وولد عثمان بن عفان

54 paragraphs · vol. 7, p. 231

Page 2 of 2

  1. وفيه يقول ابن مفرغ:
  2. إِن تركي ندى سعيد بن عثما … ن بن عفان ناصري وعديدي

    واتباعي أخا الرضاعة واللؤ … م لنقصٌ وفوت شأوٍ بعيد

    قلت قول المحزون والليل داجٍ … ليتني مت قبل موت سعيد (١)

    vol. 7, p. 246
  3. هذا حين تركه وخرج مع ابن زياد.

  4. وكان عند سعيد غلمانٌ من أبناء ملوك السغد دفعوا إليه رهائن، فقدم بهم معه حين عزله معاوية لما خاف من طلبه الخلافة، فلما صار بهم إلى المدينة جعل يأخذ كسوتهم ومناطقهم فيدفعها إلى غلمانه، وألبسهم جباب الصوف وألزمهم السواني والعمل الصعب، فدخلوا عليه في مجلسه ففتكوا به ثم قتلوا أنفسهم، فقال الوليد بن عقبة بن أبي معيط:

    ألا إن خير الناس نفساً ووالداً … سعيد بن عثمانٍ قتيل الأعاجم

    وقال عبد الرحمن بن سيحان المحاربي:

    يلومونني في الدار إن غبت عنهم … وقد فر عنهم خالدٌ وهو دراعٌ

    فإن كان نادى دعوةً فسمعتها … فشلت يدي واستك مني المسامع

    يعني خالد بن عقبة بن أبي معيط، وكان قاضياً وكان قاضياً بالمدينة في أيام مروان بن الحكم.

    فقال خالد:

    لعمري قد أبصرتهم فتركتهم … بعينيك إذا ممشاك في الدار واسعُ

    قالوا: ولما بويع يزيد بن معاوية جعل صبيان أهل المدينة وعبيدهم ونساؤهم يقولون:

    والله لا ينالها يزيد … حتى ينال رأسه الحديد … إن الأمير بعده سعيد

    vol. 7, p. 247فقدم سعيد على معاوية فقال له: يا بن أخي ما شيء بلغني يقوله أهل المدينة؟ قال: وما تنكر من ذلك معاوية؟ والله إن أبي لخيرٌ من أبي يزيد، وإن أمي لخير من أمه، وإني لخير منه، ولقد، استعملناك فما عزلناك، ووصلناك فما قطعناك، وصار أمرنا في يدك فحلأتنا عنه أجمع، فقال معاوية: قد صدقت في قولك خير مني وأن أمك خير من أمه لأن أمك من قريش وأمه من كلب، ويحسب امرأة أن تكون من صالحي نسائها، وأما قولك أنك خير منه فوالله ما يسرني أن بيني وبين العراق حبلاً نُظم لي فيه أمثالك. ثم قال له: الحق بعمك زياد فقد أرته أن يوليك خراسان، وأن يولي الخراج رجلاً حازماً، فولاه زياد خراسان، وولى أسلم بن زرعة الكلابي خراجها، ثم عزله خوفاً منه.

    وقال مصعب بن عبد الله الزبيري: لما قتل السغد سعيداً كان معه في الدار عبد الرحمن بن أرطأة بن سيحان، فقال خالد بن عقبة بن أبي معيط:

    ياعين جودي بدمعٍ منك تهتانا … وأبكي سعيد بن عثمان بن عفانا

    إن المواكل لم تصدق مودته … وفر عنه ابن أرطأة بن سيحانا

    المواكل الضعيف، يعني بالمواكل ابن أرطأة لم تصدق مودته وفر عنه، فقال ابن سيحان:

    يقول خليلي قد دعاك فلم تجب … وذلك من تلقاء مثلك رائعُ

    فإن كان نادى دعوةً فسمعتها … فشلت يدي واستك مني المسامعُ

    يلومني أن كنت في الدار حاسراً … وقد فرَّ عنه خالدٌ وهو دارعُ

    وقال بعضهم لابن سيحان:

    vol. 7, p. 248فإنك لم تسمع ولكن رأيته … بعينك إذ مجراك في الدار واسعُ

    فأسلمتهُ للسغد تدمى كلومه … وفارقته والصوت في الدار شائعُ

    وما كان فيها خالد اللؤم معذراً … سواءً عليه صم أو هو سامعُ

    فلا زلتما في حال سوءٍ ذميمةٍ … ودارت عليكم بالبلاء القوارعُ

    قال: وقال بعض ولد أبي معيط:

    يا نفس موتي حسرةً … وأبكي هُبلت على سعيدِ

    وأبكي لقرمٍ ماجدٍ … بين الخليفة والوليد

    ولقد أُصبت بغدرةٍ … وحملت حتفك من بعيدِ

    قال: وقال الوليد أو خالد بن عقبة:

    ألا إن خير الناس ووالداً … سعيد بن عثمان قتيل الأعاجم

    فإن تكن الأيام أردت صروفها … سعيداً حي على الدهر سالمُ

    المدائني عن سحيم بن حفص قال: لقي الحسين بن عليّ سعيداً وأبناء السغد معه فقال متمثلاً:

    أبا عمارة إما كنت ذا ثقلٍ … فإن قومك لم تأكلهم الضبعُ

    وكان قوم من بني عثمان: يقولون: ما قتله إلا عين الحسين؛ قال: فبينا سعيد في حائط له وقد جعل أولئك السغد فيه يعملون بالمساحي إذا أغلقوا باب الحائط ووثبوا عليه فقتلوه، فجاء مروان بن الحكم يطلب المدخل عليهم فلم يجده، وقتل السغد أنفسهم، وتسورت الرجال ففتحوا الباب وأخرجوا سعيداً.

  5. وأما أبان بن عثمان بن عفان ويكنى أبا سعيد فشهد الجمل مع عائشة فكان أول من انهزم، وكان أبرص أحول أصم، وقال مالك بن الريب المازني:

    ولولا بنو حربٍ لطلت دماؤكم … بطون العظايا من كسير وأعورا

    وما كان في عثمان عيبٌ علمتهُ … سوى عقبة منن بعده حين أدبرا

    يعني ببطون العظايا البرص.

    vol. 7, p. 249
  6. المدائني قال: ولى عبد الملك علقمة بن صفوان (١) بن المحرث مكة فشتم طلحة والزبير على المنبر، فلما نزل قال لأبان: أرضيتك في المدهنين في أمير المؤمنين عثمان، قال: لا والله ولكن سؤتني، بحسبي بليةً أن يكونا شركاء في دمه.

  7. وولي أبان المدينة في أيام عبد الملك فقال عروة بن الزبير: الله أكبر جاء في الحديث إن هلاك بني أمية عند ولاية رجل أحول وأرجو أن يكون هذا، وإنما كان الأحوال هشاماً، وكانت عند أبان أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر خلف عليها بعد الحجاج، وكان أبان صاحب رشوة وجور في عمله.

    وقال الواقدي: أصاب أبان فالج شديد قبل موته بسنة، فكانوا يقولون بالمدينة ادا دعوا: أصابك فالج أبان، ومات في خلافة يزيد بن عبد الملك.

  8. وكان عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، وأمه بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، مصلياً يصلي في كل يوم ألف ركعة ويكثر

    vol. 7, p. 250الحج والعمرة، وكان له خطر ومروءة وصلاح وصدقة كثيرة؛ وكان إذا تصدق بصدقةٍ قال: اللهم هذا لوجهك الكريم فخفف عني الموت، فانطلق حاجاً فصلى الغداة ثم نام، فذهبوا يوقظونه للرحيل فوجدوه ميتاً، فأقاموا عليه المأتم بالمدينة، وجاء أشعب أبو العلاء الطمع وقد طين رأسه ووجهه - ويقال: بل جعل على رأسه كمة من طين - فجعل يلتدم مع النساء، وكان إليه محسناً.

  9. وكان عبد الرحمن بن أبان يخرج إلى مكة للحج ومعه أصحابه فيقول لغلامه: قدم بنا طعامنا يا خداش، على الطعام يقتل الناس الناس.

  10. ولأبان ولد بالأندلس. وكان لأبان ابنٌ يقال له مروان وكان ردياً فسلاً، وكان مخنثاً مأبونا يجمع بين الرجال والنساء على الريبة والفاحشة، فلما مات لم يبق أحد بلغه موته ممن في مسجد رسول الله ﷺ إلا لعنه وذكره بسوء، فقال ربيعة الرأي: لو شاؤوا لأخفوا موته فكان ذلك أجمل.

  11. وحدثني بعض العدويين من قريش قال: قدم الوليد بن عبد الملك المدينة وهو خليفة فوضع أربعة كراسي جلس عليها أربعة أشراف من قريش، أم كل واحد منهم عدوية: عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان المطرف، أمه حفصة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب؛ ومحمد بن المنذر بن الزبير، أمه عاتكة بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل؛ وطلحة الندى بن عبد الله بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة، وأمه ابنة مطيع بن الأسود العدوي؛ ونوفل بن مساحيق بن عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود من بنى عامر بن لؤي؛ وأمه ابنه مطيع بن الأسود العدوي أيضاً.

  12. ووقع بين محمد بن المنذر وبين المطرف كلام فقال محمد: ما كنت أظنك إلا جارية لقد هممت أن أخطبك إلى أبيك، فقال: أنا عبد الله أبو محمد بن عمرو بن عثمان، فقال: لك اسم أحبُ اليك من هذا، يعني المطرف.

    vol. 7, p. 251
  13. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي قال عبد الملك كان المغيرة بن عمرو بن عثمان بن عفان شاعراً وهو الذي يقول:

    أرو سقيا لعدك المعهود … ولما في ودادك المودود

    ولشرب لديك يا أرو يشفي … من جوى حائم لحين الورود

    حذراً أن نرد منك بيأس … أو صدودٍ فتولعي بالصدود

    أرو إني سلمٌ لأهلك أروى … فصليني وأنجزي موعودي

    وحدثني الزبير بن بكار عن عمه وغيره قالوا: زوج بكير بن عمرو بن عثمان بن عفان ابنته أم عثمان بنت بكير، وأمها سكينة بنت مصعب بن الزبير، عامر بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، فبلغ ذلك إبراهيم بن هشام المخزومي وهو على المدينة، فبعث إلى بكير فقال له: ما حملك على أن زوجت ابنتك زبيرياً وبالشام من به من فتيان بني الحكم بن أبي العاص لم تعرضها عليهم وهم بنو عمك، فقال له: إن يد عبد الله بن الزبير عندنا يوم الدار ما علمت، فسكت.

  14. وحدثني الزبير بن بكار قال: لما زوجت فاطمة بنت الحسين ابنتها من عبد الله المطرف دخلت وسكينة بنت الحسين على هشام بن عبد الملك فقال لفاطمة: صفي لنا يا بنت حسين ولدك من ابن عمك - يعني حسن بن حسن - وصفي لنا ولدك من ابن عمنا - يعني المطرف - فقالت: أما

    vol. 7, p. 252عبد الله بن حسن فسيدنا وشريفنا والمطاع فينا، وأما حسن بن حسن بن حسن فلساننا ومدرهنا، وأما إبراهيم بن حسن فأشبه الناس برسول الله ﷺ شمائلاً ولوناً وتقلعاً - وكان رسول الله ﷺ إذا مشى تقلع فلا تكاد تمس عقباه الأرض - وأما اللذان من ابن عمكم فإن محمد بن عبد الله - تعني الديباج - جمالنا الذي نباهي به، والقاسم عارضتنا التي نمتنع بها وأشبه الناس بأبي العاص بن أمية عارضةً ونفساً، فقال: والله لقد أحسنت في صفاتهم يا بنت حسين، ووثب فجبذت سكينة بردائه وقالت: والله يا أحول لقد أصبحت تهكم بنا، أما والله ما أبرزنا لك إلا يوم الطف، فضحك وقال: أنت امرأة كثيرة الشر، ولكنك كبيرة السن فنحن نكرمك.

    قال الزبير: وأنشدني عمي لأبي وجزة (١) السعدي في الديباج محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان:

    وجدنا المحض الأبيض من قريشٍ … فتىً بين الخليفة (٢) والرسول

    أتاك المجد من هنا وهنا … فكنت له بمعتلج السيول

    فما للمجد دونك من مبيتٍ … وما للمجد دونك من مقيل

    فدى لك من يذود الحق عنه … ومن يرضي أخاه بالقليل

    فلولا أنت ما رُحلت ركابي … محملةً ولا حمدت رحيلي

    قال المدائني: وخطب الديباج محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان امرأة وخطبها عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وكان يقال له الديباج أيضاً، فجعلت تبحث عن أحسنهما، فبينا هي كذلك

    vol. 7, p. 253إذ خرجت ليلة فرأت الديباجين جميعاً يتعاقبان في أمرها أو أمر غيره في ليلة مقمرة، وكان وجه عبد العزيز إليها فرأت بياضه وطوله فقالت: حسبي به، فتزوجها ودعا محمد بن عبد الله في وليمتها فأكرمه، فلما أكل برك له ثم خرج وهو يقول:

    بينا أرجي أن أكون وليها … رضيت بعرقٍ من وليمتها سُخن

    وحدثني الزبير قال: أتى الرماح بن ميادة وهو ابن أبرد، المدينة وعليها عبد الواحد بن ٤، فسمع عبد الواحد يقول: أني لأهم يالتزويج فابغوني أيما، فقال الرماح: أنا أدلك، فقال: على من يا أبا شرحبيل؟ فقال: دخلت مسجدكم فإذا أشبه شيء به وبمن فيه الجنة وأهلها فبينا أنا أمشي إذ قادتني رائحة عطر رجل، فلما وقعت عيني عليه استلهاني حسنه، وتكلم قرأ قرآنا أو زبوراً حتى سكت، فلولا علمي بالأمير لقلت: هو هو، فسألت عنه فأخبرت أنه بين الحيين للخليفتين عثمان وعلي رضي الله عنهما ، وأنه قد نالته ولادة من النبي ﷺ فلها نور ساطع في غرته، فإن اجتمعت وهو على ولد بأن تتزوج ابنته ساد العباد وجاب ذكره البلاد؛ فقلا: ذاك محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان لفاطمة بنت الحسين يا أبا شرحبيل، فقال ابن ميادة:

    لهم نبرة لم يعطها الله غيرهم … وكل عطاء الله فضل مقسم (١)

    قال: وكان محمد الأكبر ابن المطرف، وهو الحازوق، يلبس أسرى الحلل، فإذا تعجب الناس من حلة قالوا: كأنها حلة الحازوق، وإذا فخر أحد بحلة قالوا: لو كانت حلة الحازوق ما عدا.

    vol. 7, p. 254قال: وقتل أمية بن المطرف بقديد، وكان عبد الواحد بن سليمان قد ولاه على أسد وطيء فجاءه سبعون من فزارة، وذلك في أيام مروان بن محمد فسألوه أن يخرج بهم معه ليغيروا على طيء لثأرٍ كان لهم فيهم، فخرج بهم وتجمع إليهم ناس من أهل المعادن طلباً للغنائم، فلقيه معدان الطائي بالمنتهب (١) في جماعة من طيء فهزموه، وقد كانوا عرضوا عليه أن يرد فزارة ويأتي فيمن أحب لأخذ صدقة أموالهم، وفي ذلك يقول معدان يعتذر إلى عبد الواحد وأهل المدينة ويذكر عرضهم على أمية أن يرد فزارة ويعطوه صدقاتهم:

    ألا هل أتى المدينة عرضنا … خصالاً من المعروف يعرف حالها

    على عاملينا والسيوف مصونةٌ … بأغمادها ما زايلتها نصالها

    أتينا إلى فرتاج (٢) سمعاً وطاعةً … نؤدي الزكاة حين حان عقالها

    ومن قبل ما صرنا وجاءت وفودنا … إلى فيد (٣) حتى ما يُعد رجالها

    فقالوا أغر بالناس تعطيك طيءٌ … إذا وطئتها الخيل واجتيح مالها

    ودون الذي منوا أمية هبوةٌ … من الضرب قدماً لا تجلى ظلالها

    دعوا بنزارٍ فاعترينا بطيءٍ … هنالك زلت في نزارٍ نعالها

    وولى يزيد بن الوليد عبد العزيز بن المطرف مكة والطائف.