أمر يزيد بن المهلب وقصته قبل ولاية يزيد بن عبد الملك وفي أيامه

122 paragraphs · vol. 9, p. 279

Page 1 of 4

  1. أيامه

    حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف، وقال المدائني عن أشياخه وغيرهما قالوا: ولى الحجاج المهلب خراسان.

    قال المدائني: وبعض ولد المهلب يقول: ولاه إياها عبد الملك بن مروان.

    vol. 9, p. 279
  2. فمات المهلب بزاعول وهي قرية بمرو الرّوذ، وأوصى حبيب بن المهلب أن يسير بجيشه حتى يسلمه إلى يزيد ابنه وكان بمرو. وقال: يزيد خليفتي على خراسان، فتولى يزيد بن المهلب أمر خراسان بعد أبيه، وكان متجبرا متكبرا فبلغ الحجاج عنه ما يكرهه.

  3. ويكتب المفضل بن المهلب وهو أخوه لأمه بهلّة بخبره فيلقيه إليه، فكتب الحجاج إلى حبيب بن المهلب بعد سنة من ولاية يزيد يأمره بالقدوم عليه، فقدم فولاه كرمان، وكتب إلى يزيد أن ابعث إليّ أوثق من قبلك في نفسك، فبعث إليه الخيار بن سبرة المجاشعي، وكان من رجال المهلب وخاصته، فقال له الحجاج: أخبرني عن يزيد، فقال: أخبر سرا أم أخبر علانية؟ قال: بل أخبر سرا، واستدناه فقال: لقد رأيت رجلا إن أقررته

    vol. 9, p. 280ولم تهجه فبالحري أن يفي لك، وإن رمت عزله فلا أحسبه والله يعطيك طاعة أبدا. فقال الحجاج: صدقت، فاحتبسه الحجاج عنده ولم يزعجه للرجوع وولاه عمان وأوصاه بإذلال من بها من أهل بيت المهلب وقال: إن الخيار قدم عليّ فرأيت رجلا جزلا ذا عقل فاحتجت إليه لولاية عمان فوليته إياها. ثم إنه كتب إلى يزيد بعد أشهر يعلمه حاجته إلى مشافهته بأمر لا يحتمله الكتاب، ولا تحمله الرسل، فكتب إليه يعتلّ بالعدوّ وبشدة شوكته وانتشاره، فكتب إليه إنه لا بد لك من القدوم، فاستخلف المفضّل أخاك على عملك واقدم عليّ منبسط الأمل، واثقا برأي أمير المؤمنين فيك.

  4. فأشار عليه حضين بن المنذر الرقاشي بالمقام والمدافعة، وأشار عليه المفضّل بالقدوم على الحجاج وقال له: إن شيخنا أوصانا بالطاعة التي هي عزّنا وبها كان نباتنا، وإليها تؤول أمورنا. فقال له: ويحك، لئن طمّعك في ولاية خراسان فولاّك إياها لم يقرّك بعدي إلا يسيرا.

  5. وفكر يزيد فقال: إنّا قوم شرفنا بالطاعة وبورك لنا فيها، فإن خلعنا أيدينا منها غيّرنا ما بنا، والله يقول: ﴿إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (١) وأرجو أن لا يقدم الحجاج عليّ بسوء مع رأي أمير المؤمنين عبد الملك في المهلب وولده وحفظه ما كان من آثاره وبلائه، فاستخلف يزيد المفضل، وسار إلى الحجاج حتى إذا صار إلى اصطخر لقيه موت عبد الملك وقيام الوليد بن عبد الملك، فقال: الآن هلكنا. فلما قدم على الحجاج أظهر إكرامه وإعظامه وجعل يسايره إذا ركب ولا يحجب عنه.

  6. ثم كتب إلى حبيب بن المهلب، وهو الحرون، وكان قتيبة بن مسلم على الريّ ودستبى فكتب إليه بولاية خراسان، وأن يحمل المفضل بن المهلب إلى ما قبله، فقدّم قتيبة عبد الرحمن بن مسلم أخاه خليفة له، وأمره بأخذ المفضل وعماله وكتّابه والاستيثاق منهم إلى قدومه، فلم يشعر المفضل به حتى ورد عليه، فاستوثق منه ومن أصحابه، وقدم قتيبة خراسان فحمله إلى الحجاج فلما توافى عنده: يزيد، وحبيب، والمفضل، وعبد الملك وكان على شرطة البصرة حبسهم أربعتهم، وحبس أبا عيينة بن المهلب، وكان اتهمه بأن لهم أموالا عنده، وكان أبو عيينة هو الذي زوّجه هند بنت المهلب فلم يعبأ بذلك.

    vol. 9, p. 281
  7. وذكروا أنّ يزيد بن المهلب كان يهوى امرأة رجل كان معه من عبد القيس يقال له عليب، فدعاه إلى الشخوص إلى الحجاج فاعتلّ عليه، فدسّ إليه من سقاه شربة فقتله، وحوّل أهله وولده إليه، فكان يأتي المرأة، وبلغ الحجاج ذلك، فلما أراد حبسه بدأ بضربه حدّا وقال له: أتزني وأنت والي خراسان؟ فقال الشاعر:

    أيور الناس من عصب ولحم … وأيرك يا بن دحمة من عظام

    وأيرك يا يزيد على المخازي … جريء حين يختلط اللّطام

    وقال أيضا:

    أباح يزيد أيره عرس جاره … وكان يزيد لا يخاف المخازيا

    قالوا: وتحركت الأكراد بجبال الأهواز، فسار الحجاج حتى نزل رستقاباذ، وبنو المهلب معه، فعسكر بها وخندق على عسكره، وحبس بني المهلب في حظيرة من قصب بالقرب منه، وأمر فحفر حولها خندق وضربت

    vol. 9, p. 282عليهم فساطيط ووكل بهم حرس من أهل الشام، وأمر بعذابهم والبسط عليهم.

  8. وكانت مع الحجاج امرأته هند بنت المهلب فسمعت أصواتهم فصرخت وولولت، فقال الحجاج: يا عدوة الله أتصيحين بحضرتي؟ فقالت له: لا حاجة لي فيك، فطلقها وبعث إليها بمائة ألف درهم فلم تقبلها. ثم إن يزيد بن المهلب بعث إلى يزيد بن أبي مسلم، وكان على خراجه واستخراجه بمال فلم يقبله، وكان صحيحا، وقال: لقد لجأت إلي فوالله لأعملنّ في أمرك عملا، لو كنت قبلت هذا المال منك ما زدت عليه، فكلم الحجاج في أن يكفل ولد المهلب ويوظف عليهم وظيفة جرما يؤدونها، فأجابه إلى ذلك، وسأل يزيد بأن يخرج عبد الملك بن المهلب ليسعى في أمرهم ويبيع خيلهم وغيرها، وأن يوجه حبيبا إلى البصرة ليلقى قوما من صنائعهم وأهل ودائعهم في إعداد ما لهم عندهم وليبيع عقدهم، وجعل يكتب إلى عرفاء الأزد ليأتوه ويجتمعوا عنده فكان كالمناظر لهم في أمر كفالته، وكان يهيئ لهم وللحراس الموكلين بهم طعاما فيعشّيهم، فتعشوا ذات ليلة وقد أظلموا، وأمر فاتخذت له لحية بيضاء مثل لحية طباخه، وللمفضّل لحية صفراء كبعض لحى عرفاء الأزد. فلما تعشى الناس وأزعج الحرس من عند يزيد للانصراف لبس ثيابا مثل ثياب طباخه وربط اللحية، ووضع على رأسه جونة من جون الطعام، ووضع الخباز على رأسه قدرا أو طنجيرا فلم يؤبه لذلك، وخرج المفضل وقد اعتمّ ولحيته صفراء فبادر مع الناس، فخرجا، واحتال عبد الملك بحيلة حتى تخلص من أيدي الموكلين به الذين كانوا

    vol. 9, p. 283يدورون معه فاجتمعوا في موضع اتّعدوا للاجتماع فيه، وواعدوا من يقوم بأمرهم وخدمتهم أن يعدوا لهم خيلا من الخيل التي كانوا يظهرون أنهم يريدون بيعها وأداء قيمتها فيما ألزمهم الحجاج إياه، وكان الذي ألزمهم ستة آلاف ألف درهم فساروا ليلتهم حتى صاروا إلى زورق قد أعدّ لهم بجوخى الأهواز، وانتهوا إلى مفتح دجيل الأهواز فركبوا سفينة أعدت لهم أخرى، ثم خرجوا إلى البطيحة، وتوجهوا إلى موضع كان فيه مروان بن المهلب وقد أعدّ لهم نجائب فركبوها وساروا إلى الشام، ودليلهم رجل من كلب يقال له عمارة، واستخفى حبيب بن المهلب بالبصرة في بني راسب، وانغمس مروان وبقي أبو عبيدة في يد الحجاج وطلب القوم فلم يقدر عليهم.

  9. وكان المتوجهون إلى الشام: يزيد، والمفضل، وعبد الملك، وقيل إن مروان كان معهم. وصار هؤلاء إلى فلسطين، وبها سليمان بن عبد الملك بن مروان، وكان واليا عليها من قبل أخيه الوليد بن عبد الملك بن مروان، وكان ولي العهد بعده، فكتبوا إلى رجاء بن حيوة الكندي بخبرهم، وشرحوا له أمرهم، وكان أثيرا عند سليمان جريئا عليه آنسا به، فقال له: إن يزيد بن المهلب قد أتاك مستجيرا بك، فامتعض من ذلك، فقال له رجاء بن حيوة: من ذا يرجوك وأنت ولي عهد وقد استجار بك مثله فلم تجره، ولم يزل به حتى أجاره، ودعا به وبأخويه فأمّنهم، وكتب إلى الوليد يعلمه ذلك، فكتب الوليد إليه فيه كتابا غليظا يعجّزه فيه في أمرهم ويقول: لهممت أن ألزمك ما يطالب به يزيد، وكان كتاب الحجاج قد سبق إليه بخبرهم.

  10. وكتب الوليد إلى سليمان يعزم عليه أن يحملهم إليه مستوثقا منهم فوجّه بيزيد ومعه ابنه أيوب، وقال له: إذا دخلت على أمير المؤمنين فكن أنت وهو في سلسلة. فلما رآه الوليد قال: إنّا لله، لقد شققنا على سليمان. فحطّ عن آل المهلب ثلاثة آلاف ألف درهم من الستة الآلاف الألف وألزمهم دمشق، فيقال إن سليمان غرمها عنهم، ثم كتب يسأل ردهم إليه ففعل الوليد ذلك.

    vol. 9, p. 284
  11. ويقال إن الوليد نجّمها عليهم، فجمع لهم زمل بن عمرو السّكسكي من أهل دمشق نجما، وجمع لهم يزيد بن حصين بن نمير السّكوني نجما آخر، وسار عبد الملك إلى الشام فجمع لهم مالا عظيما فأدّوا الأنجم.

  12. ثم كتب سليمان إلى الوليد يسأله رد يزيد بن المهلب وأخويه إليه فردّهم، فأقام يزيد عند سليمان مكرّما يؤنسه ويخصّه حتى مات الوليد، وولي سليمان الخلافة.

  13. وقال حضين بن المنذر في مخالفة يزيد إياه حين أمره بترك القدوم على الحجاج:

    أمرتك أمرا حازما فعصيتني … فأصبحت مسلوب الإمارة نادما

  14. وخاف أن يبلغ الحجاج بيته هذا فزاد فيه:
  15. فما أنا بالباكي عليك صبابة … وما أنا بالداعي لترجع سالما

    وقال نهار بن توسعة التيمي من ربيعة، ويقال ابن سحبان الباهلي حين شخص يزيد من خراسان ثم حبس ومعه المفضّل:

    أبنيّ بهلة إنّما أخزاكما … ربّي غداة غدا الهمام الأزهر

    أغدرتما بأخيكما فوقعتما … في قعر مظلمة أخوها المغور

    vol. 9, p. 285عوذا بتوبة مخلصين فإنّما … يأبى ويأنف أن يتوب الأخسر

    لله درّ الغافلين لقد عدا … فيهم ندى جمّ وملك قسور

    وتبدّلت مرو به لخرابها … والدّهر يتعس بالجدّود ويعثر

    عوران باهلة الألى في ملكهم … مات الندى فمضى وعاش المنكر

    شتّان من بالصّنج أدرك والذي … بالسيف أدرك والحروب تسعّر

    كان مسلم بن عمرو يضرب عند يزيد بن معاوية بالصنج. وقال الفرزدق:

    أبا خالد ضاعت خراسان بعدكم … وقال ذوو الحاجات أين يزيد

    فلا أمطر المروان بعدك قطرة … ولا اخضرّ بالمروين بعدك عود (١)

  16. وقال الفرزدق حين هرب يزيد وإخوته من حبس الحجاج وأجارهم سليمان بن عبد الملك:

    لم أر كالقوم الذين تتابعوا … على الجسر والحراس غير نيام

    مضوا وهم مستيقنون بأنّهم … إلى أجل يلقونه وحمام

    فساروا إلى أوفى قريش لجاره … وخيرهم من أيمن وشآم (٢)

    وقال عمارة الكلبي دليلهم:

    وناس من أبناء الملوك هديتهم … بلا علم باد ولا ضوء كوكب

    ولا قمر إلا ضئيل كأنّه … سوار حناه صانع السّور مذهب

    ألا جعل الله الخلائق كلّهم … فداء على ما كان لابن المهلّب

    vol. 9, p. 286حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن لوط بن يحيى وعوانة بن الحكم أنّ سليمان كتب إلى الوليد في أمر يزيد بن المهلب: «أما بعد يا أمير المؤمنين فقد كنت أظن أني لو أجرت عدوا منابذا لأجرته ولم تخفر ذمتي، فكيف وإنما أجرت سامعا مطيعا له شرف وسلف، ولأبيه بلاؤه وآثاره، وله نصيحته ومكانفته، وقد بعثت به إليك، وأنا أعيذك بالله يا أمير المؤمنين من اجترار قطيعتي، وترك برّي وصلتي بإخفار ذمتي وحلّ عقدي، فوالله ما تدري ما بقاؤنا، ومتى يفرّق الموت بيننا، فإن رأى أمير المؤمنين أن لا يأتي علينا أجل الوفاة إلا وهو لي واصل، ولحقي راع، وعن مساءتي نازع، فليفعل وليصفح لي عن يزيد، وكل ما طالبه به الحجاج فإنه عليّ، فعل إن شاء الله، والسلام» .

  17. وقام يزيد حين دخل على الوليد فقال: يا أمير المؤمنين إنّ بلاءكم عندنا أهل البيت أحسن البلاء، فمن ينس ذلك فلسنا بناسيه، ومن يكفر فلسنا بكافريه، وقد كان من آثارنا في طاعتكم والطعن في أعين أعدائكم ما المنّة علينا فيه عظيمة. فقال له الوليد: إجلس يا يزيد إجلس، وأمّنه وكتب إلى الحجاج: «إني لم أصل إلى يزيد بن المهلب وإخوته مع أخي سليمان فاكفف عن آل المهلب جميعا، ولا أعلمنّ ما راجعتني فيهم» . فكف الحجاج عنهم وخلّى سبيل أبي عيينة، وظهر مستخفوهم فلحقوا بالشام.

  18. وحج المفضل وعبد الملك، فولى الوليد يزيد بن أبي كبشة السكسكي - وكان صديق الحجاج - حرب العراق، وأقر يزيد بن أبي مسلم على الخراج.

    vol. 9, p. 287قالوا: ولما استخلف سليمان بن عبد الملك تتبع من كان بالشام وغير الشام من آل أبي عقيل (١) فدفعهم إلى يزيد، وكان يزيد أول من عزاه بالوليد وسلم عليه بالخلافة، وأمره أن يستأديهم ويبسط عليهم، فولى أمرهم أخاه عبد الملك بن المهلب، فعذب الحكم بن أيوب بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتّب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف حتى قتله بأمر سليمان.

  19. وألح عبد الملك على يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود وغضب عليه يوما فرماه بسفرجلة فشتر عينه، وكان عبد الملك يوكل به من يحفظه وهو يطوف في غرمه، فدفعه يوما إلى الحارث بن الجهضمي، فخرج يطوف به، وكان الحارث مغفّلا فقال له يوسف: أريد دخول هذه الدار فإن فيها عمة لي أسألها في غرمي شيئا، فتركه فدخل الدار ولها بابان فخرج من الباب الآخر فهرب.

  20. وبعث يزيد بن المهلب إلى البلقاء من عمل دمشق، وبها خزائن الحجاج بن يوسف وعياله فنقلهم وما معهم إليه، وكان فيمن أتى به أم الحجاج بنت محمد بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل، وهي بنت أخي الحجاج بن يوسف وكانت امرأة يزيد بن عبد الملك بن مروان، وأم الوليد بن يزيد بن عبد الملك المقتول، فكان عبد الملك يعذبها بأمر أخيه يزيد بن المهلب في منزله، فكلمه فيها فأبى أن يشفعه فيها، فقال: الذي وظفتم عليها عليّ، فأبى قبول ذلك فقال يزيد: أما والله لئن وليت من الأمر

    vol. 9, p. 288شيئا لأقطعنّ منك طابقا، فقال يزيد بن المهلب: وأنا والله - فلئن كان ذلك - لأرمينّك بمائة ألف عنان.

    وقال قوم: لم يفعل ذلك بأم الحجاج بنت محمد، وإنما فعله بأختها، فجرى هذا القول بينه وبين يزيد بسببها.

    وقال أبو الحسن المدائني: زعم قوم أن يزيد بن عبد الملك حمل المال عنها، وكان مائة ألف، ويقال أكثر من ذلك.

    قال: ولما مضت لسليمان بن عبد الملك أربعون ليلة من خلافته، ولى يزيد بن المهلب حرب العراق وخراجه فاستقال من الخراج، فأراد أن يولي الخراج يزيد بن أبي مسلم، وكان يزيد بن المهلب وصفه له بالعفاف لتسهيله أمره، فقال عمر بن عبد العزيز: أتولي يزيد بن أبي مسلم؟ فقال يزيد: هو عفيف عن الدراهم، فقال عمر: إن الشيطان أيضا عفيف عن الدراهم لم يأخذ درهما قط.

  21. واستشار سليمان يزيد بن المهلب فيمن يوليه الخراج غير ابن أبي مسلم، فأشار عليه بصالح بن عبد الرحمن وكان صالح مع زاذانفروخ بن بيزى كاتب الحجاج، فلما قتل في أيام ابن الأشعث استكتب ابن زاذانفرّوخ، ثم استكتب صالحا وهو من سبي سجستان، مولى لبني تميم، وقوم يزعمون أنه مولى لباهلة.

  22. وأمر يزيد وهو على العراق باتخاذ ألف خوان ليطعم عليها، فقال له صالح: بيت المال لا يقوم لهذا، ومنعه إياه.

  23. وشخص يزيد بن المهلب إلى العراق وخراسان مضمومة إليه، وتخلف المفضّل وعبد الملك عند سليمان، وكان بهما معجبا، فلما قدم يزيد واسطا

    vol. 9, p. 289وجد الجراح بن عبد الله الحكمي على البصرة من قبل يزيد بن أبي كبشة، فكتب إليه في المصير إليه، وولى البصرة رجلا يقال له مروان بن المهلب، وولى سجستان مدرك بن المهلب، وولى عمان زياد بن المهلب، وأمره بقتل الخيار بن سبرة المجاشعي، فقتله فقال الفرزدق:

    فلو كنت مثلي يا خيار تعسّفت … بك البيد ضرب العوهجيّ وداعر

    ترى إبلا ما لم تحرّك رؤوسها … وهنّ إذا حرّكن غير الأباعر (١)

  24. في أبيات. وولى السند حبيب بن المهلب، وكان قتيبة بن مسلم مباينا لسليمان فخافه حين مات الوليد فخلعه، وذكر عمال خراسان وقبائل من قبائل العرب فعابهم وذمّهم، فاجتمعوا عليه فقتلوه، وقلدوا أمرهم وكيع بن أبي سود التميمي.

  25. وحدثني علي الأثرم عن أبي عبيدة قال: أمر سليمان يزيد ان كان قتيبة لم يخلع أن يقتل وكيعا، وان كان خلع فلا. وبلغت قتيبة ولاية يزيد بن المهلب العراق وخراسان فقال:

    رماني سليمان بأمر أظنّه … سيحمله مني على شرّ مركب

    رماني بجبّار العراق ومن له … على كل حيّ حدّ ناب ومخلب

    فأصبحت للعبد المزونيّ خائفا … وكان أبي قدما على دين مصعب

    فقال حضين بن المنذر يرد عليه:

    أقتيب قد كسبت يداك خطيئة … فاهرب قتيبة أين منه المهرب

    فلأنت أحقر والذي أنا عنده … في عينه من بقّة تتذبذب

    vol. 9, p. 290وكتب سليمان إلى يزيد بن المهلب في الشخوص إلى خراسان لإصلاحها، وتسكين الناس بها، ولمّ ما انتشر من أمرها، فاستخلف الجرّاح على العراق، وأتى جرجان ففتحها، وفتح دهستان، وكتب إلى سليمان بفتحهما، وأن قد غنم غنائم عظيمة، فأدّى إلى كل ذي حق حقه وبقي بعد ذلك عنده ستة آلاف ألف درهم، ويقال أربعة آلاف ألف درهم، فلم يصل الكتاب إلى سليمان حتى مات، وكان وروده على عمر بن عبد العزيز، وقد استخلف بعد سليمان، فكتب إليه عمر: «أما بعد فإن سليمان كان عبدا من عبيد الله قبضه إليه بعد نفاد أكله وانقضاء أجله، ثم وليت الأمر بتصييره إليّ، ويزيد بن عبد الملك إن كان من بعدي، وليس الذي ولاني الله من ذلك بهيّن عليّ، ولو كانت رغبتي في اتخاذ الأزواج واعتقاد الأموال كنت قد بلغت من ذلك أفضل ما يبلغه أحد، وقد بايع من قبلنا، فبايع من قبلك، إن شاء الله» .

  26. فلما قرأ يزيد الكتاب قال: الرجل عازلنا لا محالة، وكان عمر رأى يزيد يوما، وقد دخل على سليمان مختالا، فقال: إني لأحسب في رأسه غدرة. فقال سليمان: لا تقل هذا يا أبا حفص، وإن يزيد رجل منا، فأغلظ له يزيد، فلما أتى منزله قال: ماذا لقينا من لطيم الحمار.

  27. ثم أتاه يزيد فاعتذر إليه، ولم يلبث يزيد أن كتب إليه عمر يأمره أن يستخلف رجلا ويقدم إلى ما قبله، فاستخلف ابنه مخلد بن يزيد وخرج ومعه وجوه أهل خراسان، وفيهم وكيع بن أبي سود وكان محبوسا قبله فحمله، وكان معه عبد الله بن هلال الهجري الذي يعرف بصديق إبليس،

    vol. 9, p. 291فيزعمون أنه قال له: والله لا تدخل البصرة أميرا أبدا، فانتهى إلى واسط وهو أمير.

    وقال معمر بن المثنّى أبو عبيدة: قدم يزيد واسطا قبل موت سليمان، وكان مسيره على طريق الرّيّ وحلوان، فكتب إلى سليمان يسأله أن يأذن له في دخول البصرة فأذن له فانحدر وهو لا يعلم بموت سليمان، وقدم عدي بن أرطاة حين قدم واسطا بعد موت سليمان وهو أمير، ثم شخص إلى البصرة فلما دخل نهر معقل وأشرفت له البصرة ورأى الجنيدة التي تسمى الشهارطاق قال: أين ابن هلال قبّحه الله وقبّح علمه الذي يدّعيه، ثم نظر فإذا سفينة كثيرة الجذّافين ليس فيها وطاء، وفيها عدي بن أرطاة الفزاري، وقد ولاه عمر بن عبد العزيز العراق، فقدم واسطا بعد خروج يزيد منها ببعض يوم فاستعجل ليلحقه، فلما لحقه عدي خرج إليه فصار معه في السفينة، ودفع إليه كتاب عمر فقال: سمعا وطاعة، ثم خرجا عند الجسر، وقدمت إلى يزيد الدواب فركب، وأمر فقدمت لعدي ومن معه دواب فركبها.

  28. وحشدت الأزد ليزيد وضربوا قباب الآس، وهم يرون أنه الأمير، وصار عدي إلى دار الإمارة ويزيد معه حتى دخلها، ثم دعا بيزيد فدخل، وكان صالح بن عبد الرحمن مع عدي فقال: قيّده أصلح الله الأمير، فقيّده عدي، فلم يزل محبوسا عنده حتى كتب عمر إليه بحمله.

    وقال أبو عبيدة: بل كان في عهده أن يقيّده ويحمله، قالوا: فحمله عدي إلى عمر مع موسى بن الوجيه الحميري، وكان يزيد أخذ موسى بتطليق امرأته، وهي أخت أم الفضل بنت غيلان بن خرشة الضّبي، امرأة يزيد بن المهلب، وقال: لا أرضى بمسالفتك، وضربه حتى طلقها تحت السياط،

    vol. 9, p. 292وذلك في أيام سليمان بن عبد الملك، فكان موسى يشتمه في طريقه ويزيد يقول له: يا دعيّ فقال له: يا بن المزونية، وأيّ دعيّ أبين دعوة منك، ألست مولى عثمان بن العاص الثقفي، أو لم يقل الشاعر:

    نحن قطعنا من أبي صفرة … قلفة من قد خالف الفطرة

    لمّا رأى عثمان غرموله (١) … أنحى له عثمان بالشّفرة

    ألم يكن أبو صفرة مجوسيا اسمه … بسفروخ فقلتم أبو صفرة

    وحدثني عمر بن شبّه، ثنا أبو عاصم النبيل قال: لما احتبس سليمان بن عبد الملك يزيد بن المهلّب عنده، ثم ولاه العراق، عزل خراسان عنه، فلم يولّه إياها، وولى خراسان قتيبة بن مسلم، وكتب عهده عليها وبعث به إليه، فلما خلع وقتل ولاها يزيد بن المهلب.

    قالوا: ولما وافى يزيد بن المهلب عمر بن عبد العزيز قال له: هذا كتابك وهذا خاتمك؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، كتبته استعطافا لسليمان عليّ، وعلمت أنه لا يأخذني مع رأيه فيّ بالمال. قال: فنحن آخذوك بإقرارك.

  29. وولى عمر الجرّاح بن عبد الله خراسان، وحبس يزيد بن المهلب، فزعموا أنه مرض في محبسه فأمر عمر بقيوده ففكت عنه، وقدم بمخلد بن يزيد فأتي به عمر فلما دخل عليه وعليه كمّة لاطيّة، وقد شمر ثيابه، قال عمر: ما هذا الزيّ؟ قال: شمّرتم فشمّرنا، ثم قال: يا أمير المؤمنين ليسعنا ما وسع الناس من عدلك، ولا نكن أشقى هذه الأمة بك، فقال:

    vol. 9, p. 293إن أباك قد أقر بهذا الكتاب. قال: فأنا أضمن المال الذي فيه، قال: أنت وذاك. قال: فصالحني على بعضه قال: لا، لا. أنا أرى أن آخذه به كله أو أعلم أنه لا شيء عنده فأنظره إلى الميسرة.

    فقال: يا أمير المؤمنين، انما أراد استعطاف سليمان بما كتب إليه به، وهو يحلف، ثم أتى أباه فقال: أتحلف على ما قلت وادعيت؟. فقال:

    لا والله لا تتحدث العرب بأني صيرت يميني على مال أبدا، فلم يزل محبوسا حتى مرض عمر، فخاف أن يلي يزيد بن عبد الملك فيناله بمعرّة لما في نفسه عليه.

  30. وكان يزيد بن المهلب في غرفة أسفلها بيت فاحتيل له - وقد تشاغلت الأحراس عنه - ويقال رشوا وصونعوا فملئ البيت تبنا، ثم نقب السقف وألقى نفسه ونكّر لحيته ولباسه، وأعد له إخوته إبلا ناجية، فركب وركبوا معه، ومضى يؤمّ العراق، وكان عمر كلّم في يزيد فقال: هو رجل سوء قتّال، والحبس خير له.

    وقال علي بن محمد المدائني: حمل الجرّاح بن عبد الله الحكمي مخلد بن يزيد من خراسان على البريد في سلسلة، فقدم به الكوفة ليحمل منها على البريد إلى عمر، فسأله قوم فوصلهم، فقال الناس: ما رأينا أسيرا أكرم من هذا، ما فعل كرام الأمراء إلا دون ما فعل.

  31. وأتاه حمزة بن بيض الحنفي في حمالة فأمر له بها، وله يقول:

    أتيناك في حاجة فاقضها … وقل مرحبا تجب المرحب

    ولا تكلنا إلى معشر … متى يعدوا عدة يكذبوا

    vol. 9, p. 294وهمّك فيها جسام الأمـ … ـور وهمّ لداتك (١) أن يلعبوا

    بلغت لعشر مضت من سنّيـ … ـك ما يبلغ السيّد الأشيب

    ثم حمل على البريد من الكوفة حتى ورد على عمر فدخل عليه فجرى بينهما ما ذكرناه، وشخص حمزة بن بيض إلى يزيد بن المهلب فمدحه فقال:

    أصبح في قيدك السّماحة والجـ … ـود وحمل الديات والحسب

    لا فرح إن تظاهرت نعم … وصابر في البلاء محتسب

    برزت سبق الجواد في مهل … وقصّرت دون شأوك العرب

    فكتب له بخمسمائة دينار، وكتب له إلى وكيله بمال.

    وقال الهيثم بن عدي: حبس عمر بن عبد العزيز يزيد بن المهلب في حصن حلب، فلما مرض عمر وهو بدير سمعان، وبلغ ذلك يزيد بن المهلب، دس إلى عامل حلب مالا وإلى الأحراس، وقال: قد ثقل عمر فليس يرجى فلا تشيطوا بدمي، فإنّ يزيد إن ولي لم ينظرني فواقا (٢) ، فأخرجوه فهرب وهم معه قد أعدّوا له الدواب فركبها وأمّ البصرة، وكتب إلى عمر كتابا وقال: إن برئ فليدفع إليه. وكان فيه: «إني والله لو وثقت بحياتك ولم أخف وفاتك لم أخرج من محبسك، ولكني لم آمن أن تهلك ويلي يزيد فيقتلني شر قتلة» .

  32. فورد الكتاب وبه رمق فقال: اللهم إن كان يريد بالمسلمين سوءا فأحقه به وهضه، فقد هاضني.

    vol. 9, p. 295قالوا: وتوفي عمر بن عبد العزيز بدير سمعان يوم الجمعة لخمس ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة وهو ابن تسع وثلاثين سنة وأشهر، وذلك قول الواقدي.

    وقال ابو نعيم الفضل بن دكين عن سفيان الثوري: كان عمر حين توفي ابن أربعين سنة، ويقال ابن تسع وثلاثين.

    وقال سفيان بن عيينة: قال عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: مات عمر ابن تسع وثلاثين سنة، قلت: ابن تسع وثلاثين؟ قال: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ)﴾ (١) .

  33. وولي يزيد بن عبد الملك، فلم يكن له همة إلا يزيد بن المهلب، فأخبر بهربه، وقد كان أشير عليه أن يأتي مسلمة وكان بالناعورة وهي من عمل حلب فيستجير به فلفته عن ذلك معاوية ابنه، وكان دليلهم يعدل بهم حتى كادوا يموتون عطشا.

  34. ووجه يزيد في طلب يزيد بن المهلب الكوثر بن زفر بن الحارث، ويقال الهذيل بن زفر، ويقال الوثيق بن زفر، ويقال تميم بن عمير بن الحباب، ويقال عبد الرحمن بن سليم الكلبي في جماعة، ويقال إنه وجّه كل واحد من هؤلاء في وجه، فلم يلحق، ولم يوقع له على أثر.

  35. وكتب يزيد إلى عدي بن أرطاة وهو مقرّ على البصرة، وإلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وهو مقرّ على الكوفة، يخبرهما بموت عمر، وبهرب يزيد، ويحذّرهما إياه، ويأمرهما بطلبه ويأمر عديا

    vol. 9, p. 296بحبس من قبله من آل المهلب والاستيثاق منهم، ففعل عدي ذلك، وأشار عليه وكيع بن أبي سود بقتلهم جميعا للذي كان في نفسه على يزيد بن المهلب، فقال عدي: ما كنت لأفعل ذلك ولم يجلوا بأنفسهم، قال:

    فأهدم دورهم فلا يجد يزيد ما يؤوي، فأبى، قال: فافتح بيت المال واعط الناس يقاتلوا عنك، قال: لم يؤذن لي في ذلك، قال: كأني بك وقد أخذت برقبتك. ومات وكيع في أيامه.

    وقال بعضهم: كان الوثيق بن زفر قد كاد يظفر بيزيد فقيل له: إنك أمسكت عنه ولم تجادّه، فقال: أجل، قلت إن أدركته فقتلته قتلت رجلا واحدا، وإن بلغ أهله انقادوا له، ورجوت أن يخلع، فيقتله الله وأهل بيته، فإن في رأسه نزوة.

    وقال أبو مخنف: أقبل يزيد بن المهلب حتى ارتفع فوق القطقطانية، فبعث عبد الحميد بن عبد الرحمن: هشام بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة - أحد بني عامر بن لؤي - في شرطة الكوفة وأهل القوة منهم فقال هشام:

    أصلح الله الأمير أآتيك به أسيرا، أم آتيك برأسه؟ فضحك عبد الحميد ثم قال: ذاك إليك، فسار ابن مخرمة حتى نزل العذيب، ومرّ يزيد قريبا منه فأخبر هشام بذلك فركب فحاد عنه متعمدا، ومضى نحو البصرة.

    وقال أبو عبيدة: بعث عبد الحميد: سليمان بن سليم بن كيسان الكلبي لتلقّي يزيد وأخذه، فلم يقدر عليه، وقيل إنه غيّب عنه.

    وقال الهيثم بن عدي: أدرك يزيد بن المهلب الطلب، ورأسه في حجر جاريته فهابته أن توقظه، فرمت غلاما له بحصاة وأومأت إليه أن نواصي الخيل قد طلعت فأيقظه غلامه، فقال: اطرد بغلتي في وجوههم فإذا

    vol. 9, p. 297سألوك: لمن هذه؟ فقل ليزيد، فإن قالوا: فأين هو؟ فقل هو ذا فإنهم إذا علموا بموضعي أحجموا، وإن هجموا عليّ استقلّوا من معي فلم يرجعوا.

  36. ففعل الغلام ذلك وسألوه فأخبرهم: فأقاموا ولم يقدموا عليه، وجاءه وصيف بالمصلّى، والإبريق فتوضأ وما معه إلاّ برذون أدهم أبيض الأذنين، وعجلان وأبو فديك ومولى له آخر ومن على ثقله.

    وقال المدائني: مرّ يزيد يحدث الرفاق، وهناك منزل الهذيل بن زفر، وكان يزيد خائفا من الهذيل، فلم يشعر إلا وقد دخل يزيد عليه، ثم دعا بلبن فشربه فاستحيا منه الهذيل وعرض عليه خيله وغيرها فلم يأخذ منه شيئا، ثم أتى الرصافة (١) وسار في البرّ حتى أتى القادسية، فوجّه عبد الحميد في طلبه فأعجزه حتى دخل البصرة.

  37. المدائني عن بشر بن عيسى أن يزيد بن المهلب دخل البصرة ليلة البدر من شهر رمضان سنة إحدى ومائة، وعليه درع وهو معتمّ، فمرّ بالحرس الذين في الأزد ليلا وعليهم بدل بن نعيم من بني ثعلبة بن يربوع، وكان عدي بن أرطاة صيّره هناك في جماعة من بني تميم، فقالوا: من هذا؟ قالوا: الأمير أبو خالد، قالوا: قدمتم خير مقدم ادخلوا بسلام.

  38. فأتى يزيد دار المهلب فاستفتح، فقالوا: حتى يأتي المنهال بن أبي عيينة، وكان عدي صيّر أمر الدار إليه ليعلمه قدوم يزيد، فبسط له في الرحبة فجلس، وجاء المنهال فقال: افتحوا للأمير، ففتحوا له الباب فلم يدخل، وبعثت اليه هند بنت المهلب بطعام فلم يأكله ولم يقبله، ثم دخل

    vol. 9, p. 298الدار بعد، وجاء بدل بن نعيم إلى عدي فقال له: قدم يزيد الساعة فسرّح معي خيلا حتى آخذه قبل أن يقوى أمره، فأبى عدي ذلك وتفرقت المسالح التي في الأزد.

  39. وكتب يزيد من ليلته إلى يزيد بن عبد الملك يسأله الأمان وبعث إليه بكتابه مع خالد ابنه، وحميد بن عبد الملك بن المهلب، والمثنى بن عبد الملك بن الرّبعة. ويقال بعث به مع حميد ويزيد بن جديع والمثنى بن عبد الله، ويقال: بعثه مع حميد، ويزيد بن جديع، والمثنى بن عبد الله.

  40. وبعث إلى عدي بن أرطاة: القاسم بن عبد الرحمن الهلالي، وأمه فاطمة بنت أبي صفرة، يسأله أن يخلي سبيل إخوته، وقال: أقره السلام وقل له: إني لم أخلع ولم أرد شقاقا، وقد كتبت إلى أمير المؤمنين أسأله أن يؤمّنّا، فخل سبيل إخوتي لنخرج عن المصر، فإن أتى كتاب أمير المؤمنين بما نحب فذاك وإلا كنت قد سلمت منا وسلمنا منك.