وولد عثمان بن عفان
54 paragraphs · vol. 7, p. 231
Page 1 of 2
- vol. 7, p. 231
عبد الله الأصغر، أمه فأخته بنت غزوان أخت عتبة بن غزوان، وعبد الله الأكبر، أمه رقية بنت النبي ﷺ نقر عينه ديكٌ فمات وقد ذكرناه فيما تقدم، وعمرو، وأبان، وخالد، وعمر، ومريم، أمهم أم عمرو بنت جندب بن عمرو بن حممة الدوسي من الأزد، وسعيد، والوليد وأم سعيد، أمهم أم عبد الله بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة المخزومي واسمها فاطمة، والمغيرة، أمه أسماء بنت أبي جهل بن هشام، وعبد الملك، أمه مليكة بنت عيينة بن حصن الفزارية وهي ام البنين.
قال أبو الحسن المدائني: تزوج عثمان أم البنين بنت عيينة بن حصن فدخل عليها عيينة ليلاً وهي عند عثمان وهو يفطر فدعاه إلى العشاء فقال: إني صائم فقال عثمان: سبحان الله أيصام بالليل؟ قال: إني مثلت بين صوم الليل والنهار فوجدت صيام الليل أخف علي، فتيسم عثمان.
-
وأم أبان، وأم عمرو، وعائشة، أمهن رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس وكانت من المهاجرات، ولها تقول هند بنت عتبة:
vol. 7, p. 232عدمنا كل صابئة بوجٍّ … ومكة أو بأطراف الحجون
تدين لمعشرٍ قتلوا أباها … أقتل أبيك جاءك باليقينِ
ومريم الصغرى، وأمها نائلة بنت الفرافصة الكلبي، وأخواتٌ لها وهن أم خالد، وأروى، وأم أبان الصغرى.
-
فأما أم عمرو فتزوجها سعيد بن العاص بن أمية فهلكت عنده فتزوج أختها مريم الكبرى بنت عثمان، ثم هلك عنها فخلف عليها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي فهلكت عنده.
-
وأما عائشة فتوجها الحارث بن الحكم بن أبي العاص، ثم خلف عليها عبد الله بن الزبير.
-
وأما أم أبان فتزوجها مروان بن الحكم بن أبي العاص.
-
وأما أم سعيد فتزوجها عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص.
-
وأما مريم الصغرى فتزوجها عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط.
-
وأما عمرو فكان أكبر بني عثمان وأشرفهم ولداً، دعاه مروان إلى أن يشخص إلى الشام ليبايع له فأبى ومات بمنى؛ وكان مع أهل المدينة حين قدم مسلم بن عقبة لقتالهم بالحرة فدعا به فقال له: إيه يا فاسق إذا خرج أهل المدينة قلت: أنا رجل منكم، وإذا ظهر أهل الشام قلت: أنا ابن أمير المؤمنين عثمان، ثم التفت إلى من معه فقال عبد الملك هذا الخبيث بن الطيب، وإنما أتي من قبل أمه، لقد بلغني أنها كانت تجعل الشيء في فيها ثم تقول لأمير المؤمنين: حازيتك ما في فمي، وغفي فمها ما ساءها وناءها، ثم أمر فضرب بالسياط.
- vol. 7, p. 233
فولد عمرو بن عثمان بن عفان عثمان الأكبر، وخالداً، أمهما رملة بنت معاوية بن أبي سفيان، وعبد الله الأكبر، أمه حفصة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب وأمها صفية بنت أبي عبيد أخت المختار بن أبي عبيد الثقفي وأمها عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص، وعثمان الأصغر بن عمرو، وأمه بنت عمارة بن الحارث بن عوف بن أبي عوف بن أبي حارثة المري، وعبد الله الأصغر، والمغيرة وكان شاعراً، وعنبسة، وعمر، والوليد لأمهات أولاد شتى.
-
فأما عبد الله الأكبر بن عمرو بن عثمان فكان يسمى المطرف لجماله، وفيه يقول الفرزدق:
أعبد الله إنك خيرُ ماشٍ … وساعٍ بالجراثيم الكبارِ
نمى الفاروق جدك وابن أروى … أبوك فأنت منصدع النهارِ
كلا أبويك عند الله حيٌّ … شهيد في المنازل بالخيارِ (١)
-
يعني عمراً وعثمان.
-
وفي المطرف يقول الثعلبي عباد:
جميل المحيا واضح اللون لم يطأ … بحزنٍ ولم تألم له النكب إصبعُ
من النفر الشم الذين إذا أتو … وهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا
إذا النفر الأدم اليمانيون يسروا … له حوك برديه أرقوا وأوسعوا (٢)
- vol. 7, p. 234
وأما خالد بن عمرو فولد سعيد بن خالد، أمه ابنة سعيد بن العاص وأمها ابنة جرير بن عبد الله البجلي، وكان سعيد بن خالد بن عمرو هذا بخيلاً وله يقول موسى شهواتٍ يذمه:
أبا خالدٍ أعني سعيد بن خالدٍ … أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد (١)
وقال كثير يمدحه:
أذكر سعيداً بخلاتٍ له … ميراث والده والعرق منتسبُ
يابن الأكارم والمحمود سعيهم … وابن الذي عوقبت في قتله العرب (٢)
-
وكانت ابنة له عند هشام بن عبد الملك وكانت أخرى عند الوليد بن يزيد فطلقها قبل الخلافة ثم خلف على ابنه له أخرى وهو خليفة، وله يقول الفرزدق:
كل امرئٍ يرضى وإن كان كاملاً … إذا نال نصفا من سعيد بن خالد
له من قريش طيبوها وقبصها … وإن عض كفي أمه كل حاسدِ (٣)
-
وكان يقول إذا برقت السماء: أمطري حيث شئت فما تمطرين إلا على بلد لي فيه مال، وهو صاحب الفدين، وكان الديباج بن المطرف يمر فيصله، فقيل له لم تمر وتعدل إليه؟ فقال: إنه يصلني في كل مرة بألف دينار فيقع مني موقعاً حسناً.
-
وأما عثمان بن عمرو بن عثمان فكان يلقب خرء الزنج، وكان مضعوفاً وفيه يقول الشاعر:
vol. 7, p. 235لعمرك مايأتي وإن كان معرقاً … خرُ الزنج عثمان بن عمرٍ وبطائل
وأما عنبسة بن عمرو فله يقول الشاعر:
يا قصر عنبسة الذي بالرايع (١) … لا زلت تحيا بالحيا المتتابع
كم لذةٍ قد نلتها ومسرةٍ … بفنائك الحسن الرحيب الواسع
حدثني (٢) أبو الحسن عليّ بن محمد المدائني عن سحيم بن حفص وغيره قالوا: كان عبد الله بن عمرو بن عثمان يلقب المطرف لجماله وبهائه، وقيل سمي بذلك لأنه قيل هذا حسنٌ مطرف بعد عمرو بن الزبير؛ وكان عبد الله بن عمرو فائق الجمال فأتاه مدرك الفقعسي فقال له: أنا ابن عمك قال: ومن أنت؟ قال: مدرك الفقسي من بني أسد، فقال: إنما بنو عمي من قريش، فقال مدرك:
كأني إذ دخلت على ابن عمرٍو … دخلت على مخبأةٍ كعاب
منعمةٍ لها اّباء صدقٍ … تحل بيوتهم أعلى الروابي
تخون بغيبهم ويكون مما … يعد عليهم يوم السباب (٣)
-
وكان عثمان بن حيان المري أيام ولايته المدينة أخذ مثجور بن غيلان في قصر لعبد الله بن عمرو بن عثمان المطرف لأنه كان استخفى فيه من الحجاج وقد هرب من العراق، فادعى المطرف دروعاً له، فقال لعثمان: ذهب بها أصحابك، فقال عثمان بن حيان: ما دروعك إلا دروع النساء يا منخث -
vol. 7, p. 236ويقال قال له: يا منكوح - فلما استخلف سليمان بن عبد الملك وعزل عثمان بن حيان وولي أبو بكر بن عمرو بن حزم جلد عثمان له حداً.
-
وكان للمطرف من الولد خالد، وعائشة، أمهما أسماء بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي وأمها أم الحسن بنت الزبيربن العوام وأمها أسماء بنت أبي بكر الصديق؛ وعبد العزيز، وأمية، وأم عبد الله، أمهم أم عبد العزيز بنت عبد الله بن خالد بن أسيد، ومحمد الأصغر، والقاسم، ورقية، أمهم فاطمة بنت حسين بن عليّ بن أبي طالب، ومحمد الأكبر، لأم ولد وهو الخارق، وعمرو، وسعدة، أمهما أم عمرو بنت أبان بن عثمان بن عفان.
-
فأما عائشة بنت المطرف فتزوجها عبد الله بن سليمان بن عبد الملك، وأما سعدة فتزوجها يزيد بن عبد الملك، وأما أم عبد الله فتزوجها الوليد بن عبد الملك.
-
وكان يقال لمحمد الأصغر بن المطرف الديباج لجماله، وكان له قدر ونبل وصلاة طويلة، حدثني الزبير بن بكار عن عمه مصعب بن عبد الله قال: أم الديباج - وهو محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان - فاطمة بنت حسين بن عليّ بن أبي طالب، وكان الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب خطبها إلى الحسين فزوجه إياها، فلما حضرت الحسن بن الحسن الوفاة قال لها: كأني بك قد نظرت إلى عبد الله بن عمرو بن عثمان المطرف مرجلاً جمته لابساً حلته معترضاً لك، فانكحي من شئت سواه، فحلفت أن لا تتزوجه وكانت جميلةً يرغب فيها، ومات الحسن بن الحسن وخرج بجنازته فحضرها المطرف عبد الله بن عمرو بن عثمان، فنظر إلى فاطمة حاسراً تلطم وجهها
vol. 7, p. 237فأرسل إليها: إن لنا في وجهك حاجةً فارفقي به، فعرف فيها الإسترخاء وخمرت وجهها، ثم خطبها حين حلت للأزواج فقالت: كيف أصنع بيميني؟ فقال: لك مكان كل شيء شيئان، فتزوجها وكفر عن يمينها، فولدت له محمداً الذي يقال له الديباج. وكان جميلُ يقول لبثينة: ما رأيت عبد الله بن عمرو بن عثمان يخطر على البلاط قط إلا أخذتني الغيرة عليك خوفاً أن تريه أوتري مثله إن بعدت دارك.
وقال موسى شهواتٍ (١) يمدحه:
ليس فيما بدا لنا منك عيبُ … عابه الناس غير أنك فاني
أنت خير المتاع لو كنت تبقى … غير أن لا بقاء للإنسان
وقال فيه رجل من ولد عويم بن ساعدة (٢) :
يا بن عثمان وابن خير قريشٍ … أبغني ما يقرني بقباء
ربما ربما بلني نداك وجلى … عن جبيني عجاجة الغرماء
وحدثني المدائني قال: كان الديباج نبيلاً فقال الناس: هو سمي النبي وابن سمي أبي النبي ومن ذريته ونسل الخليفة المظلوم، فعظم في أعينهم وجل أمره عند أهل الشام خاصة وهموا وأن يبايعوا له. وكان كثير التزويج كثير الطلاق فقالت له امرأة جماعة من نسائه: وإنما مثلك مثل الدنيا لا يدوم نعيمها ولا تأمن فجعاتها؛ فأخذه أمير المؤمنين المنصور مع الطالبيين أيام
vol. 7, p. 238محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن عليّ فضربت عنقه صبراً وبعث برأسه إلى الهند وأظهر أنه رأس محمد بن عبد الله بن الحسن.
قال أبو اليقظان: زوج الديباج ابنته من محمد بن عبد الله أو إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي، فدعا به المنصور أمير المؤمنين بالمدينة فعاتبه على ميل إلى ولد عبد الله بن حسن بن حسن وضربه ستين سوطاً وأمر بحبسه، فلما خرج محمد وإبراهيم دعا به فضرب عنقه صبراً بالهاشمية وقال: والله لا يقر عينك بخروج صاحبيك، وبعث برأسه إلى خراسان، وكان الديباج أخا عبد الله بن حسن بن حسن لامه، أمهما فاطمة بنت حسين.
-
وكان القاسم بن المطرف شديد النفس واللسان، وخطب عليه هشام ابنته وهو خليفة على ابنه فأبى أن يزوجه إلا على حكمه وشروطه يشتطرتها، ومات في خلاف هشام فزوج ابنه ابنته.
-
وأما خالد بن المطرف فكان نبيلاً وفد إلى يزيد بن عبد الملك فخطب إليه يزيد أخته فقال له: إن عبد الله بن عمرو بن عثمان أبي قد سن لنسائه عشرين ألف دينار فإن أعطيتها وإلا لم أزوجك، فقال يزيد: أو ما ترانا أكفاء إلا بالمال؟ قال: بلى والله إنكم بنو عمنا، قال: إني لأظنك لو خطب إليك رجل من قريش لزوجته بأقل مما ذكرت من المال، قال: أي لعمري لأنها تكون عنده مالكة مملكة وهي عندكم مملوكة مقهورة وأبى أن يزوجه، فأمر أن يحمل على بعير ثم ينخس به إلى المدينة، وكتب إلى ابن الضحاك (١) بن
vol. 7, p. 239قيس الفهري وهو عامله على المدينة أن وكل بخالد من يأخذ بيده في كل يوم وينطلق به إلى شبيبة بن نصاح المقريء ليقرأ عليه القرآن فإنه من الجاهلين، فأتى به شبيبة فقيل له: يقول لك أمير المؤمنين علمه القرآن فإنه من الجاهلين فقال شيبة حين قرأ عليه: ما رأيت أحداً قط أقرأ للقرآن منه وإن الذي جهله لا جهل منه. ثم كتب يزيد إلى عامله: بلغني أن خالداً يذهب ويجيء في سكك المدينة فمر بعض من معك أن يبطش به، فضربوه حتى مرض ومات، وله عقب بالمدينة.
-
وأما عبد العزيز بن المطرف فكان على الجيش الذين قاتلوا الإباضية بقديد، فسقط لواؤه يوم سار فتطيروا من ذلك، وانهزم، وقتل يومئذٍ أمية بن المطرف أخوه. وولى يزيد بن الوليد بن عبد الملك عبد العزيز هذا مكة والطائف.
-
المدائني قال، قال المطرف: أنا ابن أبي العاص، فقال له محمد بن المنذر بن الزبير: دون ذلك ما يدق عنقك، يعني عفان، كان موضعاً.
-
وأما عمر بن عمرو بن عثمان فمن ولده: عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان وأمه ابنه عمر بن عثمان بن عفان وكان ينزل عرج الطائف فكان يعرف بالعرجي، وكان شاعراً سخياً له يسار وحال؛ وكان شاعراً سخياً له يسار وحال؛ فحدثت أن عمر بن أبي ربيعة المخزومي لما نعي وكان موته بالشام بكت عليه مولدة من مولدات مكة كانت لبعض بني مروان وجعلت توجع له وتفجع عليه وقالت: من لأباطح مكة بعده؟ وكان يصف حسنها وملاحة نسائها، فقيل لها: إنه قد حدث فتى من ولد عثمان بن عفان يسكن بعرج الطائف شاعرٌ
vol. 7, p. 240يذهب مذهبه، فقالت: الحمد لله الذي جعل له خلفاً، سريتم والله عني. وضرب العرجي، الحد في السكر في أيام هشام بن عبد الملك.
قالوا: وكان العرجي من فتيان قريش، وكان فتيان قريش وغيرهما يفدون إليه فيفضل عليهم ويعطيهم، وغزا مع مسلمة بن عبد الملك في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك فقال: يا معشر التجار من أراد من الغزاة المعدمين شيئاً فأعطوه إياه، فأعطوهم إياها، فأعطوهم عليه عشرين ألف دينار، فلما استخلف عمر بن عبد العزيز قال: بيت المال أولى بمال هؤلاء التجار من مال العرجي، فقضى ذلك من بيت المال.
-
ولم يزل العرجي فتى قريش حتى حبسه إبراهيم بن هشام إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي، وهو والي المدينة من قبل هشام بن عبد الملك، وكان العرجي هجا إبراهيم هذا فقال وقد حج بالناس:
كان العام ليس بعام حجٍ … تغيرت المواسم والشكولُ
وقد بعثوا إلى جيدا رسولاً … ليخبرها فلا رجع الرسول (١)
- وجيداء أمه بعث إليها رسولاً بسلامته، وقال أيضاً:
-
حتى دفعت إلى جعداء جالسةٍ … قد تركت أهل بيت الله في ضيق
فلم يزل في الحبس حتى كان، وقال في حبسه:
ياليت شعري وليت الطير تخبرني … هل أدخل القبة الحمراء من أدم
أسلمني أسرتي طراً وحاشيتي … حتى كأني من عادٍ ومن إرمِ
vol. 7, p. 241وحدثني المدائني عن عبد الله بن أسلم الفهري قال: كان ابن هشام بن إسماعيل والياً لهشام بن عبد الملك على مكة وهو ابن خاله وأمه أم هشام بنت هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة فحبس عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان في تهمة دم مولى لعبد الله بن عمر أدعى عليه قتله، فلم يزل محبوساً حتى مات، وكان ابن هشام متحاملاً عليه فقال في السجن:
أضاعوني وأي فتىً أضاعوا … ليوم كريهةٍ وسداد ثغرِ
قال المدائني: ويقال إن هذا البيت لمحمد بن القاسم الثقفي وإنما تمثل به العرجي.
وقال أبو الحسن المدائني: يقال إن إبراهيم بن هشام حبس العرجي، ويقال بل حبسه إسماعيل ين هشام بن إسماعيل.
قال مصعب الزبيري: وكل العرجي مولى له بحرمه فكان يخالف اليهن وصح ذلك عند العرجي فقتل مولاه ثم أحرقه، فاستعدت عليه امرأة مولاه محمد بن هشام بن إسماعيل وكان حنقاً عليه بهجائه إياه، فحبسه وضربه وشهره.
قال: وله في زوجة محمد بن هشام:
عوجي علينا ربة الهودج … إنك إن لا تفعلي تحرجي
نلبث حولاً كاملاً كلهُ … لا نلتقي إلا على منهجِ
- وفيها يقول:
-
عوجي عليّ فسلمي جبر … فيم الوقوف وأنتم سفرُ
وقال الواقدي: كان من قول العرجي في سجن ابن هشام:
vol. 7, p. 242سينصرني الخليفة بعد ربي … ويغضب حين يخبر عن مساقي
عليَّ عباءةٌ برقاءُ ليست … مع البلوى تغيب نصف ساقي
ويغضب لي بأجمعها قصي … قطين البيت والدمث الرقاق
قال: فلما طال حبسه ولم يغث قال:
أضاعوني وأيَّ فتى أضاعوا … ليوم كريهةٍ وسداد ثغر
وخلوني بمعترك المنايا … وقد شرعت أسنتها لصدري
كأني لم أكن فيهم وسيطاً … ولم تك نسبتي في آل عمرو (١)
- يعني عمرو بن عثمان، وقال أيضاً:
-
ياليت سلمى رأتنا لا نزاع لنا … لما هبطنا جميعاً أبطح السوقِ
وكشرنا وكبول القين ينكبنا … كالأسد تكشر عن أنيايها الروق
والناس صفان من ذي بغضةٍ حنقٍ … وممسك لدموع العين مخنوقِ
وفي السطوح كأمثال الدمى خردٌ … يكتمن لوعة حب غير ممذوقِ
من كل ناشرةِ فرعاً لرؤيتنا … ومفرقاً ذا نباتٍ غير مفروق
يضربن حر وجوه لا يلوحها … لفح السموم ولا شمسُ المشاريق
كأن أعناقهنَّ التلع مشرفةً … من كل جيزٍ (٢) كأعناق الأباريقِ
ومن ولد عمرو بن عثمان سوى العرجي عاصم بن عمر الذي يقول فيه الشاعر (٣) :
vol. 7, p. 243سيراً فقد جن الظلام عليكما … فيا بؤس من يرجو القرى عند عاصمِ
فما كان لي ذنبٌ إليه علمتهُ … سوى أنني قد زرته غير صائمِ
وقال أيضاً وهو من كنانة:
فقل لابن عثمان بن عفان عاصم … إليك سرت عيسٌ فطال سراها
أتتكم بنا ندلي بحقٍّ وحرمةٍ … ونقطع أرضاً ما يثار قطاها
فقد صادقت كز اليدين ملعَّناً (١) … جباناً إذا ما الحرب شب لظاها
بخيلاً بما في رحله غير أنه … إذا ما خلت عرس الصديق قفاها
فقال عاصم: الآن أنضج الكيُّ.
-
وحدثت أن العرجي أو غيره من قريش بعث إلى إمرأة فأتته على حمار ومعها جارية على أتان فوثب الحمار على الأتان، وغلامه على جاريتها، وقام فباضعها فقال: هذا يوم قد غاب عذاله.
-
واتهم العرجي جارية أبي جراب أحد بني أمية الأصغر عنده بشعرٍ قاله فيها فحملها أبو جراب على غرارتي بعير إلى مكة، فأحلفها بين الركن والمقام على كذبه، فحلفت فرضي عنها.
-
وأما الوليد بن عثمان بن عفان فكان من فتيان قريش سخاءً وفتوة وشرفاً، قال أبو اليقظان، قال رجل من ولد عثمان: قبح الله الوليد فإن أباه عثمان قتل وهو مخلق في حجلته.
-
وفي الوليد يقول عبد الرحمن بن أرطأة بن سيحان المحاربي ورأى عنده إداوةً كان بعث إليه فيها بشراب:
vol. 7, p. 244لا تبعدن إداوةٌ مطروحةٌ … كانت قديماً للشراب العاتق
بأبي الوليد وأم نفسي كلما … طلع النجوم وذر قرن الشارق
لما أتيناه أتينا ماجداً … ضخم الدسائع (١) ذا ندىً وخلائق
أثوى وأحسن في الثواء وقضيت … حاجاتنا من عند أروع باسق
وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: كان ابن سيحان حليف بني حرب بن أمية شاعراً حلو الحديث وهو على ذلك يقارف الشراب، فكان ينادم أحداث بني أمية، وكان يشرب مع الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وكان الوليد بن عثمان بن عفان ينادم الوليد بن عتبة، وهو جاء بابن سيحان إليه، فأصاب الوليد بن عتبة خمارٌ فدفعا بابن سيحان فقال له: اشرب، فأتى بإداوة فيها فضلة شراب فشربها، ثم أمدوه فقال:
بأبي الوليد وأم نفسي كلما … كان الصباح وذرَّ قرن الشارق
أثوى فأحسن في الثواء وقضيت … حاجاتنا من عند أبيض باسق
كم عنده من نائلٍ وسماحةٍ … وشمائلٍ ميمونةٍ وخلائق
وكرامةٍ للمعتفين إذا اعتفوا … في ماله حقاً وقولٍ صادق
فالى الوليد يدي لكم ولغيركم … رهنٌ بصامت ماله والناطق
لا تبعدنَّ إداوةٌ مطروحةٌ … كانت زماناً للشراب العاتق
وحدثني المدائني قال: ويقال أن أبا زبيد قال هذا الشعر في الوليد بن عقبة بن أبي معيط، والأول أثبت.
- vol. 7, p. 245
وكان للوليد بن عثمان بن عفان ابن يظهر التأله يقال له عبد الله بن الوليد، كان يلعن علياً ويقول: قتل جدي عثمان والزبير، وكانت أمه ابنة الزبير بن العوام، وقام إلى هشام بن عبد الملك وهو على المنبر عشية عرفة فقال: يا أمير المؤمنين إن هذا يوم كانت الخلفاء تستحب فيه لعن أبي تراب، فقال له: يا عبد الله إنّا لم نأتِ هاهنا لسب الناس ولعنهم.
-
وأما خالد بن عثمان بن عفان فتوفي في خلافة أبيه، ركض دابةً فأصابه قطع فهلك منه، وله عقب، وهو الذي يقال له الكسير، وكان مصحف عثمان الذي قتل وهو في حجرة عند ولده. وقال الواقدي: كان بالسُقْيا (١) فركب بغلةً ليلحق صلاة الجمعة مع أبيه عثمان وأسرع السير فسقطت البغلةَ نافقةً وأصاب خالداً كسر.
-
وكان زيد بن عمر بن عثمان تزوّج سُكَينة بنت الحسين بن عليّ فنهاه سليمان بن عبد الملك عنها فطّلقها لأنّ عبد الملك خطبها بعد مصعب بن الزبير فأبَته.
-
وأما سعيد بن عثمان بن عفان ويكنى أبا عثمان فإنّ معاوية ولاّه خراسان ففتح سمرقند، وكان أعور نحيلاً أُصيبت عينُه بسمرقند، وهو الَذي يقول فيه الشاعر:
سَعيدُ بنُ عُثْمانَ بنِ عَفّانَ لا يَرَى … لِصْاحِبِهِ قَرْضاً عليهِ ولا فَرْضَا