عمر بن عبد العزيز

294 paragraphs · vol. 9, p. 125

Page 6 of 8

  1. وحدثني أبو عبد الرحمن الجعفي مشدانة عن عبد الله بن المبارك قال:

    قال زياد بن أبي زياد مولى ابن أبي ربيعة: دخلت على عمر بن عبد العزيز فترجّل لي عن صدر المجلس ثم قال: إذا دخل عليك من لا ترى لك عليه فضلا، فلا تأخذ عليه شرف المجلس.

    vol. 9, p. 178
  2. حدثني محمد بن مصفّى قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز خطر بيده خطرة ثم بكى فقيل له: ما أبكاك؟ قال: ذكرت النار فأشفقت من أن تغلّ يدي في الآخرة.

  3. المدائني قال: حمل إلى عمر مسك فأمر ببيعه، فلما أخرج أخذ عمر بأنفه وقال: هذا للمسلمين وإنما ينتفع بريحه، ولا حاجة لي في الانتفاع بشيء من حق المسلمين.

    قالوا: وسابق عمر الخيل بالمدينة، وكان فيها فرس لمحمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وفرس لرجل جعديّ فتقدم فرس الجعدي، فجعل يرتجز ويقول:

    غاية مجد نصبت يا من لها … نحن حويناها وكنّا أهلها

    لو ترسل الطّير لجئنا قبلها

    فلم ينشب أن سبقه فرس ابن طلحة فقال عمر: سبقك والله ابن السّباق إلى الخيرات.

    vol. 9, p. 179
  4. المدائني عن مسلمة بن محارب وغيره قالوا: بعث عدي بن أرطاة إلى عمر رسولا من بني تميم بقتل الخوارج الذين خرجوا في مسجد الحرورية فقتلوا، وبهم سمّي مسجد الحرورية، فقال للتميمي: ممن أنت؟ قال:

    من بني تميم. قال: جفاء كثير. قال: وخير كثير. فقال عمر: وخير لعمري كثير. ثم قال عمر: من أين خرج هؤلاء؟ قالوا: قدموا من البحرين. قال: إنّ لهم هناك لسنخا (١) .

    قال: ودخل عبد الملك بن أرطاة على عمر فقال: يا أبا خالد جزاك الله عني جزاءك، فقد جعلتني غرضا للحتوف، ودريئة للبلايا. فقال:

    vol. 9, p. 180يا أمير المؤمنين لا تجزع فإن الله إن علم منك الاجتهاد في النيّة، والقسم بالسّويّة، والعدل في الرعية، شكر سعيك، وولي أمرك.

  5. وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن عوانة قال: دخل ميمون بن مهران على عمر وهو محزون فقال: ما بك يا أمير المؤمنين؟ قال: إني قلّدت أمرا عظيما ولم أشاور فيه قبل وقوعه، ولم أطلبه، فقد تفرّق عليّ أمري حتى وددت أنّ أمي لم تلدني.

  6. المدائني عن ابن جعدبة قال: قال عمر بن عبد العزيز لزياد، وكان عبدا لآل عياش بن أبي ربيعة، فطلبه عمر فأعتقوه، فقدم عليه فقال له:

    يا زياد ﴿إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)﴾ (١) قال: يا أمير المؤمنين إني لا أخاف عليك أن تخاف، إنما أخاف عليك ألا تخاف. إنّ آدم أخرج من الجنة بذنب واحد فصيح به في الأمم وذكر في الكتب، فقال الله:

    ﴿وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ (٢) فالنّجاء النجاء يا عمر. وقد روي هذا عن غيره.

    قالوا: وأتى عمر رجل فقال: يا أمير المؤمنين جاءت بي الحاجة، ونزعت بي إليك الفاقة، فانتهيت منك إلى الغاية، والله سائلك عن مقامي على عيال قد أعييتهم وأعيوني.

    فقال: كيف أعييتهم؟ قال: أعييتهم أن أكسبهم غنى، وأعيوني أن يموتوا. فألحق له عياله وأعطاه نفقته. ويقال ألحق له شطر عياله.

  7. المدائني عن رجل عن الشرقي قال: قدم رجل من البصرة على عمر فشكا إليه عدي بن أرطاة فقال: غرّني بعمامته السوداء، قد كتبت إليه: من

    vol. 9, p. 181جاءك ببينة على حقّ هو له فسلّمه إليه وقد عنّاك إليّ. فكتب إليه بما سأله، وأعطاه نفقة من بيت المال وأعطاه دريهمات من ماله فقال: اشتر بها لحما.

  8. المدائني عن فرات بن السّائب عن ميمون قال: قال عمر لمسلمة:

    كفّني إذا متّ بدينار من عطائي فإن ربي إن كان راضيا عني فسيبدلني خيرا منه.

    قال: وسأل عمر بن عبد العزيز اسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري حوائج فقال: ألم آمركم أن تلحقوا بأمصاركم، لست قاضيا لك حاجة حتى تلحق بمصرك، ودفع عنه، فقال: والله ما كنا ندفع هذا المدفع عن محمد ﷺ . فوجم عمر ساعة وتغرغرت عينه، ثم قضى حوائجه.

  9. المدائني عن أبي بكر الهذلي قال: قال عمر بن عبد العزيز لابنه عبد الملك: يا بنيّ التمس الرفعة بالتواضع، والشرف بالتقوى وإيّاك والخيلاء، ولا تحقرنّ أحدا فإنك لا تدري لعل بعض من تزدريه عينك أكرم على الله منك، ولا تنس نصيبك من الله ونصيب الناس منك.

    قال: ومات عبد الملك وهو ابن تسع عشرة سنة.

  10. حدثني هشام بن عمار قال: بكى عمر بن عبد العزيز فقيل له:

    ما يبكيك؟ قال: ذكرت انصراف أقوام كانوا يتقلّبون في النّعم السابغة، والفضل العظيم في الدنيا إلى النار لا ينالهم الله برحمة منه أبدا.

  11. المدائني عن أيوب عن خالد بن عجلان قال: كان عند فاطمة بنت عبد الملك جوهر فقال لها: من أين صار إليك؟. قالت: أعطانيه أمير المؤمنين - تعني أباها - فقال: إما أن تردّيه إلى بيت المال، وإما أن تأذني في فراقك - وكانت امرأته - فإني أكره أن أكون أنا وأنت في بيت وهو عندك.

    vol. 9, p. 182قالت: لا بل أختارك على أضعافه، قال: فضعيه في بيت المال.

  12. فلما ولي يزيد بن عبد الملك قال لها: إن شئت رددته عليك، وإن شئت أعطيتك قيمته.

    قالت: أطيب به نفسا في حياته ثم أرجع فيه بعد وفاته، لا حاجة لي فيه، فقسمه يزيد بين ولده، وأهله.

    قالوا: وكان عمر بن عبد العزيز يتلو كثيرا وهو جالس للناس:

    ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ. ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ. ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ)﴾ (١) يبكي.

  13. المدائني عن يزيد بن قحيف قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز كان يتمثل كثيرا بقول الشاعر:

    تسرّ بما يبلى وتشغل بالهوى … كما غرّ باللذّات في النوم حالم

    نهارك يا مغرور سهو وغفلة … وليلك نوم والرّدى لك لازم

    ولست إلى الأمر الرشيد بمرعو … كذلك في الدنيا تعيش البهائم

    المدائني عن مسلمة بن عثمان القرشي قال: بلغني أن عمر لما ولي الخلافة نظر إلى ما كان له من عبيد وإماء، ورقيق، ومتاع، ولباس، وعطر، وغير ذلك فأمر به فبيع فبلغ ثمنه ثلاثة وعشرين ألف دينار، فجعل ذلك في السّبيل.

  14. المدائني عن أبي اسماعيل الهمداني عن أبيه قال: رأيت عمر بن عبد العزيز وقد ركب يوما وقد بدت ساقه أو ركبته من ضيق أسفل قميصه.

  15. المدائني عن بشر بن عبد الله قال: مشى رجال من بني مروان إلى عمر بن عبد العزيز حين أسرع في بيت المال بما ردّ من المظالم فقالوا: يا أمير

    vol. 9, p. 183المؤمنين إنك تردّ أمرا وليه غيرك فأمضاه فدعهم وما عملوا، واستقبل أمرك. فقال: والله لوددت أنه لم يبق مظلمة إلاّ رددتها ثم خرجت نفسي.

  16. المدائني عن عمر بن مجاشع قال: دخل عنبسة بن سعيد بن العاص بن أبي أحيحة على عمر بن عبد العزيز فسأله حوائج، وبين يديه سراج، يكاد يطفأ مرة ثم يضيء مرة، وفي ناحية الدار كتّاب يكتبون وبين أيديهم شمع، فقال: يا أمير المؤمنين لو أمرت بشمعة فوضعت بين يديك.

    قال: ذاك للمسلمين تكتب به حوائجهم، وهذا لي وهو يجزيني. ثم قال لعنبسة: يا أبا خالد ألك حاجة؟. فسأله معونة وزيادة في عطائه فقال:

    يا عنبسة إن كنت غارما قضينا عنك، وإن كنت محتاجا أعطيناك ما يقيمك ويصلحك، انظر من أين جمعت مالك فإن كان حراما فارفضه وانظر لنفسك قبل يوم يتمنى فيه المفرط الرجعة.

  17. المدائني عن شيخ من قريش قال: كان حميد الأمجي يشرب الخمر وكان منزله أمج (١) فقيل فيه:

    حميد الذي أمج داره … أخو الخمر ذي الشّيبة الأصلع

    أتاه المشيب على شربها … وكان كريما فلم ينزع

    فقدم على عمر فلما رآه قال:

    حميد الذي أمج داره

    قال: يا أمير المؤمنين كذب علي. قال: فاستغفر الله.

  18. حدثنا القاسم بن سلام عن مروان بن معاوية عن توبة بن سالم قال:

    كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: «أما بعد: فارفع سوطك عن الناس، وكفى بثلاثين سوطا تضربها الرجل نكالا، إلاّ في حدّ» .

    vol. 9, p. 184
  19. حدثني داود بن عبد الحميد عن أبيه قال: اشتهى عمر بن عبد العزيز أو احتاج إلى عسل، فقيل له ابعث رجلا على البريد إلى قرية كذا ليأتيك به فقال: ما كان الله ليراني اشغل جناح المسلمين أو قال جناحا من أجنحة المسلمين في شهوة أشتهيها.

  20. حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده قال: كتب عمر إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عامله على الكوفة: «أما بعد فقد بلغني أنّ من قبلك يسبّون الحجاج، فانْهم عن ذلك، فإنه بلغني أن المظلوم يدعو على الظالم، فيكون المظلوم ظالما والظالم مظلوما» .

  21. حدثني بكر بن الهيثم، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان عن طلحة بن يحيى قال: كان عمر بن عبد العزيز ولّى الكوفة الزهري، فبلغه عنه شيء فنخس به وتثقّله حتى ردّه إلى المدينة، ولم يستعمله وولى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب الكوفة».

  22. حدثني عمر بن شبة عن عفان، ثنا عمر بن علي قال: سمعت أبا سعيد مولى ثقيف قال: أول كتاب قرأه عبد الحميد من عمر كتاب فيه سطران.

    قالوا: وكتب عمر إلى عبد الحميد: «أما بعد: فلا أعلمنّ ما جعلت على أهل السجون قيودا ثقالا تمنعهم من الصلاة قياما، وذكرت أن قبلك

    vol. 9, p. 185قوما فسّاقا إن تركوا أفسدوا البلاد، وإن حبسوا استراح الناس من معرّتهم وبوائقهم، فإن كان أمر هؤلاء القوم ظاهرا فاحبسهم في السجون، وأجر على كل امرئ منهم في كل شهر خمسة دراهم وكساء وقميصا في الشتاء وإزارا ورداء في الصيف».

  23. المدائني عن أبي المليح الرّقي عن ميمون بن مهران قال: دخلت على عمر وهو متغيظ على عبد الحميد فقلت: ما له يا أمير المؤمنين؟. قال:

    بلغني أنه قال: لا أظفر بشاهد زور إلاّ قطعت لسانه، قلت: يا أمير المؤمنين إنه لا يتم على ذلك إنما يهيب الناس، فقال: انظروا إلى هذا الشيخ، إن خصلتين خيرهما الكذب لخصلتا سوء.

  24. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة عن عبد الأعلى بن عبد الحميد عن أبي الزناد قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز إنه فضل عندنا من المال شيء كثير بعد العطاء. فكتب إليه عمر: «انظر من كان عليه دين في غير سرف فاقض عنه، ومن تزوج فلم يجد ما ينقد فانقد عنه» . ففعل، ثم كتب إليه يخبره أن قد فضل بعد ذلك مال كثير أيضا، فكتب عمر إليه: «أن قوّ به ضعفة أهل الذمة، فإنا لا نريدهم لسنة ولا لسنتين» .

  25. المدائني قال: كتب عمر إلى بعض عماله إنّ البريد جناح المسلمين، وبه نفاذ أمور السلطان، وتعجّل ما يحتاجون إلى معرفته من الأخبار، فأحسن تعهده والقيام عليه وإدرار أرزاق قوّامه وأعوانه ولتجد (١) له علوفته وينظر في مصلحته إن شاء الله، والسلام».

  26. حدثني العباس النّرسي، ثنا يزيد بن زريع، ثنا فضيل أبو معاذ أن أهل بيت من أهل الري من أهل العهد لحقوا بالديلم، فأغارت خيل المسلمين على الديلم فأصابت أهل ذلك البيت، فكتب الحارث بن عبّاد إلى عبد الحميد في أمورهم إلى عمر فكتب إليه: إجمع من قبلك من أهل الرأي فإذا اتفقوا على شيء فامضه.

    vol. 9, p. 186
  27. فجاء عبد الله بن ذكوان أبو الزناد إلى حلقة في المسجد فيها الشعبي والحكم بن عتيبة فقال: إنكم ستدعون إلى كذا، فاتفق رأيهم على أن الأبوين وما استفادا من ولد ومال بالديلم في سهام المسلمين، وما أدخلا الديلم من ولد صغير فليس عليه شيء، فأمضى عمر رأيهم على ما اتفقوا عليه.

  28. حدثني أبو عبد الرحمن الجعفي عن عبد الله بن المبارك، ثنا يوسف بن المهاجر أن الأصبهبذ صاحب طبرستان أهدى إلى عبد الحميد حين قدم الكوفة هدية من زعفران وطيالسة وورق وأشباه ذلك فقبلها وعزلها وكتب فيها إلى عمر بن عبد العزيز فكتب إليه عمر: «إن كان الأصبهبذ عوّدك الهدية بالجزيرة فاقبل هديته، وإلا فإنها هديته لولايتك عليه فارددها، فإن أبى قبولها فبعها وأدخل قيمتها بيت المال، واحتسبها من خراجه، إن شاء الله» .

  29. حدثنا عفان، أنبأنا شعبة عن حمّاد قال: سألني عبد الحميد عن دية النصراني واليهودي والمجوسي فقلت: قال ابراهيم مثل دية المسلم، فكتب إلى عمر فقال: النصف من دية المسلم. وقال حماد: قول عمر أحبّ إلي.

  30. حدثني عمر بن شبه عن أبي نعيم، ثنا سفيان عن حمّاد قال: سألني عبد الحميد عن بيع الاجام (١) فقلت: كان ابراهيم يكرهه. فكتب إلى عمر فقال عمر: لا بأس به كنا نسميها الحبس. قال سفيان يعني السمك.

    vol. 9, p. 187
  31. حدثني عبد الله بن معاذ بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن حمّاد قال:

    سألني عبد الحميد عن النصراني تسلم امرأته فقلت: قال ابراهيم: هما على نكاحهما، فكتب الى عمر، فكتب عمر: يفرّق بينهما. فقال حماد: وقول عمر أحبّ إليّ.

  32. وروى عن خصيف قال: كتب عبد الحميد إلى عمر بن عبد العزيز في نصرانية أسلمت وزوجها نصراني كيف يصنع بالولد؟ فكتب أن فرّق بينها وبين زوجها وألحق الولد بها.

  33. حدثنا عبد الواحد بن غياث عن أبي عوانة عن بيان عن عامر قال:

    سألني عبد الحميد عن الخيار فقلت: قال عبد الله بن مسعود: إن اختارت نفسها فواحدة، وإن اختارت زوجها فلا شيء. وقال علي عليه السلام : إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وإن اختارت زوجها فواحدة وهو أحق بها، وقال زيد بن ثابت: ان اختارت زوجها فواحدة وإن اختارت نفسها فثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فكتب إلى عمر بذلك، فاختار قول عبد الله بن مسعود.

    قالوا: وسيّر الوليد بن عبد الملك الأحوص الشاعر إلى دهلك (٢) فلما استخلف عمر كتب إليه:

    vol. 9, p. 188كيف ترى للنوم طعما ولذة … وخالك أمسى موثقا بالحبائل

    فمن يك أمسى سائلا عن شماتة … ليشمت بي أو شامتا غير سائل

    فقد عجمت منّي الحوادث ماجدا … صبورا على عضّات تلك البلابل (١)

  34. فبعث عمر إلى عراك الغفاري، وكان الذي شهد عليه، فقال:

    ما ترى في هذا البائس فقد كتب بما ترى؟ فقال عراك: مكانه خير له، فلما ولي يزيد أقدم الأحوص وسيّر عراكا، فقال الأحوص:

    الآن استقرّ الملك في مستقرّه … وعاد لعرف أمره المتنكّر

    طريد تلافاه يزيد برحمة … فلم يمس من نعمائه يتعذّر (٢)

  35. أي يتعذر - يعني يزيد-.

    قالوا: وكتب عبد الحميد إلى عمر: «إني وجدت الموالي يتزوجون إلى العرب، والعرب إلى الموالي» . فكتب إليه: «إني نظرت فيما ذكرت فلم أجد أحدا من العرب يتزوج الى الموالي إلا الطمع الطبع، ولم أجد أحدا من الموالي يتزوج الى العرب إلا الأشر البطر، ولا أحرّم حلالا، ولا أحل حراما، والسلام» . وروي إنه كتب، أمض فإن الله قد أحلّه.

  36. المدائني: ان محمد بن الوليد بن عتبة بن أبي شعبان خطب إلى عمر فقال عمر رادّا عليه: الحمد لله ذي العزّ والكبرياء، وصلى الله على محمد خاتم الأنبياء، أما بعد: فقد أحسن بك ظنا من أودعك كريمته، واختارك ولم يختر عليك. قد زوجتك على ما جاء في كتاب الله: ﴿إمساك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ)﴾ (٣) .

  37. عمر بن شبه عن يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن أبي الزناد قال:

    كنت مع عبد الحميد بالكوفة فقضى باليمين مع الشاهد، فأنكر ذلك ناس من أهل الكوفة، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز في ذلك فكتب إليه أن أقض بها، وقال: وقد شهد عندي رجل من كبرائهم أنّه شهد شريحا قضى بها.

    قالوا: وكتب عمر بن عبد العزيز: «لا يحملنّ الخمر من رستاق إلى رستاق» .

    قالوا: وكتب عبد الحميد إلى عمر بن عبد العزيز: «إنّ يزيد بن المهلب دعا موسى بن الوجيه، ودعا بالسياط، وقال: إن طلقت امرأتك وإلاّ قتلتك» ، فكتب: «إن يزيد ظلم نفسه، وأما موسى فقد جاز طلاقه» .

    vol. 9, p. 189
  38. وروي عن أبي هلال الراسبي قال، ثنا يونس: أن مرتدّا ارتدّ بالكوفة في أيام عمر بن عبد العزيز فشاور عامله عبد الحميد الناس فقالوا:

    «اقتله فكتب إلى عمر فيه، فكتب إليه: «إن اضرب عليه الجزية، ثم خلّ عنه» .

    قالوا: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد: «لا تقض بالجوار، ولا تدع صورة على باب إلاّ كسرتها» .

  39. حدثني عمر بن شبه عن سريج بن النعمان عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: خرجت حرورية في العراق في خلافة عمر بن عبد العزيز وأنا مع عبد الحميد بن عبد الرحمن بن يزيد، فكتب عمر إلى عبد الحميد: «أن ادعهم مرتين أو ثلاثا، فإن رجعوا، وإلا فقاتلهم، فإن الله لم يجعل لهم سلفا يحتجون بهم علينا» .

  40. فبعث إليهم عبد الحميد جيشا فهزمهم الخوارج، فلما بلغ ذلك عمر بعث مسلمة بن عبد الملك في جيش من أهل الشام، وكتب إلى عبد الحميد: «قد بلغني فعل جيشك جيش السوء - قال ابن أبي الزناد فسموا جيش السوء إلى اليوم - وقد بعثت إليهم مسلمة بن عبد الملك فخلّ بينه وبينهم» . فلم ينشب أن أظفره الله بهم.

    vol. 9, p. 190