٢٠ - باب صفة قطع يد السارق

32 paragraphs · vol. 7, p. 214

  1. قال أبو بكر:

    م ٤٦٤٦ - اختلف أهل العلم فيما يجب قطعه من السارق.

    فقالت طائفة: إذا سرق قطعت يده اليمنى، إذا سرق الثانية قطعت رجله اليسرى، وإذا سرق الثالثة قطعت يده اليسرى، فإذا سرق الرابعة قطعت رجله اليمنى، فإذا سرق الخامسة عزر وحبس.

    vol. 7, p. 214
  2. هذا قول مالك، وأهل المدينة، وبه قال قتادة، والشافعي، وأصحابه، وكذلك قال (٢) أبو ثور.

  3. وقد ثبت عن أبي بكر الصديق، وعمر رضي الله عنهما أنهما قطعا في السرقة اليد بعد اليد والرجل.

  4. وفيه قول ثان: وهو أن تقطع يده اليمنى، ثم رجله اليسرى في السرقة الثانية، فإن سرق بعد ذلك حبس، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

    وقال الزهري: لم يبلغنا في السنة إلا قطع اليد والرجل، وبه قال حماد بن أبي سليمان، واحد بن حنبل.

  5. م ٤٦٤٧ - واختلفوا في اليد والرجل، من أين تقطع؟

    vol. 7, p. 215
  6. فروينا عن عمر، وعثمان رضي الله عنهما أنهما قالا: من المفصل، قال عمر: القدم من مفصلها، وقال عثمان: اليد من المفصل.

  7. وبه قال الشافعي في اليد والرجل.

  8. وقد روينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: تقطع الرجل من شطر القدم، ويترك له عقبها.

    وقال إسحاق: اليد من الرسغ، والرجل من المفصل، ويترك العقب.

    وقال أبو ثور: قول علي أرفق وأحب إليّ.

  9. (ح ١٤١٨) وقد روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بقطع يد رجلٍ، وقال: احسموها".

  10. وفي إسناده مقال.

  11. م ٤٦٤٨ - واستحب ذلك جماعة، منهم: الشافعي، وأبو ثور، وغيرهما.

  12. وهذا أحسن، وهو أقرب للبرء وأبعد من من التلف.

  13. م ٤٦٤٩ - واختلفوا في السارق، تكون يمينه شلاء.

    فقال الزهري: تقطع يمينه، لأنها جمال، وبه قال إسحاق، وأبو ثور.

    وقال أحمد: إذا كان يحركها، أوكانت قائمة: تقطع.

  14. واختلف قول أصحاب الرأي في هذا الباب، فقالوا: إذا كان أشل اليد اليمنى، ويده الشمال صحيحة: تقطع اليمنى.

    vol. 7, p. 216
  15. وإن كانت يده الشمال شلاء يابسة واليمنى صحيحة: لم تقطع اليمنى (١) ، فإن كانت يداه شلاوين يابستين: لم تقطع.

  16. وإن كانت يداه صحيحتين، ورجله الشمال شلاء يابسة: قطعت يده اليمنى.

  17. وإن كانت رجله اليمنى يابسة، والشمال صحيحة: لم تقطع يده اليمنى؛ لأنه يكون من شقٍ (٢) ليس له يد ولا رجل [٢/ ٢٤٢/ألف] .

    قال أبو بكر: أوجب الله عَزَّ وَجَلَّ قطع يد السارق في

    كتابه (٣) ، فقطع يد السارق يجب: شلاء كانت أو صحيحة.

  18. وليس لقول من ترك ظاهر الكتاب معنى، واتباع كتاب الله عز وجل يجب.

  19. م ٤٦٥٠ - واختلفوا في السارق يسرق، ويشهد عليه بذلك بينة، ويداه ورجلاه صحيحتان، فيحبسه الحاكم ليسأل عن الشهود، فعدا عليه رجل، فقطع يده اليمنى.

    فقال أصحاب الرأي: يقتص له منه، لأن الحد لم يكن وجب بعد، فإن زكي الشهود: لم يقطع ثانياً، لأن اليد التي كان فيها الحد قد ذهبت.

  20. وإن لم تقطع يده اليمنى الأولى (١) ولكن قطعت يده اليسرى، قال: أقتص من قاطعه، ولا أقطعه في السرقة، لأني أكره أن أدعه بغير يد.

    وقال أبو ثور: فيها قولان:

    أحدهما: أن لا شيء عليه.

    vol. 7, p. 217
  21. والثاني: أن قطع رجله يجب.

    قال أبو بكر: القول الأول أصح، لأن اليد لا تخلو من أحد معنيين: إما أن يكون قد وجب قطعها، فلا شيء على قاطعها، إلا الأدب إذا كانت البينة عادلة.

  22. أو لا تكون عادلة، فعلى القاطع القود أو الدية (٢) .

  23. وقال قتادة - في رجل سرق، فعدا عليه رجل فقطع يده- قال: تقطع يد الذي عدا عليه، وتقطع رجل السارق.

  24. م ٤٦٥١ - وإذا حكم عليه الحكم بأن تقطع يده فعدا عليه رجل (٣) ، فقطع يمينه التي وجب قطعها.

    فقال مالك، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: لا شيء على السارق، ولا على القاطع، ويؤدبه السلطان.

  25. م ٤٦٥٢ - وقال الثوري: إذا قطع رجل السارق، أو قتل الزاني (٤) ، قبل أن يبلغه السلطان، فعليه القصاص، وليس على السارق غير ذلك.

  26. ولا شيء على من قتل المرتد قبل أن يرفع إلى السلطان.

    vol. 7, p. 218قال أبو بكر: إذا وجب قطع يد السارق، أو وجب الرجم على رجل، فعدا رجل فقتل الزاني، وقطع السارق، فلا شيء عليه، ويؤد به الحاكم، حيث فعل ما ليس إليه.

  27. م ٤٦٥٣ - واختلفوا في الحاكم، يأمر بقطع يمين السارق، فتقطع يساره.

    فقال قتادة: قد أقيم عليه، لا يزاد عليه، وبه قال مالك إذا أخطأ القاطع فقطع شماله، وبه قال أصحاب الرأي استحساناً.

    وقال أبو ثور: عليه الحد، أو الدية، لأنه أخطأ، وتقطع يمينه، إلا أن يمنع منه إجماع.

    قال أبو بكر: ليس يخلو قطع يسار السارق من أحد معنيين.

  28. إما أن يكون القاطع عمد (١) ذلك، فعليه القود، أو يكون أخطأ، فديه يده على عاقلة القاطع.

  29. وقطع يمين السارق يجب في السرقة، ولا يجوز إزالة (٢) ما أوجب الله عَزَّ وَجَلَّ بتعدي متعد، أو خطأ مخطئ.

  30. م ٤٦٥٤ - واختلفوا في الجذّاذ يقول للسارق: أخرج يمينك، فأخرج شماله، فقطعها.

    فقال قتادة، والشعبي: لا شيء على القاطع، وحسبه ما قطع منه.

    وقالت طائفة: تقطع يمينه إذا برأ، وذلك أنه هو أتلف يساره.

    vol. 7, p. 219وقال أصحاب الرأي: ليس على الجذاذ شيء.

  31. وهذا قياس قول الشافعي: إن لا شيء على القاطع، وتقطع يمينه إذا برأت شماله (١) .

  32. وقال الثوري في الذي يقتص منه في يمينه، فيقدم شماله، فتقطع، قال: تقطع يمينه أيضاً.

    قال أبو بكر: هذا صحيح.