فصل: الركن الرابع: العلة

429 paragraphs · vol. 2, p. 259

Page 7 of 11

  1. أما الاستفسار: فيتوجه على المجمل١.

    vol. 2, p. 302
  2. وعلى المعترض إثبات الإجمال، ويكفيه في إثباته: بيان احتمالين في اللفظ، ولا يلزمه بيان المساواة بينهما؛ لأنه ليس في وسعه ذلك.

  3. وجوابه: منع تعدد الاحتمال، أو بترجيح أحدهما٢.

  4. السؤال الثاني: فساد الاعتبار

    وهو أن يقول١: هذا قياس يخالف نصًّا، فيكون باطلًا، فإن

    vol. 2, p. 304الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا لا يصيرون إلى قياس مع ظفرهم بالخبر؛ فإنهم كانوا يجتمعون لطلب الأخبار، ثم بعد حصول اليأس: كانوا يعدلون إلى القياس.

    vol. 2, p. 303
  5. وقد أخر معاذ -رضي الله عنه- العمل به عن السنة، فصوبه النبيُّ، صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم١.

  6. والجواب٢ من وجهين:

    أحدهما: أن يبين عدم المعارضة.

  7. والثاني: بيان أن القياس الذي استند إليه من قبيل ما يجب تقديمه على المعارض المذكور.

  8. السؤال الثالث: فساد الوضع

    وهو: أن يبين أن الحكم المعلق على العلة تقتضي العلة نقيضه٣.

  9. مثاله: ما لو قال: في النكاح بلفظ الهبة: "لفظ الهبة ينعقد به غير النكاح، فلا ينعقد به النكاح كالإجارة" .

  10. فيقال له: هذا تعليق على العلة ضد ما تقتضيه؛ فإن انعقاد غير النكاح به يقتضي انعقاد النكاح به، لا عدم الانعقاد.

  11. وجوابه١ من وجهين:
  12. أحدهما: أن يدفع قول الخصم: "إنه يقتضي نقيض ذلك" .

  13. الثاني: أن يسلم ذلك، ويبين أنه يقتضي ما ذكره من وجه آخر، والحكم على وفقه فيجب تقديمه؛ لأن الأخذ بما ظهر اعتباره أولى من الأخذ بغيره.

  14. فإن ذكر الخصم لما ذكره أصلًا يشهد له بالاعتبار فهو انتقال إلى سؤال المعارضة.

  15. السؤال الرابع: المنع

    ومواقعه أربعة:

    منع حكم الأصل.

  16. منع وجود ما يدّعيه علة الأصل.

  17. ومنع كونه علة [في الأصل] .

  18. ومنع وجوده في الفرع٢.

  19. وقد اختلف في انقطاع المستدل عند توجه منع الحكم في الأصل: والصحيح: أنه لا ينقطع، على التفصيل الذي ذكرناه٣.

  20. الثاني: منع وجود ما يدعيه علة في الأصل. فعند ذلك يحتاج المستدل إلى إثباته.

    vol. 2, p. 306
  21. إن كان عقليًّا: فبالاسترواح إلى أدلة العقل.

  22. وإن كان محسوسًا. بالاستناد إلى شهادة الحس.

  23. وإن كان شرعيًّا. فبدليل شرعي.

  24. وقد يقدر على ذلك بإثبات أثر، أو أمر يلازمه.

  25. الثالث: منع كونه علة [في الأصل] فيحتاج إلى إثباتها بأحد الطرق التي ذكرناها.

  26. الرابع: منع وجود ما ادّعاه علة في الفرع.

  27. ولا بد لبيان ذلك بطريقة.

  28. السؤال الخامس: التقسيم ١

    وحقه أن يقدم على المطالبة؛ إذ فيه منع، والمطالبة: تسليم محض. والمنع بعد التسليم غير مقبول، إذ هو رجوع عما اعترف به. والتسليم بعد المنع يقبل؛ لأنه اعتراف بما أنكر فيقبل؛ لأنه علته والإنكار بعد الاعتراف له فلا يقبل.

  29. ويشترط لصحته شرطان.

  30. أحدهما: أن يكون ما ذكره المستدل منقسمًا إلى: "ما يمنع ويسلّم" .

  31. فلو أورد ذلك بذكر زيادة في الدليل على ما ذكره المستدل فلا يصح؛ لأنه يمهد لنفسه شيئًا، ثم يوجه الاعتراض، فحينئذ يكون مناظرًا مع نفسه، لا مع خصمه.

    vol. 2, p. 307
  32. الثاني: أن يكون حاصرًا لجميع الأقسام، فإنه إذا لم يكن حاصرًا فللمستدل أن يبين أن مورده غير ما عينه المعترض١ بالذكر، فعند ذلك يندفع.

  33. وطريق المعترض في صيانة تقسيمه عن هذا الدفع أن يقول عن التقسيم: إن عنيت به هذا المحتمل: فمسلم، والمطالبة متوجهة.

  34. وإن عنيت به ما عداه: فممنوع.

  35. وذكر قوم: أن من شرط صحته: أن يكون الاحتمال في الأقسام على السواء.

  36. لكن يكفيه بيان الاحتمالات، ولا يلزمه بيان المساواة، لكونه غير مقدور عليه.

  37. وأنه إذا بين المستدل ظهور اللفظ في مجمل. إما بحكم الوضع، وإما بحكم العرف، وإما بقرينة وجدت: فسد التقسيم.

    قال: ولو لم يكن اللفظ مشهورًا في أحدهما، فللمستدل أن يبين ظهوره.

  38. بأن يقول للمعترض: سلمت أن اللفظ غير ظاهر في غير هذا المحتمل.

  39. ولا بد للمعترض من تسليم ذلك، ضرورة صحة تقسيمه، فإن شرطه: تساوي الاحتمالات، وأنا أسلم ذلك، أيضًا فيلزم أن يكون

    vol. 2, p. 308ظاهرًا في الاحتمال الذي عينه، ضرورة نفي الاشتراك، فإنه على خلاف الأصل.

  40. ويمكن أن يمنع أن تساوي الاحتمالات شرط١، إذ لا حجر على المستدل أن يفسر كلامه بما يحتمله، وإن كان الظاهر خلافه، فكذلك، لا حجر على المقسّم في تقسيمه إلى ما يمكن المستدل أن يفسر كلامه.