أزواج رسول الله ﷺ وولده

281 paragraphs · vol. 3, p. 23

Page 3 of 8

  1. حدثني محمد بن إسماعيل الواسطي الضرير، ثنا وكيع، عن شعبة، عن عمرو بن مرة بن شراحيل، عن أبي موسى قال:

    vol. 3, p. 43قال رسول الله ﷺ : «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران؛ وإنّ فضل عائشة عن النساء كفضل الثريد على الطعام» .

    vol. 3, p. 42
  2. حدثنا روح بن عبد المؤمن، ثنا عباد بن عباد، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه:

    أن رسول الله ﷺ قال لعائشة: «إني لأعرف غضبك إذا غضبت، ورضاك إذا رضيت» . فقالت: وكيف تعرف ذاك يا رسول الله؟ قال: «إذا غضبت قلت: يا محمد، وإذا رضيت قلت: يا رسول الله» . وروى في غير هذا الحديث أنه قال ﷺ : «إذا غضبت قلت: لا، وربّ إبراهيم» ، وإذا رضيت قلت: لا، وربّ محمد». فقالت: إنما أهجر اسمك.

  3. حدثني المدائني، عن ابن جعدبة، عن الزهري أو غيره، عن عروة قال:

    دخل رسول الله ﷺ على عائشة، فقالت له: أين كنت؟ قال: عند أم سلمة. فقالت: «وما تصنع بأم سلمة؟ وإنك نزلت بعدوتين، إحداهما عافية (١) لم ترع، والأخرى قد رعيت؛ في أيهما كنت ترعى؟ » قال النبي ﷺ : «في التي لم ترع» . وتبسم ﷺ .

    وقال أبو الحسن: يعني أن كل امرأة لك فإنما خلفت عليها بعد زوج، غيري.

  4. حدثنا أبو مسعود الكوفي، عن علي بن هاشم، عن حميد بن عبد الله الملائي، عن امه قالت:

    vol. 3, p. 44رأيت على عائشة خمارين، حبشانيا وغرابيا أسود.

  5. وحدثني المدائني، عن يزيد بن عياض، عن هشام بن عروة، قال:

    دخل عيينة بن حصن الفزاري على رسول الله ﷺ وعنده عائشة، وذلك قبل أن يضرب الحجاب. فقال: «من هذه الحميراء يا رسول الله؟ قال: هذه عائشة بنت أبي بكر. قال: أفلا أنزل لك عن أجمل النساء؟ فقال ﷺ : لا. فلما خرج، قالت عائشة: من هذا يا رسول الله؟ قال:

    هذا الأحمق المطاع في قومه».

  6. وحدثني أبو مسعود الكوفي، قال سمعت مالك بن أنس يحدث، عن هشام بن عروة قال، قالت عائشة:

    وجّه رسول الله ﷺ من المدينة، حين هاجر إليها، زيد بن حارثة، وأبا رافع مولييه. فحملا سودة بنت زمعة، وفاطمة، وأم كلثوم. وحمل زيد أم أيمن امرأته، وأسامة ابنه. وبعث أبي: عبد الله، أخي، فحمل أم رومان، وحملني وأختي. وخرج طلحة، فاصطحبنا. فقدمنا المدينة، والمسجد يبنى وأبيات حوله. فمكثنا أياما، ثم قال رسول الله ﷺ : يا أبا بكر أنا باعث بالصداق. وهو اثنتا عشرة أوقية ونشّ (١) . فبعث بذلك، وبنى بي في بيتي هذا الذي أنا فيه، وهو الذي توفي فيه.

    وقال الواقدي وغيره: بدئ النبي ﷺ في بيت زينب بنت جحش، ويقال في بيت ميمونة. فجعل يقول: أين أنا غدا، وأين أنا بعد غد؟ فعرف أزواجه أنه يريد عائشة؛ فقلن: يا رسول الله قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة. فخرج متوكّئا على عمه العباس، والفضل بن العباس حتى دخل

    vol. 3, p. 45منزل عائشة، فتوفي في منزل عائشة.

  7. وروى الواقدي بإسناد له أن فاطمة كانت تطوف، حين مرض النبي ﷺ ، على أزواجه فتقول: إنه يشقّ على النبي أن يطوف عليكن، فقلن:

    هو في حلّ. فكان يكون في بيت عائشة.

  8. - وحدثنا بكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال:

    أرسل أزواج النبي فاطمة إلى النبي ﷺ ، فاستأذنت. فأذن لها.

  9. فدخلت وهو عند عائشة. فقالت: يا رسول الله إنّ أزواجك أرسلنني إليك، يسألنك السوية في ابنة ابن أبي قحافة. فقال: أي بنية، ألست تحبين ما أحب؟ قالت: بلى يا رسول الله. قال: فأحبي هذه، يعني عائشة. قالت فاطمة: فجئت أزواج النبي ﷺ ، فحدثتهن. فقلن:

    ما أغنيت عنا شيئا. فأرسلن زينب بنت جحش، فقالت: يا رسول الله، أرسلني إليك أزواجك، وهن يسألنك السوية في ابنة [ابن] أبي قحافة.

    قالت عائشة: فوقعت بزينب، فسبتني. وطفقت أنظر إلى النبي ﷺ متى يأذن لي فيها. فلم أزل أنظر إليه حتى عرفت أن رسول الله ﷺ لا يكره أن أنتصر منها. قالت: فأوقعت بزينب، فلم أنشب أن أفحمتها. فتبسم رسول الله ﷺ ، وقال: «إنها ابنة أبي بكر» .

  10. - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الله بن كعب مولى آل عثمان، عن محمود بن لبيد قال:

    كان أزواج النبي ﷺ يحفظن من حديث النبي ﷺ كثيرا، ولا بمثل

    vol. 3, p. 46عائشة وأم سلمة. وكانت عائشة تفتي في عهد عمر، وعثمان، وإلى أن ماتت. وكان عمر، وعثمان يرسلان إليها فيسألانها عن الشيء (١) .

  11. - حدثني محمد بن مصفى الحمصي، ثنا معافى بن عمران الحمصي، عن ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت:

    إن كنت لأستاك فيأخذ رسول الله ﷺ السواك، فيستاك بفضل ريقي.

  12. وحدثني محمد بن مصفى، ثنا بقية بن الوليد، عن شعبة، حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة:

    أن النبي ﷺ قال لها: ناوليني الخمرة (٢) . قالت: إني حائض.

    قال: لم حيضك بيدك؟!

  13. - حدثني أبو مسعود الكوفي، على ابن أبي الأجلح، عن أبيه، عن الشعبي، قال: قالت عائشة:

    رويت للبيد نحوا من ألف بيت. وكان الشعبي يذكرها، فيتعجب من فقهها وعلمها، ثم يقول: ما ظنكم بأدب النبوة؟

  14. وقال أبو مسعود، قال ابن [أبي] الأجلح، عن أبيه، عن عامر قال:

    قيل لعائشة: يا أم المؤمنين، هذا القرآن تلقّيته عن رسول الله ﷺ ، وكذلك الحلال والحرام، وهذا الشعر والنسب أحاديث الناس سمعتيها من أبيك وغيره؛ فما بال الطبّ؟ قالت: كانت الوفود تأتي رسول الله ﷺ ، فلا

    vol. 3, p. 47يزال الرجل يشكو علة به فيسأله عن دوائها، فيخبره بذلك. فحفظت ما كان يصفه لهم، وفهمته، وحفظته.

  15. حدثنا عبد الله بن صالح المقرئ، ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة أنها أنشدت بيت لبيد:

    ذهب الذين يعاش في أكنافهم … وبقيت في خلف كجلد الأجرب (١)

    فقالت: رحم الله لبيدا، فكيف لو رأى هذا الزمان؟ فقال عروة:

    وأنا أقول: رحم الله أم المؤمنين، فكيف لو رأت هذا الزمان؟ وقال هشام: رحم الله عروة، فكيف لو رأى هذا الزمان؟ وقال حماد: رحمهم الله ، فكيف لو رأوا زماننا هذا؟

  16. حدثني عبد الله بن صالح، عن ابن يمان، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، قال:

    كان يقال إن عائشة رجلة الرأي.

  17. - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال:

    قال النبي ﷺ لأبي بكر: «ألا تعدّيني على عائشة؟ فرفع أبو بكر يده، فضرب صدرها ضربة شديدة. فجعل يقول: «غفر الله لك أبا بكر؛ إنا لم نرد هذا كله» (٢) .

  18. وحدثني المدائني، عن يزيد بن عياض، عن ابن شهاب قال: قالت عائشة:

    كان رسول الله ﷺ إذا أقرع بين نسائه لسفر فخرج غير سهمي، تغير وجهه؛ وكان إذا قدم من سفر، بدأ بي فيكون ابتداؤه القسم فيما يستقبل من عندي.

    vol. 3, p. 48
  19. وحدثني رجل من سلمة، حدثني عبيد الله بن موسى، عن شيبان النحوي، عن منصور، عن أبي رزين

    أن رسول الله ﷺ كان قد همّ أن يطلق من نسائه. فلما رأين ذلك، جعلنه في حلّ من إتيان من شاء. فكان يؤثر عائشة وزينب، لفضلهما عنده.

  20. حدثني عبد الحميد بن واسع الحاسب، حدثني يحيى بن آدم، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد قال:

    ذكروا مسير عائشة إلى البصرة، فقال: ليس ذلك بمذهب فضلها البارع، ولا مبطل ما تقدم لها وتأخر من الإحسان، ومع هذا فإنها أحبّ نساء النبي ﷺ إليه، وكانت أشدّهن حبّا له؛ وكل مع من أحبّ.

  21. - وحدثني عبد الأعلى النرسي قال:
  22. رأيت النبي ﷺ في النوم، فقال: شرّ من ينتحل قبلتي الخوارج والروافض؛ وشرّهم قاتل علي والسيد الحميري.

  23. - وحدثني أبو موسى إسحاق الفروي، ثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق

    أنه قيل له: هل كانت عائشة تحسن الفرائض؟ فقال: لقد رأيت

    vol. 3, p. 49أصحاب محمد ﷺ الأكابر يسألونها عن الفرائض (١) .

  24. وروي عن عائشة أن رجلا كان في دار لها، وكان يلعب بالنرد، فقالت له: إن أخرجت النرد من منزلك، وإلا أخرجتك من داري.

  25. حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن موسى بن محمد التيمي، عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال:

    ما رأيت أحدا أعلم بسنن رسول الله ﷺ ، ولا أفقه في رأي إذا احتيج إلى رأيه، ولا أعلم بآية فيمن أنزلت، ولا بفريضة من عائشة.

  26. حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي ثنا عبد الله بن معمر بن حفص، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه قال:

    كانت عائشة قد اشتغلت بالفتوى في خلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان، وهلم جرا إلى أن ماتت؛ وكنت ملازما لها.

  27. وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن مسلم بن حماد، عن عثمان بن حفص، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب قال:

    كانت عائشة أعلم الناس، يسألها الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ .

  28. - حدثنا عبد الله بن صالح، عن ابن أبي زائدة، عن حجاج، عن عطاء

    أن معاوية بعث إلى عائشة بقلادة قوّمت مائة ألف، فقبلتها وقسمتها في أمهات المؤمنين؛ وكانت من أسخى الناس.

  29. وحدثني أبو حسان الزيادي، عن أبي عاصم العباداني، عن علي بن

  30. زيد قال:
  31. باعت عائشة دارا لها بمائة ألف درهم، ثم قسمت المال. فبلغ ذلك ابن الزبير، فقال: قسمت مائة ألف؛ والله لتنتهين عن بيع رباعها أو لأحجرنّ عليها. فقالت: «أهو يحجر علي؟ عليّ نذر إن كلمته أبدا» .

  32. فضاقت به الدنيا، حتى كلمته، وأعتقت مائة رقبة.

  33. - وحدثني محمد بن حاتم بن ميمون، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال:

    دخل حسان على عائشة بعد ما كفّ بصره. فقيل لها: أتدخلين عليك هذا الذي قال الله فيه: ﴿وَالَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ١؟ ﴾ فقالت: أو ليس هو في عذاب، وقد كفّ بصره؟ فأنشدها بيتا قاله لابنته:

    حصان رزان لا تزنّ بريبة … وتصبح غرثى من لحوم الغوافل (٢)

    فقالت: لكنك لست كذاك.

  34. حدثنا محمد بن حاتم ثنا عبد الله بن نمير، عن مالك بن مغول، عن أبي حصين، عن مجاهد قال:

    لما أنزل الله عذر عائشة، قام إليها أبو بكر فقبل رأسها. فقالت:

    بحمد الله، لا بحمدك ولا حمد صاحبك يا أبتاه إلا عذرتني؟ فقال:

    «وكيف أعذرك بما لا أعلم؟ أي أرض تقلني يوم أعذرك بما لا علم لي به؟» .

  35. حدثنا محمد بن حاتم، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه،

  36. عن ابن شهاب، عن عروة قال:
  37. كانت عائشة تكره أن يسبّ عندها حسان، وتقول: إنه الذي قال:

    فإن أبي ووالده وعرضي … لعرض محمد منكم وقاء (١)

  38. حدثنا محمد بن حاتم، ثنا ابن مهدي، عن ابن المبارك، عن عمارة، عن عكرمة:

    في قول الله عز وجل : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ﴾ (٢) ، قال: يعني عائشة.

  39. - قالوا: وكان أخو عائشة لأمها أم رومان، طفيل بن عبد الله بن الحارث بن سخبرة بن جرثومة الأزدي، وأخوها لأبيها وأمها عبد الله بن أبي بكر. ويذكر بعضهم أن رسول الله ﷺ قال: «من سرّه أن يرى امرأة من الحور العين، فلينظر إلى أم رومان» . وكان أبو بكر خلف على أم رومان بعد عبد الله بن الحارث، وكان قدم بها مكة وحالف أبا بكر قبل الإسلام، فخلف عليها بعد وفاته. وماتت أم رومان في ذي الحجة سنة ست. فنزل النبي ﷺ في قبرها، وصلى عليها.

  40. - وتوفيت عائشة رضي الله تعالى عنها، ولم تلد لرسول الله ﷺ ولا اشتملت على حمل. وكانت وفاتها ليلة الثلاثاء لسبع عشرة، ويقال تسع عشرة، ويقال لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثمان وخمسين، وهي ابنة ستّ وستين سنة، وأوصت أن تدفن من ليلتها. فدفنت بالبقيع بعد الوتر. وبين يدي جنازتها الجريد، ملفوفا عليها الخرق وفيها النار،

    vol. 3, p. 52وقد رويّت الخرق زيتا. قالوا: واجتمع الناس ليلتئذ وجاء أهل العوالي، فكأنها كانت ليلة عيد، وكثر البكاء عليها، وكان على المدينة مروان بن الحكم، إلا أنه خرج معتمرا واستخلف أبا هريرة، فصلى عليها أبو هريرة. وحضر عبد الله بن عمر صلاته عليها بالبقيع، فلم ينكر ذلك.