زيد بن عمرو فيقول: توفي وقريش تبني الكعبة قبل نزول الوحي على النبي ﷺ بخمس سنين، ولقد نزل به الموت وهو يقول: أنا على دين ابراهيم.

  32. وسأل عمر بن الخطاب وسعيد بن زيد رسول الله ﷺ عن زيد، فقال رسول الله ﷺ : «غفر الله لزيد بن عمرو ورحمه، فإنه مات على دين إبراهيم عليه السلام » ، فكان المسلمون يترحمون عليه ويستغفرون له، ثم قال سعيد بن المسيب: رحمه الله وغفر له.

    وقال أبو اليقظان: قتلت النصارى زيد بن عمرو، وقال زيد:

    تركت اللات والعزى جميعا … كذلك يفعل الجلد الصبور

    فلا العزى أدين ولا ابنتيها … ولا صنمي بني غنم أزور

    vol. 11, p. 469وقال ورقة بن نوفل لزيد:

    رشدت فأنعمت ابن عمرو وإنما … تجنّبت تنورا من النار حاميا

    دعاؤك ربا ليس ربّ كمثله … وتركك أصنام الطواغي كماهيا

    [وكان سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل]

  33. رضي الله عنه وأمه فاطمة بنت بعجة بن أمية بن خويلد، من ولد غنم بن مليح من خزاعة من المهاجرين الأولين، أسلم قديما قبل عمر بن الخطاب، وهو أحد العشرة الذين سموا للجنّة، وكان يكنى أبا الأعور، وكان إسلامه مع أبي عبيدة في يوم واحد قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم.

    قال الواقدي: وكان أبوه زيد بن عمرو قد أنكر أمر الأصنام في الجاهلية وكرهه، وطلب دين ابراهيم، وامتنع من أكل ما ذبح على النصب، ولم يتهود ولم يتنصر، وكان يستقبل الكعبة ويقول: لبيك حقا حقا، تعبدا ورقّا. وكان يقول: رب، لو أعلم لأية جهة أسجد لك لسجدت إليها، فكان يسجد على راحته، وكان يفدي كل مولودة يريد أهلها أن يئدوها بمكة إذا أمكنه ذلك بعبد أو أمة أو فرس أو إبل أو غنم، فلما كثر عليه ذلك تضمن مؤونة التي يريدون أن يئدوها وطعام أمها، وبنى خيمة بحراء يتحنث فيها، واعتزل قريشا فسموه الراهب، ومات فدفن في أصل حراء، وكانت وفاته وقريش تبني الكعبة قبل الوحي بخمس سنين.

  34. وكان قد طوّف ببلاد الشام وناظر أهل الكتب، فسمع علماءهم يخبرون بأنه قد أظلّ نبي يخرج من بلاده يدعو إلى دين ابراهيم وملته، ويقاتل العرب ويدعو العجم إلى التوحيد، وخلع ما يعبدون من دون الله، فكان يقول لابنه سعيد بن زيد: أي بني إني سمعت أهل الكتاب يخبرون

    vol. 11, p. 470بأنه يبعث من بلدنا هذا نبي فلئن أدركته لأتبعنّه، ولأقاتلنّ معه، وإن متّ أي بنيّ قبل مبعثه فلا تحد عن اتباعه ونصرته، وكن أول الناس إيمانا به، فإن قومك على ضلال. فلما ظهر رسول الله ﷺ ، وتحقق أنه يدعو الناس إلى الله وحده لا شريك له، أتاه مستخفيا من قومه فأسلم، وكان سعيد يقول:

    استخفيت بالإسلام سنة سنة.

  35. وقد روي أن زيدا كان بالبلقاء فبلغه خروج النبي ﷺ فمات دونه، والأول أثبت.

    وقال الواقدي: ضمه والنبي ﷺ في الجاهلية سفر فنزل رسول الله ﷺ تحت شجرة ونزل زيد معه، فدعا رسول الله ﷺ زيد بن حارثة لسفرته، فأكلا جميعا وزيد يعيب دين قريش، ويذكر دين ابراهيم ويقول:

    إن نبيا يخرج بمكة من أوسط أهلها نسبا، وأحسنهم خلقا، وأظهرهم إصابة، ولئن أدركته لأومنّن به، ولأقاتلنّ معه.

  36. وكانت عند سعيد بن زيد فاطمة بنت الخطاب، أخت عمر فأسلمت يوم أسلم، وأتت رسول الله ﷺ معه.

  37. حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا أبو صالح شعيب بن حرب، ثنا شعبة، ثنا الحر بن صيّاح قال: سمعت عبد الرحمن بن الأخنس قال:

    سمعت المغيرة بن شعبة يخطب فنال عليا، فقال له سعيد بن زيد بن عمرو:

    أشهد على رسول الله ﷺ لسمعته يقول: «النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة» . ولو شئت أن أسمي العاشر، فلم يزالوا به حتى ذكر نفسه.

  38. وبعث رسول الله ﷺ طلحة وسعيد بن زيد يتحسسان من خبر عير قريش فقدما فلقياه بين ملل والسيالة منصرفا من بدر، فلم يشهدها سعيد، وأسهم له رسول الله ﷺ ، وشهد سعيد أحدا وجميع المشاهد.

    vol. 11, p. 471
  39. حدثني محمد بن سعد، ثنا الحجاج بن المنهال الأنماطي، ثنا حماد بن سلمة عن الكلبي عن أبي طلحة عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : «عشرة من قريش في الجنة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن مالك، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأبو عبيدة بن الجراح» .

  40. حدثني محمد بن سعد، ثنا عبد الله بن نمير عمّن سمع عائشة بنت سعد بن أبي وقاص تحدّث قالت: غسّل سعد سعيد بن زيد بن عمرو بالعقيق، ثم احتملوه يمشون به حتى إذا حاذى سعد داره دخل ومعه الناس، ثم دخل البيت فاغتسل وخرج فقال: إني لم أغتسل من غسل سعيد، إنما اغتسلت من الحر.