١٤ - باب من يجوز له أن يقضي له من الناس ومن لا يجوز قضاه له
5 paragraphs · vol. 4, p. 197
- vol. 4, p. 197
قال الله تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} الآية.
وقال لنبيه: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} الآية، وقد خاطب الحاكم فقال: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} الآية.
قال أبو بكر: فاللازم على ظاهر هذه الآيات أن يحكم الحاكم بين جميع من تقدم إليه بالعدل؛ لأن الله عَزَّ وَجَلَّ أمره به، وأمره على العموم، فكل خصمين تقدّما إلى حاكم من حكام المسلمين، فعليه أن يحكم
vol. 4, p. 198بينهما، وسواء كان أحد الخصمين والداً للحاكم، أو ولد، أو أخ، أو أخت، أو عم، أو خال، أو زوجة، هم وسائر الناس في ذلك شىء واحد.
-
(ح ٩٣٢) وقال النبي- صلى الله عليه وسلم -: إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، ولو كان له في ذلك مراد، لبين هذا القول الذي يدل عليه ظاهر الكتاب والسنة.
-
وفيه قول ثان: وهو أن ليس للحاكم أن يحكم لولده، ولا لوالده، ولا لمن لا يجوز شهادته له، ويحكم لسائر الناس، هذا قول الشافعي.
-
وفيه قول ثالث: وهو أن قضاء القاضي لا يجوز لولده، ولا لولد ولده من قبل الرجال والنساء، ولا لابنه، ولا لأمه، ولا لجدٍ، ولا لجدة من قبل (١) الرجال والنساء، ولا لزوجته، ولا لعبد له، ولا لمكاتبه، ولا لأم ولده، ألا ترى أن شهادته لهم لا تجوز، فكان قضاءه لهم أولى، ويجوز قضاءه لسائر الناس، هذا قول أصحاب الرأي.
قال أبو بكر: وهذا قول يخالف قائله ظاهر الآيات الثلث اللواتي بدأنا بذكرها، ويخالف [١/ ١٩٧/ألف] السنة الثابتة:
(ح ٩٣٣) لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - حكم لعائشة بنت أبي بكر الصديق، وهي زوجته، على الذين رموها بالقذف، وضربهم الحد، لما تبين ذلك في حديث عمرة عن عائشة.
-
م ٢٠٠٥ - ولا يظن ظان أن رد شهادة الوالد لولده، والولد لوالده إجماع، فقد
vol. 4, p. 199روينا عن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز أجازه ذلك، وأجاز أياس بن معاوية شهادة رجل لابنه، وبه قال أبو ثور، والمزني، وقد ذكرت هذا أبي الباب لحججه في المختصر الكبير، وفي كتاب الأوسط.