١٩ - باب ذكر الوكالة في الصرف
14 paragraphs · vol. 8, p. 312
- vol. 8, p. 312
قال أبو بكر:
م ٥٥٥٢ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوكالة في الصرف جائزة.
-
فلو وكل رجل رجلاً يصرف له دراهم، ووكل آخر يصرف له دنانير فالتقيا وتصارفا صرفا ناجزاً: أن ذلك جائز وإن لم يحضر الموكلان أو أحدهما.
-
م ٥٥٥٣ - وإذا وكل الرجل الرجلين بدراهم يصرفانها، فليس لأحدهما أن يصرف ذلك دون صاحبه، فإن صرفاها جميعاً فهو
vol. 8, p. 313جائز، فإن قام أحدهما من المجلس الذي تصارفا فيه ومضى قبل أن يتصارفوا، فإن الصرف ينتقض.
-
(ح ١٧٣١) لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: "الفضة بالذهب رباً إلا هاء وهاء.
وقال أصحاب الرأي: إن قام أحد قبل أن يقبضا فقد انتقضت حصة الذي ذهب وهي النصف، وحصة الباقي جائزة.
قال أبو بكر: لم يجعل الموكل إلى أحد شيئاً دون الآخر، ولا يجوز أمر أحدهما دون الآخر، ولهذا أصل من كتاب الله تعالى قال الله عز وجل: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} ولا يجوز لأحد الحكمين أمر إلا مع صاحبه.
قال ابن عباس: بعثت أنا ومعاوية حكمين، فقيل لنا: إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما.
قال أبو بكر:
vol. 8, p. 314م ٥٥٥٤ - وإن الوكيلين وكلا رب المال بقبض الدنانير، فقبض ذلك رب المال الموكل، انتقض الصرف، لأن الذي يلي قبض الشيء الوكيلان دون رب المال، لأنهما وليا عقد الصرف.
-
وهذا على مذهب الشافعي، وأصحاب الرأي.
-
وبه نقول.
-
م ٥٥٥٥ - وإذا وكل رجل رجلاً يشتري له عبداً، فاشترى له وافترقا، ثم قتل العبد عند البائع قبل أن يقبضه الوكيل، ففي هذه المسألة أقاويل:
أحدهما: أن الوكيل بالخيار: إن شاء فسخ البيع وردّه ولا يضمن شيئاً، وإن شاء أجاز البيع، وكانت القيمة له خاصة دون الآمر، إلا أن يشاء الآمر [٢١٧/ب-الدار] أخذ القيمة فيكون ذلك له. هذا
قول أصحاب الرأي.
-
والقول الثاني: أن البيع ينفسخ ويكون من مال البائع، ويطالب البائع العامل بقيمة عبده. هذا قول الشافعي.
-
والقول الثالث -وهو أصح الأقاويل-: أن البيع لا ثم بإفتراقهما على مقامهما الذي تبايعا فيه العبد، فالعبد للمشترى له.
-
والدليل على أن العبد له: أن المشترى له العبد لو أوقع العتق عليه قبل أن يقتل كان حراً، لا أعلم فيه اختلافاً.
-
ففى إجازتهم عتقه (دليل) (١) على أنه أعتق عبداً ملكه على البائع وتم الملك له.
- vol. 8, p. 315
وإذا جاز عتقه، لأنه مالك له، كانت له على القاتل القيمة، لأنه أتلف عليه ملكه.
-
وهذا على مذهب أحمد، وإسحاق، وأبي ثور.
-
وقد ثبت أن [ابن] (١) عمر رضي الله عنهما قال: "ما أدركت الصفقة حياً مجموعاً فهو من مال المشتري" .