[خطبة للحجاج في رستقاباذ]
1 paragraph · vol. 8, p. 282
- vol. 8, p. 282
فإن كنت لا يرضيك حتى تردني … إلى قطري ما إن اخالك راضيا
أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي … ودوني تميم والفلاة أماميا
قال: المجيزون كانوا يحفظون الطريق ويجيزون السابلة، ولهم قصر بسفوان البصرة، يعرف بهم، كانوا ينزلونه.
قالوا: وقام الحجاج برستقاباذ حين نزلها خطيبا، فحمد الله عز وجل وأثنى عليه، ثم قال: يا أهل المصرين، هذا المكان والله مكانكم، جمعة بعد جمعة، وشهرا بعد شهر، وسنة بعد سنة، حتى يهلك الله عز وجل هؤلاء الخوارج المطلين عليكم. فقال له الناس: ولم تحبسنا أصلح الله الأمير بهذا المكان، سر بنا إلى هؤلاء الكلاب فما هم إذا اجتمع أهل المصرين عليهم بشيء. ودخل عليه الوجوه ذات يوم فرأى الهذيل بن عمران بن الفضيل البرجمي، وكان من أشراف أهل البصرة، وكان ينادم بشر بن مروان، وكانت له منه منزلة، وهو يجر ثوبه، فقال: يا هذيل ارفع ثوبك، فقال: إن مثلي أيها الأمير لا يقال له هذا القول فقال الحجاج:
بلى والله، وتضرب عنقه، فخرج الهذيل وهو يقول: قاتله الله جذيّا (١) ما أتيهه في نفسه وفي الهذيل يقول الشاعر:
يا أيها السائل في الرفاق … إن الهذيل سيد العراق
ثم إن الحجاج خطب يوما فقال: إن الزيادة التي زادكم إياها ابن الزبير، إنما هي زيادة ملحد منافق فاسق، ولسنا نجيزها. وكان مصعب قد زاد الناس مائة مائة في العطاء، فقال له عبد الله بن الجارود، واسم
vol. 8, p. 283الجارود بشر بن عمرو بن حنش بن المعلى العبدي: أيها الأمير، ليست بزيادة ابن الزبير، إنما هي زيادة أمير المؤمنين عبد الملك، إذ أنفذها وأجازها، وجرت لنا على يد بشر بن مروان. فقال له الحجاج: ما أنت والكلام لتحسن حمل رأسك أو لأسلبنك إياه. فقال: ولم؟ والله إني لك لناصح، وإن قولي هذا لقول من ورائي فنزل الحجاج، ومكث أشهرا لا يذكر الزيادة، ثم أعاد القول فيها، فرد عليه ابن الجارود مثل رده الأوّل، فقام مصقله بن كرب بن رقبة بن خوتعة العبدي، وهو أبو رقبة بن مصقلة، الذي يتحدّث عنه (١) ، فقال: إنه ليس للرعية أن ترد على راعيها، وقد سمعنا ما قال الأمير، فسمعا وطاعة، فيما أحببنا وكرهنا، فقال له عبد الله بن الجارود: يا بن الجرمقانية، وما أنت وما هاهنا؟ ومتى كان مثلك يتكلم وينطق في مثل هذا؟ وأتى الوجوه عبد الله بن الجارود، فصوبوا قوله ورأيه، في رده على الحجاج، وإبائه ما أتى به، وقال له الهذيل بن عمران البرجمي، وعبد الله بن حكيم بن زياد المجاشعي، وغيرهم: نحن معك ويدك وأعوانك، إن هذا الرجل غير كاف أو ينقصنا هذه الزيادة، فهلم نبايعك على إخراجه من العراق، ثم نكتب إلى عبد الملك نسأله أن يولي علينا غيره، فإن أبى خلعناه، فإنه هائب لنا ما دامت الخوارج، فبايعه الناس سرا، وأعطوه المواثيق على الوفاء، وأخذ بعضهم على بعض العهود، وبلغ الحجاج ما هم فيه، ففرق بين أخماس أهل البصرة، وأرباع أهل الكوفة، وجعل بينهم طرقا، وصير فيها حرسا،