وأما معاوية بن أبي سفيان
273 paragraphs · vol. 6, p. 21
Page 4 of 7
- vol. 6, p. 56
المدائني قال: دخل على معاوية عديّ بن حاتم فقال ابن الزبير وهو حاضر: إن عند هذا الأعور جوابا، فأحركه؟ قال: نعم، فقال:
يا عديّ أين ذهبت عينك؟ قال: يوم قتل أبوك هاربا وضربت أنت على قفاك موليّا، وأنا يومئذ مع الحقّ وأنت مع الباطل.
-
المدائني عن الفضل بن سليمان عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن أبيه عن حبيب بن مسلمة الفهري قال: ركب معاوية وأنا معه، فبينا نحن
vol. 6, p. 57نسير إذ طلع رجل باذّ الهيئة فلم أره أكبر معاوية ولا اكترث له، وأعظمه معاوية إعظاما شديدا ثم قال: أجئت زائرا أم طالب حاجة؟ فقال: لم آت لشيء من ذلك ولكنّي جئت مجاهدا وأرجع زاهدا، فمضى معاوية عنه، فقلت: من هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: عقبة بن عامر الجهني، قلت:
ما أدري ما أراد بقوله أخيرا أم شرّا، قال: دعه فلعمري لئن كان أراد الشر إنّ الشرّ عائد بالسوء على أهله، قلت: سبحان الله ما ولدت قرشيّة قرشيّا أذلّ منك، فقال: يا حبيب أحلم عنهم ويجتمعون خير أم أجهل ويتفرّقون؟ قال: قلت: بل تحلم ويجتمعون، قال: امض فما ولدت قرشيّة قرشيّا له مثل قلبي، قال: قلت: إنّي لأخاف أن يكون ما تصنع ذلاّ، قال: وكيف وقد قاتلت عليّا فصبرت على مناوأته؛ وبعضهم يروي هذا عن الضحّاك بن قيس.
-
حدثني عمر بن بكير عن هشام بن الكلبي عن عوانة قال: قال معاوية: يا معشر بني أميّة إنّ محمدا لم يدع من المجد شيئا إلاّ حازه لأهله، وقد أعنتم عليهم بخلّتين: في ألسنتهم ذرب وفي العرب أنف، وهم محدودون، فأوسعوا الناس حلما فو الله إنّي لألقى الرجل أعلم أنّ في نفسه عليّ شيئا فأستثيره فيثور عليّ بما يجد في قلبه، فيوسعني شتما وأوسعه حلما، ثمّ ألقاه بعد ذلك أخا أستنجده فينجدني.
-
حدثنا حفص بن عمر عن الهيثم بن عديّ عن اسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال: بينا رجل يخاطب معاوية إذ قال:
والله يا معاوية لتستقيمنّ أو لنقوّمنّ صعرك (١) ، قال: ومن أنت رحمك الله؟
vol. 6, p. 58قال: أنا فلان بن فلان الحميري، قال: وما كان عليك لو كان كلامك ألين من هذا؟ فلمّا ولّى قال يزيد بن معاوية: يا أمير المؤمنين لو نكّلت بهذا تأدب به غيره فقال: يا بنيّ لربّ غيظ قد تحطّم بين جوانح أبيك لم يكن وباله إلاّ على من جناه.
وقال ابن أمّ الحكم ليزيد: خالي من قريش وخالك من كلب فجئني بخال مثل خالي، فشكاه يزيد إلى معاوية فقال معاوية: قل له هات أبا مثل خالك.
-
حدثني عبد الله بن صالح قال: بلغنا أنّ معاوية قال: أحبّ الناس إليّ أشدّهم تحبيبا لي إلى الناس.
-
المدائني عن أبي اسماعيل الهمداني عن مجالد عن الشعبي قال: قال على رضي الله تعالى عنه: لا تمنّوا موت معاوية فإنّكم لو فقدتموه رأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها.
قال العتبي: وقع بين هدبة بن خشرم العذري وبين آخر من عذرة كلام عند معاوية، فقال العذري: إنّه لا يقال في مجلس أمير المؤمنين الكذب، فقال هدبة: إنّه لا مجلس يدخله من الكذب أكثر ممّا يدخل مجلس أمير المؤمنين، ولكنّ فيه عزّا نيل بالصّدق، يعني الإسلام.
-
أبو الحسن المدائني عن علقمة عن الفضل بن سويد قال: قال عبد الملك: ما رأيت أكرم من معاوية، خرج حاجبه يوما فلم ير في المسجد غيري فرجع، ثم خرج معاوية فقمت إليه، فتوكّأ عليّ حتى خرج من المسجد، ثم أجرى الخيل فسبق في الثنيان، فلمّا كان بعد ذلك غدوت إليه وخرج فصنع بي كما صنع أوّلا، ثم أجرى الخيل فسبق في الربعان، ثم أتيته
vol. 6, p. 59يوما ثالثا وخرج الحاجب فاستترت منه مخافة أن يتشاءم بي فقال لحاجبه:
اطلبه، فرآني، فأتيت معاوية فتوكّأ عليّ ثم قال: أجر القرّح، فسبق، فقال: يا بن مروان، هكذا القرّح تسبق لها القرّح، هات حاجتك، فما سألت حاجة إلاّ أمر بها فعجّلت.
-
المدائني عن النضر بن اسحاق عن بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة قال:
قال معاوية لآذنه: ابغني قوما يتحدّثون عندي ويحدّثوني، فأدخل إليه أربعة من سليم فيهم نصر بن الحجّاج، فقال معاوية: أتدرون لم دعوتكم؟ فقال نصر: دعوتنا لأمر حزب ونازلة نزلت فأردت أهل النصيحة والرأي، قال:
ما كان بحمد الله إلاّ خير ولا جاءنا إلاّ ما نحبّ، قال: فدعوتنا لأنك روأت (١) فقلت ما تركت رحما إلاّ وصلتها وزيّدتها إلاّ رحم هذا الحيّ من سليم، فدعوتنا للصلة وقضاء الحقّ، قال: إنّكم لذلك لأهل وما لذلك دعوتكم، قالوا: فدعوتنا لأمر عراك فأردت أن نحدّثك ليذهب غمّك، فإن أردت حديث الجاهليّة وأيّام العرب وأنسابها فنحن بنوها، وإن أردت حديث الإسلام فنحن أهله، قرأنا كتاب الله وفقهنا في الدين، وإن أردت علم العجم فقد غزوناهم ولنا بأمورهم علم، قال: فأطرق معاوية طويلا ثم قال: أنا خير قريش لها حيّا وميتا، قال نصر: ذاك رسول الله ﷺ ، هداها الله به من الضلالة، وبصّرها بعد الحيرة، وأعزّها بعد الذلّة، وأغناها من الفقر، وجمع لها به الحسنيين الخلافة في الدنيا وحسن الثواب في الآخرة، وأورثها كتاب الله فصرتم به علينا أربابا، ولكن إن
vol. 6, p. 60شئت أخبرناك أنّك شرّ قريش لها حيّا وميتا، قال: وكيف؟ قال: لانت لها أكنافك، وانثنت لها أعطافك، وجادت لها كفّك، وعودتها بحلمك عادة لا يحملها لها من بعدك، فأطغيت برّها وأكفرت فاجرها، فكأنّي بهم إذا فقدوا ما عوّدتهم قد ثاروا إلى القنا فعقدوا فيها خمرهم، فأصبحوا مصرّعين شائلة أرجلهم بأفواه السكك، فقام معاوية وخرجوا، فدعا آذنه فقال:
والله ما استرحت من هؤلاء إلى مستراح، ويحك أردت قوما يحدّثوني حديثا سهلا فجئتني بشيطان.
-
ويروى أنّ معاوية قال لسعد مولاه: إنّ جلسائي قد ثقلوا عليّ ونازعوني الكلام فأدخل إليّ غيرهم، فأدخل إليه أبا الأعور السّلمي ورجلا آخر، فجرى بينه وبين معاوية ما نسب إلى نصر بن الحجّاج، قالوا: فلمّا قال أبو الأعور: وأضحوا شائلة أرجلهم بأفواه السكك، قال معاوية: وأبو الأعور فيهم، فقال: أغضبت يا معاوية أن صدقتك؟ ذلك إلى الله فإن شاء كنت فيهم.
-
المدائني عن سحيم بن حفص قال: كانت لعبد الله بن الزبير أرض إلى جانب أرض لمعاوية، فاقتتل غلمان معاوية وغلمان ابن الزبير: فكتب ابن الزبير: إلى معاوية بن أبي سفيان، أمّا بعد فقد غلبتنا بحمرانك وسودانك، ولو قد التقت حلقتا البطان واستوت بنا وبك الأقدام علمت من عبد الله أنّ سودانك وحمرانك لا يغنون عنك شيئا، فقرأ معاوية الكتاب ثم رمى به إلى ابنه يزيد فقال: ما عندك؟ قال: تبعث إليه من يقتله فتستريح من حمقه وعجبه، قال: يا بنيّ له بنون وعشيرة تمنعه، إن بعثت بمائة رجل وأعطيت كلّ رجل ألفا بلغ ذلك مائة ألف، ولا أدري على من تكون
vol. 6, p. 61الدبرة، فإن غلبوا بعثت ألفا وأعطيتهم ألف ألف، ولكنّي أكتب إليه، فكتب إليه: من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى عبد الله بن الزبير، أمّا بعد فقد جاءني كتابك تذكر أنّا غلبناك بحمراننا وسوداننا وأنّه إن التقت حلقتا البطان واستوت بنا وبك الأقدام علمنا أنّ حمراننا وسوداننا لا يغنون عنّا شيئا، وإنّ أمير المؤمنين قد وهب لك ذلك المال بحمرانه وسودانه فخذه خضرا نضرا والسّلام. فكتب إليه عبد الله بن الزبير: لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من عبد الله بن الزبير، أمّا بعد، فقد غلبتنا بحلمك وجدت لنا بمالك، فجزاك الله يا أمير المؤمنين خير جزاء، فلمّا أتى معاوية الكتاب قال ليزيد: يا بنيّ أهذا خير أم ما أردت؟
-
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن يزيد بن عياض قال: قال معاوية لأبي الجهم بن حذيفة: أيما أسنّ أنا أم أنت؟ فقال أبو الجهم: والله إنّي لأذكر دخول أمّك على زوجها، قال: أيّ أزواجها؟ فو الله إن كانت لكريمة المناكح، فإيّاك يا أبا الجهم والإقدام بعدي على السلطان بمثل هذا، فإنّما أمر السلطان كاللعب وصولته كصولة الأسد، فاحذر أن يؤمر بك فيؤتى على نفسك.
-
وحدثني العمري عن الهيثم عن ابن عيّاش عن أبي الهيثم الرحبي عن ابن عضاه الأشعري قال: دخل أبو الجهم على معاوية فأجلسه معه على سريره وأكرمه ثم قال له: أيّما أسنّ أنا أم أنت؟ قال: لقد أكلت في عرس أمّك قبل أن يتزوّج أبوك، فقال: لقد كانت تستكرم الأزواج، ففي عرس أيّ أزواجها أكلت؟ قال: في عرس حفص بن المغيرة، قال: ذاك سيّد
vol. 6, p. 62قومه، ثم قال: إيّاك والسلطان فإنّه يغضب غضب الصبيان ويصول صولة الأسد.
-
أبو الحسن المدائني عن أبي عبد الرحمن العجلاني عن سعيد بن عبد الرحمن قال: دخل قوم من الأنصار على معاوية فقال لهم: يا معشر الأنصار، قريش لكم خير منكم لها، فإن يك ذلك لقتلى أحد فقد نلتم يوم بدر مثلهم، وإن يكن للأثرة فو الله ما تركتم لنا إلى صلتكم سبيلا، لقد خذلتم عثمان يوم الدار وقتلتم أنصاره يوم الجمل وصليتم بالأمر يوم صفّين؛ فتكلم قيس بن سعد فقال: أما ما قلت من أنّ قريشا خير لنا منّا لهم فإن يفعلوا فقد أسكناهم الدار وقاسمناهم الأموال وبذلنا لهم الدماء ودفعنا عنهم الأعداء، وأنت زعمت سيّد قريش فهل لنا عندك جزاء؟ وأمّا قولك إن يكن ذلك لقتلى أحد فإنّ قتيلنا شهيد وحيّنا ثائر، وأمّا ذكرك الأثرة فإن رسول الله ﷺ أمرنا بالصبر عليها، وأمّا خذلان عثمان فإنّ الأمر في عثمان كان الأجفلى (١) ، وأمّا قتل أنصاره يوم الجمل فما لا نعتذر منه وبودّك أنّ الجميع اصطلموا، وأمّا قولك إنّا صلينا بالأمر يوم صفّين فإنّا كنّا مع رجل لم نأله خيرا؛ ثم قاموا فخرجوا، فقال معاوية: لله درّهم فو الله ما فرغ كلامه حتى ضاق المجلس عليّ وما كان فيكم رجل يجيبه؛ ثم ترضّاهم ووصلهم.
-
المدائني عن أبي عبد الرحمن العجلاني عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسّان قال: دخل قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري مع رهط من الأنصار على معاوية فقال معاوية: يا معشر الأنصار بماذا تطلبون ما قبلي؟ والله لقد
vol. 6, p. 63كنتم قليلا معي كثيرا عليّ، ولقد فللتم حدّي يوم صفّين حتى رأيت المنايا تلظّى في أسنّتكم، وهجوتموني بأشدّ من وخز الأشافي (١) ، حتى إذا أقام الله ما حاولتم ميله قلتم ارع فينا وصيّة رسول الله ﷺ ، هيهات هيهات يأبى الحقين العذرة، فقال قيس بن سعد: إنّا نطلب ما عندك بالإسلام الكافي به الله فقد ما سواه لا بما تمّت به إليك الأحزاب، وأمّا عداوتنا لك فلو شئت كففتها عنك، وأمّا هجاؤنا إيّاك فقول يزول باطله ويثبت حقّه، وأمّا استقامة الأمر لك فعلى كره كان منّا، وأمّا فلّنا حدّك يوم صفّين فإنّا كنّا مع رجل نرى طاعته لله طاعة، وأمّا وصيّة رسول الله ﷺ بنا فإنّ من آمن به رعاها بعده، وأما قولك يأبى الحقين العذرة فليس دون الله يد تحجزك، فشأنك يا معاوية، فقال معاوية: سوءة، ارفعوا حوائجكم، فرفعوها فقضاها.
-
المدائني عن مسلمة بن محارب قال: هجا عقيبة الأسدي أبا بردة بن أبي موسى فقال:
أنت امرؤ في الأشعرين مقابل … وبالبيت والبطحاء أنت غريب
وما كنت من حدّاث أمّك بالضحى … ولا من يزكّيها بظهر مغيب
فشخص أبو بردة إلى معاوية فشكا عقيبة، فقال معاوية: لم يهجك، قال: أنت بالبطحاء غريب وقد صدق، وجعلك مقابلا في قومك وانّه لم يكن من حدّاث أمك، وقد قال لي أشدّ ممّا قال لك:
vol. 6, p. 64أكلتم أرضنا فجردتموها … فهل من قائم أو من حصيد
فهبها أمّة هلكت ضياعا … يزيد يسوسها وأبو يزيد
فهلمّ ندعو الله عليه.
-
المدائني عن جويرية بن أسماء عن مسافع بن شيبة قال: حجّ معاوية فلمّا كان عند الرّدم (١) أخذ الحسين بخطام ناقته فأناخ به راحلته، ثم سارّه طويلا ثم انصرف، وزجر معاوية راحلته وسار، فقال عمرو بن عثمان بن عفّان: ينيخ بك الحسين وتكفّ عنه وهو ابن أبي طالب وتسرّعه على ما تعلم، فقال معاوية: دعني من عليّ فو الله ما فارقني حتى خشيت أن يقتلني، ولو قتلني ما أفلحتم، وإنّ لكم من بني هاشم ليوما عصيبا.
-
حدثني الحرمازي عن جهيم بن حسّان قال: أخبرت رملة بنت معاوية امرأة عمرو بن عثمان أباها بقول قاله مروان لزوجها فكتب إليه: يا مروان سمعت رسول الله ﷺ وسلّم يقول: «إذا بلغ ولد الحكم ثلاثين رجلا اتّخذوا مال الله دولا ودين الله دخلا وعباد الله خولا» ، فكتب إليه مروان: فإنّي أبو عشرة وأخو عشرة وعمّ عشرة والسّلام.
-
المدائني عن محمد الثقفي قال: دعا معاوية بجارية له خراسانية فخلا بها، وعرضت له وصيفة مولّدة فترك الخراسانية وخلا بالوصيفة فنال منها وخرج، فقال للخراسانية: ما اسم الأسد بالفارسية؟ فقالت: كفتار، فخرج وهو يقول: أنا الكفتار، فقيل له: يا أمير المؤمنين أتدري ما الكفتار؟ قال: نعم الأسد، قالوا: لا ولكنّه الضّبع العرجاء، فقال:
ما لها لله درّها ما أسرع ما أدركت بثأرها.
- vol. 6, p. 65
العمري عن الهيثم عن عوانة قال: قال عبد الرحمن بن حسّان:
ألا أبلغ معاوية بن حرب … فقد أبلغتم الحنق الصدورا
تقون بنا نفوسكم المنايا … عست بكم الدّوائر أن تدورا
بحرب لا يرى القرشيّ فيها … ولا الثقفيّ إلاّ مستجيرا
فبلغ معاوية الشعر فقال: لئن استجار القرشيّ إنّه لأسوأ الحالات.
-
المدائني عن عامر بن الأسود قال: وفد الزّعل بن منان على معاوية فقال: لقد كنت أحب أن أراك قبل أن تموت، فقال معاوية: أو تنعى إليّ نفسي، بك الوجبة، وضحك.
-
حدثني هشام بن عمّار حدثنا الوليد بن مسلم عن مروان بن جناح قال: قال عمرو بن العاص وذكر معاوية وهو بمصر: انّ إمامكم لممّن سهّل الله خليقته، وقوّم طريقته، وأحسن صيغته، فمن كانت النعمة تبطره إنّها لتذلّله وتوقّره.
-
وحدثني هشام عن صدقة القرشي قال: قال يزيد بن معاوية: يا أمير المؤمنين ما أدري أتخدع الناس أم يتخادعون لك؟ فقال: من تخادع لك ليخدعك فقد خدعته.
-
المدائني عن عوانة قال: قال معاوية: ما شيء أحبّ إليّ من عين خرّارة في أرض خوّارة، فقال عمرو بن العاص: ما شيء أحبّ إليّ من أن أبيت عروسا بعقيلة من عقائل العرب، فقال وردان مولى عمرو: ما شيء أحبّ إليّ من الإفضال على الإخوان، فقال معاوية: أنا أولى بهذا منك، قال: قد ملكت فافعل.
- vol. 6, p. 66
المدائني عن عبد الحميد، عن جابر بن يزيد أنّ عمرو بن العاص قال وهو عند معاوية: ما بقي من لذّتي إلا الحديث وأن يأتيني من ضيعتي ما أحب، فقال معاوية: وأنا والله كذلك، فقال وردان: ما بقي في الدنيا شيء أحبّ إليّ من حديث حسن أسمعه، أو أن يأتيني رجل في حاجة قد عيّ بها وضاق ذرعه فأفرّج كربته وأقضي حاجته، فأنال بذلك ذكرا في الدنيا وأجرا في الآخرة، فقال معاوية: أين كنّا عن هذه يا عمرو؟ قال وردان:
أنتما والله أقدر على ذلك منّي.
-
حدثني العمري عن الهيثم عن ابن عيّاش عن [أبي الهيثم] الرحبي قال: قال معاوية ليزيد: ما ألقى الله بشيء أعظم في نفسي من استخلافك.
-
حدثني عبيد الله القواريري حدثنا يحيى بن سعيد عن عمران بن حدير قال: سألت أبا مجلز عن بيع المصاحف قال: انّما بيعت في زمن معاوية، قلت: فأكتبها؟ قال: استعمل يدك بما شئت.
-
المدائني عن مسلمة وغيره قالوا: كتب عمرو بن العاص إلى معاوية يسأله أن يولّي عبد الله ابنه مصر بعده، فقال معاوية: أراد أبو عبد الله أن يكتّ (١) فهدر.
-
وروي عن عمرو بن العاص انّه قال: ما رأيت معاوية قطّ متّكئا واضعا إحدى رجليه على الأخرى كاسرا عينه يقول لمن يكلّمه: إيه إلاّ رحمت الذي يكلّمه.
- vol. 6, p. 67
المدائني عن مسلمة قال: قال عبد الملك بن مروان: ما رأيت مثل ابن هند في حلمه وكرمه، وما رحمت أحدا قطّ رحمتي لرجل رأيت ابن هند قد احتبج (١) على يده اليسرى ثمّ قال: يا هذا قل.
-
المدائني قال: اشترى معاوية من حويطب بن عبد العزّى داره بخمسة وأربعين ألف دينار، فهنّأه قوم فقال: وما خمسة وأربعون ألف دينار بالحجاز مع سبعة من العيال.
-
المدائني قال: قال معاوية لرجل من قريش: ما المروّة؟ قال: إطعام الطعام وضرب الهام، ثم قال لرجل من ثقيف: ما المروّة؟ فقال: تقوى الله وإصلاح المال، فبلغ ذلك عمرو بن العاص فقال: أمّا قول القرشي فهو الفتوّة، وأمّا الثقفي فأصاب في قوله تقوى الله ولم يصنع بعد ذلك شيئا، ولكنّ المروّة أن تعطي من حرمك وتعفوا عمّن ظلمك وتسلّط الحقوق على مالك.
وقال معاوية لصعصعة بن صوحان: ما المروّة؟ قال: الصبر على النوائب والصمت حتّى يحتاج إلى الكلام.
-
وزعموا أنّ معاوية قال للحسين بن علي: ما المروّة؟ فقال: فقه الرجل في دينه وإصلاحه معاشه وحسن مخالقته للناس، قال: فما النجدة؟ قال: الذبّ عن الجار والإقدام على الكريهة، قال: فما الجود؟ قال:
التبرّع بالإفضال والإعطاء قبل السؤال والإطعام عند الإمحال، فقال معاوية: أشهد بالله لقد صدقت.
- vol. 6, p. 68
المدائني عن أبي اليقظان وغيره قالوا: وفد إلى معاوية الأحنف وجارية بن قدامة والحتات بن يزيد المجاشعي فقال معاوية لجارية: أأنت الساعي مع عليّ والموقد النار في نصرته؟ فقال جارية: يا معاوية دع عنك عليا وذكره، فو الله ما أبغضناه مذ أحببناه، ولا غششناه مذ نصحناه، قال: ويحك يا جارية ما كان أهونك على أهلك إذ سمّوك جارية، فقال:
أنت كنت أهون على أهلك إذ سمّوك معاوية، فقال معاوية: اسكت لا أمّ لك، قال: أمّ لم تلدني، إن قوائم السيوف التي لقيناك بها بصفّين لفي أيدينا، قال: إنّك لتوعدني، قال: إنّك لم تملكنا قسرا ولم تفتحنا عنوة ولكنّا أعطينا عهودا ومواثيق، فإن وفيت لنا وفينا، وإن نزعت إلى غير ذلك فقد تركنا وراءنا رجالا أنجادا وأذرعا شدادا وأسنّة حدادا، فإن بسطت لنا فترا من غدر دلفنا إليك بباع من ختر، فقال له معاوية: اسكت فلا أكثر الله في الناس أمثالك، فقال: قل معروفا يا أمير المؤمنين فقد بلونا قريشا فوجدناك اليوم أوراها زنّدا وأكثرها زبدا وأحسنها رفدا، فارعنا رويدا، فإنّ شرّ الرّعاء الحطمة (١) .
-
المدائني عن عامر بن عبد الله عن أبي الزناد قال: قال معاوية لرجل من سبأ: ما كان أجهل قومك حين ملّكوا عليهم امرأة ثم قالوا ﴿رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا﴾ (٢) فقال: قومك أجهل من قومي حين قالوا ورسول الله يدعوهم:
vol. 6, p. 69﴿إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ (١) .
-
المدائني قال، قال معاوية يوما للحسين: يا حسين، فقال ابن الزبير: يا أبا عبد الله أيّاك يعني، فقال معاوية: يا بن الزبير أتريد أن تغريه بي إذ سمّيته وكنيته؟! أما والله ما أولع شيخ قوم قطّ بالرتاج والباب إلاّ مات بينهما.
-
حدثني عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة قال: أراد معاوية أن يدّعي جنادة بن أبي أميّة الأزدي (٢) ، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص:
سمعت النبي ﷺ يقول: «لا يريح ريح الجنّة من ادّعى إلى غير أبيه» ، فقال جنادة: أنا سهمك في كنانتك، فأمّا الدعوة فلا.
-
حدثنا العمري عن الهيثم بن عديّ حدثني ابن زغبان عن أبي المخارق قال: كنت أحمل كتب كاتب معاوية وأدخل بها معه إليه، فدخلت ذات يوم فكأنّه أعجبه منّي ما يعجب الملك من خادمه فقال لي: ويحك من أنت؟ قلت: أنا زياد مولى عبد الله بن أذينة الحارثي، قال: صاحبنا بصفّين؟ قلت: نعم يرحمه الله، ثم أقبل على كاتبه فقال: عليك أبدا بصاحبك الأوّل فإنّك تلقاه على مودّة واحدة، وإن طال العهد وشطّت الدار، وإياك وكلّ مستحدث فإنّه يستطرف قوما ويميل مع كلّ ريح.
-
أبو الحسن المدائني عن المغيرة بن عطيّة قال: خرج معاوية من دمشق هاربا من الطاعون، فلما كفّ الطاعون رجع إليها، فبينا هو يسير وقد قرب
vol. 6, p. 70من الغوطة وقيس بن ثور الكندي وابن زمل السّكسكي يسايرانه أقبل همّام بن قبيصة النميري فأراد أن يدخل بين معاوية وبينهما، فقال معاوية:
ألا أخبركم عن صدرنا؟ قالوا: بلى، قال: إن الله بعث رسول الله ﷺ فكان فضله لا يوصف ولا يبلغ حتى توفّاه الله إليه، ثم ولي أبو بكر فلم يرد الدنيا ولم ترده، ثم ولي عمر فأرادته الدنيا ولم يردها، ثم ولي عثمان فأرادته الدنيا وأرادها حتى قتل، ثم صار الأمر إليّ فو الله ما بلغ من حسن عملي ما يكون مثل سيّئ عثمان الذي قتل عليه. ثم بكى، فقال همّام بن قبيصة: ما بكاؤك من أمر أنت مقيم عليه لا تنزع عنه؟ ! فلم يكلّمه معاوية ومضى حتى أشرف على الغوطة فقال: أيّ بستان رجل، فقال همّام:
يا معاوية ملكت الشرق والغرب فلم تكتف بذلك حتى أردت أن تأخذ أموالنا، لا أشبع الله بطنك. فضحك معاوية ثم حرك دابّته فقال: حتى نمير تحاقّني في الغوطة.
-
المدائني عن علي بن سليم قال: قال عبد الله بن همّام السلولي:
فإن تأتوا ببرّة أو بهند … نبايعها أميرة مؤمنينا
وكلّ بنيك نرضاهم جميعا … وإن شئتم فعمّهم البطينا
إذا ما مات كسرى قام كسرى … نعدّ ثلاثة متناسقينا
أيا لهفا لو انّ لنا رجالا … ولكنّا نعود كما عنينا
إذا لضربتم حتّى تعودوا … بمكّة تلعقون بها السخينا
حشينا الغيظ حتّى لو سقينا … دماء بني أميّة ما روينا
لقد ضاعت رعيّتكم وأنتم … تصيدون الأرانب غافلينا
vol. 6, p. 71فقال معاوية: ما ترك ابن همّام شيئا، عيّرنا بالسخينة وذكّرنا أمّهاتنا وتهدّدنا وذكر أنّه لو شرب دماءنا ما اشتفى، اللهمّ اكفناه.
-
المدائني عن عبد العزيز بن عمران قال: قال معاوية لعبد الرحمن [بن الحكم] بن أبي العاص أخي مروان بن الحكم يا أبا مطرّف ألا أعرض عليك خيلا؟ قال: بلى، فعرض عليه أفراسا فقال: هذا سابح وهذا أجشّ وهذا هزيم، فقال معاوية: إنّ صاحبها لا يشبّب بكنّاتة ولا يتّهم بريبة، أراد عبد الرحمن قول النجاشي لمعاوية:
ونجّى ابن حرب سابح ذو علالة … أجشّ هزيم والرّماح دوان
فعّيره بالفرار يوم صفّين، وأراد معاوية تشبيب عبد الرحمن بأمرأتي أخيه مروان بن الحكم أمّ أبان بنت عثمان وقطيّة بنت بشر بن عامر بن ملاعب الأسنّة.
قطيّة كالدينار أحسن نقشه … وأمّ أبان كالشّراب المبرّد
المدائني عن مسلمة بن محارب عن حرب بن خالد بن يزيد قال: أراد معاوية عزل مروان بن الحكم عن المدينة، فبلغ ذلك مروان فقدم على معاوية، فلم يأذن له وقال: لا آذن له إلاّ مع جماعة الناس، فقال: ما شاء الله! وتهدّده، فبلغ معاوية قوله فأذن له وتعوّذ من شرّه، فدخل فقال:
يا أمير المؤمنين علام تعزلني؟ فو الله لقد أمرّناك فما عزلناك، ووصلناك فما قطعناك، ولا حرمناك مذ أعطيناك، فقال معاوية: أعزلك لثلاث لو لم تكن إلا واحدة منهنّ لوجب أن تقتلع اقتلاع الصّمغة، قال: وما هنّ؟ قال:
أتيتني وعبد الله بن عامر في يدي وقد أقرّ لي بألف ألف درهم فانتزعته منّي، واستصرختك ابنتي على زوجها فلم تصرخها، ورأيت أنّك قد ذهبت في
vol. 6, p. 72السماء عاليا فأردت أن أضع منك، قال: يا أمير المؤمنين أمّا ابن عامر فقرابته منّي ومنك سواء، فلست بأحقّ به منك، فإن تطب نفسك بما عليه وإلاّ فإنّي ضامن لك ما أقرّبه، وأمّا ابنتك فإنّ أخت زوجها عمرو بن عثمان عندي، وأنا أغيرها وأمضّها فلم أكن لأنهى عمرا عن شيء أصنع مثله بأخته، وأمّا ذهابي في السماء، فأنا ابن عمّك وشرفي شرفك وزيني زينك، قال: صدقت أبا عبد الملك، فارجع إلى عملك وأزرني رملة ابنتي، فرجع مروان إلى المدينة وحمل رملة إلى معاوية، فقال: يا بنّية كيف رضاك عن عن عمرو بن عثمان زوجك؟ قالت: والله ما يزال بنو أبي العاص يتكثّرون علينا بعددهم حتى لوددت أنّ ابنيّ هذين منهم في البحر، قال: يا بنيّة إن هذا منك كبير، ولنحن كنّا أشقى بمناوأة الرجل من أن تكوني رجلا.