فصل: لا يشترط الإرادة في الأمر

14 paragraphs · vol. 1, p. 549

  1. ولا يشترط في كون الأمر أمرًا: إرادة الآمر في قول الأكثرين.

    وقالت المعتزلة: إنما يكون أمرًا بالإرادة١.

    vol. 1, p. 549
  2. وحده بعضهم: بأنه: إرادة الفعل بالقول على وجه الاستعلاء.

    قالوا: لأن الصيغة مترددة بين أشياء، فلا ينفصل الأمر منها مما ليس بأمر إلا بالإرادة.

    vol. 1, p. 550
  3. ولأن الصيغة إن كانت أمرا لذاتها: فهو باطل بلفظ التهديد، أو لتجردها عن القرائن، فيبطل بكلام النائم والساهي.

  4. فثبت أن المتكلم بهذه الصيغة على غير وجه السهو غرضه: المأمور به، وهو نفس الإرادة ولنا: أن الله أمر إبراهيم –عليه السلام- بذبح ولده، ولم يرده منه وأمر أبليس بالسجود، ولم يرده منه؛ إذ لو أراده لوقع؛ فإن الله -تعالى- فعال لما يريد.

  5. دليل ثان: أن الله -تعالى- أمر بأداء الأمانات بقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} ١.

  6. ثم لو ثبت أنه لو قال: "والله لأؤدين أمانتك إليك غدا إن شاء الله" فلم يفعل: لم يحنث٢؛ فإن الله -تعالى- قد شاء ما أمره به من أداء أمانته.

  7. دليل آخر: أن دليل الأمر ما ذكرنا١ عن أهل اللسان، وهم لا يشترطون الإرادة.

    vol. 1, p. 551
  8. ودليل آخر: أنا نجد الأمر متميزا عن الإرادة؛ فإن السلطان لو عاتب رجلا على ضرب عبده، فمهد عذره بمخالفة أمره فقال له بين يدي الملك: "أسرج الدابة" وهو لا يريد أن يسرج؛ فيه من خطر الهلاك للسيد.

  9. ولأنه قصد تمهيد عذره، ولا يتمهد إلا بمخالفته، وتركه امتثال أمره، وهو أمر، لولاه لما تمهد العذر.

  10. وكيف لا يكون آمرا، وقد فهم العبد والملك والحاضرون منه الأمر٢؟.

  11. فأما الاشتراك في الصيغة: فقد أجبنا عنه٣.

  12. ولأننا قد حددنا الأمر بأنه: استدعاء الفعل بالقول، ومع التهديد لا يكون استدعاء.

  13. وهذا الجواب عن الكلام الثاني٤، فإنا نقول: هي أمر؛ لكونها استدعاء على وجه الاستعلاء.

  14. ويخرج من هذا النائم والساهي؛ فإنه لا يجد على وجه الاستعلاء١.

    vol. 1, p. 552