فصل: في حمل المطلق على المقيد

17 paragraphs · vol. 2, p. 103

  1. إذا ورد لفظان: مطلق ومقيد، فهو على ثلاثة أقسام:

    vol. 2, p. 103
  2. القسم الأول:
  3. أن يكون في حكم واحد، بسبب واحد، كقوله، عليه السلام: "لا نِكَاحَ إلَّا بِوَليٍّ" ٣، وقال: "لا نِكَاحَ إلَّا بِوَليٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهدَيْ عَدْلٍ" ٤، فيجب حمل المطلق على المقيد.

    vol. 2, p. 104وقال أبو حنيفة: لا يحمل عليه؛ لأنه نسخ، فإن الزيادة على النص نسخ، فلا سبيل إلى النسخ بالقياس١.

  4. وقد بينا فساد هذا٢، فإن قوله: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} ٣ ليس بنص في إجزاء الكافرة٤، بل هو مطلق يعتقد ظهور عمومه، مع تجويز الدليل على خصوصه، والتقييد صريح في الاشتراط، فيجب تقديمه.

  5. القسم الثاني: أن يتحد الحكم ويختلف السبب، كالعتق في كفارة الظهار، والقتل، قيد الرقبة في كفارة القتل بالإيمان، وأطلقها في الظهار.

    vol. 2, p. 105
  6. فقد روي عن الإمام أحمد -رحمه الله- ما يدل على أن المطلق لا يحمل على المقيد، وهو اختيار أبي إسحاق بن شاقلا، وقول جل الحنفية، وبعض الشافعية١.

  7. واختار القاضي: حمل المطلق على المقيد٢.

  8. وهو قول المالكية٣، وبعض الشافعية٤، لأن الله -تعالى- قال: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ٥، وقال في المداينة:

    vol. 2, p. 106{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} ١، ولم يذكر عدلان ولا يجوز إلا عدل، فظاهر هذا حمل المطلق على المقيد.

  9. ولأن العرب تطلق في موضع، وتقيد في موضع آخر، فيحمل أحدهما على صاحبه.

  10. كما قال٢:

    نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك أرض والرأي مختلف

    وقال آخر: ٣

    وما أدري إذا يمّمتُ أرضًا ... أريد الخير أيهما يليني

    أألخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي هو يبتغيني

    vol. 2, p. 107وقال أبو الخطاب: يبني عليه من جهة القياس١؛ لأن تقييد المطلق كتخصيص العموم، وذلك جائز بالقياس الخاص على ما مر٢.

  11. فإن كان ثَمَّ مقيدان بقيدين مختلفين ومطلقًا: ألحق بأشبههما به وأقربهما إليه٣.

  12. ومن نصر الأول٤ قال: هذا تحكم محض يخالف وضع اللغة، إذ لا يتعرض القتل للظهار، فكيف يرفع الإطلاق الذي فيه؟

  13. والأسباب المختلفة تختلف -في الأكثر- شروط واجباتها.

  14. ثم يلزم من هذا تناقض؛ فإن الصوم مقيد بالتتابع في الظهار، وبالتفريق في الحج، حيث قال تعالى:

    vol. 2, p. 108{ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} ١، ومطلق في اليمين، فعلى أيهما يحمل؟

  15. وفي المواضوع التي استشهدوا بها: كان التقييد بأمر آخر٢، والله أعلم.

  16. القسم الثالث:
  17. أن يخلف الحكم: فلا يحمل المطلق على المقيد، سواء اتفق السبب أو اختلف، كخصال الكفارة، إذا قيد الصيام بالتتابع، وأطلق الإطعام٣؛ لأن القياس شرطه: اتحاد الحكم، والحكم ههنا مختلف٤.