أزواج رسول الله ﷺ وولده
281 paragraphs · vol. 3, p. 23
Page 2 of 8
- vol. 3, p. 34
وولدت خديجة لرسول الله ﷺ أيضا عبد الله، وهو الطاهر، وهو الطيب. وسمي بهذين الاسمين جميعا، لأنه ولد بعد المبعث في الإسلام.
-
وتوفي بمكة. فقال العاص بن وائل: محمد أبتر، لا يعيش له ولد ذكر.
-
فأنزل الله عز وجل : ﴿إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. (١) .
-
وتوفيت خديجة في سنة عشر من المبعث، قبل موت أبي طالب. وكان بين وفاتها وموت أبي طالب شهر وخمسة أيام، ويقال خمس وخمسون ليلة.
-
ويقال ثلاثة أيام. ومات أبو طالب في آخر شوال، وأول ذي القعدة.
-
ويقال توفي للنصف من شوال. وقال بعض البصريين: ماتت قبل الهجرة بخمس سنين ونحوها. وذلك غلط. ونزل رسول الله ﷺ في قبرها. ولم يكن سنت الصلاة على الجنائز يومئذ. وقال الكلبي وغيره: غسلتها أم أيمن وأم الفضل.
-
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة،
- عن أبيه قال:
-
توفيت خديجة ابنة خويلد بمكة قبل مخرج النبي ﷺ إلى المدينة بسنتين، أو قريب من ذلك. وقال الواقدي: توفيت قبل الهجرة بثلاث سنوات أو نحوها. وروي عن حكيم بن حزام أنه قال: أخرجناها حتى دفناها بالحجون، ونزل النبي ﷺ في قبرها؛ وكانت وفاتها لعشر خلون من شهر رمضان سنة عشر، وهي ابنة خمس وستين سنة.
-
حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن جعفر، عن علي.
-
عن النبي ﷺ أنه قال: «خير نسائها خديجة بنت خويلد، وخير نسائها مريم ابنة عمران» .
-
وسالف رسول الله ﷺ ، من قبل خديجة، الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس: كانت تحته هالة بنت خويلد. ثم أخوه ربيعة بن عبد العزى:
كانت عنده هالة أيضا. ووهب بن عبد بن جابر الثقفي، كانت عنده هالة أيضا، ثم قطن بن وهب بن عمرو الخزاعي، من قبل هالة أيضا، وعلاج بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة الثقفي، كانت تحته خالدة بنت خويلد. وعبد الله بن بجاد بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب، كانت تحته رقيقة بنت خويلد. وكانت خديجة قبل رسول الله ﷺ عند أبي هالة هند بن النباش بن زرارة الأسيّدي، من تميم، فولدت له هند بن أبي هالة، سمي باسم أبيه. ثم خلف عليها بعده عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فطلقها، فتزوّجها النبي ﷺ . وكانت مسماة لورقة بن نوفل، فآثر الله عز وجل بها نبيه. وكانت خديجة ولدت لعتيق
vol. 3, p. 36جارية، يقال لها هند، فتزوجها صيفي بن أمية بن عابد بن عبد الله، فولدت له محمدا. فيقال لبني محمد بن صيفي بالمدينة «بنو الطاهرة» .
-
وتزوج رسول الله ﷺ (١) ، بعد خديجة، سودة بنت زمعة بن قيس، من بني عامر بن لؤي، قبل الهجرة بأشهر. وكانت قبله عند السكران بن عمرو، أخي سهيل بن عمرو. فلما مات خلف عليها رسول الله ﷺ .
-
فكانت أول امرأة وطئها بالمدينة. وكانت أم سودة. الشموس بنت قيس بن زياد بن عمرو بن لبيد بن خداش، من بني النجار، من الأنصار. وكانت رأت في النوم كأن رسول الله وطئ على عنقها، فأخبرت السكران بذلك.
فقال: لئن صدقت رؤياك، لأموتن وليتزوجك محمد. فقالت: حجرا وسترا. ثم رأت ليلة أخرى كأن قمرا انقض عليها من السماء. فتزوّجها النبي ﷺ . وولي تزويجها إياه حاطب [بن عمرو] بن عبد شمس، ويقال أبوها. فوضع أخوها، عبد، التراب على رأسه. فكان يقول حين أسلم:
إني لست أحثو التراب على رأسي لتزوّج النبي سودة. وكانت سودة مسنة، فطلقها رسول الله ﷺ في سنة ثمان من الهجرة تطليقة. فجمعت ثيابها، وجلست له على الطريق التي كان يسلكها إذا خرج إلى الصلاة. فلما دنا منها، بكت وقالت: يا رسول الله، هل اعتددت عليّ في الإسلام بشيء؟ فقال: اللهم لا. فقالت: أسألك بالله لما راجعتني. فراجعها. وجعلت يومها لعائشة، وقالت: والله ما غايتي إلا أن أرى وجهك وأحشر مع أزواجك. وكان في أذنها ثقل. وتوفيت في سنة ثلاث وعشرين. وصلى عليها عمر بن الخطاب. ويقال إنها توفيت في خلافة عثمان، ولها نحو من
vol. 3, p. 37ثمانين سنة. وكانت سودة قد لزمت بيتها، فلم تحجّ إلى أن توفيت. وذلك أن رسول الله ﷺ لما حجّ بنسائه، قال: «هذه الحجة، ثم طهور الحصر» .
-
وحدثني عمر بن عبد الرحمن العمري، ثنا مطرف بن عبد الله مولى أسلم، ثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت:
كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد ان ابن وليدة زمعة منه، وقال: اقبضه إليك. فلما كان عام الفتح، أخذه سعد وقال: ابن أخي؛ قد كان عهد إليّ فيه. فقام إليه عبد بن زمعة، فقال: «أخي، ابن وليدة أبي، ولد على فراشه» . فتساوقا إلى رسول الله ﷺ . فقال سعد: يا رسول الله، إن أخي عهد إليّ فيه. وقال عبد بن زمعة: أخي، وابن وليدة أبي، ولد على فراشه. فقال رسول الله ﷺ : هو لك، يا عبد بن زمعة. وقال ﷺ : «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» . ثم قال لسودة بنت زمعة:
«احتجبي منه» ، لما رأى من شبهه بعتبة. فما رآها حتى لقي الله عز وجل . (١) .
-
وحدثني مصعب بن عبد الله، عن أبيه، عن مالك، عن عروة، عن عائشة بنحوه.
-
لما هلكت خديجة، جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون، فعرضت على رسول الله ﷺ التزويج. فقال: بمن؟ قالت: بسودة وعائشة. وكانت سودة مسلمة. فزوّجها إياه أبوها وهو شيخ كبير. وسالف رسول الله ﷺ ، من قبل سودة، حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس، من
vol. 3, p. 38بني عامر بن لؤي، وكان معمرا؛ مات سنة أربع وخمسين وله مائة وعشرون سنة. وكان عنده أم كلثوم بنت زمعة، أختها لأبيها وأمها. وعبد الرحمن بن عوف الزهري، وكانت عنده أم حبيب بنت زمعة.
-
- وتزوج عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وأمها أم رومان بنت عمير، من بني كنانة، وأمها كنانية أيضا. وقال بعضهم: أم رومان بنت الحارث بن الحويرث. وذلك خطأ. وكانت عائشة مسماة لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، فسلها أبو بكر سلاّ وزوّجها رسول الله ﷺ . والثبت أنها لم تسمّ لأحد قبل رسول الله ﷺ . ولم يتزوّج رسول الله ببكر غيرها، وكان أبا عذرها. وتزوّجها بمكة وهي ابنة ستّ، ويقال سبع. وابتنى بها وهي ابنة تسع في شوال سنة إحدى من الهجرة. وكانت أحب نسائه إليه.
-
حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة.
-
أن النبي ﷺ تزوجها وهي ابنة تسع، ومات عنها وهي ابنة ثماني عشرة سنة.
-
وحدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبدة بن سليمان، أنبأ هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:
تزوجني رسول الله ﷺ وأنا ابنة ست سنين، وبنى بي وأنا ابنة تسع سنين، وقال الواقدي والكلبي: تزوّجها في شوال، وأدخلت عليه في شوال، فكانت تستحب أن تتزوج نساؤها في شوال، وتقول: أية امرأة كانت أحظى عند زوج مني؟
- vol. 3, p. 39
حدثني حفص بن عمر، حدثني هشام بن الكلبي، عن عبد الله بن الأجلح، عن محمد بن عمرو بن علقمة الليثي قال:
لما أراد رسول الله ﷺ أن يبتني بعائشة، خرجت إليها أمها، أم رومان، وهي تلعب مع الجواري في النخل، فأخذت بيدها فأدخلتها على النبي ﷺ في شوال بعد قدومه المدينة بعام، وهي ابنة تسع. وتوفي عنها وهي ابنة ثماني عشرة سنة. وكان رسول الله ﷺ خطبها حين خطب سودة.
-
حدثنا محمد بن سعد، حدثني محمد بن عمر الواقدي، عن ابن أبي الرجال، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة قالت:
تزوّجني رسول الله ﷺ قبل الهجرة بثلاث سنين في شوال سنة عشر من النبوة، وقدم المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وأعرس بي في شوال على رأس ثمانية أشهر من المهاجر. وكنت يوم تزوجني ابنة ستّ ويوم دخل عليّ ابنة تسع (١) .
-
حدثنا عبد الله بن صالح العجلي، عن ابن يمان، عن سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:
تزوّجني رسول الله ﷺ في شوال، وأعرس بي في شوال؛ فأيّ نساء رسول الله كان أحظى عنده مني؟ وكانت تستحب نسائها أن يدخلن على أزواجهن في شوال.
-
وحدثني العقوي الدلال البصري، عن أبيه، عن عباد بن عباد المهلبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت:
تزوّجني رسول الله ﷺ وإني ألعب مع الجواري بالبنات. فما شعرت
vol. 3, p. 40بذلك حتى حبستني أمي عن الخروج. فوقع في نفسي أني قد زوّجت.
-
وما سألتها حتى أخبرتني ابتداء، ولقد كان النبي ﷺ يدخل بيتي فتنقمع الجواري منه ويخرجن. فيخرج ويسرّبهن إليّ.
-
حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي سعد، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال، قالت عائشة:
ما تزوّجني النبي ﷺ حتى أتاه جبريل بصورتي، وقال: هذه زوجتك. فتزوّجني وإني لجارية عليّ حوف (١) . فلما تزوّجني، وقع عليّ الحياء وإني لصغيرة. وقال سفيان: «الحوف» ، الذي يكون في وسط الصبى.
-
حدثنا عمرو الناقد، عمن حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:
رآني رسول الله ﷺ في المنام، قبل أن يتزوجني، مرتين.
-
وحدثني الوليد بن صالح، عن الواقدي قال: حدثني عدة، عن مالك، عن هشام، عن أبيه
أن رسول الله ﷺ رأى عائشة على ارجوحة فأعجبته، فأتى منزل أبي بكر ولم يكن حاضرا، فقالت له أم رومان: ما حاجتك يا رسول الله؟ قال: جئت أخطب عائشة، قالت: إن عندنا يا رسول الله من هي أكبر منها. قال: إنما أريد عائشة. ثم خرج. ودخل أبو بكر رضي الله تعالى عنه، فأخبرته أمها بما قال رسول الله ﷺ . فخرج، فزوّجها إياه. وأمر رسول الله ﷺ بقطع الأراجيح.
-
حدثني أبو بكر الأعين، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن
- إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة قال:
-
تزوّج رسول الله ﷺ عائشة وهي ابنة ست، ودخل بها وهي ابنة تسع، ومات عنها وهي ابنة ثماني عشرة، وماتت وهي ابنة ست وستين سنة في سنة ثمان وخمسين. وتزوجها بكرا، وسماها «أم عبد الله» . وقال أبو نعيم: وقد يقال إنها ماتت في سنة سبع وخمسين. والثبت أنها ماتت في سنة ثمان وخمسين.
-
حدثني علي بن عبد الله، ثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه قال:
ماتت عائشة في سنة سبع وخمسين، ومات أبو هريرة في سنة تسع وخمسين وقد روى قوم أن النبي ﷺ تزوج عائشة في شهر رمضان. والأول أثبت.
-
- قالوا: وكانت عائشة تقول: ما غرت على امرأة من نساء النبي ﷺ غيرتي على خديجة وإن كنت بعدها، لما أسمع من ذكر رسول الله ﷺ إياها.
-
حدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح قال، قالت عائشة:
إني لأغار على خديجة وإن كنت بعدها، لما كنت أسمع من ذكر رسول الله ﷺ لها؛ ولقد سمعته يقول: «كانت خديجة خير نساء العالمين» ؛ وقال: «إنّ لخديجة بيتا في الجنة من قصب (١) لا صخب فيه ولا نصب»؛ وإني لأعرف فضلها.
-
وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن رجل، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة قالت:
vol. 3, p. 42دخل عليّ رسول الله ﷺ وأنا ألعب بالبنات، فقال: ما هذا؟ فقلت: خيل سليمان. فضحك ﷺ (١) .
-
حدثني بكر بن الهيثم، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر، عن الزهري، فيما يحسب عبد الرزاق عن عروة، عن عائشة قالت:
دخلت على النبي ﷺ امرأة سوداء، فأقبل عليها. فقلت: يا رسول الله، أقبلت على هذه السوداء هذا الإقبال؟ فقال: «إنها كانت تدخل على خديجة كثيرا، فإن حسن العهد من الإيمان» .
-
وحدثنا عبد الله بن صالح العجلي، ثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن كريب قال:
خطب علي يوما، فقام رجل، فشتم عائشة، فنهض إليه عمار بن ياسر، فقال: اسكت مقبوحا؛ أتقع في حبيبة رسول الله وزوجته؟
-
حدثنا بكر بن الهيثم وإبراهيم بن محمد السامي، ثنا عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة:
أن رسول الله ﷺ قال يوما: «يا عائشة، إن جبريل يقرأ عليك السلام» ، فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته.
-
وحدثني محمد بن إسماعيل الضرير، عن يزيد بن هارون، عن زكريا، عن الشعبي، عن أبي سلمة، عن عائشة:
بمثله.