وأما معاوية بن أبي سفيان
273 paragraphs · vol. 6, p. 21
Page 3 of 7
- vol. 6, p. 43
المدائني عن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كان عامل معاوية على المصر من الأمصار إذا أراد أن يكتب إلى معاوية نادى مناديه: من يكتب إلى أمير المؤمنين؟ فكتب إليه زرّ بن حبيش، ويقال أيمن بن خريم، كتابا لطيفا ورمى به في الكتب وكان فيه:
إذا الرجال ولدت أولادها … وجعلت أسقامها تعتادها
فهي زروع قد دنا حصادها
فقال معاوية: ليت شعري من ذا الذي نعى إليّ نفسي، لقد أبلغ في موعظتي.
-
حدثني عليّ بن المغيرة الأثرم عن الأصمعي قال: استأذن رجل من ولد الحصين بن حمام المرّي على معاوية فقال: إئذنوا لابن آبي الضيم، ثم قال لآذنه: إن جاء رجل من ولد حصين أو من ولد خداش بن زهير فاستأذن له وإلاّ فاغرب.
-
وحدثني عبد الله بن صالح قال: سمعت عبثر بن القاسم يقول: قال معاوية: ربّ المعروف أفضل من ابتدائه.
-
المدائني قال: قال معاوية: ما شيء أعجب إليّ من غيظ أتجرّعه أرجو بذلك ثواب الله.
-
المدائني قال: قال معاوية لابن الزبير: ألا تعجب من الحسن وتثاقله عنّي؟ فقال ابن الزبير: مثلك ومثل الحسن كما قال الشاعر:
vol. 6, p. 44أجامل أقواما حياء وقد أرى … قلوبهم تأرى (١) عليّ مراضها
فقال معاوية: والله ما جامل ولقد أعلن، قال: بلى والله لقد جامل، ولو شاء أن يطلق عليك عقال حرب زبون لفعل، فقال: أراك يا بن الزبير تجول في ضلالتك، أما والله لو ظفر بك لقتلك كما قتل أبوه أباك أو لغرّبك ونفاك.
-
المدائني عن مسلمة قال: قال معاوية: ازدحام الكلام في السمع مضلّة للفهم.
-
المدائني عن عليّ بن سليم قال: قال معاوية: رجلان إن ماتا فكأنهما لم يموتا، ورجل إن مات مات، أنا إن متّ فخليفتي ابني يزيد، وسعيد بن العاص إن مات فخليفته عمرو بن سعيد، وابن عمر إن مات مات، فقال مروان: أما ذكر ابني عبد الملك فو الله ما أحبّ أنّ لي بابني ابنيهما.
-
حدثني عليّ بن المغيرة عن أبي عبيدة عن أبي عمرو قال: وفد المغيرة بن عبد الله الرياحي على معاوية في وفد بني تميم فقال المغيرة: يا أمير المؤمنين ولّني خراسان، فقال: ما هجا ما لا هجا (٢) له، قال: فشرطة البصرة، قال: لا يمكن، قال: فاحملني على بغلة وأعطني قطيفة، فقال: أمّا هذا فنعم، فوهب له بغلة وقطيفة خزّ، فلامه أصحابه فقال: أمّا أنا فقد أخذت شيئا وأنتم لم تأخذوا.
- vol. 6, p. 45
المدائني عن حفص بن عمر بن ميمون قال: بعث معاوية إلى عبد الله بن عمر بمال فدعا بصحيفة دينه فقضى ما فيها، ثم دعا بصحيفة العيال فأعطاهم، ثم أمر بصدقة فتصدّق بها، وقسم في أصحابه قطعة من المال، وبعث إلى عبد الله بن الزبير بمال فدعا بصندوق فوضعه فيه، فأخبر معاوية رسوله بفعلهما فقال: هكذا هما لو وليا.
-
المدائني عن جويرية قال: زار حسّان بن ثابت في الجاهليّة جبلة بن الأيهم الغسّاني بجلّق فجفاه يوما أو يومين، ثم لقيه جبلة متنكّرا فقال له:
من أنت؟ قال: حسّان بن ثابت، قال: ما تقول في هذا الذي قدمت عليه؟ قال: لو أعلم أنّي أصدق في ذمّه لذممته، ولكّني أسكت فلا أذمّ ولا أحمد، قال: فارجع؛ ثم وصله وقال: لا يأتيك منّي تحيّة إلاّ ومعها صلة، فلمّا ظهر الإسلام ولحق جبلة بالروم بعث معاوية رجلا يفدي من في أيدي الروم من أسارى المسلمين، فرآه جبلة فسأله عن حسّان فأعلمه أنّه باق وأنّه خلّفه عند معاوية، فقال: أقرئه السّلام وأعطه هذه الخمسمائة الدينار، فقدم الرجل على معاوية وحسّان عنده، فقال له: جبلة يقرئك السّلام يا حسّان، قال: هات ما معك، قال: ما معي شيء، قال معاوية: أعطه، فأعطاه الدنانير، فقال معاوية: إنّ هذا لعهد كريم.
-
المدائني قال: قال معاوية حين مات عتبة أخوه: لولا أنّ الدنيا بنيت على نسيان الأحبّة لظننت أنّي لا أنسى أخي عتبة أبدا.
-
حدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه قال: ولّى معاوية عنبسة بن أبي سفيان، وأمّه ابنة أبي أزيهر، الطائف، ثم عزله وولّى الطائف عتبة بن أبي سفيان، وأمّه هند بنت عتبة، فقال له عنبسة: يا أمير المؤمنين والله
vol. 6, p. 46ما نزعتني عن ضعف ولا خيانة فقال معاوية: إنّ عتبة ابن هند، فولّى عنبسة وهو يقول:
كنّا لحرب صالحا ذات بيننا … جميعا فأمست فرّقت بيننا هند
فإن تك هند لم تلدني فإنّني … لبيضاء ينميها غطارفة مجد
أبوها أبو الأضياف في كلّ شتوة … ومأوى ضعاف قد أضرّ بها الجهد
المدائني عن سحيم بن حفص قال: قال معاوية: إذا ذهب أصحاب رسول الله ﷺ ذهب الورع، وإذا ذهب من بقي من أهل الجاهلية ذهب الحلم.
-
حدثني هشام بن عمّار حدثنا صدقة عن يزيد بن واقد قال: قال معاوية: أفضل ما أعطيه الرجل العقل والحلم، فإن ذكّر ذكر، وإن أعطي شكر، وإن ابتلي صبر، وإن غضب كظم، وإن قدر غفر، وإن أساء استغفر، وإن وعظ ازدجر.
-
المدائني عن مسلمة وغيره قالوا: قال معاوية لعمرو بن العاص:
ما بلغ من دهيك؟ قال: لم أدخل في أمر قطّ إلاّ خرجت منه، قال معاوية:
لكنّي لم أدخل في أمر قطّ فأردت الخروج منه.
-
المدائني عن أبي محمد العبدي قال: أكل صعصعة بن صوحان مع معاوية فتناول شيئا من بين يديه، فقال له: لقد أبعدت النجعة، قال: من أجدب انتجع.
- vol. 6, p. 47
المدائني قال: قال معاوية لمعاوية بن حديج: ما جّرأك على قتل محمد بن أبي بكر؟ قال: الذي جرّأك على قتل حجر بن عديّ (١) ، أفتقتل حلماءنا وتلومنا على قتل سفهائكم؟!
-
حدثني العمري عن الهيثم عن ابن عيّاش قال: دخل مالك بن هبيرة السّكونيّ على معاوية، فلمّا طلع قال لعمرو بن العاص: يا أبا عبد الله ما أحبّ أنّ هذا من قريش، قال: وما يهولك منه؟ قال: أقسم بالله لو كان منهم لأهمّتك نفسك وما خلوت بمصر، فلمّا دنا سلّم وجلس، قال:
وخدرت رجله فمدّها فقال له معاوية: يا أبا سعيد وددت أنّ لي جارية لها مثل ساقيك، قال: في مثل عجيزتك يا أمير المؤمنين، قال: حبجة بلبجة والبادئ أظلم (٢) ، فلمّا نهض قال معاوية لعمرو: إن الله قد أحسن بك إذ جعل هذا من كندة.
-
حدثنا محمد بن سعد عن عفّان عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي بردة بن أبي موسى قال: دخلت على معاوية حين أصابته قرحته فقال: هلمّ يا بن أخي فانظر إليها، فنظرت إليها وقد سبرت فقلت: ليس عليك يا أمير المؤمنين بأس، ودخل يزيد فقال له: إن وليت من أمر المسلمين شيئا فاستوص بهذا فإن أباه كان أخا لي وخليلا، غير أنّي رأيت في القتال غير رأيه.
- vol. 6, p. 48
حدثني عبد الله بن صالح العجلي عن شريك قال: كتبت عائشة إلى معاوية في قتل حجر أو غير ذلك: أمّا بعد فلا يغرّنّك يا معاوية حلم الله عنك فيزيدك ذلك استدراجا، فإنه بالمرصاد، وإنّما يعجل من يخاف الفوت.
-
حدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن عوانة عن عبد الملك بن عمير قال: سأل قبيصة بن جابر معاوية عن قريش فقال: أمّا سيّدها غير مدافع فسعيد بن العاص، وأمّا رجلها فمروان مع غلق فيه وحدّ، وأمّا فتاها نائلا وتوسّعا فعبد الله بن عامر بن كريز، وأمّا أكرمها أبا وأمّا وجدّا وجدّة وعمّا وعمّة وخالا وخالة فالحسن، وأمّا رجل نفسه فعبد الله بن عمر، وأمّا من يرد مع دواهي السباع ويروغ روغان الثعلب فعبد الله بن الزبير، وأمّا سيّد الناس جميعا فمن يقعد هذا المقعد بعدي، قال: فأخبرني عن نفسك، قال: قد علمت قريش أنّي أشدّها ثبات قدمين في بعثط (١) البطحاء.
-
المدائني عن عوانة قال: تغدّى مع معاوية يوما عبيد الله بن أبي بكرة ومعه ابنه بشير أو غيره من ولده فأكثر من الأكل، وكان معاوية أكولا نهما، فلحظه معاوية، فلمّا خرج ابن عبيد الله لامه أبوه على ما صنع، ثم عاد ابن أبي بكرة من الغد وليس ابنه معه، فقال معاوية: ما فعل ابنك التلقامة؟ قال: اشتكى، قال: قد علمت أنّ أكله سيورثه داء.
-
المدائني عن أبي أيّوب بن عبد الله قال: كان معاوية يحسد الناس على النكاح، فقال لرجل من جلسائه من كلب، وكان شيخا كبيرا، كيف أنت
vol. 6, p. 49والنساء؟ قال: ما أشاء أن أفعل إلاّ فعلت، فجفاه وحرمه صلته، فدسّ الكلبيّ امرأته الى ابنة قرظة امرأة معاوية فشكت وقالت: ما أنا وهو في اللحاف الاّ بمنزلة امرأتين، ودخل معاوية على ابنة قرظة فقال: من المرأة التي عندك؟ قالت: امرأة فلان الكلبي، قال: وما قالت؟ قالت: شكت حالها وكبر زوجها وأنّه لا ينال منها شيئا ولا يقدر عليه، فقال: ما كذا يزعم؛ فأرسل إليه وتوارت امرأته عند النساء، فقال له معاوية: يا فلان كيف قوّتك على الجماع؟ فقال: ما أشاء أن أفعل إلاّ فعلت، فقالت امرأته: كذب يا أمير المؤمنين، فقال الشيخ: أقلني هذه الكذبة، فضحك معاوية وقال: أنا أبو عبد الرحمن، وأمره فانصرف، وعاد إلى ما كان عليه من برّه وصلته.
قالوا: وقدم على معاوية روميّ لم ير قطّ أطول منه، فدعا معاوية قيس بن سعد بن عبادة فطاله، فقال معاوية لقيس: أعطه سراويلك، فلبسها الرومي فكادت تبلغ عنقه، فقال: اتركها عليه، فتركها، وأمر معاوية لقيس بسراويل من سراويلاته فوجده قصيرا عليه فقال: إنما أمرت لي بتبّان، يعيّره بذلك، فقال معاوية:
أمّا قريش فأشياخ مسرولة … واليثربيّون أصحاب التبابين
فقال قيس:
تلك اليهود التي تعنى بقريتنا … أضحت قريش هم أهل السخاخين (١)
- vol. 6, p. 50
المدائني عن جويرية بن أسماء قال: قدم أبو موسى على معاوية فدخل عليه في برنس أسود، فلمّا خرج من عنده قال: قدم الشيخ لأولّيه و والله لا ولّيته.
-
المدائني عن محمّد بن مروان العجلي عن حبيب بن الشهيد قال: قال معاوية لعبد الله بن عامر: يا أبا عبد الرحمن لا يزال يكون بينك وبين مروان الشيء فتقهره وتستعليه وتظفر به، فقال ابن عامر: إنّه يجدني عضّا، فقال معاوية: إنّك لو لقيت رجلا عرفّك نفسك، قال: فكن أنت ذلك الرجل يا أمير المؤمنين، فقال معاوية: أنا ابن هند، قال ابن عامر: أنا ابن أم حكيم، قال معاوية: ارتفعت جدّا، قال ابن عامر: وانخفضت يا أمير المؤمنين. قال: أمّ عبد الله بن عامر دجاجة بنت [أسماء بن] (١) الصلت وأم أبيه أروى بنت كريز وأمّها أمّ حكيم البيضاء بنت عبد المطلب.
-
المدائني عن أبي اسحاق التميمي قال: كتب معاوية إلى عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة في القدوم، فقدم عمرو من مصر والمغيرة من الكوفة، فقال عمرو للمغيرة بن شعبة: ما جمعنا إلاّ ليعزلنا، فإذا دخلت عليه فاشك الضعف واستأذنه في إتيان المدينة أو الطائف، فإني سأسأله إتيان مكّة أو المدينة، فسيقع في قلبه أنّا إنّما نريد إفساد الناس عليه، ففعل المغيرة ذلك، ثم دخل عمرو فسأله أن يأذن له في إتيان مكّة أو المدينة فقال: قد تواطأتما على أمر وإنّكما لتريدان شرّا فارجعا الى عملكما.
-
المدائني قال: نظر معاوية إلى فتيان من بني عبد مناف فتمثّل:
vol. 6, p. 51بنو الحرب لم تقعد بهم أمّهاتهم … وآباؤهم آباء صدق فأنجبوا
ونظر إلى فتيان من بني أسد بن عبد العزّى بن قصيّ فقال:
شربن حتّى نفد القليب … أكلن حمضا فالوجوه شيب
المدائني عن سعيد بن عامر الخزرجي عن عبادة بن نسيّ قال: خطب معاوية فقال: إنّي كزرع مستحصد، وقد طالت إمرتي عليكم حتى مللتكم ومللتموني، وتمنّيت فراقكم وتمنّيتم فراقي، ولن يأتيكم بعدي إلاّ من أنا خير منه كما أنّ من كان قبلي كان خيرا منّي، وقد قيل: من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه؛ اللهم إنّي أحببت لقاءك فأحبّ لقائي وبارك لي فيه.
-
حدثنا هشام بن عمّار حدثنا اسماعيل بن عيّاش عن صفوان بن عمرو عن الأزهر بن عبد الله الهوزني (١) عن أبي عامر الهوزني قال: حججنا مع معاوية، فلمّا قدمنا مكّة أخبر برجل قاصّ يقصّ على أهل مكّة، وكان مولى لبني مخزوم، فقال له معاوية: أمرت بالقصص؟ فقال: لا، قال: فما حملك على أن تقصّ بغير إذن؟ قال: إنّما ننشر علما علّمناه الله، قال: لو كنت تقدّمت إليك لقطعت طابقا منك.
-
المدائني عن سحيم بن حفص قال: خطب ربيعة بن غسل - وذلك الثبت، ويقال عسل - اليربوعي إلى معاوية فقال معاوية: اسقوه سويقا، فقال: يا أمير المؤمنين أعنّي في بناء داري باثني عشر ألف جذع، قال: وكم دارك؟ قال: فرسخان في فرسخين أو أكثر، قال: فدارك بالبصرة أم
vol. 6, p. 52البصرة في دارك؟ ! قال: فدخل رجل من ولده على ابن هبيرة فقال: أنا الذي خطب أبي إلى معاوية، قال: فزّوجه معاوية؟ قال: لا، قال: فما صنع شيئا؛ ثم قال لسلم بن قتيبة: من هذا؟ قال: ابن أحمق قومه، قال: وان الحمق لبيّن فيه أيضا.
-
المدائني قال: ذكر مروان يوما لمعاوية كثرة عدد آل أبي العاص وقلّة عدد آل حرب، فتمثّل معاوية:
تفاخرني بكثرتها قريط … وقبلك طالت الحجل الصقور
فإن أك في عدادكم قليلا … فإنّي في عدوّكم كثير
بغاث الطير أكثرها فراخا … وأمّ الصّقر مقلات نزور
وحدثني عبد الله بن صالح عن هشام بن محمد قال: زوّج معاوية ابنته رملة من عمرو بن عثمان بن عفّان، فسمعت مروان بن الحكم يقول له وقد عاده: إنّما ولي معاوية الخلافة بذكر أبيك، فما يمنعك من النهوض لطلب حقّك، فنحن أكثر من آل حرب عددا، منّا فلان وفلان؛ وحجّ عمرو بن عثمان وخرجت إلى أبيها فقال لها: مالك، أطلّقك زوجك؟ قالت:
الكلب أضنّ بشحمته، وحدّثته حديث مروان واستكثاره آل أبي العاص واستقلاله آل حرب، فكتب معاوية إلى مروان:
أواضع رجل فوق رجل يعدّنا … كعدّ الحصا ما إن يزال يكاثر
وأمّكم تزجي تؤاما لبعلها … وأم أخيكم نزرة الولد عاقر
المدائني عن مسلمة قال: لمّا بلغ معاوية موت زياد قال:
وأفردت سهما في الكنانة واحدا … سيرمى به أو يكسر السّهم كاسره
vol. 6, p. 53المدائني عن عوانة وابن جعدبة قالا: قال معاوية لابن عبّاس: إنّ عثمان أصاب من هذه الدنيا وأصابت منه، وإنّها قد مالت بي وملت بها، فما ترى يا أبا عبّاس؟ فقال: إنّ الدنيا قد أمكنتك فهي في يدك ولك درّها، وإنّ الآخرة ممكنة لك إن أردتها، ولما نقصك من دنياك وزادك في آخرتك خير لك ممّا نقصك من آخرتك وزادك في دنياك.
-
المدائني عن جويرية قال: قال معاوية لعمرو بن العاص، وعمرو عنده بدمشق: قد جاشت الروم، وهرب عامل من عمّالنا، وخرج أهل السجن، قال: فلا يكبرنّ عليك ذلك، أمّا الروم فأرضهم بشيء تردّهم به عنك، وأمّا أهل السجن فإنّما خرجوا حفاة عراة فابعث في طلبهم تؤت بهم، وأمّا عاملك فأظهر أنّك قد تركت له ما عليه فإنّه سيرجع فإذا رجع فطالبه، قال: ففعل معاوية ذلك.
-
المدائني عن غسان بن عبد الحميد عن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور ابن مخرمة عن أبيه [عن جدّه المسور] قال: دخلت على معاوية فقلت:
السّلام عليك أيّها الملك، فقال: قد علمت أحسن ما قلت فكيف طعنك على الأمراء؟ فلم أدع شيئا إلاّ بكّتّه به، فقال: يا مسور إنّا غير متبرّئين من الذنوب ونرجو رحمة الله؛ إنّي لعلى شريعة يقين يقبل الله معها الحسنى ويتجاوز عن السّوآى، ولو خيّرت بين الله وما سواه لاخترته، ثم قضى حوائجه.
-
المدائني عن محمد بن الحجّاج عن عبد الملك بن عمير انّ أبا موسى الأشعري عبد الله بن قيس دخل على معاوية فقال: السلام عليك أيّها الأمير، فضحك معاوية وقال: بايع يا أبا موسى، وبسط يده، فقال أبو
vol. 6, p. 54موسى: أبايع علينا ولنا، فقبض معاوية يده وانصرف أبو موسى، فقال له ابن عضاه الأشعري: يا أبا موسى إنّك رأيت رجالا من قريش يقولون لمعاوية فيحلم عنهم، ففعلت كما فعلوا، وإنّه يهون على معاوية أن يقتلك فيؤدّب بك غيرك، فإنّي سمعته يقول: إنّ السلطان يضحك ضحك الصبيّ ويصول صولة الأسد؛ فراح أبو موسى إلى معاوية فسلّم عليه بالخلافة وقال: ما أنكرت من تسليمي عليك بالإمرة فقد كنّا نقولها لعمر بن الخطّاب فيراها وغيرها سواء، وما أنكرت من قولي أبايعك علينا ولنا؟ علينا الوفاء بها ولنا أجرها، فتبسّم معاوية وقال: بايع أبا موسى فلعمري ما أخرجتها حتى زممتها وخطمتها، ولئن كنت قد قلت خيرا لقد أردت شرّا.
-
المدائني عن أبي عبد الله الحنفي عن رجل قال: قال عبد الله بن العبّاس: ما رأيت أحدا كان أحقّ بالملك من معاوية، لله درّه إن كان لحليما وإن كان الناس لينزلون منه بأرجاء واد خصب، لم يكن بالضيّق الليّق المتصعّب الحصوص، يعني الذي يحاصّ في كلّ شيء.
-
المدائني عن شهاب بن عبد الله عن يزيد بن سويد قال: أذن معاوية للأحنف ثم لمحمد بن الأشعث بن قيس، فجلس محمد فوق الأحنف، فقال معاوية: إنّي لم آذن له قبلك لتكون دونه إليّ، وقد فعلت فعل من أحسّ من نفسه بذلّ، إنّا كما نملك أموركم نملك تأديبكم، فأريدوا منّا ما نريد بكم فإنّه أبقى لكم، فقال محمد: إنّا لم نأتك ليقصى مكاننا منك، ولم نعدم الأدب فنحتاج إلى تأديبك، فخذ منّا عفونا تستوجب مودّتنا، وإنّا عنك لفي غنى وسعة، ثم خرج.
- vol. 6, p. 55
المدائني عن مبارك بن سلاّم عن مجالد قال: قال معاوية لسعيد بن العاص: كم ولدك؟ فذكر عشرة أو أكثر، فقال معاوية: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ (١) فقال سعيد: ويؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممّن يشاء (٢) .
-
المدائني عن غسّان بن عبد الحميد عن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور عن أبيه قال: قدم معاوية المدينة فخطبهم فقال: إنّي رمت سيرة أبي بكر وعمر فلم أطقها، فسلكت طريقة لكم فيها حظّ ونفع، على بعض الأثرة، فارضوا بما أتاكم منّي وإن قلّ، فإنّ الخير إذا تتابع وإن قلّ أغنى، وإنّ السخط يكدّر المعيشة، ولست بباسط يدي إلاّ إلى من بسط يده، فأمّا القول يستشفي به ذو غمر فهو دبر أذني وتحت قدمي حتى يروم العوجاء.
-
حدثني عبد الله بن صالح عن أبي بكر بن عيّاش قال: حدثّت عن الشّعبي أنّ عمر بن الخطّاب ذكر معاوية فقال: احذروا آدم قريش وابن كريمها فإنّه لا ينام الاّ على الرضا ويضحك عند الغضب، ويتناول ما فوقه من تحته.
-
المدائني عن أبي قحافة عن أبي قرّة مولى عبّاد بن زياد قال: دخل أعرابي المسجد ومعاوية يخطب فقال: أيّها المتكلّم اسكت أنشد جملي، فسكت معاوية، فقال الأعرابي: أيّها الناس من دعا الى جمل عليه قتب، فردّد القول مرارا، فقال معاوية: أيّها الأعرابي حلّه حلية سوى القتب فلعلّ القتب قد ضاع، ثمّ مضى في خطبته.
- vol. 6, p. 56
المدائني عن غسّان بن عبد الحميد عن جعفر بن عبد الرحمن بن مسور قال: قدم عبد الله بن عبّاس على معاوية وافدا فأمر ابنه يزيد أن يأتيه مسلّما فأتى يزيد ابن عبّاس فرحّب به ابن عبّاس وحدّثه، فلمّا خرج قال ابن عبّاس: إذا ذهب بنو حرب ذهب حلماء الناس.
قالوا: دخل عبد الله بن الحارث بن أميّة الأصغر على معاوية وكان بذيئا، فجرى بينه وبين معاوية كلام، فقال عبد الله: والله لقد شججت أخاك حنظلة فما أعطيتم عقلا ولا سألتم فدى، قال معاوية: إنّك هربت إلى أخوالك بالطائف، فقال: إنّي إذا مال أحد شقّيّ عدلته بالآخر.
-
المدائني عن عبد ربّه بن نافع عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: مرض معاوية فحسر عن ذراعيه وكأنّهما عسيبان (١) ثمّ قال:
هل الدنيا إلاّ ما جرّبنا وذقنا، ولوددت أنّي لم أعمّر فيكم فوق ثلاث حتى ألحق بربّي، فقال له رجل عنده: بماذا يا أمير المؤمنين؟ قال: بما شاء الله أن يقضي لي، فقد علم أنّي لم أهو ما كره.