عمر بن عبد العزيز

294 paragraphs · vol. 9, p. 125

Page 4 of 8

  1. المدائني عن الفضل بن سويد الضبّي قال: كتب عمر إلى عدي:

    «أما بعد فإنه بلغني أن قوما قبلك إذا توضئوا رفعوا الطساس من بين أيديهم واحدا واحدا، وذلك من زي العجم، فلا يرفعنّ طسّ قبلك حتى يمتلئ أو يفرغ من آخر القوم» .

    vol. 9, p. 160
  2. المدائني عن يزيد بن ابراهيم، عن أيوب قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز: «مروا أهل الصلاح يتذاكروا السّنن في مجالسهم، ومساجدهم، وأسواقهم» .

  3. المدائني قال: كتب عدي إلى عمر: «إنه قد ذكرت لي امرأة من أهل البصرة أعجبني دينها وموضعها وجمالها، وقد أحببت يا أمير المؤمنين أن تزوجنيها» .

  4. فكتب إليه: «إن كنت أصبت بعدي مالا، فأهلك الذي صبروا على فقرك أحقّ بك. وإلاّ تكن أصبته فإن أجمل بك ألا يكون كما قال ابن دارة:

    إنّ الفزاري لا ينفعك. وأستغفر الله».

  5. المدائني عن إسحاق المالكي قال: كتب عدي إلى عمر يستأذنه في تزوج هند بنت أسماء، فكتب إليه عمر: «إن الفزاري لا ينفعك، والسلام» .- يريد قول ابن دارة-:

    vol. 9, p. 161لا تأمننّ فزاريا خلوت به … على قلوصك واكننها (١) بأسيار

    إنّ الفزاريّ لا ينفعك مغتلما … يواصل الدّهر تهدارا بتهدار

    عباس بن هشام الكلبي عن أبي مخنف قال: كانت الولاة من بني أمية قبل عمر يشتمون عليا ويلعنونه - فلما ولي عمر بن عبد العزيز أمسك عن ذلك. فقال كثير:

    وليت فلم تشتم عليا ولم تخف … بريئا ولم تتبع مقالة مجرم

    تكلّمت بالحقّ المبين وإنّما … تبيّن آيات الهدى بالتكلم

    فصدّقت معروف الذي قلت بالذي … فعلت فأضحى راضيا كلّ مسلم

    ألا إنّما يكفي القنا بعد زيغه … من الأود البادي ثقاف المقوّم (٢)

    فقال عمر حين أنشده هذا الشعر: أفلحنا إذا.

  6. المدائني عن أبي هلال الراسبي عن قتادة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي: «أما بعد فإذا أبردت إليّ بريدا فأبرده حسن الاسم حسن المنطق، خفيف اللحية يفهم عني ويفهمني مثل عذام الضبي» .

  7. حدثنا عمر بن شبّه، ثنا أبو عاصم النبيل عن سفيان عن جعفر بن برقان قال: كتب عمر إلى عدي: «أنظر كل قرية ليسوا بأهل عمود، فمرهم أن يجمعوا» .

  8. حدثنا هشام بن عمار عن الوليد بن خليد بن دعلج قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله «أن اجعلوا أثمان كبول من تسجنونه من بيت المال، وإيّاكم أن تغرّموهم أثمانها» .

  9. المدائني عن أبي هلال قال: كتب عمر إلى عدي: إذا أشكل عليك أمر فسل عنه الحسن بن أبي الحسن».

    vol. 9, p. 162
  10. المدائني قال: كتب عمر إلى عماله: «إن الله يقول: ﴿وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)﴾ (١) أي لا تقاتل من لا يقاتلك من النساء والصبيان والرهبان.

  11. حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا أبان بن جمعة، ثنا بكر بن عبد الله قال: كتب عدي بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن أم الولد إذا زنت وقد ولدت من سيدها، هل تباع؟.

    قال: لا تباع وإن بغت.

  12. حدثنا شيبان بن فروخ، ثنا حماد بن سلمة، ثنا قتادة أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي بن أرطاة: «إنّ امرأة المفقود تعتدّ أربع سنين» .

  13. حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأنا حميد أنّ رجلا كاتب عبده واشترط عليه أنّ له سهما في ميراثه. فسأل عدي إياس بن معاوية، فقال:

    السهم في كلاب العرب السّدس، فكتب عدي إلى عمر بن عبد العزيز بذلك، فكتب إليه: «إنّ قضاء الله قبل شرطه. ليس له شيء» .

  14. حدثنا عمر بن شبّه عن عفان عن حمّاد بن سلمة عن حميد أن رجلا أسلم على يد عبيدة بن أبي عاصم السلمي وترك عشرين ألفا فكتب عدي إلى عمر في ذلك، فكتب: «إن عبيدة أحقّ بميراثه» .

  15. حدثنا عبد الله بن صالح عن حماد بن سلمة عن حميد أنّ رجلا من موالي بني جشم قتل رجلا خطأ، فسأل عدي الحسن عن ذلك، فقال:

    لا تعقل العرب عن الموالي، فكتب إلى عمر بذلك فكتب إليه عمر: «إنّ مولى القوم من أنفسهم، وهم أحقّ بميراثه، فليعطوا عنه» ، فجعل الدية عليهم.

    vol. 9, p. 163
  16. حدثني هدبة بن خالد، ثنا حماد بن سلمة عن حميد أنّ قتيلا وجد بين بني عبس وبني قشير بالبصرة، فكتب فيه عدي إلى عمر، فكتب فيه عمر:

    «إنّ من القضايا قضايا لا يقضى فيها إلى يوم القيامة، وإن هذا منها» .

  17. حدثنا عفان عن حماد بن سلمة عن قتادة أن رجلا باع امرأة حرّة من رجل بأربعمائة درهم، وهربا فوجدا، وإذا ثمنها في هميان (١) في حقوها، فكتب فيها عدي إلى عمر، فكتب عمر: «أن عزّرهما، واستودعهما السجن، ولا تقطعهما» .

  18. المدائني عن العباس بن محمد عن أبيه أنّ عمر كتب إلى بعض عماله:

    «أما بعد فإن الله أكرم بالإسلام أهله، ورفع به عنهم الصّغار والذلّة، فانظر من ادّعى الإسلام فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله، وأنه يؤمن بالله وملائكته ورسله، وأن عيسى عبد الله وكلمته ورسوله، إذا كان نصرانيا، وأنّ عزيزا عبد الله إن كان يهوديا، وحفظ عدد الصلاة وأوقاتها، وقرأ من القرآن فاتحة الكتاب فما زاد، وأحسن الوضوء، ووجدته مختتنا فضع عنه الجزية» .

  19. المدائني عن مسلمة وغيره قالوا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامل له: «أما بعد فإن الله أكرم بالإسلام أهله وشرّفهم وأعزّهم، وضرب الذلة والصغار على من خالفهم، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس، فلا تولّينّ أمور واحد من المسلمين أحدا من أهل ذمتهم وخراجهم فتنبسط عليهم أيديهم وألسنتهم فتذلّهم بعد أن أعزّهم الله، وتهينهم بعد أن أكرمهم الله، وتعرّضهم لكيدهم والاستطالة عليهم مع ما لا يؤمن من غشهم إياهم، فإن الله يقول: ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ)﴾ (١) .

    vol. 9, p. 164
  20. ويقول: ﴿لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ (٢) والسلام».

  21. المدائني عن مسلمة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي في عزل من كان من العمال من أهل الذمة وأن لا يستعين بهم. فعزل ابن رأس البغل، وابن زاذانفروخ بن بيزي، وأقرّ زاد مرد بن الهربذ، فكتب إليه في عزله فعزله.

    قال: وكتب عمر في إباحة الأحماء ليرعى الناس فيها، وكتب إلى بعض عماله: «كتبت تسأل عن الأسير أيكتب إلى أهله بوصيته وفيها عتق ووصايا، فأجز وصيته وعتقه إذا علم أنه على دينه لم يغيره، وشهد العدول من المسلمين على وصيته» .

  22. المدائني قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي: «أما بعد فإنه ذكر لي أن رجالا من أهل الجفاء وقلة الفقه يشترون الطعام ثم يبيعونه قبل أن يقبضوه، ولعمري إنّ ذلك من الرّبا الذي لا شك فيه ولا مرّية، فإذا جاءك كتابي هذا فامنع من قبلك منه أشد المنع وحذّرهم العقوبة عليه أبلغ التحذير، ومن كان عنده من ذلك شيء اشتراه من مسلم فليردّه إلى صاحبه، ومن كان منهم على بيع شيء منه فليرفضه، وإن قدرت على أحد منهم فعل ذلك بعد نهيك عنه فأوجعه عقوبة واجعله نكالا لمن رآه وسمع به، إن شاء الله، والسلام» .

    vol. 9, p. 165
  23. حدثني عبد الله بن صالح عن سلام بن مسكين قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي وأهل البصرة فنهاهم عن القبالة (١) والصّرف دراهم بدراهم إلا مثلا بمثل، ولبس الحرير والتماثيل وعن الأوعية الأربعة: الدّباء والنّقير والحنتم والمزفّت (٢) .

  24. المدائني عن عمرو بن ميمون أنّ عمر كتب إلى عدي - وكان عدي كتب إليه في الرجل يفلس بالمال العظيم، إنه قد كان بعض الفقهاء يرى بيعه-: «قد فهمت كتابك في أمر المفلس فلا يباعنّ حرّ، وإن فلّس» .

  25. المدائني قال: كتب عمر إلى عدي: «إنّ رجالا يولون نساءهم الطلاق: فيجعلون أمر نسائهم في أيديهنّ، وإن الله لم يجعل للنساء من

    vol. 9, p. 166الطلاق شيئا، فأيّما رجل جعل أمر امرأته بيدها فاختارت نفسها فواحدة وهو أملك بها، وإن ردّت الأمر إليه فليس بشيء».

  26. حدثني عمر بن شبّه عن هارون بن معروف عن ضمرة بن ربيعة عن علي بن أبي حملة قال: رأيت يزيد بن المهلب يطاف به في عسكر عمر بن عبد العزيز في محمل وإلى جنبه رجل من الحرس، وهو يقول: ارفع رأسك يا فاسق.

    وقال المدائني: حبس عمر يزيد بن المهلب بما كتب به إلى سليمان بن عبد الملك، وحبس عدي إخوة يزيد بالبصرة.

  27. المدائني عن أبي جزي عن داود بن أبي هند قال: كتب بعض عمال عمر إليه في غلام ابن احدى عشرة سنة افتضّ جارية ابنة تسع، فكتب عمر إليه: «إنّ الحدود والنّكال لا يكون إلا لمن بلغ الحلم وعلم ماذا له في الإسلام، وماذا عليه. والسلام» .

  28. وكتب عمر في مسلم أسر فتنصّر: «أن تزوّج امرأته، وتكون في عدّتها من حين يبلغها تنصّره، ولا يتوارثان، وإن مات هي في عدتها» .

  29. وكتب عمر: «إنه لا قطع على المختلس ولكنه لا يرثي له من طول حبس» .

  30. وكتب عمر إلى بعض عماله: «اجلد القاذف حرا كان أو عبدا ثمانين إذا افتريا، فانّ الله يقول: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً)﴾ (١) ولم يسمّ عبدا ولا حرّا».

  31. وكتب عمر إلى عدي بن أرطاة: «إنّه بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: ما نكحت عليه امرأة من صداق فهو لها أو عدّة لأهلها قبل أن تنكح فهو لها، وما كان من حباء لأهلها بعد أن تنكح فهو لهم» .

    vol. 9, p. 167
  32. المدائني عن شيخ من أهل الجزيرة قال: كتب عمر إلى بعض عماله:

    «أما بعد فلا يغلبنّك جهل الجاهل بك على علمك بنفسك، فإن من الناس ناسا غرّهم الستر وفتنهم حسن الثناء، فأعاذنا الله وإيّاك من أن نكون مغرورين بستر الله مفتونين بمدح الناس، والسلام» .

  33. حدثني عبد الله بن صالح العجلي عن عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي عن سليمان بن حبيب قال: شتم رجل رجلا فادعى شهادة قوم غيب أنّ ما قال كما قال، فلم يشهدوا له، فقال عمر لسليمان: يا سليمان اضرب وفرّق فلا يقع سوط على سوط.

  34. المدائني قال: كتب عمر إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: «إنه لا يقتل رجل شتم رجلا إلا أن يكون نبيّا» .

  35. المدائني قال: دخل أبو مجلز لاحق بن حميد على عمر بن عبد العزيز فلما أخبر بمكانه قال: إني لم أعرفك. قال: فهلا يا أمير المؤمنين إذ لم تعرفني أنكرتني فسألت عني.

  36. حدثني هشام بن عمار قال: قال عمر بن عبد العزيز: إنّ من الغرّة بالله أن يصرّ العبد على المعصية، ويتمنى على الله المغفرة.

  37. المدائني عن أبي عبد الرحمن التميمي عن عبد الله بن يزيد بن جابر قال: قال رجاء بن حيوة: قال لي سليمان بن عبد الملك في مرضه: إلى من ترى أن أعهد، وله بنون رجال قد بلغوا، أمهاتهم أمهات أولاد، فهم

    vol. 9, p. 168لا يطمعون في الخلافة، وأولاد من المهائر صغار، قلت: يا أمير المؤمنين قد سمعتك تقول ما ورث خليفة ميراثا أفضل من ولي عهد صالح يعمل في الرعية بالعدل بعده.

  38. وخرجت فقام إليّ عبد الملك بن أرطاة فقال لي: إلى من عهد أمير المؤمنين؟ قلت: لم يعهد بعد وقد شاورني. قال: هل لك في رجل إن ولي الناس لم ير منه خلل ولا زيغ إن شاء الله؟ قلت: من هو؟ قال: عمر بن عبد العزيز المرضيّ المأمون. قلت: كنت أريده وقد قوّى رأيي وعزمي قولك فيه، فدخلت فأشرت به على سليمان فعهد إليه.

  39. فلما مات واستخلف عمر، خطب الناس فقال: أيها الناس. والله ما سألت الله هذا الأمر في سرّ ولا علانية، ولا دسست فيه بكلمة، ولا خطوت فيه خطوة فإن شئتم فبيعتكم مردودة عليكم.

    فقال هشام بعد ذلك: لقد ندمت يوم قال بيعتكم مردودة عليكم إذ لم أقل: نعم فأقلناها. فبلغ قوله عمر فقال: لو أن الأحول فعل لفعلت، فكان أول ما قضى به ردّه فدك إلى ما كانت عليه على عهد رسول الله ﷺ .

  40. حدثني العمري عن الهيثم بن عدي قال: حدثني عوانة قال: مات سليمان واستخلف عمر بن عبد العزيز فخطب الناس فقال: والله ما أردتها ولا تمنيتها، ولا سعيت لها فاتقوا الله وأعطوا الحق من أنفسكم وردّوا المظالم فإني والله ما أصبحت وبي موجدة على أحد من أهل القبلة، إلاّ على ذي سرف حتى يردّه الله إلى قصد، ثم نزل وقد فرشوا له، فترك الفرش وجلس ناحية.