فصل: في أقسام الحد
59 paragraphs · vol. 1, p. 58
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 64
ولا تحد شيئًا بنفي ضده، فتقول في الزوج: "ما ليس بفرد " وفي الفرد: " ما ليس بزوج" فيدور الأمر، ولا يحصل بيان.
-
واجتهد في الإيجاز -ما استطعت- فإن احتجت فاطلب منها ما هو أشد مناسبة للغرض٢.
- vol. 1, p. 65
[الحد اللفظي وشرطه]
-
وأما الحد اللفظي: فهو شرح اللفظ بلفظ أشهر منه: كقولك: في العقار١: "الخمر" ، وفي الليث: "الأسد" .
-
ويشترط: أن يكون الثاني أظهر من الأول.
-
واسم الحد شامل لهذه الأقسام الثلاثة٢، لكن الحقيقي هو الأول؛ فإن معنى "الحد" يقرب من معنى حد الدار، وللدار جهات متعددة إليها ينتهي الحد، فتحديدها بذكر جهاتها المختلفة المتعددة التي الدار محصورة بها مشهورة.
-
وإذا سأل عن حد الشيء فكأنه يطلب المعاني والحقائق التي بائتلافها تتم حقيقة ذلك الشيء، وتتميز به عما سواه، فلذلك لم يسم "اللفظي" و "الرسمي" حقيقيًّا، وسمى الجميع باسم "الحد" لأنه جامع مانع؛ إذ هو مشتق من المنع، ولذلك سمى البواب حدّادًا؛ لمنعه من الدخول والخروج.
-
فحدُّ الحدِّ إذا: الجامع المانع
[تعريف الحد الحقيقي]
- واختلف في حد الحد الحقيقي:
- vol. 1, p. 66
فقيل: هو اللفظ المفسر لمعنى المحدود على وجهٍ يجمع ويمنع.
-
وقيل: القول الدال على ماهية الشيء١.
-
وحدّه قوم: بأنه نفس الشيء وذاته٢.
-
وهذا لا معارضة بينه وبين ما ذكرناه؛ لكون المحدود ههنا غير المحدود ثَمَّ، وإنما يقع التعارض بعد التوارد على شيء واحد٣.
-
بيانه: أن الموجود له في الوجود أربع مراتب:
الأولى: حقيقته في نفسه.
- vol. 1, p. 67
الثانية: ثبوت مثال حقيقته في الذهن، وهو المعبر عنه بالعلم١.
-
الثالثة: اللفظ المعبّر عما في النفس٢.
-
الرابعة: الكناية عن اللفظ.
-
وهذه الأربعة متوازية متطابقة.
-
فإذًا: المحدود في أحد الجانبين غير المحدود في الآخر، فلا معارضة بينهما والله أعلم.