[الأحنف بن قيس]
127 paragraphs · vol. 13, p. 310
Page 3 of 4
- vol. 13, p. 331
وكان الأحنف يقول: أنا وشقيق مسناة بين هذين الحيين يعني تميما وبكرا.
-
وهجا مرة بن محكان الربيعي الفرزدق، فغضب وقال شعرا يقول فيه:
أولئك قوم أطمئن إليهم … وأينف (١) أن أهجو عبيدا بدارم (٢)
فقال الأحنف: ما عهدت بأبينا عبيد بأسا. وعبيد أخو ربيع بن الحارث بن كعب بن سعد، وكان الأحنف يقول: لحديث العاقل أشهى إلى من رثيئة (٣) شيبت بعسلة ماذية، وقال المغيرة: هو هو أشهى إلي من ذوب حلّ بماء رصفة (٤) في يوم من شهر ناجر (٥) ، وكان الأحنف يقول: وجدت بعض الذل أبقى للأهل والمال.
-
قالوا وكان الأحنف على مقدمة ابن عامر، فوجهه إلى قوهستان، فلقي الهياطلة (٦) وأهل هراة ففضّ جمعهم، وكان ذلك أول جمع فضّ
vol. 13, p. 332بخراسان، ووجه ابن عامر الأحنف إلى جيّ طخارستان وفتح الحصن الذي يعرف بقصر الأحنف وأمر بالأذان فيه.
وقال الأحنف في بعض مغازيه قد جفف العدو وهولوا: أيها الناس لا يهولنكم ما ترون من عددهم وعدتهم، واستفتحوا بالدعاء والصبر، ولا يتحركنّ أحد منكم وإن طعن في عينه حتى أهزّ الراية ثلاثا فإذا حملت فاحملوا فمن كان فارسا فلينظر إلى معرفة فرسه، ومن كان راجلا فلينظر إلى موضع سجوده، ولا ترموهم بأبصاركم، وقاتل الأحنف صاحب الصغانيان برمحين وهو يقول:
أنا ابن قيس تحت ظل الغاية … لأخلطن راية براية
- فهزم جموع الكفر، وكان يحمل ويقول:
-
إنّ على كل رئيس حقا … أن يخضب الصّعدة أو تندقّا
وصالح الأحنف أهل الفارياب، وأهل الطالقان، وأهدى إليه بعض المزاربة دواب ورقيقا وثيابا فقال: ألكل رجل من أصحابي مثل هذا؟ قالوا: لا. فردّه وقال: لا استأثر على أصحابي بشيء.
-
وكانت آثار الأحنف بخراسان جميلة، وجرت على يده فتوح كثيرة.
-
وكان نقش خاتم الأحنف: يعبد الله مخلصا.
وقال الأحنف يوم مسعود لبني تميم: والله ما غلبتكم لهم بظفر عندي، وما الظفر إلا أن يصلح الله بيننا ونرجع سالمين.
قالوا: وصالح الأحنف أهل بلخ، وصالح أهل مرو الروذ، ومضى إلى خوارزم فأقام حتى هجم عليه الشتاء فاستشار أصحابه فقال له حضين بن المنذر: قد قال لك عمرو بن معدي كرب:
vol. 13, p. 333إذا لم تستطع أمرا فدعه … وجاوزه إلى ما تستطيع (١)
-
فارتحل إلى بلخ وخليفته بها أسيد بن المتشمس بن معاوية ابن عم الأحنف.
-
ولقي الأحنف طلحة والزبير فقال: ما أقدمكما؟ قالا: الطلب بدم عثمان، أفبايعت عليا؟ فقال: أنتما أمرتاني بذلك فقال الزبير: أيها الرجل لست في حلو ما ههنا ولا مره، إنما أنت فريسة آكل وتابع غالب، لا أعز الله من نصرت، ستبايع لنا غدا إذا بايع أهل المصر كارها. فقال: قد بايعت عليا، ولم أكن لأقاتل رجلا بايعته، وقد كتبنا خبره مع خبر الجمل.
-
المدائني عن مسلمة عن السكن بن قتادة أن زيد بن جلبة، أحد بني عامر بن عبيد بن الحارث، وأخوه منقر بن عبيد، كان مع عائشة فأصيب من بني الشعيراء، وهم أخوال بشر، فجاء الأحنف إلى زيد بن جلبة يعزّيه، فقال زيد: ما جئت إلاّ شامتا، فقال: كان هواي مع رجل، فكنت أحب ظفره.
-
المدائني عن أبي جزي عن الأعمش عن شقيق وقرة أن عائشة قالت للأحنف: بماذا تعتذر إلى الله من تركك جهاد قتلة أمير المؤمنين عثمان، أمن قلّة أو لأنك غير مطاع في العشيرة؟ فقال: والله ما طال العهد، ولا عهدي بك إلا عاما أول وأنت تحثيني على جهاده. فقالت: ويحك إنهم ماصّوه كما يماصّ الإناء ثم قتلوه، فقال: آخذ بقولك وأنت راضية ولا آخذ به وأنت ساخطة.
-
وقال رجل من بني الهجيم يكنى أبا فوران أصيبت يده يوم الجمل
vol. 13, p. 334للأحنف: خذلت قومك. فقال الأحنف: لو كنت أطعتني أكلت بيمينك واستنجيت بشمالك وما كنعت (١) يداك.
-
وحدثني أبو عدنان عن أبي عبيدة قال: حضر الأحنف مجلس زياد، فجرى بينه وبين الحتات المجاشعي كلام، فأسمعه الأحنف وأغلظ له، فقيل له: يا أبا بحر خرجت إلى ما لم يكن من شأنك فأين حلمك؟ فقال:
إنما الحلم عند الحبى (٢) ، فأما في مجالس السلطان فليس إلا الانتصار.
-
المدائني عن الهذلي عن بشير بن عبيد الله بن أبي بكر قال: كان زيد بن جلبة يحضّ بني سعد على القتال مع عائشة، وكان الأحنف يكفهم عن القتال، وجرى بينه وبين الأحنف كلام، فقال زيد: إنما يطاع لذوي الأسنان والقدم والرأي ولا يطاع من لا رأي له، فوثب إليه الأحنف فأخذ بعمامته وتناصيا فقيل للأحنف: أين حلمك؟ فقال: لو كان مثلي أو دوني لم أفعل هذا به وحلمت عنه.
-
ودخل رجل يقال له جحش على الأحنف وهو يجبر يد شاة له فقال:
ما هذا من عمل السيد، فقال الأحنف:
إن لها ربّا صبورا على القرى … وليس القرى في نفس جحش بهيّن
المدائني عن عبد الواحد بن السّكن عن أبيه أن وفدا من بني تميم قدموا على عمر، وفيهم الأحنف، وعمرو بن الأهتم، والزبرقان بن بدر، فقال الزبرقان: ما في الأرض سعدي إلا ودّ أني أبوه أو عمه أو خاله. فقال عمر للأحنف: ما يقول هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين إني أواب عشيرتي
vol. 13, p. 335ولا أكذبها، فقال الزبرقان: سألت عني يا أمير المؤمنين ناجم المروءة، أي حديث العهد بالمروءة، لئيم الخال.
-
وجرى بين الحتات والأحنف كلام فقال له الحتات: إنك ما علمت لضئيل شخت ضعيف، وإن أمك لورهاء. فقال الأحنف: اسكت يا أديره (١) ، فإنك جلف جاف، وما عندك شيء إلا أنك ابن دارم. فرمى الحتات بثوبه وقال: هل ترون شيئا؟ فقال غيلان بن خرشة: أرى نفيخة في إحدى الخصيتين، فقال: اسكت فإنك عبد نصر سيده.
وقال مسلمة بن محارب: سأل رجل من بني صريم معاوية حاجة، فأمر بها له، وقالوا: ابن الصريمي، فقال رجل كان يطلب أمرا فطال مقامه: كلنا صريمي، يعرّض بمعاوية، يقول: فرقت من الصريمي لأن الخارجي الذي ضربك صريمي. ففطن معاوية وضحك وقال له: اتّق السلطان فإنهم يغضبون غضب الصبيان، ويصولون صيال الأسد.
-
المدائني عن العلاء بن لبيد قال: قدم وفد من أهل العراق على معاوية فقال آذنه: إن أمير المؤمنين يعزم عليكم ألا يتكلم أحد منكم إلاّ لنفسه، فدخلوا فقال الأحنف: لولا عزمة أمير المؤمنين لأخبرته أن رادفة ردفت، ونازلة نزلت، ونائبة نابت، كلهم به فاقة إلى رفد أمير المؤمنين. قال:
حسبك يا أبا بحر فقد كفيت من غاب وشهد.
-
المدائني عن مسلمة قال: قال الأحنف: يا أهل الكوفة نحن أغذى منكم تربة، وأكثر منكم ذرية واغنم منكم سرية، وأعظم منكم بحرية.
قالوا: وكانت عند الأحنف امرأة، فطلقها فتزوجها بدر بن حمراء
- الضبي، فأتاها الأحنف فأرسل إليه بدر:
-
لا يشغلنّك عن شيء هممت به … إنّ الغزال الذي ضيّعت مشغول
فقال الأحنف:
إن كان ذا شغل فالله يحفظه … فقد لهونا به والحبل موصول
ولست واجد عشب مؤنق أنف … إلاّ كثيرا به الراعون مأكول
المدائني عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن أن الأحنف قال: استشارني زياد في قتل الموالي من العجم فقال: إني أريد قتل هذه الحمراء. فقلت: أنشدك الله بهم فإنهم قد تحرموا بالإسلام، وشاركناهم في الأولاد وخالطونا وخالطناهم، فترك ذلك.
وقال الأحنف: أنقبنا النعال إلى زيد بن جلبة نتعلم المروءة.
-
ومر الأحنف وهو يريد معاوية بأهل حواء (١) فيهم زفر بن الحارث، فقالوا: مرحبا بسيدنا وشيخنا. فقال لهم: من أنتم؟ قالوا: بنو كلاب.
قال: أي بني كلاب؟ قالوا: من بني نفيل. فقال: أما انا لا نشك، فقال لهم زفر: فماذا أتقول إنا منكم؟ فوالله إنا لأحسن منكم وجوها وأطول منكم أجساما. فقال: أشبهتم أمكم الناقمية.
-
المدائني عن عامر بن حفص قال: أتى قوم الأحنف وعميرة بن مالك الحرشي معهم، فقال له: من أنت يا فتى؟ فأخبره، ثم عاد فسأله قال:
فقلت: والله لأسألنه عن شيء لا ينكرني بعده أبدا، فقلت: يا أبا بحر أزنيت قط؟ قال: لا ثم لم يسألني بعدها.
- vol. 13, p. 337
وكلم الأحنف ابن زياد في ابن رأس البغل، وكان محبوسا في خراج فأطلقه، واستأنف به أجلا، ثم حمل المال وبعث إلى الأحنف بعشرة آلاف درهم وهدايا من عسل وسمن وجوز، فردّ الدراهم وقال: لا آخذ على المعروف ثمنا، وقبل الهدايا.
-
وكان الأحنف يقول: ما جلست قط مجلسا أخاف أن أقام عنه لغيري، إن شر المجالس القلعة.
-
المدائني عن إسحاق بن أيوب عن رجاء بن حيوة الكندي قال: قال معاوية بن حديج الكندي لقومه: إن تسويدكم إياي غير عجب لأن لي مالا وأفضالا، وليس العجب إلاّ من الأحنف فإنه سوّد بغير مال.
-
ولما عقد لمعاوية بن حديج على مصر قال له رجل: أعطيت شرفا، فقال له: فمن أنت؟ قال: من بني تميم. قال: يا أخا بني تميم إن هؤلاء يتبعوني طمعا فيما ينالون مني، وإنما الذي شرف لغير نيل صاحبكم الأحنف.
-
وكان ابن زياد حبس عبيد الله بن الحرّ الجعفي، فتكلم فيه الأحنف فأطلقه فأتاه فقال له: أنا طليقك عبيد الله بن الحرّ وما أدري ما مكافأتك إلا أن أقتلك فأبوء بإثمك فتدخل الجنة وأدخل النار، فضحك الأحنف وقال: لا حاجة لنا في مكافأتك.
قالوا: ولم يتعلق على الأحنف إلاّ بست خصال قوله في الزبير أنه جمع بين غارين ثم هو على أن يلحق بأهله، وقوله حين استنصره الحسن: قد بلونا حسنا وأبا حسن فلم نجد لهما إيالة للملك، ولا صيانة للمال، ولا مكيدة في الحرب، ولم يجبه، وقوله للمرأة يوم مسعود: أست المرأة أحق
vol. 13, p. 338بالمجمر، وقوله للحتات: يا أديرة، وقوله لقطري حين بلغه خبره: إيه أبا نعامة إذا ركب بنات سجاح، وقاد بنات صهال (١) ، وأصبح بأرض وأمسى بأخرى طال أمره، وقوله للرجل الذي لطمه: لم لطمتني؟ فقال: جعلوا لي جعلا على أن ألطم سيد بني تميم، قال: سيدهم جارية بن قدامة، فأتى الرجل جارية فلطمه، فقطع جارية بن قدامة يده.
-
المدائني عن أبي الأشهب العطاردي قال: كتب عبد الملك إلى الأحنف يدعوه إلى بيعته فقال: يدعوني ابن الزرقاء إلى ولاية أهل الشام، ولوددت أن بيننا وبينهم جبلا من نار، من أتانا منهم وأتاهم منا احترق.
وقال الأحنف لابنه: يا بني إذا كنت قليلا فلا تكن خبيثا.
-
المدائني عن مسلمة بن محارب قال: خرج زياد بن عمرو بن الأشرف مع المصعب، فلما صار إلى الكوفة قال للأحنف: يا أبا بحر إنّ عليّ دينا، ولي مؤونة، وقد جفاني هذا الرجل، وإني لخليق، فكلّمه ليقضي ديني، وإلا فإن الأرض واسعة كأنه يتهدده بالمصير إلى عبد الملك، فقال الأحنف:
يا زياد إن مصعبا وليكم، فأكرم أشرافكم وأحسن إلى العامة والخاصة منكم، ولا أراك وأصحابك تنتهون حتى تدخلوا أنباط الشام، وأقباط مصر عليكم، وايم الله لئن فعلتم لتزمّنّ بزمام من تحرك أكبّه لذقنه، ثم لا تزالون أذلاء ما بقيتم ولا تمنعون ذنب ثعلة (٢) ، وكلمه فأمر له بثلاثين ألفا، فلما قدم الحجاج وجاء أهل الشام قال زياد: رحم الله أبا بحر فقد جاء ما كان يقول.
- vol. 13, p. 339
وقال رجل للأحنف بم سدت قومك، ولست بأجودهم ولا أمجدهم؟ فقال: بتركي ما لا يعنيني كما عناك أمري.
-
وكان يقول: إن شرار الناس الذين لا يستحيون من الفرار.
-
المدائني عن وضاح بن خيثمة قال: مر حارثة بن بدر الغداني بالأحنف فقال: يا أبا بحر لولا أنك عجلان لشاورتك في مهم. فقال الأحنف:
أجل، كانوا يقولون لا تشاورنّ جائعا حتى يشبع ولا ظمآن حتى ينقع ولا أسيرا حتى يطلق، ولا مضلا حتى يجد ولا طالبا لحاجة حتى ينجح.
قال المدائني عن عوانة: أن معاوية قال للأحنف: ما تعدون المروءة؟ قال: الفقه في الدين، وبر الوالدين، وإصلاح المال، فقال معاوية ليزيد ابنه: اسمع ما يقول عمك.
-
وروى وضاح بن خيثمة أنه قال: الفقه في الدين.
قالوا: وكلم الأحنف عبيد الله بن زياد في عمه جزء بن معاوية، فولاه الفرات، فاختان مائة ألف درهم، وبعث بها إلى أهله، فأخبر الأحنف ابن زياد بذلك فبعث إليه عبيد الله فأخذ خاتمه وبعث به إلى أهله وقال: حملوا المائة الألف، فحملت إلى دار ابن زياد، فقال جزء للأحنف: لا جزاك الله عن الرحم خيرا، فقال: وأنت لا جزاك الله عن الأمانة خيرا.
-
المدائني عن أبي إسحاق المالكي عن شبيل بن عزرة قال: قال الأحنف: لا أنازع رجلا إن قال خذوه أخذت، وإن قلت خذوه لم يؤخذ لي.
وقال الأحنف: السيد، الذليل في عرضه، الأحمق في ماله، المطرّح لحقده، المعين للعشيرة.
- vol. 13, p. 340
المدائني عن الفضل بن سليمان قال: كانت عمومة الأحنف:
صعصعة بن معاوية، وجزء بن معاوية والمتشمس بن معاوية، فقال صعصعة للأحنف: يا بن أخي أتراني أخطب إلى قوم فيردوني؟ قال:
نعم، لو أتيت بني الشعيراء ردوك. قال: لا جرم. قال: لا أنزل عن دابتي حتى آتيهم فأتاهم فوقف على عائشة بن جعدة، وكان عائشة يقول:
«كنت في مجلس، فرشّ رسول الله ﷺ على قوم ماء فأصابني» ، فخطب صعصعة إليه ابنته فقال: إنزل فنزل، فأمر بدابته فضرب وجهها وطردت حتى وصلت إلى دار صعصعة فضجّوا لما لم يروا صعصعة وقالوا قتل، فقال الأحنف: كلا ولكنه صنع شيئا نهيته عنه، فلم يلبث أن جاء ليسب بني الشعيراء.
وقال الأحنف لجزء بن معاوية عمه: الزم العفة تلزمك الحرفة، أي العمل.
وقال رجل في مجلس زياد: ما أطيب ما يؤكل؟ فقال رجل ممن حضر: تمر نرسيان (١) كأنها بعض آذان النوكى بمثلها زبدا، فقال الرجل الذي سأل: أفّ ما اطيب هذا، فقال الأحنف: رب ملوم لا ذنب له.
-
وقيل للأحنف وعليه ثوب له: أما تملّ لبسه؟ فقال: ربّ مملول لا يستطاع فراقه. ويروى ذلك عن غيره.
قالوا: ومر الأحنف بصفوان ابن أخي خالد بن صفوان فقال له:
يا أبا بحر إجلس حتى نكشف الملائم ونتذاكر المحارم، وبلغ ذلك أبا صفوان، وهو في قول الكلبي عبد الله بن عمرو بن الأهتم، وفي قول غيره
vol. 13, p. 341عبد الله بن عبد الله بن الأهتم، فغضب على ابنه وقال: لست راضيا عنك أو يكلمني فيك أبو بحر، فأتى الأحنف فسأله أن يترضى أباه فترضاه له. وقال الأحنف: لم أخلف أحدا قط بغير ما أشهده به، ولم أدخل نفسي في شيء من أمور الناس لم أدخل فيه.
-
وأتى الأحنف رجل فقال له: قد أتيتك في حاجة لا تنكؤك ولا ترزؤك فقال إذا لا تقضى إن مثلي إلا يؤتى إلا في حاجة تنكؤه وتزرؤه.
-
المدائني عن شبيب بن شبة قال: ذكر الأحنف عند عمه جزء بن معاوية، فنال منه فبلغه فقال: ربّ بعيد لا يفقد خيره، وقريب لا يؤمن عيبه.
-
المدائني عن جهم بن حسان أن الأحنف قال: لأن تحكك في بيتي أفعى وأنا أراها أحبّ إلي من أن أرى أيّما أرد عنها كفؤا.
-
المدائني عن الحسن الجفري قال: بال الأحنف يوما وقريب منه رجل، فقال له الأحنف: حرمتني منفعة بولي، بلغني أن رسول الله ﷺ قال: «كل بائلة نفوخ» .
وقال الأحنف: من أراد شراء دار فليستصلح الجار قبل الدار.