٨ - باب اجارة الظئر
28 paragraphs · vol. 6, p. 296
- vol. 6, p. 296
قال أبو بكر: قال الله عز وجل: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} الآية.
-
م ٣٩٧٣ - فاستئجار الظئر جائز، لأن الله عَزَّ وَجَلَّ أذن فيه، ولا اختلاف في ذلك بين أهل العلم أعلمه (١) .
قال أبو بكر: فللمرء أن يستأجر المرأة لترضع صبياً، وقتاً معلوماً، بأجر معلوم، إذا كانا عالمين بما عقدا عليه الإجارة، وطعامها وكسوتها ونفقتها عليها، ليس على المستأجر منه شيء.
-
فإن اشترطت عليه [٢/ ١٧٥/ب] كسوة ونفقة، فكان ذلك معلوماً موصوفاً، كما يوصف في أبواب السلم: فذلك جائز ولا أحفظ عن أحد فيما ذكرت خلافاً.
-
م ٣٩٧٤ - واختلف أصحاب الرأي: إن اشترطت كسوتها ثلاثة أثواب زطية وعند الفطام دراهم مسماة، وقطيفة،
vol. 6, p. 297ومسحاً، وفراشاً: فاستحسن النعمان، وأجاز ذلك في الظئر، ولم يجزه في غيرها.
وقال يعقوب، ومحمد: لها أجر مثلها، فيما أرضعت.
-
م ٣٩٧٥ - وفي قول النعمان: إن اشترطت طعاماً عليهم، فجائز.
-
ولا يجوز ذلك في قول يعقوب، ومحمد، إلا أن يكون موصوفاً كما ذكرناه.
-
ولا يجوز في قول الشافعي، إلا أن يكون معلوماً.
-
م ٣٩٧٦ - وفي قول أبي ثور، وأهل الكوفة: إذا أجرت نفسها بغير إذن الزوج فله فسخ ذلك، إذا علم به زوجها.
-
م ٣٩٧٧ - وإذا مات الصبى، وقد مضت سنة وكان الرضاع إلى سنتين، أخذت نصف ما شرط لها، في قول الشافعي، وأصحاب الرأي.
وقال أبو ثور: إلا أن له أن يؤاجرها إلى انقضاء المدة، أو يدع ذلك.
-
م ٣٩٧٨ - وقال أبو ثور. ليس على المرضعة تمريخ الصبى ولا تدهينه، ولا غسل ثيابه، إلا أن يشترط ذلك عليها، لأنه غير الرضاع.
قال أبو بكر: وكذلك نقول.
وقال أصحاب الرأي: ذلك كله عليها.
-
م ٣٩٧٩ - ورخص أبو ثور في بيع ألبان الآدميات وشرائه، وزناً، وكيلاً، للعلاج، والشرب، والسعوط.
قال أبو بكر: وكذلك نقول، لأنه طاهر.
vol. 6, p. 298وقال أصحاب الرأي: لا يجوز بيع ذلك بوجه، وقالوا: لا بأس أن يستعط به، ويشرب الدواء.
قال أبو بكر:
م ٣٩٨٠ - وليس لأهل الصبي مع زوج الظئر من وطئها، لأن ذلك مما أبيح له.
-
م ٣٩٨١ - واختلفوا في المرأة تؤاجر نفسها من قوم لترضع صبياً، ثم تؤاجر نفسها من قوم آخرين- بغير علم الأولين-.
-
ففي قول أبي ثور: الأجرة الثانية فاسدة، وليس لها أن تبيع من لبنها شيئاً.
-
وبه نقول.
وقال أصحاب الرأي: تأثم، ولها الأجر كاملاً، على هؤلاء وعلى هؤلاء، ولا تتصدق منه بشيء.
وقال أبو ثور: ما أخذث من الآخرين: للأولين.
-
م ٣٩٨٢ - واختلفوا فيمن استأجر ظئراً، على أن ترضع صبياً [٢/ ١٧٦/ألف] في بيتها فدفعته إلى خادم لها، فأرضعته حتى فطمته.
فقال أبو ثور: لا شيء لها، ولا للخادم.
وقال أصحاب الرأي: لها أجرها (١) .
-
م ٣٩٨٣ - واختلفوا فيمن أراد زوجته، على أن ترضع ولدها منه، فأبت.
فقال أبو ثور: تجبر على ذلك.
وقال أصحاب الرأي: ليس له أن يستكرهها على رضاعه، فإن استأجرها بأجر معلوم، وقبلت: فلا أجر لها.
- vol. 6, p. 299
٣٩٨٤ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم: على أن للرجل أن يستأجر أمه، أو أخته، أو ابنته، أو خالته: لرضاع ولده.
-
م ٣٩٨٥ - واختلفوا في الرجل يستأجر المرأة للرضاع، فتأبى أن ترضع.
فقال أبو ثور: تجبر على ذلك، عُرفت به أو لم تعرف به.
وقال أصحاب الرأي: إن كانت تُعرف به أجبرت، وإن لم تعرف به لم تجبر.
-
م ٣٩٨٦ - وإذا استأجرها لترضع صبياً في منزلها، فكانت توجره لبن الغنم وتطعمه، ولم ترضعه.
-
لم يكن لها أجره لأنها لم ترضعه، وهكذا قال أبو ثور، وأصحاب الرأي.
-
وفي قول أبي ثور، وأصحاب الرأي: إذا قالت: أرضعته، وأنكر الأب فالقول قولها مع يمينها.
-
م ٣٩٨٧ - وإذا استأجر الرجل ظئراً للقيط وجده: فهو جائز ولا يرجع على اللقيط بشيء إذا بلغ، وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي.
-
م ٣٩٨٨ - واختلفوا في اليتيم الذي لا أب له ولا أم.
-
ففي قول الشافعي: لا يلزم الرضاع إلا والدا أو جداً، وروي هذا القول عن الشعبي.
-
وروينا عن ابن عباس أنه قال- في قوله تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} الآية، قال: لا يضار.
vol. 6, p. 301قال الثوري، والنعمان، وقال النعمان: إن أصلح في البيت شيئاً بتطيين أو تجصيص فلا بأسٌ بالفضل، وإن لم يصلح فيه شيئاً: فلا خير في الفضل ويتصدق به.
قال أبو بكر: القول الأول أصح.
-
م ٣٩٩٠ - واختلفوا في الكراء: متى يستحق المكري.
-
ففي قول الشافعي: يملك رب الدار الكراء بالعقد، وله قبض ذلك كله من المستأجر وبه قال أبو ثور.
وقال النعمان: إذا اكترى إلى مكة دابة، فكلما سار مسيرا له من الأجر شيء معروف: فله أن يأخذ ذلك من المستأجر، إن شاء.
قال أبو بكر: وبقول الشافعي أقول، وقد كان الشافعي أجاب بغير ذلك، في موضع آخر، والذي ذكرناه عنه أصح.
-
وزعم الكوفي: أن للمكري أن يصارف المكتري، فيأخذ مكان الدراهم دنانير، وفي هذا: إيجاب بأن الكراء يجب بالعقد، إذ لو لم يكن ذلك واجباً: ما كان له أن يصارفه على ما لم يستحقه.