فصل: في أقسام الحد
59 paragraphs · vol. 1, p. 58
Page 1 of 2
- vol. 1, p. 58
والحد ينقسم ثلاثة أقسام: حقيقي، ورسمي، ولفظي٢.
-
[الحد الحقيقي، وشروطه]
-
فالحقيقي: هو القول الدال على ماهية الشيء.
-
والماهية: ما يصلح جوابًا للسؤال بصيغة "ما هو" .
- فإنّ صيغ السؤال التي تتعلق بأمهات المطالب أربعة:
-
أحدها: "هل" يطلب بها إما أصل الوجود، وإما صفته.
-
والثاني: "لِمَ" سؤال عن العلة، جوابه بالبرهان.
-
والثالث: "أيّ" يطلب بها تمييز ما عرف جملته.
- vol. 1, p. 59
والرابع: "ما" وجوابه بالحد.
-
وسائر صيغ السؤال كمتى، وأيان، وأين، يدخل في مطلب "هل" ؛
- vol. 1, p. 60
إذ المطلوب به صفة الوجود.
-
والكيفية: ما يصلح جوابًا للسؤال بكيف؟
-
والماهية تتركب من الصفات الذاتية.
-
والذاتي١: كل وصف يدخل في حقيقة الشيء دخولًا لا يتصور فهم معناه بدون فهمه، كالجسمية للفرس، واللونية للسواد، إذ من فهم "الفرس" فهم جسمًا مخصوصًا، فالجسمية داخلة في ذات الفرسية، دخولًا به قوامها في الوجود، والعقل لو قدَّر عدمها بطل وجود الفرس، ولو خرجت عن الذهن بطل فهم الفرس.
-
والوصف اللازم: ما لا يفارق الذات، لكن فهم الحقيقة غير موقوف عليه، كالظل للفرس عند طلوع الشمس، فإنه لازم غير ذاتي؛ إذ فهم حقيقة الفرس غير موقوف على فهمه، وكون الفرس مخلوقة، أو موجودة، أو طويلة، أو قصيرة، كلها لازمة لها غير ذاتية، فإنك تفهم حقيقة الشيء وإن لم تعلم وجوده.
-
وأما الوصف العارض: فيما ليس من ضرورته أن يلازم، بل تتصور مفارقته، إما سريعًا كحمرة الخجل، أو بطيئًا كصفرة الذهب.
-
والصبا، والكهولة٢ والشيخوخة، أوصاف عرضية؛ إذ لا يقف فهم الحقيقة على فهمها، وتتصور مفارقتها.
- vol. 1, p. 61
[تقسيم الأوصاف الذاتية]
-
ثم الأوصاف الذاتية تنقسم إلى جنس وفصل:
فالجنس: هو الذاتي المشترك بين شيئين فصاعدًا مختلفين بالحقيقة.
-
ثم هو منقسم إلى عام، لا أعم منه، كالجوهر١، ينقسم إلى جسم وغير جسم.
-
والجسم ينقسم إلى نام وغيره.
-
والنامي ينقسم إلى حيوان وغيره.
-
والحيوان ينقسم إلى آدمي وغيره.
-
وإلى خاص، لا أخص منه، كالإنسان.
-
ولا عم من الجوهر إلا الموجود، وليس بذاتي٢.
- vol. 1, p. 62
ولا أخص من الإنسان إلا الأحوال العرضية، من الطول، والقصر، والشيخوخة ونحوها.
-
والفصل: ما يفصله عن غيره، ويميزه به، كالإحساس في الحيوان، فإنه يشارك الأجسام في الجسمية، والإحساس يفصله عن غيره.
-
[شروط الحد]
-
فيشترط في الحد: أن يذكر الجنس والفصل معًا.
-
وينبغي أن يذكر الجنس القريب، ليكون أدل على الماهية، فأنك إن اقتصرت على ذكر البعيد بعدت، وإن ذكرت القريب معه كررت، فلا تقل -في حد الآدمي-: "جسم ناطق" بل حيوان ناطق، وقل -في حد الخمر- "شراب مسكر" ولا تقل "جسم مسكر" .
-
ثم ينبغي أن يقدم ذكر الجنس على الفصل، فلا تقل -في حد الخمر-: "مسكر شراب" ، بل العكس. وهذا لو ترك لشوّش النظم، ولم يخرج عن الحقيقة.
-
وإذا كان للمحدود ذاتيات متعددة فلا بد من ذكر جميعها؛ ليحصل بيان الماهية.
-
وينبغي أن يفصل بالذاتيات، ليكون الحد حقيقيًّا، فإن عسر ذلك عليك فاعدل إلى اللوازم، لكي يصير رسميًّا، وأكثر الحدود رسمية، لعسر درك الذاتيات١.
- vol. 1, p. 63
واحترزْ من إضافة الفصل إلى الجنس، فلا تقل في حد الخمر: "مسكر الشراب" فيصير الحد لفظيًّا غير حقيقي.
-
وأبعد من هذا: أن تجعل مكان الجنس شيئًا كان وزال، فتقول في الرماد: "خشب محترق" فإن الرماد ليس بخشب١.
-
[الحد الرسمي وشروطه]
-
وأما الحد الرسمي: فهو اللفظ الشارح للشيء بتعديد أوصافه الذاتية واللازمة، بحيث يطرد وينعكس، كقوله، -في حد الخمر-: "مائع يقذف
vol. 1, p. 64بالزبد، يستحيل إلى الحموضة، ويحفظ في الدَّن "١. تجمع من عوارضه ولوازمه ما يساوي بجملته الخمر، بحيث لا يخرج منه خمر، ولا يدخل فيه غير خمر.
-
واجتهد أن يكون من اللوازم الظاهر المعروفة.
-
ولا يحد الشيء بأخفى منه.
-
ولا بمثله في الخفاء.