٥٨ - باب الصلح والهدنة بين المسلمين والمشركين إلى مدة من المدد
4 paragraphs · vol. 4, p. 151
- vol. 4, p. 151
م ١٩٦٠ - اختلف أهل العلم في المدة التي كانت بين رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وبين أهل مكة عام الحديبية، ففي خبر عروة بن الزبير أن قريشاً هادنت النبي - صلى الله عليه وسلم - على سنين أربع، وقال ابن جريج: المدة التي كانت بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش ثلاث سنوات، ثم نقضوه للعام الرابع للحديبية، ذكر ابن جريج أنه قيل له ذلك.
-
وكان الشافعي يقول: "وكانت الهدنة بينهم يعني قريشاً وبين رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، قال الشافعي: فأحب إليّ أن الإمام إذا نزلت به نازلة يكون النظر لهم فيها مهادنة العدو، أن لا يهادنه إلا في مدة، ولا يجاوز بالمدة مدة أهل الحديبية، كانت النازلة ما كانت، فإن هادنهم أكثر منها فهي منتقضة لأن الأصل فرض فقال المشركون: حتى يؤمنوا، أو يعطوا أهل الجزية الجزية" .
-
م ١٩٦١ - وقال الأوزاعي: إن صالح المسلمون أهل الحرب على أن يؤدوا إلى المسلمين كل سنة شيئاً معلوماً، على أن لا يدخل المسلمون بلادهم لم
vol. 4, p. 152نعب مصالحتهم، وقد صالح رسول الله- صلى الله عليه وسلم - المشركين يوم الحديبية على غير خراج يؤدونه إليه.
وقال أصحاب الرأي: لو أن قوماً من أهل الحرب أهل حصن، أو أهل مدينة، أو أهل عسكر، أو أهل بلد من البلدان أهل الحرب سألوا المسلمين أن يوادعوهم سنين معلومة على أن لا يدخل المسلمون بلادهم، وعلى أن لا تجري عليهم أحكام المسلمين، فإن كان ذلك خيراً للمسلمين، وادعوهم على ذلك، فإن فعلوا، ثم رأى المسلمون أنهم قوة، فعليهم أن ينبذوا إليهم، ثم يقاتلونهم.
-
وكان الأوزاعي يقول: لا يصلح أن يودع إمام المسلمين أهل الحرب على فدية أو هدية يؤديها المسلمون إليهم إلا عن ضرورة، وشغل المسلم أهل العلم حربهم عن قتال عدوهم، أو فتنة [١/ ١٨٦/ب] شملت المسلمين فإذا كان ذلك فلا بأس.
وقال الشافعي: "لا يعطيهم المسلمون شيئاً بحال إلا أن يخافوا أن يصطلحوا لكثرة العدو، وقتلهم، أو خلة فيهم، فلا بأس أن يعطوا في ذلك الحال لأنه من معاني الضرورات أو يؤسرون مسلماً فلا يخلى إلا بفدية، فلا بأس؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدى رجلاً برجلين" .
وقال الأوزاعي: ولا بأس أن يصالحهم على عدد سبي يؤدونهم إلى المسلمين، ولا يضر من أحرارهم كان ذلك أو من غيرهم، إذا كان ذلك الصلح ليس بصلح ذمة، وخراج، يقاتل من ورائيهم، وتجري عليهم أحكام المسلمين، فلا بأس بذلك.
vol. 4, p. 153وقال أحمد بن حنبل: إذا صالحهم أهل الإسلام على ألف رأس كل سنة، فكان يسبي بعضهم بعض ويؤدونه، قال: لا بأس به، ويجيء به من حيث شاء: وبه قال إسحاق بن راهويه.
وقال النعمان: لا خير في الصلح على أن يؤدوا ذلك من أبنائهم، ولا ينبغي للمسلمين أن يقتلوا ذراريهم أحداً؛ لأن الصلح وقع عليهم وعلى ذراريهم.