فصل: العام بعد التخصيص حقيقة
5 paragraphs · vol. 2, p. 50
- vol. 2, p. 50
واختار القاضي١ أنه حقيقة بعد التخصيص، وهو قول أصحاب الشافعي٢.
vol. 2, p. 51وقال قوم: يصير مجازًا على كل حال١؛ لأنه وضع للعموم، فإذا أريد به غير ما وضع له كان مجازًا٢.
-
وإن لم يكن هذا هو المجاز فلا يبقى للمجاز معنى إذًا، ولا خلاف في أنه لو رد إلى ما دون أقل الجمع فقال: "لا تكلم الناس" وأراد "زيدًا" وحده كان مجازًا، وإن كان هو داخلًا فيه.
وقال آخرون٣: إن خص بدليل منفصل٤ صار مجازًا، لما ذكرناه٥، وإن خص بلفظ متصل٦ فليس بمجاز، بل يصير الكلام بالزيادة كلامًا آخر، موضوعًا لشيء آخر، فإنا نقول: "مسلم" فيدل على واحد، ثم نزيد الواو والنون، فيدل على أمر زائد، ولا نجعله مجازًا، ثم نزيد الألف والنون في "رجل" فيصير صيغة أخرى بالزيادة.
-
ولا فرق بين زيادة كلمة، أو زيادة حرف، فإذا قال: "السارق للنصاب يقطع" أو "يقطع السارق، إلا سارق دون النصاب" فلا مجاز فيه، بل مجموع هذا الكلام موضوع للدلالة على ما دل عليه، فقوله تعالى:
vol. 2, p. 52{أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} ١ دل على تسعمائة وخمسين وضعًا، فكأن العرب وضعت لذلك عبارتين
ويمكن أن يقال: ما صار بالوضع عبارة عن هذا القدر، بل بقي الألف للألف، والخمسون للخمسين، و "إلا" للرفع بعد الإثبات، فإذا رفعنا من الألف خمسين بقي تسعمائة وخمسون.
-
أما زيادة الواو والنون: فلا معنى لها في نفسها، بخلاف هذا.
-
ووجه قول القاضي: أن القرينة المنفصلة من الشرع كالقرينة المتصلة؛ لأن كلام الشارع يجب بناء بعضه على بعض، فهو كالاستثناء، وقد تبين الكلام فيه.