يحيى بن سعيد الأنصاري رحمه الله
1,255 paragraphs · vol. 15, p. 5
Page 15 of 32
- vol. 15, p. 237
وروى زيدُ بنُ أسلم، عن عطاءِ بنِ يسار، عن عبدِ الله الصُّنابحيِّ، قال: زعَم أبو محمدٍ أن الوترَ فرضٌ واجبٌ، فقال عُبادةُ بنُ الصّامت: كَذَبَ أبو محمد، سمِعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "خمسُ صلواتٍ افترَضهُنَّ الله، مَن أحسنَ وُضوؤهن،
vol. 15, p. 238وصلّاهُنّ لوقتِهنَّ وأتمَّ رُكُوعَهُنّ وسُجودَهنَّ، كان له عندَ الله عهدٌ أن يغفرَ له، وإن لم يفعلْ، جاء وليس له عندَ الله عهدٌ، إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفَر له".
-
حدَّثناه عبدُ الله بنُ محمد (١) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢) : حدَّثنا محمدُ بنُ حرب الواسطيُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ مُطرِّف، عن زيدِ بنِ أسلم، فذكَره.
-
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامة، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عُمرَ الواقديُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ جعفر، عن أبيه، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي عَمْرةَ النَّجّاريِّ، أنه سأل عُبادةَ بنَ الصّامتِ عن الوتر. قال: أمرٌ حسنٌ جميلٌ، قد عمِل به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون بعدَه، وليس بواجب (٣) . قال: وكان عُبادةُ يوترُ بثلاث، وربما خرَج والمؤذنُ يقيم، فأمر المؤذنَ أن يجلسَ حتى يُوتِرَ، ويُقيم.
- vol. 15, p. 239
وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ جعفرِ بنِ الورد، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ موسى بنِ عبدِ الله الأوْديُّ (١) ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ خُبَيْق، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ أسباط، عن السَّرِيِّ بنِ إسماعيل، عن الشَّعبيِّ، عن كعبِ بنِ عُجْرة، قال: خرَج علينا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أتدْرُونَ ما قال ربُّكم؟ " . قال: قلنا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: "يقول: مَن صلَّى الصلاةَ لوقتِها، ولم يُضيِّعْها استِخْفافًا بحقِّها، فله عليَّ أن أُدخِلَه الجنةَ. ومَن لم يُصلِّها لوقتِها، وضيَّعها استخفافًا بحقِّها، فلا عهدَ له عليَّ، إن شئتُ غفَرتُ له، وإن شئتُ عذَّبتُه" (٢) .
-
أخبرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ وعبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ الله بنِ خالد، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنُ حمدانَ ببغداد، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حنبل،
vol. 15, p. 240قال: حدَّثنا أبي، قال (١) : حدَّثنا هاشمٌ (٢) ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ المسيِّب البَجَليُّ، عن الشعبيِّ، عن كَعْبِ بنِ عُجْرة، قال: بينما نحن جلوسٌ في مسجدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مُسْنِدي ظُهورِنا إلى قِبْلةِ مسجدِه سبعةُ رهْطٍ؛ أربعةٌ من موالينا، وثلاثةٌ من عرَبنا، إذ خرَج علينا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لصلاة الظُّهرِ حتى انتهى إلينا فقال: "ما يُجلِسُكم ها هنا؟ " . قلنا: يا رسولَ الله، ننتظرُ الصلاةَ. قال: فأرمَّ (٣) قليلًا، ثم رفَع رأسَه فقال: "أتدرون ما يقولُ ربُّكم تبارَك وتعالى؟ " . يقول: مَن صلَّى الصلاةَ لوقتِها، وحافَظ عليها، ولم يُضيِّعْها استِخْفافًا بحقِّها، فله عليَّ عهدٌ أن أُدخِلَه الجنةَ، ومَن لم يُصلِّها لوقتِها، ولم يحافظْ عليها، وضيَّعها استخفافًا بحقِّها، فلا عهدَ له، إن شئتُ عذَّبتُه، وإن شئتُ غفرتُ له ".
قال أبو عُمر: ذهبت طائفةٌ من أهلِ العلم إلى أنَّ معنى حديثِ عبادةَ المذكورِ في هذا الباب، ومعنى حديثِ كَعْبِ بنِ عُجْرة هذا: أن التضييعَ للصلاةِ الذي لا يكونُ معه لفاعلِه المسلم عندَ الله عهدٌ هو أن لا يُقيمَ حُدودَها من مُراعاةِ وقتٍ وطهارة، وتمام رُكوع وسُجود، ونحوِ ذلك، وهو مع ذلك يصلِّيها ولا يمتنعُ من القيام بها في وقتِها وغيرِ وقتِها، إلا أنه لا يحافظُ على أوقاتها.
قالوا: فأمّا من ترَكها أصلًا ولم يُصلِّها فهو كافرٌ. قالوا: وتركُ الصلاةِ كفرٌ. واحتجُّوا بآثار؛ منها حديثُ أبي الزُّبير وأبي سُفيان، عن جابر، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "بينَ العبدِ وبينَ الكُفرِ تركُ الصلاة". وما كان في معنى هذا من الآثارِ
vol. 15, p. 241قد ذكَرناها في بابِ زيدِ بنِ أسلم (١) ، عندَ ذكرِنا اختلافَ العلماءِ في أحكام تاركِ الصلاةِ هنالك، فلا معنَى لذكرِ ذلك ها هنا.
-
أخبرنا أبو ذرٍّ عبدُ بنُ أحمدَ فيما أجاز لنا، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ خَميرُويَة، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمن الساميُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي رجاء، قال: حدَّثنا عبدُ الوهّاب الثقفيُّ، عن أيوب، عن محمدِ بنِ سيرين، قال: نُبِّئتُ أن أبا بكرٍ وعُمرَ كانا يُعلِّمان مَن دخَل في الإسلام: تؤمنُ بالله ولا تُشركُ به شيئًا، وتقيمُ الصلاةَ التي افترَض اللهُ عليك لمواقيتِها، فإنَّ في تفريطِها الهلَكة، وتؤدِّي الزكاةَ طيِّبَ النفسِ بها، وتصومُ رمضان، وتحجُّ البيت، وتسمعُ وتطيعُ لمن ولّاه اللهُ أمرَك، وتعملُ لله ولا تَعمَلُ للناس (٢) .
-
ومما احتجُّوا به في أن معنى حديثِ عُبادةَ في هذا الباب تضييعُ الوقتِ وشبهُه، ما حدَّثناه عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ الأشنانيُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ زِبْريق، قال: حدَّثنا بقيّةُ بنُ الوليد، عن ضُبارةَ بنِ عبدِ الله، عن دُويدِ بنِ نافع، عن الزُّهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، أن أبا قتادةَ بنَ رِبْعيٍّ أخبَره، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله تبارَك وتعالى افترَض على أُمّتي خمسَ صلوات، وعهِدَ عندَه عهدًا؛ مَن حافَظ عليهنَّ لوقتهنَّ أدخلَه اللهُ الجنّة، ومَن لم يُحافظْ عليهنّ فلا عهدَ له عندَه" (٣) .
- vol. 15, p. 242
وذكر إسماعيلُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ نُمير، قال: حدَّثنا حفصٌ (١) ، عن الأعمش، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق، قال: كلُّ شيءٍ في القرآن: ساهُون، ودائمون، وحافظون فعلى مواقيتِها.
قال: وحدَّثنا ابنُ نُمير (٢) ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن مسلم، عن مسروق، قال: الحفاظُ على الصلاة: الصلاةُ لوقتِها، والسهوُ عنها: تركُ وقتِها (٣) .
-
وعن عبدِ الله بنِ مسعودٍ مثلُ ذلك، وقد ذكَرنا خبرَ ابنِ مسعودٍ في باب زيدِ بنِ أسلم (٤) .
-
وأصحُّ شيء في هذا الباب من جهةِ النظرِ ومن جهة الأثر: أنَّ تارِكَ الصلاةِ إذا كان مُقِرًّا بها غيرَ جاحدٍ ولا مُستَكْبر، فاسقٌ مرتكبٌ لكبيرةٍ مُوبقَةٍ من الكبائر المُوبقات، وهو مع ذلك في مشيئةِ الله عزَّ وجلَّ، إن شاء غفَر له، وإن شاء عذَّبه؛ فإنه لا يغفرُ أن يُشركَ به، ويغفرُ ما دونَ ذلك لمن يشاء. وقد يكونُ الكُفرُ يُطلقُ على مَن لم يَخْرجْ من الإسلام، ألا ترَى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - في النِّساء: "رأيتُهن أكثرَ أهلِ النار بكُفرِهنَّ" . قيل: يا رسولَ الله، أيكفُرْن بالله؟ قال: "يكفرْن العشيرَ، ويَكفُرْن الإحسان" (٥) . فأطلَق عليهنَّ اسمَ الكُفرِ لكُفْرهنَّ
vol. 15, p. 243العشيرَ والإحسان، وقد يُسمَّى كافرُ النعمةِ كافرًا. وأصلُ الكفر: التغطيةُ للشيء، ألمْ تسمعْ قولَ لبيد (١) :
في ليلةٍ كفَر النجومَ غَمامُها
فيحتمِلُ - واللهُ أعلم - إطلاقُ الكُفرِ على تاركِ الصلاةِ أن يكونَ معناه أن تركَه الصلاةَ غطَّى إيمانَه وغيَّبه حتى صار غالبًا عليه، وهو مع ذلك مؤمنٌ باعتقادِه، ومعلومٌ أن مَن صلَّى صلاتَه، وإن لم يُحافظْ على أوقاتها، أحسنُ حالًا ممن لم يصلِّها أصلًا وإن كان مُقِرًّا بها.
-
حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذيُّ، قال: حدَّثنا أبو صالح، قال: حدَّثني الليثُ، قال: حدَّثني يزيدُ بنُ أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصُّنابحيِّ، عن عُبادةَ بنِ الصّامت، أنه قال: إني من النُّقباءِ الذين بايَعوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال: بايَعناهُ على أن لا نُشرِكَ بالله شيئًا، ولا نسرِقَ، ولا نزني، ولا نقتُلَ النفسَ التي حرَّم اللهُ إلا بالحقِّ، ولا ننتَهِبَ، ولا نعصيَ، فالجنةُ إن فعَلنا ذلك، فإن غشيْنا من ذلك شيئًا كان أمرُ ذلك إلى الله (٢) .
- vol. 15, p. 244
وحدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل الترمذيُّ، قال: حدَّثنا أبو توبةَ الربيعُ بنُ نافع، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مهاجر، عن عُروةَ بنِ رُوَيْم، عن ابنِ حاجب، عن عُبادةَ بنِ الصّامت، قال: سمِعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَن مات يشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه: وجَبت له الجنةُ" .
-
وحدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ البِرْتيُّ ومحمدُ بنُ غالب التَّمتامُ، قالا: حدَّثنا أبو حذيفة (١) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُسلم (٢) ، عن عثمانَ بنِ عبدِ الله بنِ أوس، قال: سمِعتُ أوسَ بنَ عبدِ الله يقول: سمِعتُ عُبادةَ بنَ الصّامتِ يقول: سمِعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَن لَقيَ اللهَ لا يُشرِكُ به شيئًا دخَل الجنةَ" (٣) .
-
وحدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا الترمذيُّ (٤) ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ الحكم بنِ أبي مريم، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أيوب، قال: حدَّثني محمدُ بنُ عَجْلان، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبّان، عن عبدِ الله بنِ محيريزٍ الجُمَحيِّ، عن الصُّنابِحيِّ، أنه قال: دخلتُ على عُبادةَ بنِ الصّامتِ وهو في الموت، فلمّا رأيتُ ما به من العَلَزِ (٥) بكيتُ، فقال: ما يُبكيك؟ فواللّه لئن شُفِّعتُ لأشفَعنَّ لك،
vol. 15, p. 245ولئن سُئِلتُ لأشهَدنَّ لك، ولئن استطَعتُ لأنفعنَّك، والله ما كتَمتُك حديثًا سمِعتُه من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إلا حديثًا واحدًا؛ سمِعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَن لَقيَ اللهَ يشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأن محمدًا رسولُ الله دخَل الجنةَ" (١) .
قال أبو عُمر: محمَلُ هذه الأحاديثِ بعدَ القِصاصِ والعفو، أن يكونَ آخِرُ أمرِ الموحِّدين إلى الجنة، والحمدُ لله.
-
وحدَّثنا عبدُ الوارث (٢) ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حَمّاد، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ (٣) ، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ زيد وعبدُ الواحد وهشيمٌ ويزيدُ بنُ زريع، قالوا: حدَّثنا خالدٌ الحذاء، عن أبي قِلابةَ، عن أبي أسماء، عن عُبادةَ، قال: أخَذ علينا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في البيعةِ حيثُ أخَذ على النساء: ألّا نشركَ بالله شيئًا، ولا نزني، ولا نسرِقَ، ولا نقتلَ أولادَنا، ولا يعْضَهَ بعضُنا بعضًا (٤) ، ولا نعصيَه في معروف، فمن أتى منكم حدًّا في الدُّنيا فعُجِّلت له عقوبتُه فهو كفّارتُه، ومن أُخِّر ذلك عنه فأمرُه إلى الله، إن شاء عذَّبه وإن شاء غفَر له (٥) .
- vol. 15, p. 246
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذيُّ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (١) : حدَّثنا سُفيانُ، قال: سمِعتُ الزُّهريَّ يقول: حدَّثني أبو إدريسَ الخَوْلانيُّ، أنه سمِع عُبادةَ بنَ الصّامتِ يقول: كنا عند النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في مجلس فقال: "تُبايعوني على ألّا تُشرِكُوا بالله شيئًا، ولا تسرِقوا، ولا تزنوا - الآية (٢) - فمَن وفَّى منكم فأجرُه على الله، ومَن أصاب من ذلك شيئًا فستَرهُ اللهُ عليه فذلك إلى الله، إن شاء غفَر له وإن شاء عذَّبه" . قال سُفيان: كنّا عند الزُّهريِّ، فلمّا حدَّث بهذا الحديث أشار عليَّ أبو بكرٍ الهُذَليُّ أن أحفظَه، فكتبتُه، فلمّا قدم الزُّهريُّ أخبَرتُ به أبا بكر.
vol. 15, p. 247قال أبو عُمر: قوله في حديثِ ابنِ شهاب هذا: "ومَنْ أصابَ من ذلك شيئًا" ؛ يريد: مما في الحدود، ما عدا الشِّركَ. وقد بانَ ذلك في الحديثِ الذي قبلَ هذا، وذلك مُقيَّدٌ بقولِ الله عزَّ وجلَّ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: ٤٨، ١١٦] ، ومُقيَّدٌ بالإجماع على أن مَن مات مشركًا فليس في المشيئة، ولكنّه في النارِ وعذابِ الله، أجارَنا اللهُ وعصَمنا برَحمتِه من كلِّ ما يقودُ إلى عذابه.
-
أخبرنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامة، قال: حدَّثنا معلَّى بنُ الوليدِ بنِ عبدِ العزيز العَنْسيُّ (١) . وحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا مُضَرُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا الحكمُ بنُ موسى، قالا: حدَّثنا مُبشِّرُ بنُ إسماعيلَ الحلبيُّ، عن الأوزاعيِّ، عن عُميرِ بنِ هانئ، عن جُنادةَ بنِ أبي أُميّة، عن عُبادةَ بنِ الصّامت، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من شهِد أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه" . زاد الحكم: "وأن الجنّةَ حقٌّ، وأن النارَ حقٌّ، وأن الساعةَ آتيةٌ لا ريبَ فيها، وأن اللهَ يبعثُ مَن في القُبور" . ثم اتَّفقا: "وأن عيسى ابنَ مريمَ عبدُ الله ورسولُه، وكلمتُه ألقاها إلى مريمَ وروحٌ منه، أدخَله اللهُ الجنةَ على ما كان من عمل" . وقال الحكم: "من عملِه" (٢) .
- vol. 15, p. 248
وذكَر الطحاويُّ (١) ، قال: حدَّثنا فهدُ بنُ سُليمان، قال: حدَّثنا عَمْرُو بنُ عونٍ الواسطيُّ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ سُليمان، عن عاصم، عن شقيق، عن ابنِ مسعود، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "أُمِر بعبدٍ من عبادِ الله عزَّ وجلَّ أن يُضربَ في قبرِه بمئةِ جَلْدةٍ، فلم يزلْ يسألُ اللهَ ويدعوه حتى صارت جَلدةً واحدةً، فجُلِد جلدةً واحدةً، فامتلأ قبرُه عليه نارًا، فلمّا ارتفَع عنه أفاق، فقال: علامَ جلَدتمُوني؟ قالوا: إنك صلَّيتَ صلاةً بغير طُهور، ومرَرتَ على مظلوم فلم تَنصُرْه" .
قال الطحاويُّ (٢) : وفي هذا ما يدلُّ على أن تاركَ الصلاةِ ليس بكافر؛ لأنَّ مَن صلَّى صلاةً بغيرِ طهورٍ فلم يُصَلِّ. وقد أُجيبتْ دعوتُه، ولو كان كافرًا ما سُمِعتْ دعوتُه؛ لأنَّ اللهَ يقول: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} [الرعد: ١٤، غافر: ٥٠] .
-
واحتجَّ أيضًا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الذي يتركُ صلاةَ العصر، فكأنما وَتِر أهلَه ومالَه" (٣) . قال (٤) : فلو كان كافرًا لكان القصدُ إلى ذكرِ ما ذهَب من إيمانِه لا إلى ذهابِ أهلِه ومالِه.
-
ومعلومٌ أن ما زاد على صلاةٍ واحدةٍ من المحملواتِ في حُكْم الصلاةِ الواحدة، ألا ترَى أن تاركَها عامِدًا حتى يخرُجَ وقتُها يُستتابُ على الوُجوهِ التي ذكَرْنا عن
vol. 15, p. 249العلماءِ على مذاهبِهم في ذلك، في بابِ زيدِ بنِ أسلم (١) ، وجملةُ القولِ في هذا الباب أن من لم يُحافظْ على أوقاتِ الصلواتِ لم يُحافظْ على الصلوات، كما أن مَن لم يُحافظْ على كمالِ وُضوئها وتمام رُكوعِها وسُجودِها فليس بمحافظٍ عليها، ومَن لم يُحافظْ عليها فقد ضيَّعها، ومَن ضيَّعها فهو لِمَا سواها أضيعُ، كما أن مَن حفِظَها وحافظَ عليها حفِظ دينَه، ولا دينَ لمن لا صلاةَ له. ورحِم اللهُ أبا العتاهيةِ حيث يقول (٢) :
أقمِ الصلاةَ لوقتِها بطَهورِها ... ومِنَ الضلالِ تفاوتُ الميقاتِ (٣)
قال أبو عُمر: إنما ذكَرنا أحاديثَ هذا الباب وإن كان فيها للمُرجئةِ تعلُّقٌ؛ لأنَّ المعتزلةَ أنكَرتِ الحديثَ المرويَّ في قوله: "ومَن لم يأتِ بهنَّ فليس له عندَ الله عهدٌ، إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفَر له" . وقالت: مَن لم يأتِ بهنَّ فهو في النارِ مخلَّدٌ. فردَّتِ الحديثَ المأثورَ في ذلك عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من نَقْل العُدولِ الثقات، وأنكَرت ما أشبَهه من تلك الأحاديث، ودفَعت قولَ الله عزَّ وجلَّ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} . فضَلَّت وأضَلَّت، فذكَرنا في هذا الباب من الآثارِ ما يضارعُ هذه الآيةَ حجةً عليهم، والحمدُ لله.
- vol. 15, p. 250
حديثٌ ثالثٌ وثلاثون ليَحيى بنِ سعيدٍ
مالكٌ (١) ، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبّان، عن عمِّه واسع بنِ حَبّان، عن عبدِ الله بنِ عُمرَ أنه كان يقول: إنَّ ناسًا يقولون: إذا قعَدتَ على حاجتِكَ فلا تستقبل القِبْلةَ ولا بيتَ المقدس.
قال عبدُ الله: لقد ارتقَيْتُ على ظَهْرِ بيتٍ لنا، فرأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - على لبنَتَينِ مُستقبلًا بيتَ المقدسِ لحاجَتِه.
-
لم يُختلَفْ على مالكٍ في هذا الحديث (٢) ، وتابَعه على لفظِه في هذا الحديثِ عبدُ الوهّاب الثقفيُّ، وسُليمانُ بنُ بلال (٣) . ذكَره المروزيُّ عن إسحاق، عن عبدِ الوهّاب، وعن القَعْنبيِّ، عن سُليمان، كلاهما عن يحيى بنِ سعيدٍ بإسنادِه هذا مثلَ حديثِ مالكٍ في استقبالِ بيتِ المقدس خاصّة، لا زيادة.
-
ورواه جماعةٌ عن يحيى بنِ سعيدٍ بإسنادِه (٤) ، فقالوا فيه: على لبِنَتَين يقضي حاجتَه نحوَ القبلة. وربما زاد بعضهم: أو بيتِ المقدس.
-
ورواه عُبيدُ الله بنُ عُمر، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبّان، عن عمِّه، عن ابنِ عُمرَ، قال: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - جالسًا لحاجتِه مستقبلَ بيتِ المقدس، مستدبرَ الكعبة (٥) .
- vol. 15, p. 251
وفي هذا الحديثِ أن قومًا يقولون: لا تُستقبلُ الكعبةُ ولا بيتُ المقدسِ لحاجةِ الإنسان. وممن قال ذلك في بيتِ المقدس من العلماء؛ ابنُ سيرين، ومجاهد، وإبراهيم، وقد ذكَرنا ما للفقهاءِ من المذاهبِ في هذا البابِ في بابِ إسحاق (١) ، والحمدُ لله (٢) .
- vol. 15, p. 252
حديثٌ رابعٌ وثلاثون ليَحيى بنِ سعيدٍ
مالكٌ (١) ، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبّان، أنَّ عَبدًا سرَق ودِيًّا من حائطِ رجُل، فغرَسه في حائطِ سيِّدِه، فخرَجَ صاحبُ الوَدِيِّ يلتمِسُ ودِيَّه فوجدَه، فاستعدَى على العبدِ مروانَ بنَ الحكم، فسجَن مروانُ العبدَ وأراد قَطْعَ يدِه، فانطلَق سيِّدُ العبدِ إلى رافع بنِ خَديج فسأله عن ذلك، فأخبَره أنه سَمِع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا قَطع في ثَمَرٍ ولا في كَثَر" . والكَثَرُ الجُمّارُ. قال الرَّجلُ: فإنّ مروانَ بنَ الحكم أخَذ غلامًا لي وهو يريدُ قطعَه، فأنا أُحبُّ أن تمشيَ معي إليه فتُخبرَه بالذي سمِعتَ من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. فمشَى معه رافعٌ إلى مروانَ بنِ الحكم فقال: أخَذتَ غلامًا لهذا؟ فقال: نعم. فقال: فما أنتَ صانعٌ به؟ قال: أردتُ قَطْعَ يَدِه. فقال له رافعٌ: سمِعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا قَطْعَ في ثَمَرٍ ولا في كَثَر" . فأمَر مروانُ بالعبدِ فأُرسِل.
قال أبو عُمر: هذا حديثٌ منقطعٌ؛ لأنَّ محمدَ بنَ يحيى لم يَسمَعْه من رافع بنِ خَديج.
-
وقد رواه ابنُ عُيينة، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبّان، عن عمِّه واسع بنِ حَبّان، عن رافع بنِ خَدِيج (٢) . فإن صحَّ هذا فهو متَّصلٌ مسندٌ صَحيحٌ، ولكن قد خُولِف ابنُ عُيينةَ في ذلك، ولم يُتابَعْ عليه، إلا ما رواه حَمّادُ بنُ دُلَيل المدائنيُّ، عن شُعبة (٣) ، فإنه رواه عن شُعبة، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حبّان، عن عمِّه، عن رافع بنِ خَديج.
- vol. 15, p. 253
وأما غيرُ حَمّادِ بنِ دُلَيل فإنّما رواه عن شُعبة، عن يحيى، عن محمد، عن رافع (١) ، كما رواه مالكٌ.
-
وكذلك رواه الثوريُّ (٢) ، وحَمّادُ بنُ زيد (٣) ، وحَمّادُ بنُ سَلَمة (٤) ، وأبو عَوانة (٥) ، ويزيدُ بنُ هارون (٦) ، وأبو خالدٍ الأحمرُ (٧) ، وعبدُ الوارثِ بنُ سعيد (٨) ، وأبو
vol. 15, p. 254مُعاوية (١) ، كلُّهم عن يحيى بنِ سعيد، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبّان، عن رافع بنِ خَديج.
-
ورواه ابنُ جريج (٢) ، وأبو أسامة (٣) ، والليثُ بنُ سَعْدٍ على اختلافٍ عنه، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبّان، عن رجل من قومِه (٤) ، عن رافع بنِ خَديج.
-
ورواه بشرُ بنُ المفضل، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبّان، عن رجلٍ من قومِه، عن عمِّه، عن رافع بنِ خَديج (٥) .
-
ورواه الليثُ، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبّانَ، عن عمِّةٍ له، أنَّ غلامًا سرَق وَدِيًّا، وساق الحديث (٦) .
-
ورواه الدَّراوَرْديُّ، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حبّان، عن أبي ميمون، عن رافع بنِ خَديج (٧) .
- vol. 15, p. 255
فأما روايةُ ابنِ عُيينة، فحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا الحميديُّ، قال (١) : حدَّثنا سُفيانُ، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبّان، عن عمِّه واسع بنِ حَبّان، أنَّ عبدًا سرَق ودِيًّا من حائطِ رجل (٢) ، فجاء به فغرَسه في حائطِ أهلِه، فأُتي به مروانُ بنُ الحكم، فأراد أن يَقطعَه، فشهِد رافعُ بنُ خَديج أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا قَطْعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ" . فأرسَله مروانُ.
قال الحميديُّ (٣) : قال لنا سُفيان: وأخبَرنا عبدُ الكريم، قال: اسمُ الذي سرَق الوَدِيَّ فيلٌ (٤) .
قال الحميديُّ: فقيل لسُفيان: ليس يقولُ أحدٌ في هذا الحديث: عن عمِّه. فقال: هكذا حفظي. قال الحميديُّ: فقال لي أبو زيدٍ المدائنيُّ حَمّادُ بنُ دُلَيل: اثبُتْ عليه، فإن شُعبةَ كذا حدَّثنا، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبّان، عن عمِّه.
وقال أحمدُ بنُ زهير: سمِعتُ يحيى بنَ معين يقول (٥) : حَمّادُ بنُ دُلَيلٍ ليس به بأسٌ، كان على المدائنِ قاضيًا، ولا أدري من أين أصلُه.
- vol. 15, p. 256
وأما حديثُ شُعبةَ من غيرِ روايةِ حَمّادِ بنِ دُلَيل، فحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلام، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، قال: حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ (١) ، عن شُعبةَ، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبّان، قال: سرَق غلامٌ من الأنصارِ نخلًا صِغارًا، فأُتيَ به مروانُ، فأمَر به أن يُقطعَ، فقال رافعُ بنُ خَديج: سمِعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يُقطعُ السارقُ في ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ" - فقلتُ ليحيى: ما الكَثَرُ؟ قال: الجُمّارُ - فضرَبه وحبَسه (٢) .
-
وأما روايةُ الثوريِّ، فحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرحمن، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامة، قال: حدَّثنا أبو نُعيم، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبّان، عن رافع بنِ خَديج، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا قَطْعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ" (٣) .
-
وأما روايةُ حَمّادِ بنِ زيد، فحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حَمّاد، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ، قال: حدَّثنا حَمّادٌ، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبّان، أنَّ غُلامًا لعمِّه واسع بنِ حَبّانَ سرَق وَدِيًّا من أرضِ جارٍ له، فغرَسه في أرضِه، فرُفِع إلى مروان، فأمَر بقطعِه، فأتى مولاه رافعَ بنَ خَديج، فذكَر ذلك له، فقال: لا قَطْعَ عليه. فقال له: تعالَ معي إلى مروان.
- vol. 15, p. 257
فجاء به فحدَّثه أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا قَطْعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ" . فدرأ عنه القطْعَ (١) .
-
وأما روايةُ أبي أسامة، فأخبَرنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٢) : أخبرنا الحسينُ بنُ منصور، قال: حدَّثنا أبو أسامة، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبّان، عن رجلٍ من قومِه، عن رافع بنِ خَديج، قال: سمِعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا قَطْعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ" .
-
وأما روايةُ بشرِ بنِ المفضل، فأخبَرنا محمدُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٣) : أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفضَّل، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبّان أنَّ رجلًا من قومِه حدَّثه، عن عمَّةٍ له، أن رافعَ بنَ خَديج قال: سمِعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا قَطْعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ" .