فصل: فيمن يستفتيه العامي

12 paragraphs · vol. 2, p. 384

  1. ولا يستفتي العامّي إلا من غلب على ظنه أنه من أهل الاجتهاد، بما يراه من انتصابه للفتيا بمشهد من أعيان العلماء، وأخذ الناس عنه، وما يتلمحه من سمات الدين والستر، أو يخبره عدل عنه.

    vol. 2, p. 384
  2. فأما من عرفه بالجهل: فلا يجوز أن ينقله اتفاقًا.

  3. ومن جهل حاله.

  4. فقد قيل: يجوز تقليده؛ لأن العادة أن من دخل بلدة يسأل عن مسألة لا يبحث عن عدالة من يستفتيه، ولا١ عن علمه٢.

  5. وإن منعتم السؤال عن علمه، فلا يمكن منع السؤال عن عدالته، وهو حجة لنا في الصورة الممنوعة٣.

  6. قلنا:
  7. كل من وجب عليه قبول قول غيره، وجب معرفة حاله، فيجب على الأمة معرفة حال الرسول، بالنظر في معجزاته، ولا يصدّق كل مجهول يدّعي أنه رسول الله، ويجب على الحاكم معرفة الشاهد، وعلى العالم بالخبر معرفة حال رواته.

  8. وفي الجملة: كيف يقلد من يجوز أن يكون أجهل من السائل؟

  9. أما العادة من العامة: فليست دليلًا.

  10. وإن سلمنا ذلك مع الجهل بعدالته: فلأن الظاهر من حال العالم العدالة، لا سيما إذا اشتهر بالفتيا.

  11. ولا يمكن أن يقال: ظاهر الخلق نيل درجة الاجتهاد، لغلبة الجهل، وكون الناس عوامًّا، إلا الأفراد.

  12. ولا يمكن أن يقال: العلماء فسقة إلا الآحاد، فافترقا١.