فصل: في تعريف الكلام وأقسامه

78 paragraphs · vol. 1, p. 505

Page 1 of 2

  1. الكلام: هو الأصوات المسموعة، والحروف المؤلفة١.

    vol. 1, p. 505
  2. وهو ينقسم إلى مفيد وغير مفيد.

  3. وأهل العربية يخصون الكلام بما كان مفيدًا، وهو: الجملة المركبة من مبتدأ وخبر، أو فعل وفاعل، أو حرف نداء واسم.

  4. وما عداه: إن كان لفظة واحدة: فهي كلمة وقول.

  5. وإن كثر فهو كلم وقول.

  6. والعرف: ما قلناه١، مع أنه لا مشاحة في الاصطلاح.

    vol. 1, p. 506
  7. والكلام المفيد ينقسم ثلاثة أقسام:

    نص.

  8. وظاهر.

  9. ومجمل٢.

  10. القسم الأول- النص٣:
  11. وهو: ما يفيد بنفسه من غير احتمال، كقوله تعالى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} ٤.

  12. وقيل: هو الصريح في معناه.

    vol. 1, p. 507
  13. وحكمه: أن يصار إليه ولا يعدل عنه إلا بنسخ.

  14. وقد يطلق اسم النص على الظاهر١.

  15. ولا مانع منه؛ فإن النص في اللغة بمعنى الظهور، كقولهم: "نصت الظبية رأسها" إذا رفعته وأظهرته.

    قال امرؤ القيس٢:

    وجيد كجيد الريم ليس بفاحش ... إذا هي نصته ولا بمعطل

    ومنه سميت منصة العروس للكرسي الذي تجلس عليه لظهورها عليه.

  16. إلا أن الأقرب تحديد النص بما ذكرناه أولًا١؛ دفعًا للترادف والاشتراك عن الألفاظ، فإنه على خلاف الأصل.

    vol. 1, p. 508
  17. وقد يطلق النص على: ما لا يتطرق إليه احتمال لا يعضده دليل٢.

  18. فإن تطرق إليه احتمال لا دليل عليه: فلا يخرجه عن كونه نصًّا.

  19. القسم الثاني- الظاهر:
  20. وهو: ما يسبق إلى الفهم منه عند الإطلاق معنى، مع تجويز غيره.

  21. وإن شئت قلت: ما احتمل معنيين هو في أحدهما أظهر.

  22. فحكمه: أن يصار إلى معناه الظاهر، ولا يجوز تركه إلا بتأويل.

  23. والتأويل: صرف اللفظ عن الاحتمال الظاهر إلى احتمال مرجوح به لاعتضاده بدليل يصير به، أغلب على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر.

  24. إلا أن الاحتمال يقرب تارة ويبعد أخرى:
  25. وقد يكون الاحتمال بعيدا جدًّا فيحتاج إلى دليل في غاية القوة.

  26. وقد يكون قريبًا فيكفيه أدنى دليل.

  27. وقد يتوسط بين الدرجتين، فيحتاج دليلًا متوسطًا.

    vol. 1, p. 509
  28. والدليل١ يكون قرينة.

  29. أو ظاهرًا آخر.

  30. ومهما تساوى الاحتمال وجب المصير إلى الترجيح.

  31. ...............................

    vol. 1, p. 510
  32. [الأمور التي تلزم المتأول]

    vol. 1, p. 511
  33. وكل متأول يحتاج إلى:

    بيان احتمال اللفظ لما حمله عليه.

  34. ثم إلى دليل صارف له١.

  35. وقد يكون في الظاهر قرائن تدفع الاحتمال بمجموعها، وآحادها لا تدفعه٢.

  36. مثاله: تأويل الحنفية قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لغيلان بن سلمة٣ -حيث أسلم على عشر نسوة-: "أمسك منهن أربعا وفارق نت سواهن" ٤: بالانقطاع عنهن وترك نكاحهن، وعضدوه بالقياس.

  37. إلا أن في الحديث قرائن عضدت الظاهر، وجعلته أقوى من الاحتمال:

    أحدها: أنه لم يسبق إلى أفهام الصحابة إلا الاستدامة؛ فإنهم لو فهموه لكان هو السابق إلى أفهامنا.

    vol. 1, p. 512
  38. والثاني: أنه فوض الإمساك والمفارقة إلى اختياره، وابتداء النكاح لا يصح إلا برضاء المرأة.

  39. والثالث: أنه لو أراد ابتداء النكاح: لذكر شرائطه؛ لئلا يؤخر البيان عن وقت الحاجة، وما أحوج حديث العهد بالإسلام إلى معرفة شرائط النكاح.

    vol. 1, p. 513
  40. الرابع: أن ابتداء النكاح لا يختص بهن، فكان ينبغي أن يقول: "انكح أربعًا ممن شئت" .