فصل: في خطأ المجتهد وإصابته

135 paragraphs · vol. 2, p. 347

Page 4 of 4

  1. قولهم: "إن الأدلة الظنية ليست أدلة لأعيانها بدليل: اختلاف الإضافات" .

    vol. 2, p. 365
  2. قلنا:
  3. هذا باطل، فإنّا قد بينّا في كل مسألة دليلًا، وذكرنا وجه دلالته. ولو لم يكن فيها أدلة: لاستوى١ المجتهد والعامّي.

  4. ولجاز للعامّي الحكم بظنه، لمساواته المجتهد في عدم الدليل.

  5. وهل الفرق بينهما إلا معرفة الأدلة، ونظره في صحيحها وسقيمها٢؟!

  6. ونبوّ٣ بعض الطباع عن قبول الدليل لا يخرجه عن دلالته؛ فإن كثيرًا من العقليات يختلف فيها الناس مع اعتقادهم أنها قاطعة.

  7. ولا ينكر أن منها ما تضعف دلالته، ويخفى وجهه، ويوجد معارض له، فتشتبه على المجتهد، وتختلف فيه الآراء.

  8. ومنها: ما يظهر ويتبين خطأ مخالفيه، وكلها أدلة.

  9. ولأن الظن إذا لم يكن دليلًا: فبِمَ عرفتم أنه ليس بدليل١؟

    vol. 2, p. 366
  10. ويلزم من انتفاء ذلك: انتفاء الدليل على أنه ليس بدليل!.

  11. وقولهم: "إنه لا يخلو إما أن يكون مكلفًا بممكن، أو بغير ممكن" .

  12. قلنا:

    لا يكلف إلا ما يمكن.

  13. ولا نقول: إنه يكلف الإصابة في محل التعذر، بل يكلف طلب الصواب، والحكم بالحق الذي هو حكم الله.

  14. فإن أصابه: فله أجر اجتهاده، وأجر إصابته.

  15. وإن أخطأ: فله ثواب اجتهاده، والخطأ محطوط عنه. والله – تعالى- أعلم.