ومنهم الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف.

220 paragraphs · vol. 14, p. 352

Page 6 of 6

  1. المدائني قال: كان زاذان خباز ابن زياد ومصعب بن الزبير فقال له الحجاج: أي الطعام كان أحبّ إلى ابن زياد؟ قال: الشواء. قال:

    فمصعب؟ قال: الثريد. قال: هو والله أولاهما بذلك. يقول لأن الثريد طعام العرب.

    vol. 14, p. 421
  2. وكان الحجاج جمع بين زاذان وطباخ شامي، فكان الشامي أكثرهما طرائف، وكان زاذان أقواهما طعاما.

    وقال الحجاج لحوشب بن يزيد: ما كان أبوك يخبرك به عن المختار؟ قال: أخبرني أنه قال: أنا الذي أتزوج امرأة من أهل النبي، وأكسر قصر الملك، وأبني بنقضه قصرا، وأنا الذي ابني مدينة داوردان. فقال: كذب ابن دومة، وإن كانت لكريمة، أنا ذاك. فنقض قصر النعمان، وبني قصره في الجبان، وتزوج ابنة عبد الله بن جعفر.

    vol. 14, p. 422
  3. وقدم الحجاج على قوم فسألهم عن المطر فتكلموا، فقال عمر بن أبي الصلت: أصلح الله الأمير أما أنا فما أجسر أن أنسق كما نسقوا، غير أني لم أزل في مطر وطين منذ خرجت من حلوان حتى قدمت عليك. فقال: لئن كنت أقصرهم في المطر خطبة، إنك لأطولهم بالسيف خطوة.

  4. المدائني قال: لما بنى الحجاج واسطا قال: لا عيب فيها علمته إلاّ ما نصير إليه من الموت، مع أنها ليست لنا ببلد، ولا لمن نترك من الولد.

    وقال الحجاج لرجل من النخاسين: ما بال دوابكم أفره من دوابنا؟ قال: لأنا إذا علفنا أشبعنا، وإذا زجرنا أسمعنا، وإذا ضربنا أوجعنا.

    وقال الحجاج: ما زالت قريش تذكر ابن جدعان، حتى ظننت أنه قد ولي رقابهم.

    قالوا: ولما مات بشر بن مروان، وبلغ الحجاج موته قال: مات بشر يوم كذا، فيصل خبره يوم كذا، فلا يرى للعراق أحد غيري، فيأتيني كتاب بولايته يوم كذا. فكان كما قال: فاستخلف على الحجاز محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف، وقدم العراق.

  5. وحلأ (١) من بني كاهل رجلا من أصحابه عن الماء فقال: إني ابن سبيل، قال: ذاك أهون لك عليّ، فأخذه الحجاج فقطع يده فقال الشاعر:

    ألم تر أن الكاهلي ابن معبد … أبينت يداه بعد عقد مؤكد

    وقال الحجاج لزياد بن قطبة، وكان يرى رأي الخوارج، فقال:

    ما تقول في عثمان وعلي؟ فقال:

    هما ختنا خير الأنام ومن له … على الناس فضل بيّن يا بن يوسف

    فقال: ليس عن هذا أسألك إنما أسألك عنهما؟ فقال:

    خليلان عاشا برهة مع محمد … فبان ولمّا يسخطا يا بن يوسف

    فقال: أسألك عنهما في دينهما؟ قال: علمي فيهما والله كعلم الأمير لا أعدو والله فيهما قوله. قال: اعتصمت بمعتصم.

    vol. 14, p. 423
  6. محمد بن خلف قال: قال الحجاج لسعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد: أشعرت أن ابن عمك خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد مات.

  7. ولم يعزّه فغمّه تركه تعزيته، فقال: أيّ شعر قالته العرب أحسن؟ قال:

  8. قول عدي بن زيد العبادي:
  9. أيها الشامت المعيّر بالده … ر أنت المبرّأ الموفور

    أم لديك العقد الوثيق من الأي … ام بل أنت جاهل مغرور (٢)

  10. فقال، إنك ما علمت لتتشفى بالدهر، وتولع بليّن الشعر.

    vol. 14, p. 424قالوا: وخرج فرقد السّبخي مع ابن الأشعث، فطلبه الحجاج فهرب، وقيل لم يخرج ولكنه بلغ الحجاج عنه قول فطلبه فهرب. قال فرقد: فأتيت واسطا فكنت أصلي في المسجد، فخرج الحجاج ليلة ومعه شيء يقسمه، فوقف علي فأعطاني فلم أقبل، فعاد، فأعطاني فلم أقبل، وعاد الثالثة فلم أقبل فأعطاني كيسا فلم أقبله، فوكل بي رجلا فلما انصرفت أتاه بي فقال لي: من أنت؟ قلت: فرقد. قال: أنا أطلبك وأنت معي فأخبرته خبري فقال: قد عفوت عنك، وأصبح فأمر بقتل رجل من أهل الكوفة وقال لرجل: أخرج هذا فاقتله، وقال لي قم معه حتى يقتله فقلت للرجل: فيم يقتل هذا؟ قال: لا أدري فإن أمرتني بقتله قتلته فقد سرحك معي، فقلت أرى أن تخليه فخلاه، ومضينا فستر الله وأنساه ذكري.

  11. وأرسل الحجاج رجلا إلى عنبسة بن سعيد وقال لرسوله: قل لعنبسة: اقتله فإن أبى فاقتل عنبسة، فأبلغ الرسول عنبسة رسالة الحجاج، فقال عنبسة لرجل: اقتله فقتله، فقال رسول الحجاج: لم قتل هذا؟ فقال عنبسة: أمر بذلك الحجاج.

    وقال الحجاج لرجل من الأعاجم: أمن أبناء الملوك أنت؟ قال:

    لا ولكني من أبناء أهل الرأي. قال: فأخبرني عني قال: غضبك نصفين بين عدوك وصديقك، صديقك يخافك كما يخافك عدوك، فتبسم الحجاج وأمره أن ينطلق.

  12. حدثنا عن جعفر بن سليمان الضبعي عن عوف قال: صليت خلف الحجاج جمعا فما صلى حتى توارت بالحجاب.

  13. المدائني قال: مات الحجاج فذكره الوليد، وذكر فروة بن شريك

    vol. 14, p. 425العبسي فترحم عليهما، وقال: كانا منقادين لأمرنا والله لأشفعنّ لهما عند ربي، ولأسألنه أن يدخلهما الجنة، يا أهل الشام أحبوا الحجاج فإن حبه إيمان وبغضه كفر.

  14. الربيع بن صبيح عن أبي الحسن قال: كان الحسن يذكر الحجاج فيقول: أخفش أعمش، مقصص الشعر، جاءنا يميت الصلاة حتى تصفّر الشمس، ويقول: إنّا والله ما نصلي للشمس، وما نصلي إلا لله، أفلا تقولون: يا عدو الله إن لله حقا بالنهار لا يقبله بالليل، وإن له حقا بالليل لا يقبله بالنهار، وكيف تقولون ذلك وعلى رأس كل رجل علج قائم بالسيف!.

  15. المدائني قال: أراد الحجاج قبل أمر ابن الأشعث أن يبعث إلى عبد الملك بهدايا، فقال: انظروا رجلا أمينا فقال له عبد الرحمن بن أبي بكرة:

    قد وجدته، شعبة بن القلعم قد خبرته، وكان عبد الرحمن استودع شعبة أموالا لزياد فأداها فوجّه الحجاج شعبة إلى الشام، وقال له محمد بن عمير بن عطارد: وجّهني معه وكان قد خافه فوجههما فوردا بالهدايا على عبد الملك، فمات شعبة بالشام قبل خروج ابن الأشعث، وطلب محمد بن عمير إلى عبد الملك أن يقيم بالشام فمات بالشام قبل خروج ابن الأشعث وهو ابن ست وثمانين سنة، ولم يدع ولدا، مات بنوه قبله، وكان ابنه عمرو من فتيان أهل الكوفة ففقد في الغزو، ومات ابنه القعقاع فورثته أخته.

  16. ويقال إن الحجاج كان معلما بالطائف.

  17. وولد الحجاج من أم الجلاس: الوليد، ومن أم سلمة بنت عبد الرحمن: يوسف، ومن أم أبان بنت النعمان: أبان وعبد الملك، فقال رجل

    vol. 14, p. 426من الشاميين: اللهم إني أعلم أنك لا تعذب الحجاج، فلا تحرمني شفاعته.

  18. أبو بكر الهذلي قال: وسم الحجاج العلوج، وأخرجهم من البصرة، وألحقهم ببلادهم، وكان أهل البصرة والكوفة وغيرهم من الموالي قبل أن يخرج الناس إلى أرضيهم يزوجون الدهقان وغيره، فلما أخرج الحجاج الناس امتنعوا.

    وقال الحجاج لامرأة من الخوارج: أتقرأين من كتاب الله شيئا؟ قالت:

    نعم. فقرأت: «إذا جاء نصر الله والفتح. ورأيت الناس يخرجون من دين الله أفواجا (١) » فقال: ويلك، يدخلون، فقالت: قد دخلوا وأنت تخرجهم.

    قال: وكان شبيب الناجي في ديوان الحجاج يضادّ يزيد بن أبي مسلم، فسأله تياذوق المتطبب حاجة فلم يقضها، فقال تياذوق: أما تحتاج إلي؟ قال: لا، أنا ادّهن بالبنفسج، وآكل الاسبيذاج، فإذا شبعت أمسكت، وأشرب الماء مطبوخا، ولا آكل على شبع، ولا آكل لحم شيء أكبر مني، فقال: حقّ لك ألا تحتاج إليّ.

  19. عبد الله بن فائد قال: خطب الحجاج هند بنت المهلب، بعد أن بعث يزيد بالأسراء من قبل ابن الأشعث، فبعث الحجاج إلى أبي عيينة فزوجه هندا، وتزوج أختها أم اسماعيل محمد بن يوسف، وحملها إليه إلى اليمن.

  20. حدثني هشام بن عمار قال: قتل أصحابنا الهاشميون من ولد علي بن عبد الله عدة من أولاد الحجاج.

    vol. 14, p. 427