وولد عويج بن عدي بن كعب

33 paragraphs · vol. 11, p. 477

  1. [عبيد]

    vol. 11, p. 477
  2. - بفتح العين - وأمه مخشيّة بنت سلول بن عدي بن كعب من خزاعة.

  3. فولد عبيد:

    [عوف بن عبيد.]

  4. وعبد الله، وأمهما ماوية بنت عدي بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي.

  5. فولد عوف: عبد بن عوف. ونفيلة بن عوف. وحرثان بن عوف، وأمهم قلابة بنت الحارث هذلية.

  6. فمن بني عويج:

    نعيم (١) - وهو النحّام - بن عبد الله بن أسيد بن عبد عوف بن عبيد بن

    عويج بن عدي بن كعب،

    وسميّ النحّام لأن رسول الله ﷺ قال: «دخلت الجنة فرأيت أبا بكر وعمر، وسمعت نحمة من نعيم» ، فسمي النحّام. وقالوا: أسلم نعيم بن عبد الله قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم.

  7. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن يعقوب بن عمرو عن أبي بكر بن أبي عبيد الله العدوي، قال: أسلم نعيم بن عبد الله بعد عشرة، وكان

    vol. 11, p. 478يكتم إسلامه، وكان أبوه يقوت فقراء بني عدي، فلقيه الوليد بن المغيرة المخزومي فقال: يا بن عبد الله. هدمت ما كان أبوك يبني وقطعت ما وصله حين تابعت محمدا. قال نعيم: قد بايعته فلا تقل هذا يا أبا عبد شمس، فإني إنما رفعت بنيان أبي وشرفته. قال: فلما أراد نعيم الهجرة إلى المدينة تعلق به قومه، وقالوا: دن بأي دين شئت، فأقام بمكة لا يقربه أحد، ثم قدم المدينة مهاجرا في سنة ست ومعه أربعون من أهله، فلما نزل أتاه النبي ﷺ مسلما فاعتنقه وقبله وقال: «يا نعيم، قومك كانوا خيرا لك من قومي» ، قال: فأصابت من معه الحمى وسلسلت بطونهم، فتوضأ النبي ﷺ فشربوا من الماء الذي توضأ به، فأفاق المحموم واعتقل بطن المبطون (١) .

    وقال الكلبي: استشهد نعيم النحام يوم مؤتة، وقال أبو اليقظان: هاجر نعيم إلى أرض الحبشة، ولا عقب له، والثبت أنه لم يهاجر إلى الحبشة قط.

    وقال الواقدي وغيره: كانت تحت أسامة بن زيد امرأة من طيّئ تزوجها حين بلغ وهو ابن اربع عشرة سنة يقال لها زينب بنت حنظلة، فطلقها أسامة، فزوجها رسول الله ﷺ نعيما، فولدت له: ابراهيم بن نعيم بن عبد الله، فتزوج ابراهيم بن نعيم: أم عثمان بنت عبيد الله بن عمر بن الخطاب، ثم توفيت، فتزوج رقية بنت عمر بن الخطاب فتوفيت عنده، فانصرف به عاصم بن عمر من البقيع إلى منزله، فأخرج إليه ابنتيه: أم عاصم، وحفصة وقال: إختر. وكانت حفصة أدناهما، فنظر إلى جمال أم عاصم فقال: سيصيب بها عاصم لهوة من مال فتركها، وقال: زوجني حفصة

    vol. 11, p. 479فزوّجه إياها، فأرسل إلى عاصم بن عمر بعشرة آلاف درهم، فردّ عليه ستة آلاف، وأخذ أربعة آلاف.

  8. وخطب أم عاصم: عبد العزيز بن مروان بن الحكم، فتزوجها فولدت له: أبا بكر، وعمر ابني عبد العزيز، وحملت إليه وهو والي مصر، فتوفيت عنه، فتزوج حفصة، وقد كان قتل ابراهيم بن نعيم عنها يوم الحرة، ولما مرت أم عاصم بأيلة أهدى لها معتوه كان هناك يقال له شرشير هدية فأثابته وأحسنت إليه، ومرت به حفصة ففعل مثل ذلك فدنت فيما وهبت له واغفلته، فقال: هيهات ليست حفصة من رجال أم عاصم، فمرت مثلا.

  9. وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: رحم الله نعيما، سبقني إلى الحسنيين، أسلم قبلي وسبقني إلى الجنة.

    وقال الواقدي: استشهد نعيم يوم أجنادين، ويقال يوم اليرموك سنة خمس عشرة، وقال الكلبي: استشهد بمؤتة، وكان نعيم يكنى أبا عبد الله.

  10. حدثني محمد بن سعد، والوليد بن صالح عن الواقدي عن فروة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حازم قال: ما كان رسول الله ﷺ لدار أكثر زيارة منه لدار نعيم النحام.

    وقال أبو اليقظان: لا عقب لنعيم رضي الله عنه .

  11. ومن بني عويج:

    عدي بن نضلة (١) بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن

    عويج،

    هاجر في المرة الثانية إلى أرض الحبشة، ومات بأرض الحبشة، وهو أول من ورث في الإسلام، ورثه ابنه النعمان بن عدي. والنعمان هذا هو الذي

    vol. 11, p. 480ولاه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ميسان فقال:

    ألا أبلغ الحسناء أن حليلها … بميسان يسقى من زجاج وحنتم

    إذا شئت غنتني دهاقين قرية … وصناجة تحذو على كل منسم

    لعل أمير المؤمنين يسوءه … تنادمنا بالجوسق المتهدم

    إذا كنت ندماني فبالأكبر اسقني … ولا تسقني بالأصغر المتثلّم

    فلما بلغ عمر رضي الله تعالى عنه الشعر قال: أي والله إنه ليسوءني تنادمهم فمن لقيه فليعلمه أني قد عزلته، وكتب في عزله، فلما قدم عليه قال:

    يا أمير المؤمنين والله ما صنعت شيئا مما ذكرت، ولكني امرؤ شاعر أصبت فضلا من قول فقلته. فقال عمر. والله لا تعمل لي عملا أبدا.

    وقال محمد بن إسحاق: قد كان النعمان بالحبشة مع أبيه وله عقب.

  12. ومنهم:
  13. مطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان بن

    عوف بن عبيد بن عويج،

    كان اسمه العاص، فسماه النبي ﷺ مطيعا (١) .

    وقال الواقدي: أسلم مطيع يوم الفتح وسماه رسول الله ﷺ مطيعا، وكان اسمه العاص وأقام بمكة، ومات في أيام عثمان، وله بودّان أموال ومنازل.

    وقال الواقدي: وولد عبد الله بن مطيع بن الأسود على عهد النبي ﷺ ، ومات بمكة في فتنة عبد الله بن الزبير.

    قال: وكان لمطيع أيضا ابن يقال له عبد الرحمن بن مطيع مع ابن الزبير، وولاه ابن الزبير الكوفة فأخرجه المختار عنها، ثم لحق بابن الزبير فلم

    vol. 11, p. 481يزل معه وأصابته جراحات فمات منها بمكة، فصلى عليه الحجاج، فقال: اللهم إنه عدوك، كان مواليا لأعدائك، معاديا لأوليائك، فاملأقبره نارا، والعنه لعنا مخزيا.

  14. [وكان عبد الله بن مطيع أخذ البيعة لابن الزبير]

  15. على أهل المدينة حين قدم عليهم أهل الشام ليواقعوهم إن خالفوا يزيد بن معاوية، ثم إنه فرّ حين ظفر مسلم بن عقبة، فلحق بابن الزبير، وفي ذلك يقول وهو يقاتل مع ابن الزبير في الحصار الثاني.

    أنا الذي فررت يوم الحرة … والحر لا يفر إلا مرة

    فاليوم أجزي فرة بكرة

    قال: وولى عبد الله بن الزبير عبد الله بن مطيع الكوفة، فدعا الناس إلى بيعة ابن الزبير، ولم يسمّه، وقال: بايعوا أمير المؤمنين، فكان فيمن بايعه فضالة بن شريك الأسدي، ويقال عبد الله بن همام السلولي وقال:

    دعا ابن مطيع للبياع فجئته … إلى بيعة قلبي لها غير آلف

    فأخرج لي خشناء حين لمستها … من الخشن ليست من أكف الخلائف

    من الشّزنات (١) … الكرم أنكرت مسّها

    فليست من البيض السّباط اللطائف

    معاودة ضرب الهراوي لقومها … فرور إذا ما كان حين التسائف

    ولم يسم إذ بايعته من خليفتي … ولم يشترط إلا اشتراط المجازف

    وخرج عليه المختار بن أبي عبيد فحصر وخرج من قصر الكوفة واستخفى، وعرف المختار خبره، فبعث إليه بمائة ألف درهم فخرج من الكوفة حين قبضها ولحق بابن الزبير، واعتذر إليه بغدر أهل الكوفة، وقاتل

    vol. 11, p. 482معه حتى قتل. ويقال بل أصابته جراح مات منها بعد الوقعة بأيام وذلك أثبت.

    قال: وكان يزيد بن معاوية كتب إلى الوليد بن عتبة: أن خذ عبد الله بن مطيع فاحبسه، فأخذه الوليد فحبسه، فاجتمع بنو عدي وفيهم أبو جهم بن حذيفة، وعبد الله بن عمر فكلموا الوليد، وقالوا: لماذا حبست صاحبنا؟ قال: كتب أمير المؤمنين إليّ في حبسه، فأكتب وتكتبون، وأنظر وتنظرون فأتوا السجن فأخرجوه.

    وقال أبو اليقظان: كان ابراهيم بن عبد الله بن مطيع رأس قريش يوم حرب الخوارج بقديد، ومات بالمدينة، وكان محمد بن ابراهيم مكينا عند محمد بن سليمان بن علي.

    قال ابن الكلبي:

    [وقتل سليمان بن مطيع يوم الجمل مع عائشة.]

    قال: ومنهم:

    مسعود بن حارثة بن نضلة قتل يوم مؤتة، وقيس بن الحارث بن نضلة قتل يوم الفجار في الجاهلية.

  16. ومنهم:
  17. معمر بن عبد الله (١) بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان،

    هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وكان قدومه مع جعفر بن أبي طالب، وهو كان يرحّل رحل النبي ﷺ في حجته، ومات في أيام عمر، وكان إسلامه بمكة.

  18. ومنهم:
  19. عروة بن أبي أثاثة (١) بن عبد العزى بن حرثان،

    هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ومات بأرض الحبشة.

    vol. 11, p. 483
  20. [وولد عبد الله بن عبيد بن عويج]

  21. [عامر بن عبد الله،]

  22. وأمه أم سفيان بنت رياح بن عبد الله بن قرط، فولد عامر بن عبد الله:

    غانم بن عامر، فولد غانم بن عامر: حذافة بن غانم الشاعر. وحذيفة ابن غانم.

  23. فولد حذافة:
  24. خارجة بن حذافة بن غانم بن عامر، وكان خارجة قاضيا

    على مصر من قبل عمرو بن العاص.

  25. وكان في جيشه، قتله الخارجي وهو يظنّ أنه عمرو بن العاص، فلما أخذ وأدخل على عمرو، قال له: أردت عمرا وأراد الله خارجة، فذهبت مثلا:

    ومن ولده: سليمان بن أبي حثمة بن حذافة، وأم سليمان: الشفّاء بنت عبد الله من بني عدي أيضا وللشفاء دار بالمدينة في الحكاكين.

  26. قال محمد بن سعد عن الواقدي أن عمر استعمله على بعض العمل (٢) .

  27. وحكيم بن مؤرق بن حذافة كان شريفا. وحطيط بن شريق بن غانم، هلك في طاعون عمواس بالشام.

  28. وولد حذيفة بن غانم:
  29. أبا الجهم بن حذيفة بن غانم (٣) ،

    وكان من علماء

    vol. 11, p. 484قريش ونسّابها، وكانت له صحبة، وقتل ابنه محمد بن أبي الجهم بن حذيفة يوم الحرة، وكان أبو بكر بن عبد الله، ويقال ابن عبد الرحمن بن أبي الجهم فقيها.

    وقال الكلبي: ولد صخير بن أبي الجهم بالكوفة مقيمون بها، وكان صخير يطعم الطعام، وغير الكلبي يقول: سحيم.

  30. وجلد عمر بن الخطاب أبا الجهم بن حذيفة ثمانين جلدة في شهادته مع عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل على زناء أم المسيب، وقد كتبنا هذه القصة في نسب بني مخزوم.

  31. وسمعت من يذكر أن اسم أبي جهم عبيد. وهو قول الواقدي أيضا.

    وقال الواقدي: قدم المدينة فابتنى بها دارا في آخر زمن معاوية.

    وقال أبو اليقظان: كان أبو جهم بن حذيفة بن غانم شرسا وكان قد بقي إلى بعد أيام يزيد بن معاوية، وكان أبو الجهم يقول: أعنت على بناء الكعبة مرتين، مرة حين بنيت في الجاهلية قبل مبعث النبي ﷺ ، وأخرى حين بناها ابن الزبير، وكان حين بعث النبي ﷺ يسعى عليه هو وعمر بن الخطاب، ثم رزق الله عمر الإسلام، وبقي أبو الجهم حتى أسلم في فتح مكة، فذكروا أن النبي ﷺ أتى بخميصتين إحداهما معلمة والأخرى غير معلمة، فبعث بالتي لا علم لها إلى أبي الجهم، ولبس رسول الله ﷺ المعلمة وصلى فيها، فلما رأى علمها بعث بها إلى أبي الجهم، وكان له بنون أشداء، وكان يجلس في مجلسه في أيام عمر هو وعقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل الزهري، فما يكاد يمر بهم رجل من قريش إلا ثلبوه، وقالوا: كانت جدته كذا وأمه كذا فبلغ عمر رضي الله تعالى عنه ففرق بينهم.

  32. وكان بنو أبي الجهم يعيبون عبد الله بن مطيع ويسعون معه، وكان مروان بن الحكم على المدينة وعلى شرطه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، فخرج مروان إلى مكة فتبعه مصعب وجعل يسير معه فبينا هو يسير في الموسم إذ أقبل عبد الله بن مطيع فدنا من مروان فألح عليه في الكلام حتى أغلظ له عبد الله، فضرب صخير بن أبي الجهم وجه مصعب، ثم ركض، فبعث مروان في طلبه فلم يقدر عليه، وقال: لئن قدرت عليه لأقطعنّ يده، فقال له عبد الله بن مطيع: لقد أحببت أن يكثر الجدماء في قريش، يعني إنك إن قطعته قطعت أيدي رجال من قريش، فلما قدموا مكة فقضوا نسكهم، بعث عبد الله بن مطيع جارية له يقال لها خيرة فقال: تعرضي لمصعب، فتعرضت له فقال لمن أنت؟ قال: لعبد الله بن مطيع، فقال أيبيعك؟ ثم جاءت فأخبرت مولاها فبعث بها إلى مصعب، ثم ركب عبد الله بن مطيع وعبد الله بن صفوان بن أمية إلى مصعب فطلبا إليه أن يعفو عن ضربة السوط، فوهبها لهم، فقال صخير بن أبي الجهم:

    نحن ضربنا بالسياط مصعبا … عمدا على خيشومه ليغضبا

    لعل حربا بيننا أن تنشبا … قد ركبت خيرة منه مركبا

    ولعبت منه بلهو ملعبا

    حدثني محمد بن سعد عن الواقدي أن معاوية قال لأبي الجهم بن حذيفة: أين سني من سنك؟ فقال: والله! إني لأذكر دخول أمك على زوجها، فقال: أي أزواجها فوالله أن كانت لكريمة المناكح فإياك يا أبا الجهم والإقدام بعدي على السلطان (١) .

    vol. 11, p. 485
  33. المدائني عن سعيد بن أبي سعيد قال: أغلظ أبو الجهم بن حذيفة لمعاوية وقال: أراحنا الله منك، فقال: ويحك إلى من؟ إلى بني زهرة؟ فما عندهم بصر ولا فضل، أم إلى بني مخزوم؟ فوالله لو ولّوا من الأمر شيئا ما كلموكم كبرا. أم إلى بني هاشم؟ فوالله لو ولّوا لا ستأثروا عليكم.

    وقال أبو الجهم: أمر لي معاوية بمائة ألف درهم فذممته، فلما ورد يزيد أعطاني خمسين ألف درهم، ثم أتيت ابن الزبير فأعطاني ألفا، فقلت: أبقاك الله، فإنّا لا نزال بخير ما بقيت. فقيل: أتدعو لابن الزبير بالبقاء ولم تدع لمعاوية ولا ليزيد. فقلت: أخشى والله ألا يأتي بعده إلا خنزير.

    وقالوا: كانت عند أبي الجهم بن حذيفة: خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس، وهي أم موسى بن طلحة بن عبيد الله، خلف عليها أبو الجهم، وكانت لأبي الجهم سرية تسمى زجاجة وكان محبا لها، فولدت له سليمان بن أبي الجهم وغيره، فمرضت خولة فدخلت عليها امرأة كانت تطبب فقالت لها: أنت مسحورة، وما سحرك إلا زجاجة، وليس لك دواء إلا أن تذبحيها وتطلي ساقيك بدمها، ومخ ساقيها، فذكرت ذلك لأبي الجهم فقال: افعلي، وبلغ ذلك ولدها فكلموا أباهم فقال: والله ما أمكم عندي مثل خولة، وما أنتم عندي كولدها فانطلقوا فأتوا محمد بن أبي الجهم فقالوا له: إن أمك قالت كذا، وقال أبوك كذا، فقال: ما أنا بالذي أخالف أبي وأمي، فلما سمعوا ذلك انطلقوا إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب فكلموه وأخبروه الخبر فقال: سبحان الله ما هذا بكائن ولا أقبله، فلقوا المسور بن مخرمة الزهري فأخبروه بما قال ابن عمر فقال: ليس عبد الله بن عمر بمغن عنكم شيئا، ولكن ائتوا عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فأتوه فأخبروه الخبر

    vol. 11, p. 487فعجب وقال: ما كنت أرى أن الجفاء بلغ بأبي الجهم وامرأته هذا كله، وبعث ابنا له إلى خولة وقال له: قل لها إن أبي يقرئك السلام، ويقول: ما الذي تجدين، وما الذي وصف لك؟ فلما بلغها رسالة أبيه، قالت: إن زجاجة سحرتني وقد وصف لي دمها ومخ ساقيها، فكثر تعجب عبد الرحمن بن زيد من ذلك، وقال: انطلقوا فاحملوا أمكم وائتوني بها، فانطلقوا فحملوا أمهم فأنزلها منزل عبيد بن حنين مولاه، ثم أتى بنو عاصم بن عمر فأجابهم إلى نصرتهم، وكلموا زيد بن عمر بن الخطاب، وأمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، وأمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ فأجابهم إلى نصرتهم، وكلموا بني المؤمل من بني عدي بن كعب فأجابوهم إلى مثل ذلك، وبقي آل أبي الجهم، وآل عبد الله بن مطيع، وآل النعمان بن عدي بن نضلة فصار هؤلاء حزبا وهؤلاء حزبا فجعلوا يخرجون فيقتتلون بالعصيّ وأحيانا بالسيوف، فقيل لأبي الجهم: أدرك ولدك فإنهم يقتتلون، فقال: دعوا النّبع يقرع بعضه بعضا، فلذلك قال الشاعر في أبياته في ابن مطيع:

    معاودة ضرب الهراوي لقومها … فرور لعمر الله عند التسايف

    ومر عبد الله بن مطيع على بغلة له فاتبعه فتية من آل عمر منهم:

    زيد بن عمر، وخرج بنو أبي الجهم من حوله، وبنو عبد الله بن مطيع يريدون عبد الله بن مطيع، فتلاحق القوم وتراموا فأصابت زيد بن عمر رمية، فسقط صريعا، فجعل سليمان بن أبي الجهم بن زجاجة يرتجز لعبد الله بن مطيع:

    أنا سليمان أبو الربيع … تفرجوا عن رجل صريع

    أدركه شؤم بني مطيع

    vol. 11, p. 488فلما رأى عبد الله بن مطيع زيد بن عمر قد صرع عن دابته، أقبل يفديه حتى كلمة، ثم حمله على دابته، وأتى به منزله، وزرّفت (١) عليه الرمية فمات، وماتت أمه أسفا عليه في يوم، فصلي عليهما جميعا.

    وقال بعض العدويين فيما حدثني به مصعب الزبيري: شجّ زيد بن عمر، فلم يزل من شجته مريضا، وأصابه ذرب واختلاف، ومرضت أمه وماتا جميعا، فلم يدر كيف يقسم ميراثهما.

    وقال المدائني: سئل زيد من ضربه، فلم يسمّه، وإنما كان أتى ليصلح بين القوم، فضرب فشجّ.

    قالوا: وسأل الحجاج محمد بن يوسف أخاه: من أشد أهل الحجاز مؤونة على السلطان وأغلظ أمرا؟ فقال: آل أبي الجهم بن حذيفة (٢) .

    vol. 11, p. 486