فصل: في جواز انعقاد الإجماع عن اجتهاد وقياس

21 paragraphs · vol. 1, p. 438

  1. ...

    vol. 1, p. 438
  2. مسألة: [في جواز انعقاد الإجماع عن اجتهاد وقياس]

  3. يجوز أن ينعقد الإجماع عن اجتهاد وقياس، ويكون حجة١.

    وقال قوم: لايتصور ذلك٢؛ إذ كيف يتصور اتفاق الأمة مع اختلاف طبائعها، وتفاوت أفهامها على مظنون؟

  4. أم كيف تجتمع على قياس، مع اختلافهم في القياس؟

    وقال آخرون: هو متصور، وليس بحجة؛ لأن القول بالاجتهاد يفتح باب الاجتهاد ولا يجب٣.

  5. ولنا:
  6. أن هذا إنما يستنكر فيما يتساوى فيه الاحتمال.

    vol. 1, p. 439
  7. أما الظن الأغلب فيميل إليه كل واحد، فأي بُعْدٍ في أن يتفقوا على أن النبيذ في معنى الخمر في التحريم؛ لكونه في معناه في الإسكار؟

  8. وأكثر الإجماعات مستندة إلى عمومات، وظواهر، وأخبار آحاد، مع تطرق الاحتمال.

  9. وإذا جاز اتفاق أكثر الأمم على باطل -مع أنه ليس لهم دليل قطعي ولا ظني- لِمَ لا يجوز الاتفاق على دليل ظاهر، وظن غالب؟!

  10. وأما منع تصوره بناء على الخلاف في القياس: فإنا نفرض ذلك في الصحابة، وهم متفقون عليه، والخلاف حدث بعدهم١.

  11. وإن فرض ذلك بعد حدوث الخلاف فيستند أهل القياس إليه، والآخرون إلى اجتهاد في مظنون ليس بقياس وهو في الحقيقة قياس، فإنه قد يظن غير القياس قياسًا وكذلك العكس.

  12. وإذا ثبت تصوره: فيكون حجة لما سبق من الأدلة على الإجماع٢.

  13. فصل: الإجماع ينقسم إلى مقطوع ومظنون ١.

    vol. 1, p. 440
  14. فالمقطوع:
  15. ما وجد فيه الاتفاق مع الشروط التي لا تختلف فيه مع وجودها، ونقله أهل التواتر.

  16. والمظنون:
  17. ما اختل فيه أحد القيدين: بأن توجد مع الاختلاف فيه، كالاتفاق في بعض العصر، وإجماع التابعين على أحد قولي الصحابة، أو يوجد القول من البعض والسكوت من الباقين، أو توجد شروطه لكن ينقله آحاد١.

  18. وذهب قوم إلى أن الإجماع لا يثبت بخبر الواحد١؛ لأن الإجماع دليل قاطع، يحكم به على الكتاب والسنة، وخبر الواحد لا يقطع به، فكيف يثبت به المقطوع؟

    vol. 1, p. 441
  19. وليس ذلك بصحيح؛ فإن الظن متبع في الشرعيات، والإجماع المنقول بطريق الآحاد يغلب على الظن، فيكون ذلك دليلًا كالنص المنقول بطريق الآحاد.

  20. وقولهم: "هو دليل قاطع" .

  21. قلنا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- دليل قاطع -أيضًا- في حق من شافهه، أو بلغه بالتواتر، وإذا نقله الآحاد كان مظنونًا، وهو حجة، فالإجماع كذلك، بل هو أولى؛ فإنه أقوى من النص، لتطرق النسخ إلى النص، وسلامة الإجماع منه؛ فإن النسخ إنما يكون بنص، والإجماع لا يكون إلا بعد انقراض زمن النص١.

    vol. 1, p. 442