فصل: الخطاب العام يتناول من صدر منه
9 paragraphs · vol. 2, p. 54
- vol. 2, p. 54
والمخاطب يدخل تحت الخطاب بالعام١.
وقال قوم: لا يدخل٢، بدليل قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} ٣. ولو قال قائل لغلامه: "من دخل الدار فأعطه درهمًا" لم يدخل في ذلك.
-
وهذا فاسد٤؛ لأن اللفظ عام، والقرينة هي التي أخرجت المخاطب فيما ذكروه.
-
ويعارضه قوله تعالى: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ٥، ومجرد كونه مخاطبًا ليس بقرينة قاضية بالخروج عن العموم، والأصل اتباع العموم.
-
واختار أبو الخطاب: أن الآمر لا يدخل في الأمر؛ لأن الأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه، وليس يتصور كون الإنسان دون نفسه، فلم توجد حقيقته٦.
- vol. 2, p. 55
ولأن مقصود الآمر: الامتثال، وهذا لا يكون إلا من الغير.
وقال القاضي: يدخل النبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- فيما أمر به.
-
ويمكن أن تنبني هذه المسألة على أن ما ثبت في حق الأمة من حكم، شاركهم النبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- في ذلك الحكم٢.
-
ولذلك لما أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة، ثم لم يفعل، سألوه عن ترك الفسخ، فبين لهم عذره٣.
-
وقد عاب الله -تعالى- الذين يأمرون بالبر وينسون أنفسهم٤.
وقال -في حق شعيب- عليه السلام: {....وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} ٥.
-
وفي الأثر: "إذا أمرت بمعروف فكن من آخذ الناس به، وإذا نهيت عن منكر فكن من أترك الناس له، وإلا هلكت" ٦.