ومنهم الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف.

220 paragraphs · vol. 14, p. 352

Page 1 of 6

  1. عامر بن معتّب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف.

    vol. 14, p. 352
  2. وكان يوسف مع عبد الملك وأبيه قبله، وانهزم يوم الحنتف بن السجف بالربذة (٣) ، وكان مع حبيش بن دلجة فقال الشاعر:

    ونجّى يوسف الثقفي ركض … دراك بعد ما سقط اللواء

    ولو أدركنه لقضين نحبا … به ولكل مخطأة وقاء

    وكان الحجاج ردفه يومئذ، ومات يوسف والحجاج على المدينة، فنعاه

    vol. 14, p. 353على المنبر وقال: إني أحمد الله أنه لم يدع مالا ولا كلأ، وأم الحجاج ومحمد، وزينب أختهما: الفارعة بنت همّام بن عروة بن مسعود بن معتب.

  3. وولّى عبد الملك محمد بن يوسف اليمن فمات بها فقال الشاعر:

    ألا قل للوّامي على الخمر انني … سأشربها مما سباه (١) معتّب

    وكان الحجاج يكنى أبا محمد، ولي أول مرة تبالة، فلما رآها أبى أن يليها فقيل في المثل: أهون من تبالة على الحجاج. ويقال بل أقام يسيرا فآذى أهلها واستخف بهم فقيل أهون من أهل تبالة على الحجاج، والأول أثبت.

  4. وولي شرط أبان بن مروان في بعض أيامه، فلما خرج ابن الزبير وقوتل قال الحجاج: رأيت كأني سلخت ابن الزبير، فوجهه عبد الملك لقتاله، وقد كتبنا خبره.

  5. وولى عبد الملك الحجاج الحجاز ثلاث سنين، فكان يصلي بالناس في الموسم كل سنة، ثم ولاه عبد الملك العراق وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فوليه لعبد الملك أربع عشرة سنة ثم للوليد حتى هلك بواسط في رمضان سنة خمس وتسعين وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، ودفن بواسط، واستخلف على الخراج يزيد بن أبي مسلم مولاه، وعلى الحرب يزيد بن أبي كبشة السكسكي. وكان ابنه عبد الملك يصلي بالناس، وقد كتبنا خبره في قدومه الكوفة، والبصرة، وأمر رستقاباذ، وأمر ابن الأشعث، وأمر من خرج عليه، فيما تقدم من كتابنا هذا.

  6. وحدثني المدائني عن مسلمة وغيره قال: لما قدم الحجاج العراق سأل عن سيرة زياد، فاجتنب محاسنها، وأخذ بمساوئها.

    vol. 14, p. 354
  7. حدثني محمد بن أبان الواسطي عن أشياخهم قال: كان للحجاج جناح يقعد فيه إلى أن يمضي أكثر الليل، وان بعض الحراس، كان شارب نبيذ فرمى ذلك الجناح بحجر، فاستشاط الحجاج فأمر بطلبه فأتي به فقال:

    يا بن اللخناء ما حملك على ما فعلت؟ قال: العيّ واللؤم. فقال: لا تعد فقد أنجاك صدقك. وكان إذا صدّق نفع الصدق عنده.

    قالوا: وكان الحجاج يشرف من الخضراء وغيرها فإذا رأى رجلا يطيل الصلاة، قال: هذا حروري فحبسه وربما قتله. وكان لا يرى رجلا يبول أو يحدث في مدينة واسط إلاّ عاقبه فقال بعض الشعراء:

    إذا ما خرجنا من مدينة واسط … خرينا وصلينا بغير حساب

    المدائني قال: وفد الحجاج إلى عبد الملك، فدخل عليه وعنده خالد بن يزيد بن معاوية، فقال له: يا حجاج إلى كم يكون هذا القتل، إلى كم يكون هذا البسط؟ فقال الحجاج: إلى أن لا يبقى في العراق رجل يزعم أن أباك يشرب الخمر.

    قال المدائني: وكان للحجاج طبيب يقال له تياذوق، فاستشاره في أكل السمك فأمره فأطلي بالمسك ثم أكله فقيل له: لقد أقدمت والله لو ضرب عرق لقتلك، فقال: صدقتم وقد سلم الله.

    وقال تياذوق لشبيب الناجي، وكان أثيرا عند الحجاج: أمالك إليّ حاجة، فقال: لا، لأني لا أجوع ولا أشبع، ولا آكل لحم شيء أكبر مني. قال: حسبك قد اكتفيت.

    vol. 14, p. 355وقال الحجاج لزادنفروخ بن تيزي كاتبه، وكان مجوسيا: ادعني فأطعمني لونا من اللحم، ولونا من الحلواء لا تزيد على ذلك، فأطعمه جديا رضيعا سمينا وفالوذجة.

  8. المدائني عن خالد بن يزيد أن الحجاج ذكر الفتنة فقال: تلقح بالشكوى، وتتم بالنجوى، وتنتج بالهلع.

    وقال المدائني كان الحجاج يقول في خطبته: أيها الناس إنكم لم تخلقوا للفناء، إنما خلقتم للبقاء غير أنكم تنقلون من دار إلى دار، فرحم الله عبدا أخذ بعنان عمله، فإن كان لله مضى قدما، وإن كان لغيره أمسك محجما.

  9. وروى ذلك قوم عن علي بن أبي طالب عليه السلام .

    قالوا: وخطب الحجاج حين أراد الحج فقال: أيها الناس إني أريد الحج، وقد استخلفت عليكم ابني هذا وأوصيته فيكم بخلاف وصية رسول الله بالأنصار، فإن رسول الله أوصى أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، ألا وإني أوصيته ألا يقبل من محسنكم ولا يعفو عن مسيئكم، وإنكم ستقولون بعدي مقالة لا يمنعكم من إظهارها إلاّ مخافتي، تقولون لا أحسن الله له الصحابة، ألا وإني قائل لا أحسن الله عليكم الخلافة، ثم نزل.

  10. ولما حج أتاه الناس يمدحونه ويستميحونه، فاستسلف من التجار، وأعطاهم، فلما صاروا بالعراق قضاهم.

  11. المدائني قال: أخرج الحجاج الدهاقين والناس من المصرين وألحقهم بأرضهم، فقال بعض الرجاز:

    جارية لم تدر ما سوق الإبل … أخرجها الحجاج من كنّ وظلّ

    vol. 14, p. 356وذكروا أن الحجاج كان يقول: ولدتني إذا أم حجر، ولدتني إذا أم ببّة، وأم حجر من بني عبد الدار، وهي أم خالد بن عبد الله بن أسيد وأم ببّة هند بنت أبي سفيان بن حرب.

    وقال المدائني: لما فرّ ابن الأشعث يوم مسكن، نزع أبو حزابة درعه وسيفه وخري عليهما، وقال لعنك الله سلاحا ما كان أقل غناءك، فمر به شامي فقتله، وأتى الحجاج برأسه، وأخبره كيف قتله، فقال: ويحك هلا عفوت عنه وقد استسلم واستخذى.

  12. ومر الحجاج بدار هميان بن عدي السدوسي، وهو على بغل ديزح، وعليه قباء سماجوني، وعمامة بلويّة فرفع يده فدعا على هميان، ثم أمر بهدمها، فلما هدمت أمر بطرح ترابها في النهر، وكان هميان بأرض الترك، فلما مات الحجاج أقبل فمات في طريق البصرة.

    وقال عون بن عبد الرحمن بن سلامة:

    وددت مخافة الحجاج أني … بكابل في است شيطان رجيم

    وددت مخافة الحجاج أني … مع الحيتان في بحر أعوم

    المدائني عن عبد الله بن أسلم الفهري: قال أراد الحجاج الشخوص إلى عبد الملك بعد فراغه من أمر الأزارقة وغيرهم سنة ثمان وسبعين فشاور زاذ نفروخ كاتبه، الذي قتل يوم الزاوية، فقال له: أتطمع أن يزيدك في سلطانك؟ قال: لا. قال: فما يدعوك إلى الوفادة وأنت ههنا وال، وأنت ثمّ مولى عليك، وأنت تدعى ههنا الأمير، وتدعى ثمّ باسمك، وتحتاج إلى الطاف الولد والمرأة والعبد، وإذا رآك عبد الملك بعثته على الكفرة فيك.

    فقال: صدقت.

  13. ثم شاور عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة الأعور فقال له مثل مقالته، فقال: لولا أن هذا أمر لم يطلع عليه أحد لقلت إنكما اجتمعتما عليه، وأخذ برأيهما. فلما قتل ابن الأشعث وقتل زاذنفروخ، وهرب عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة وفد الحجاج إلى عبد الملك، فلقي في سفره غما، وركب عبد الملك فسعى بين يديه حتى كاد ينقطع، فقال:

    قبّح الله هذا عيشا، لله در القرشي والعلج.

    قالوا: وكان عند الحجاج شبيب الناجي، فأتي الحجاج بزبد وتمر، فقال الطبيب لا تأكله، فقال شبيب: قال الله ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشّارِبِينَ﴾ (١) . وهذا مخ اللبن وأما التمر فإن الله قال لمريم ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا﴾ (٢) فكل فلن يضرك إن شاء الله، قال شبيب: فخرجت وندمت وقلت والله وإن وجد في بطنه شيئا قتلني. فلما أصبحت عبّات متاعي لأهرب فرآني عنبسة بن سعيد فقال:

    إنك لجريء، ويحك ما دعاك إلى التعرض للحجاج. والله لو وجد شيئا في بطنه أو عرق من عروقه لضرب عنقك.

    وقال عبد الله بن صالح: خطب الحجاج فقال: لئن أطيلت لكم النّظرة، ومدّ لكم في المهلة، ولم تحدثوا قبل الموت توبة فيا لها حسرة.

    vol. 14, p. 357
  14. المدائني عن عبد الله بن فائد قال: قدم الحجاج البصرة، فسمع تكبيرا من وراء القصب، فخطب فقال: يا أهل العراق ما هذا التكبير

    vol. 14, p. 358الذي يراد به الترهيب، إني لأعلم أنها عجاجة ثارت يا بني اللكيعة، وعبيد العصا، وأولاد الإماء، ألا يربع الرجل منكم على ظلعه، ويبصر موضع قدمه، ويحسن حمل رأسه، فوالله ما أظن الأمر يتناهى بي وبكم حتى أوقع بكافتكم وقعة تكونون بها ﴿نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها﴾ (١) الفتنة تلقح بالشكوى، وتتم بالنجوى، وتنتج بالهلع.

    قالوا: وأتي الحجاج بخليفة بن خالد بن الهرماس، وكان ممن خرج عليه فقال له: من أنت؟ قال: أحد الفجرة الكفرة فقال: خلّوا سبيله، فقال سويد بن صامت العجلي: هذا القائل:

    فله حجاج بن يوسف حاكما … أراق دماء المسلمين بلا جرم

    فأمر به فقتل.

  15. ومرض الحجاج فأرجف به، فلما أفاق خطب فقال: يا أهل العراق، ويا أهل الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق، تقولون مات الحجاج ومات الحجاج، فمه والله ما أحب ألا أموت، وما أرجو الخير كله إلا بعد الموت، وهل رأيتم الله اختار الحياة إلاّ لشر خلقه وأهونهم عليه إبليس، ولقد سأل العبد الصالح ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، ثم اضمحلّ، فكأن لم يكن، أيها الرجل، وكلكم ذلك الرجل، لكأني بكل امرئ منا ومنكم قد نقل في ثياب طهره إلى ضيق قبره فوضع في ثلاث أذرع طولا في ذراعين عرضا فأكلت الأرض شعره وبشره وامتصّت صديده

    vol. 14, p. 359ودمه وأقبل الحبيبان من ولده يقتسمان الحبيبين من ماله. إن الذين يعلمون يعلمون ما أقول. ثم نزل.

  16. حدثنا محمد بن الأعرابي عن عبّاد بن عباد قال: لم يتعلق على الحجاج إلا بكلمتين، أقبل من الشام وحاد يحدو ويقول:

    إنّ عليك أيها البختي … أكرم من تحمله المطيّ

    فقال: صدق فوك. وقوله للوليد: حدثت بعد أمير المؤمنين أمور قد صورتها حتى أخبره بها يوم القيامة. وقال ابن الاعرابي قد ذكر نحو هذا عن هشام بن عبد الملك أيضا.

  17. المدائني قال: لما قدم الحجاج من الشام لقيه جرير بن عبد الله ويقال حميد الأرقط فقال:

    إذا بدا الحجاج وسط الموكب … رأيته بعد العجاج الأصهب

    كالبدر يعشي البدر كل كوكب

    وقال:

    تحمله معتجرا ببرده … شعواء (١) تردى بنسيج وحده

    كالسيف إذ أبرزته من غمده

    وقال الحجاج: لا يملّنّ أحدكم المعروف، فان صاحبه بعرض خير كثير، شكر في الدنيا وثواب في الآخرة، وخير المعروف ما بغشت (٢) به عثرات الكرام.

    vol. 14, p. 360وقالوا: لما حمل يزيد بن المهلب فلّ ابن الأشعث، أرسل الحجاج إلى أبي عيينة فزوجه هندا بنت المهلب، وزوج أختها من محمد أخيه، فحملت إلى اليمن.

    وقال الحجاج: قدمت العراق وأنا ابن ثلاث وثلاثين سنة.

  18. المدائني عن سحيم بن حصن قال: قال الحجاج حين مات أسماء بن خارجة بن حفص الفزاري: هذا الذي عاش فيما شاء، ثم فني فنى.

  19. المدائني عن عبد الله بن فائد قال: كان الدهاقين عيونا لابن الأشعث، فلما انهزم وظفر الحجاج أضرّ بأهل السواد، حتى انكسر الخراج، فلما ولي عمر بن عبد العزيز أتاه أهل النيل فشكوا إليه ما أخذ الحجاج منهم، فوجدوا ذلك في شرط الحجاج عليهم فلم يرده عليهم.

  20. المدائني عن أبي اليقظان وغيره أن الحجاج منع من ذبح البقر لتكثر الحراثة والزرع، فقال رجل: رأيت الخنازير تدخل البصرة وتمنع البقر من دخولها فقال الشاعر:

    شكونا إليه خراب السواد … فحرّم ظلما لحوم البقر

    فكنا كمن قال فيما مضى … أريها السّهى وتريني القمر

    حدثني عبد الله بن صالح عن رجل عن الأعمش قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأقامه الحجاج فقال: إلعن الكذابين علي بن أبي طالب (١) ، والمختار بن أبي عبيد، فلما قال: عليّ علمت أنه لم يعنهما.

  21. وقتل الحجاج دينارا مولى بني قطيعة، الذي تنسب إليه حفرة دينار.

    vol. 14, p. 361
  22. وكان هدم قصر الحجاج واشترى نقضة ابن الأشعث، فأخذه الحجاج ببنيانه فبناه وشرّفه فذبحه بين شرفتين منه.

  23. المدائني عن سحيم بن حفص قال: قال الحجاج: أيها الناس تلمثوا واتقوا الغبار فإنه سريع الدخول بطيء الخروج، يا أهل الشام املكوا أعنة خيلكم، فإن الله قد ملككم أعنتها، وكفوا أذاها عن الناس.

    قالوا: ولما بنى الحجاج واسطا قال لجامع المحاربي: كيف ترى؟ قال: بنيتها في غير بلدك تدعها لغير ولدك. ويقال إن الذي قال له ذلك ابن القريّة.

    قالوا: ولما اتخذ صالح بن علي ولد الحجاج في حصن، أخذ سيف الحجاج فقتلهم به. وطلب أبو جعفر المنصور درعه فكتب إلى سلم بن قتيبة فيها، فقال ولده: ننشدك الله قد أعطانا بها هشام مائة ألف درهم، فأخذها من الحجاج بن عبد الملك بن الحجاج.

  24. المدائني عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني وابن عون قالا: أكره الحسن إكراها حتى أتى ابن الأشعث، وذلك أنه قيل لابن الأشعث: إن أردت أن يقاتل الناس معك، كما قاتلوا مع عائشة، فأخرج الحسن، فأخرجه.

  25. وحدثني المدائني قال ذكر جماعة من أهل البصرة أن الحسن رؤي جالسا في ظل منبر ابن الأشعث.

  26. المدائني عن حماد بن زيد عن أبي التياح قال: كان الحسن وسعيد أخوه جالسين فسعيد يحضّ على قتال الحجاج والحسن يبتسم ويقول: إنما ابتليتم بالحجاج عقوبة الله فلا تلقوا عقوبة الله بالسيف.

    vol. 14, p. 362
  27. المدائني عن حماد بن سلمة قال رأى الحسن أخاه سعيدا وقد لبس سيفه، وهو يريد قتال الحجاج مع ابن الأشعث فقال: ما هذا؟ فأخبره، فقال: وما أنت وذنوب الحجاج، دعه يشقى بها.

  28. وحدثني روح بن عبد المؤمن حدثني أمية بن خالد عن حماد بن زيد عن يحيى عن ابن سيرين أنه قال: الحائن سعيد بن جبير صنع ما صنع، ثم أتى مكة يفتي الناس.

  29. حدثني بكر بن الهيثم عن سفيان بن عيينة أن ابراهيم التيمي حبس في الديماس، فكان ومن معه في جهد وضيق، واشترى بعضهم جروا فأكله، وكان التيمي يعزيهم، وكان يتناول الحجاج.

  30. المدائني عن حماد بن زيد عن أيوب أن الفتنة ومن خرج فيها ذكروا عنده، فقال: ما أعلم أحدا منهم إلا وقد رغب له عن مصرعه، ولا أحد منهم بقي إلاّ ندم على ما سلف منه.

    قال: وقال ابن عون: رأيت ابن الأشعث يخطب قاعدا، فأتيت الحسن والناس عنده وهو ينهاهم عن الخروج. قال: أين أبوك؟ قلت:

    غائب. قال: إلحق بأبيك.

  31. المدائني عن أبي خيران الحماني عن عوف عن الحسن قال: دخلت على الحجاج وعلى قباء مصدأ فقال: يا حسن ما دعاك إلى الخروج مع ابن الحائك؟ قلت: الميثاق الذي أخذه الله على بني آدم. فأمر فخرجت وفكر

    vol. 14, p. 363في كلمتي فدعا بي فتواريت فلم أظهر حتى مات، وتوارى أبو عمرو بن العلاء، قال: فسمعت أعرابيا يقول: مات الحجاج:

    ربما تجزع النفوس من الأم … ر له فرجة كحل العقال

    فما أدري بأي الأمرين كنت أفرح، أبموت الحجاج أم بقوله فرجة، وإنما كنا نرويها فرجة.

  32. المدائني عن علي بن حماد قال: رأى زبيد اليامي رجلا يضحك، فقال: إنك لتضحك ضحك رجل لم يشهد دير الجماجم، وقال لطلحة بن مصرّف: وددت أنّ يدي قطعت ولم أشهد دير الجماجم.

    وقال محمد بن المنتشر لطلحة بن مصرف: تعيب علينا شرب الطّلى المثلث، وتقاتل أهل التوحيد؟ فقال: ويحك وددت أني متّ قبل ذلك بعشرين سنة.

  33. الأصمعي عن عمه قال: أرسل الحجاج إلى مطرّف، ولم يكن خرج وكان القاعد عن الحجاج ومن قاتله سواء، فقال: يا مطرّف مرة لنا ومرة علينا؟ فخاف إن جحد أن يقتله فقال: كانت هنّة استخفت حلومنا فكنّا بين مقتول ومخذول وهارب مفلول، فقال: صدقت هذا خير مما يأتينا وسيفه يقطر من دمائنا ثم يجحد.

  34. المدائني عن عامر بن حفص عن ابن سيرين قال: ما ذكرت من قتل مع ابن الأشعث إلا قلت ليتهم لم يخرجوا، وما ذكرت كلمة قالها الحجاج إلا قلت: ما وسعهم إلاّ ما صنعوا، قال: أهل الشام يزعمون أن خبر السماء قد انقطع، وقد كذبوا إن خبر السماء عند خليفة الله وقد أنبأه الله أنه مشردهم وقاتلهم.

  35. حدثني يوسف بن موسى القطان، ثنا جرير بن عبد الحميد عن المغيرة عن رجل سمع الحجاج يقول: إن رسول أحدكم أكرم عليه أم خليفته؟ المدائني أن مسلم بن يسار قال: أحمد الله إليكم فإني لم أرم بسهم ولا حجر، ولم أضرب بسيف ولا عصا، ولم اطعن برمح، فقيل له: كيف تصنع بوقوفك في الصف فقال: هذا أبو عبد الله رأيناه واقفا، فيقاتلون، فبكى.

    vol. 14, p. 364
  36. حدثني عمر بن شبه عن غسان بن مضر عن سعيد بن يزيد قال:

    وجدت في قبر عبد الله بن غالب ريح المسك، فقال عطاء السليمي:

    ما أحسب هذا إلا من السلطان، يقتل في فتنة ويوجد من قبره ريح المسك.

  37. وكان الناس يأتون قبره فيأخذون من ترابه فجاء السلطان فأخرب قبره.

  38. المدائني عن عامر بن حفص قال: قيل لمالك بن دينار: يا أبا يحيى أعلى الكفر قوتل الحجاج؟ قال: ليتنا لم نشهد، وليت من قتل منا ينجو.

  39. المدائني عن سحيم بن حفص قال: مرّ مالك بن دينار بأبي الجوزاء صريعا وهو يقول: إنّا لله لا دنيا ولا آخرة.

  40. المدائني عن جعفر بن سليمان الضبعي عن مالك بن دينار قال: رأيت معبدا الجهني بمكة فقال: ليتنا أطعنا الحسن.