مقدمة
16 paragraphs · vol. 1, p. 56
- vol. 1, p. 56
اعلم أن مدارك العقول تنحصر في الحد والبرهان؛ وذلك لأن إدراك العلوم على ضربين:
إدراك الذوات المفردة، كعلمك بمعنى العالَم، والحادث، والقديم.
-
والثاني: إدراك نسبة هذه المفردات بعضها إلى بعض، نفيًا وإثباتًا.
-
فإنك تعلم أولًا معنى: العالَم، والحادث، والقديم، مفردة، ثم تنسب مفردًا إلى مفرد، فتنسب الحادث إلى العالم بالإثبات، فتقول: العالم حادث، وتنسب القديم إليه بالنفي، فتقول: العالم ليس بقديم.
-
والضرب الأول: يستحيل التصديق والتكذيب فيه، إذ لا يتطرق إلا
vol. 1, p. 57إلى خبر وأقل ما يتركب منه الخبر مفردان.
-
والضرب الثاني: يتطرق إليه التصديق والتكذيب.
-
وقد سمى قوم الضرب الأول تصوّرًا، والثاني تصديقًا وسمى آخرون الأول. معرفة، والثاني علمًا.
-
وسمى النحويون الأول: مفردًا والثاني جملة.
-
وينبغي أن يعرف البسيط قبل مركبه١، فإن من لا يعرف المفرد كيف يعرف المركب، ومن لا يعرف معنى "العالَم" و "الحادث" كيف يعرف أن "العالم حادث" ؟
- ومعرفة المفردات قسمان:
-
أوّلي: وهو الذي يرتسم معناه في النفس من غير بحث وطلب، كالموجود، والشيء.
-
ومطلوب: وهو الذي يدل اسمه على أمر جُملي غير مفصّل.
-
والثاني: قسمان أيضًا:
أولي: كالضروريات.
-
ومطلوب: كالنظريات٢.
- vol. 1, p. 58
فالمطلوب من المعرفة لا يقتنص١ إلا بالحد.
-
والمطلوب من العلم لا يقتنص إلا بالبرهان.
-
فلذلك قلنا: مدارك العقول تنحصر فيهما.