١٤ - باب المستودع يخالف ما أمر به
13 paragraphs · vol. 6, p. 343
- vol. 6, p. 343
قال أبو بكر:
م ٤٠٧٨ - واختلفوا في الرجل، يودع الرجل الوديعة، ويأمره أن يجعلها في بيت بعينه، أو دار بعينها، أو نهاه أن يجعلها في دار له أخرى، أو في بيت له آخر: فجعلها المودَع في الدار التي نهاه أن يجعلها فيها، ففي هذا قولان:
أحدهما: أن لا شيء عليه، لأنه قصد الحرز، وهذا قول قاله بعض أهل النظر.
-
والقول الثاني: أنه يضمن إن جعلها في دار أخرى غير الدار التي أذن له أن يحرزها فيها، ولا يضمن في البيت، إن خالف فجعلها في بيت آخر.
-
هذا قول النعمان، ومحمد (١) .
قال أبو بكر: لا فرق بينهما (٢) .
-
م ٤٠٧٩ - وإذا دفع إليه وديعة، وقال: لا تخرجها من البلد، وضعها في بيتك، فأخرجها من البلد فضاعت.
-
ففي قول الشافعي، وأصحاب الرأي: يضمن إلا أن يكون ضرورة، فإن أخرجها لضرورة من خوف لم يضمن في قول الشافعي، وكذلك لو انتقل للسيل أو النار.
- vol. 6, p. 344
م ٤٠٨٠ - ولو اختلفا في السيل والنار، فإن كان لذلك عين ترى، أو أثر يدل فالقول قول المستودع، وإن لم يكن ذلك فالقول قول المودع مع يمينه.
-
هذا قول الشافعي.
وقال أصحاب الرأي: إن انتقل من البصرة إلى الكوفة لشيء لم يكن له بُد، فهلكت فلا ضمان عليه؛ لأن هذا حال عذر.
-
م ٤٠٨١ - واختلفوا في الحريق تقع في البيت، ويمكن المودع إخراج الوديعة من مكانها فلم يفعل.
فقال قائل: يضمن، لأنه كأنه أتلفه؛ لأنه أمر بحفظه، وهذا مضيع، وهذا يشبه مذهب الشافعي، لأنه قال: من استودع دوابا، فلم يعلفها حتى تلفت: ضمن.
وقال آخر: لا ضمان عليه، لأن النار أتلفتها، وهذا كالرجل المسلم تحيط به النار، ورجل مسلم قادر على إخراجه، فلم يفعل: فهو عاص، ولا عقل عليه ولا [٢/ ١٨٧/ألف] قود.
-
م ٤٠٨٢ - وإذا أمر رب الوديعة المودَع أن يلقيها في البحر أو النار، ففعل ففيها قولان:
أحدهما: أنه لا شيء عليه، لأن فعله بأمره، هكذا قال الشافعي في الرجل يأمر الرجل أن يقطع رأس مملوكه، فقطعه فعلى القاطع عتق رقبة، ولا قود عليه.
وقال آخر: هو ضامن، لأنه ممنوع من إتلاف المال في غير حال الضرورة، لأن ذلك محرم، وفاعله عاص يجب أن يحجر عليه.
- vol. 6, p. 345
(ح ١٣٣٨) لنهي النبي- صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال (١) .
-
فإذا أمره بما ليس له، فأمره وسكوته سيان.
-
ولو كان هذا لا شيء عليه، لكان المسلم إذا قال لأخيه المسلم: اضرب عنقي، فقطعه، أن لا شيء عليه، لأنه فعل ما أمره به، وقد أجمع أهل العلم على أن هذا: قاتل ظالم، وقد منعها الله تعالى من مال
المسلم ومن ودمه.
-
(ح ١٣٣٩) وقد جمع النبي- صلى الله عليه وسلم - بين تحريمهما.