١ - باب ما يجوز من الخلع وما لا يجوز
9 paragraphs · vol. 5, p. 259
- vol. 5, p. 259
قال الله جل ذكره: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} الآية.
قال أبو بكر: فقد حرم الله على الزوج في هذه الآية أن يأخذ منها شيئاً أتاها إلا بعد الخوف الذي ذكره الله، ثم أكد تحريم ذلك بتغليظه الوعيد على من تعدى أو خالف أمره قال: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} وهلآية.
-
(ح ١١٤٣) وبمعنى كتاب الله جاء الخبر عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أنه خالع بين خولة بنت سلول وبين زوجها، لما قالت: إني لا أستطيعه، وأكره الكفر في الإِسلام.
-
م ٣٠٥٨ - وبه قال عوام أهل العلم، وخطروا على الزوج أخذ شيء من مالها إلا أن يكون النشوز من قبلها، روينا معنى ذلك عن ابن عباس، وعطاء، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، وابن سيرين، والقاسم ابن محمد، وعمرو بن شعيب، وعروة بن الزبير، والزهري، وحميد ابن عبد الرحمن، وقتادة.
- vol. 5, p. 260
وبه قال الثوري، ومالك، وإسحاق، وأبو ثور.
-
وحم عن النعمان أنه قال: إذا جاء الظلم والنشوز من قبله فخالعته فهو جائز ماض، وهو إثم لا يحل له ما صنع، ولا يجبر على رد ما أخذ.
قال أبو بكر: وهذا من قوله خلاف ظاهر كتاب الله، وخلاف الخبر الثابت عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، وخلاف ما أجمع عليه عوام أهل العلم من ذلك، ولا أحسب أن لو قيل لامرئ: اجهد نفسك في طلب الخطأ، ما وجد أمراً أعظم من أن ينطق الكتاب بتحريم شيء، ثم يقابله مقابل بالخلاف نصاً، بل فيقول: يجوز ذلك ولا يجبر على رد ما أخذ.
-
ولو قال قائل: لما جاز له أن يأخذ ما طابت به نفسها على غير طلاق، جاز أن يأخذ منها ما أعطته من طلاق، أو فسخ نكاح، وهذا إن لم يكن في باب الخطأ أقرب مما مضى من خلافه الكتاب فليس بدونه؛ لأنه يحرم في أبواب المعاوضات ما حرمه الله من الربا، ويجيز الهبات، والعطاء في غير باب المعاوضة، وهذا سبيل كل ما خالف كتاب الله والخبر الثابت عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - [٢/ ٦٧/ب] - صلى الله عليه وسلم -، وأنه ليبلغني أن كثيراً ممن نصب نفسه للفتيا، والنوازل، يعلم من حلف بطلاق زوجته ثلاثاً ليفعلن كذا ولا فعلن كذا، وكل واحد من الزوجين يؤدي إلى صاحبه ما أوجب الله عليه أن يقول له: خذ منها كذا وافسخ نكاحها، أو طلقها على ما يأخذ منها طلقة، ثم احنث وتزوجها، وتكون عندك على ما بقي من الطلاق.
- vol. 5, p. 261
وليس فيما قلناه حديث فيحتال القائل بما ذكرناه عنه أن يطعن في إسناده، ولا ذلك، أنه يحتمل التأويل فيتأول في دفعها بالتأويل، وإنما هو ظاهر لا يحتمل إلا معنى واحداً.
-
فلو تكلم المتكلم عن عطاء، والزهري، والثوري، حيث أجازوا الشغار، وقالوا: إنما أجزناه لتراضيهما به، وأنهم لا يفسدون العقد بفساد المهر.
-
أو قال بعض من يجيز نكاح المحرم: إنما أجزته لقوله: {مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} الآية. إن النكاح قد عقد بولي وشهود، والنكاح في نفسه مباح، وإنما نهى عن العقد في وقت، كما قال من يخالفنا في عقد البيع بعد النداء لصلاة الجمعة: إن ذلك لوقت وهو جائز، فلما رأيتك لا تلتفت إلى الوقت اقتديت بك، فأجزت نكاح المحرم، إذ هو لوقت، هل يقابل من خالف هذه الأشياء فيقال له: إن النكاح لا ينعقد ما نهى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإذ نهى الله ورسوله عن شيء بطل النكاح، كما أبطلت البيع الذي عقد على الزنا، مابين شيء من ذلك فرق، والله أعلم.