فصل: أمور لا تكفي لإفساد علة الخصم

23 paragraphs · vol. 2, p. 224

  1. ولا يكفيه في إفساد علة خصمه: النقض؛ لاحتمال أن يكون جزءًا من العلة، أو شرطًا فيها، فلا يستقل بالحكم، ولا يلزم من عدم استقلاله: صحة علة المستدل بدونه.

    vol. 2, p. 224
  2. ولا يكفيه، أيضًا أن يقول: بحثت في الوصف الفلاني فما عثرت فيه على مناسبة، فيجب إلغاؤه، فإن الخصم يعارض بمثل كلامه فيفسد.

  3. فإن بيّن -مع ذلك- صلاحية ما يدّعيه علة، أو سلم له ذلك بموافقة خصمه: فذلك يكفيه ابتداء، بدون السبر، فالسبر إذًا تطويل طريق غير مفيد، فلنصطلح على ردّه.

    وقال بعض أصحاب الشافعي: يكفيه ذلك.

    وقال بعض المتكلمين: إذا اتفق خصمان على فساد تعليل مَن

    vol. 2, p. 225سواهما، ثم أفسد أحدهما علة صاحبه: كان ذلك دليلًا على صحة علته.

  4. وليس بصحيح؛ فإن اتفاقهما ليس بدليل على فساد قول من خالفهما.

  5. والذي فسدت علته منهما يعتقد فساد علة خصمه الحاضر، كاعتقاد فساد علة الغائب، فيتساوى عنده الأمر فيهما.

  6. فلا يتعين عنده صحة إحداهما، ما لم يكن الحكم مجمعًا على تعليله، ويبطل ما قيل: إنه علة١. والله أعلم.

  7. [إثبات العلة بالدوران]

    vol. 2, p. 226
  8. النوع الثالث- في إثبات العلة: أن يوجد الحكم بوجودها، ويعدم بعدمها١.

  9. كوجود التحريم بوجود الشدة في الخمر، وعدمه لعدمها، فإنه دليل على صحة العلة العقلية، وهي موجبة، فأولى أن يكون دليلًا على الشرعية وهي أمارة١.

    vol. 2, p. 227
  10. ولأنه يغلب على الظن ثبوت الحكم مستندًا إلى ذلك الوصف، فإننا لو رأينا رجلًا جالسًا، فدخل رجل فقام عند دخوله، ثم جلس عند خروجه، وتكرر منه، غلب على ظننا: أن العلة في قيامه: دخوله٢.

  11. فإن قيل: الوجود عند الوجود طرد محض، وزيادة العكس لا تؤثر، إذ ليس بشرط في العلل الشرعية.

  12. ولأن الوصف يحتمل أن يكون ملازمًا لعلة أو جزءًا من أجزائها،

    vol. 2, p. 228فيوجد الحكم عند وجوده، لكون العلة ملازمة، وينتفي بانتفائه.

  13. ويحتمل ما ذكرتم.

  14. ومع التعارض لا معنى للتحكم.

  15. ثم لو كان ذلك علة؛ لأمكن كل واحد من المختلفين في علة الربا أن يثبت الحكم بثبوتها، وينفيه بنفيها.

  16. ثم يبطل هذا المعنى برائحة الخمر المخصوصة به مقرنة بالشدة، يزول التحريم بزوالها، ويوجد بوجودها، وليس بعلة١.

  17. قلنا: قد بينا أن الطرد والعكس يؤثران في غلبة الظن.

  18. وكون كل واحد من "الطرد" لا يؤثر منفردًا. لا يمنع من تأثيرهما مجتمعين، فإن العلة إذا كانت ذات وصفين لا يحصل الأثر من أحدهما.

  19. واحتمال شيء آخر لا ينفي الظن، ولا يمنع من التمسك بما ظنناه علة، ما لم يظهر الأمر الآخر، فيكون معارضًا.

    vol. 2, p. 229
  20. والنقض برائحة الخمر: غير لازم، فإن صلاحية الشيء للتعليل لا يلزم أن يعلل به، إذ قد يمتنع ذلك، لمعارضة ما هو أولى منه١.

    وقال قوم: إنما يصح التعليل به مع السبر، فيقول: علة الحكم أمر حادث، ولا حادث إلا كذا وكذا، ويبطل ما سواه٢.

  21. والسبر إذا تم بشروطه: استغني عما سواه، مع أنه لا يلزم أن يكون علة الحكم أمرًا حادثًا، إذ يجوز أن تكون العلة سابقة، ويقف ثبوت الحكم على شرط حادث، كالحول في الزكاة.

  22. أو يكون الحادث جزءًا تمت العلة به.

  23. أو يكون الحكم غير معلل. والله أعلم.