مسألة: لا يجوز تخصيص العموم بالعادات عندنا

5 paragraphs · vol. 1, p. 123

  1. قال أبو الخطاب خلافا لبعضهم: ولم يسمه [د] وأظنه أبا حنيفة وهذا فيه تفصيل فإن العادات في الفعل مثل أن يكون عادة الناس شرب بعض الدماء ثم تحرم الدماء بكلام يعمها فهذا الذي لا يجوز تخصيص العموم به وهو الذي أراده أبو الخطاب وأما إن كانت العادة في استعمال العموم مثل أن يحرم أكل الدواب والدواب في اللغة اسم لكل ما دب ويكون عادة الناس تخصيص الدواب بالخيل مثلا فانا نحمل الدواب على الخيل وليس هذا بتخصيص على الحقيقة وإنما هو تخصيص بالنسبة إلى اللغة هذا كله معنى كلام القاضي في الكفاية ومعناه غير معنى كلامه في الكتب الفقهية والتي في الأصول أنها لا تخرج من العام.

    vol. 1, p. 123
  2. [قلت١ وهو مذهب مالك قال القرافي وعندنا العوائد مخصصة للعموم وقال كلاما حاصله يفرق بين العرف القولى فيؤثر والعرف الفعلى فلا يؤثر وفيه نظر] ١.

    vol. 1, p. 124
  3. وقد رأيت بحوث القاضي في الفقه في مسألة الوصية لاقاربه وبعض مسائل الإيمان ذكر فيها أن اللفظ العام يخص بعادة المتكلم وغيره في الفعل لا في الخطاب وكلام أحمد يدل عليه فيمن أوصى لقرابته٢ فإنه قال أشهر الروايتين أنه ينصرف إلى من كان يصله في حياته وهذا تخصيص للعموم بالعرف الفعلى دون القولى لكن هذا إنما نص عليه إذا علم أن العموم ليس مرادا فيبقى الكلام في حد التخصيص إذا لم يقم دليل على حد المخصوص وجوز أن يكون هذا من العرف القولى بناء على أنه عرف خاص لهإذا الموصى إذا ذكر اسم القرابة في معرض الاعطاء وهذا يبنى على أصل وهو أن العرف في اللغة ينقسم إلى عام وخاص وكل منهما ينقسم إلى عرف مطلق للاسم وعرف مقيد له مثل إن الفقهاء إذا قالوا: "الولد" في باب الفرائض عنوا به الولد وولد الابن وإذا قالوه في باب النكاح عنوا به كل من ولده وكذلك المفرد والمركب للنحاة في عدة مواضع وكذلك لفظ "المحلل" للفقهاء في باب النكاح وباب السبق فيكون تخصيص الاسم العام بالعرف تارة من جهة المتكلم وتارة من جهة المتكلم فيه ومن مسألة تخصيص العموم بالعادات الفعلية٣: "لا أكلت الرؤس" ٤ وعكسها تعميم الخاص بالعادة الفعلية أو اللفظية كما في قوله: "قدم الطعام إلى هؤلاء" وبحث أبي الخطاب يدل على أنه فهم أنا نخرج من العموم ما اقتضته العادة وإنما الخلاف

    vol. 1, p. 125أنا نقصر العموم على العادةكما في لفظ [الدابة] وهذا كقولنا يخصص بسببه أو يخصص١ أول العموم بآخره فقولنا: "مخصصات العموم كذا" يحتمل معنيين.

  4. فصل:
  5. تخصيص العموم بالعادة بمعنى قصره على العمل المعتاد كثير المنفعة وكذا قصره على الأعيان التي كان الفعل٢ معتادا فيها زمن التكلم٣ ومن هذا قصر أحمد لنهيه صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء الدائم على ما سوى المصانع المحدثة بعده وكذلك قصر النهي عن المخابرة وكراء الأرض والمزارعة على ما كانوا يفعلونه وكذلك قد يقال مثله في بيع الثمار وهذا يشبه من وجه القصر على السبب لكن هذا وجه ولاصحابنا فيما إذا حلف لا يأكل رأسا أو بيضا أو لحما فأكل ما لا يؤكل في العادة كاللحم المحرم وبيض السمك وجهان ولنص أحمد في الماء الدائم نظائر كثيرة فإن التعميم لفظا فرع التعميم تصورا وإذا كان الموجود هو نوعا من الفعل فقد لا يتصور المتكلم من الفعل إلا هو.