[خبر رستقاباذ]

7 paragraphs · vol. 8, p. 279

  1. وجاءه عمير بن ضابئ بن الحارث بن أرطاة البرجمي، من بني تميم، فقال: أصلح الله الأمير إني شيخ كبير عليل، وهذا ابني حنظلة وليس في بني تميم رجل أشد منه ظهرا وبطشا، فإن رأيت أن تخرجه مكاني بديلا فافعل.

    فقال الحجاج: والله لهذا خير لنا من أبيه، فقال له عنبسة بن سعيد، أخو عمرو بن سعيد الأشدق، وكان أليف الحجاج وجليسه: إن هذا الذي فعل بعثمان كذا، وقال كذا، وحدثه حديث ضابئ، وأنشده شعره، وقد كتبناه في مقتل عثمان، فقال الحجاج: أفهلا بعثت حين أردت غزو عثمان بديلا.

    vol. 8, p. 279
  2. أضربوا عنقه. فضربوا عنقه، فلما ضربت عنق عمير، تطايرت عصاة الجيوش إلى مكاتبهم التي رفضوها. ولم يبق من أصحاب المهلب أحد إلا لحق به، وكان بإزاء الخوارج برا مهرمز من الأهواز، فركب العرّاض حين عرفوا حضورهم وعرضوهم، ولحق كل مخل بثغره ومركزه، فقال عبد الله بن الزبير الأسدي شعره المقدم ذكره وهو:

    تخير فإما أن تزور ابن ضابئ … عميرا وإما أن تزور المهلبا

    هما خطتا سوء نجاؤك منهما … ركوبك حوليا من الثلج أشهبا

    فجاء ولو كانت خراسان دونه … رآها مكان السوق أو هي أقربا

    وكان الحجاج أول من ضرب أعناق العصاة.

  3. ثم خرج إلى البصرة فولاها الحكم بن أيوب بن الحكم بن أبي عقيل، وخطب فقال: إن العوان لا تعلم الخمرة، فالزموا الطاعة، تحسن لكم بها العائدة، ومن كان بالبصرة من جيش المهلب، فليلحق به فإني إن وجدت منهم أحدا بعد ثالثة ضربت عنقه، فأتاه شريك بن عمرو اليشكري، وكان

    vol. 8, p. 280به فتق، وكان أعور يضع علي عينه قطنة، فسمي ذا الكرسف، فقال له:

    أصلح الله الأمير إني عرضت على بشر بن مروان، فأمر العراض أن يوقعوا على اسمي «زمنا» وأعطوني، فهذا عطائي قد جئتك به، لترده إلى بيت المال، فقال الحجاج:

    إن لها لسائقا عشنزرا (١) …

    على نواحيها مزخا (٢) … مزجرا

    إذا ونين ونية تغشمرا

    ثم أمر به فضربت عنقه لاستعفائه، وكان عريفا، فلم يبق بالبصرة عاص إلا لحق بالمهلب وبمكتبه، وقيل أن الحجاج أنشد هذه الأبيات:

    «إن لها لسائقا» بالكوفة في خطبته بها. وقال الفرزدق ويقال كعب الأشعري:

    لقد ضرب الحجاج بالمصر ضربة … تقرقر منها بطن كل عريف (٣)

  4. وبلغ المهلب خبر الحجاج، فقال: لقد أتى القوم وال ذكر.

  5. المدائني قال: كان الحجاج يغدي الناس، إذ أتى قوم من بني سليم برجل فقالوا: هذا عاص فقال: والله ما شهدت عسكرا قط، ولا أثبت لي اسم قط في ديوان، وإنما نساج، فضرب عنقه فأمسك الناس عن الطعام، فقال الحجاج ما لي أراكم قد اصفرت وجوهكم، وخلت أيديكم من قتل

    vol. 8, p. 281رجل واحد؟ كلا والله، إن الذئب يكنى أبا جعدة، وإنه من لا يذد عن حوضه يهدم (١) .

  6. وخرج الحجاج إلى رستقاباذ ومعه أهل الكوفة وأهل البصرة وبين رستقاباذ والأهواز ثمانية فراسخ، وبينها وبين المهلب يومئذ ثمانية عشر فرسخا، وإنما أراد أن يشد ظهره وظهور أصحابه بمكانه وأن لا يبرح حتى يهلك الله الخوارج. وبعث بالعراض إلى المهلب برامهرمز، فقال الشاعر:

    قل للمهلب قد أتتك معاشر … حشروا إليك كحشر أهل البرزخ

    طاروا إليك برأس كل طمرّة … جرداء تحمل كل قرم أبلخ

    إني أرى الحجاج يقطع أذرعا … بأكفها ورؤوس قوم تشدخ

    أخذ البريء بما جناه غيره … إن السعيد هناك من لم يلطخ

    أودى عمير والقتال سبيله … قل للعصاة تحرزي أو دربخي (٢)

  7. وقال سوار بن المضرّب أحد بني ربيعة بن كعب بن سعد، وكان عاصيا:

    أقاتلي الحجاج إن لم أزر له … دراب وأترك عند هند فؤاديا

    يريد درأبجرد (٣)

    إذا جاوزت قصر المجيزين ناقتي … فباست أبي الحجاج لما ثنائيا