١ - باب مالا يجب قسمة مما فيه فساد على الشركاء وضرر عليهم
23 paragraphs · vol. 8, p. 255
- vol. 8, p. 255
قال أبو بكر: قال الله جل وعز: {وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} ، وقال: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} ، وقال جل ذكره: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} .
-
فنهى الله عَزَّ وَجَلَّ عن الإضرار، وليس الإضرار من فعل العاقلين، ولا من أخلاق المتقين.
-
(ح ١٧١٨) وقد روينا عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا ضرر ولا ضرار" .
- vol. 8, p. 256
وليس الحديث بصحيح بل هو مرسل.
-
(ح ١٧١٩) وروينا عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من ضار ضر (١) الله به، ومن شاق شق الله عليه" .
-
وقد أمر الله تعالى بحفظ الأموال فقال الله جل ذكره: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} .
-
وقد ملك الله العباد أموالاً من العقد، والعروض، والرقيق وسائر الأموال، أشرك بينهم فيها بأشربة، ومواريث، ومغانم، وأمرهم بإصلاحها.
- vol. 8, p. 257
ونهاهم أن يأكلوا أموالهم بينهم بالباطل، فقال جل ثناؤه:
{لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} .
-
(ح ١٧٢٠) ونهاهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال.
-
(ح ١٧٢١) ونهاهم عن الميسر.
-
وهو القمار لأن فيه تلفاً للأموال.
-
(ح ١٧٢٢) ونهاهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه.
-
إذ ذلك غرر.
-
(ح ١٧٢٣) ونهاهم عن بيوع الغرر، وعن بيع الحصاة.
-
(ح ١٧٢٤) والملامسة والمنابذة.
-
(ح ١٧٢٥) وبيع السنين.
- vol. 8, p. 258
لأن في ذلك ضررا (١) على البائع والمشتري.
-
ففي كل ما ذكرناه مع ما لم نذكره دلالة على الأمر بحياطة الأموال، وحفظها وإصلاحها.
-
م ٥٤١٧ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن لؤلؤة لو كانت بين جماعة، فأراد بعضهم أخذ حظه منها بأن تقطع بينهم أو تُكسر: أنهم ممنوعون من ذلك، لأن في قطعها تلف لمالهم [٢/ ٣٤٠/ألف] وفساداً له.
-
وكذلك السفينة تكون بين الجماعة لها القيمة الكثيرة، فإذا كسرت أو قطعت ذهب عامة قيمتها.
-
والجواب في المصحف، والسيف، والدرع، والجفنة، والمائدة، والصحفة، والصندوق، والسرير، والنعل، والقوس، وما أشبه ذلك، يكون بين جماعة كالجواب فيما ذكرناه من اللؤلؤة والسفينة.
-
م ٥٤١٨ - فأما الرقيق، والكراع، والسلاح إذا كان بين جماعة فقسمه جائزٌ بين الشركاء، يأخذ هذا ناقة بقيمتها، وهذا بقيمتها، ويصير لهذا عبد بقيمته، ولهذا عبد بقيمته.
-
وذلك خلافُ الشيء المنفرد يكون بين جماعة يفسُد إذا كُسر، أو قطع، ويذهب عامة ثمنه.