فصل: إذا تعدد المجتهدون فللمقلد سؤال من شاء

18 paragraphs · vol. 2, p. 385

  1. وإذا كان في البلد مجتهدون فللمقلد مساءلة من شاء منهم. ولا يلزمه مراجعة الأعلم، كما نقل في زمن الصحابة؛ إذ سأل العامّة الفاضل والمفضول في أحوال العلماء.

    vol. 2, p. 385
  2. وقيل: بل يلزمه سؤال الأفضل١.

    vol. 2, p. 386
  3. وقد أومأ إليه الخرقي فقال: "إذا اختلف اجتهاد رجلين اتبع الأعمى أوثقهما في نفسه" ٢.

  4. والأولى أولى؛ لما ذكرنا من الإجماع.

  5. وقول الخرقي يحمل على ما إذا سألهما فاختلفا، وأفتاه كل واحد بخلاف قول صاحبه، فحينئذ يلزمه الأخذ بقول الأفضل في علمه ودينه.

  6. وفيه وجه آخر: أنه يتخير، لما ذكرناه من الإجماع٣.

  7. ولأن العامّي لا يعلم الأفضل حقيقة، بل يغتر بالظواهر، وربما يقدم المفضول؛ فإن لمعرفة مراتب الفضل أدلة غامضة ليس دركها شأن العوامّ.

  8. ولو جاز ذلك:

    جاز له النظر في المسألة ابتداءً.

    vol. 2, p. 387
  9. ووجه القول الأول١:
  10. أن أحد القولين خطأ، وقد تعارض عنده دليلان، فيلزمه الأخذ بأرجحهما، كالمجتهد يلزمه الأخذ بأرجح الدليلين المتعارضين٢.

  11. ولأن من اعتقد أن الصواب في أحد القولين لا ينبغي له أن يأخذ بالتشهي، وينتقي ٣ من المذاهب أطيبها، ويتوسع، ويعرف الأفضل بالأخبار، وبإذعان المفضول له، وتقديمه له، وبأمارات تفيد غلبة الظن دون البحث عن نفس علمه، والعامّي أهل لذلك.

  12. والإجماع محمول على ما إذا لم يسألهما؛ إذ لم ينقل إلا ذلك.

  13. فأما إن استوى عنده المفتيان: جاز له الأخذ بقول من شاء منهما؛ لأنه ليس قول بعضهم أولى من البعض.

  14. وقد رجح قوم القول الأشد؛ لأن الحق ثقيل.

  15. ورجح الآخرون الأخف؛ لأن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-بعث بالحنيفية السمحة٤.

  16. وهما قولان متعارضنا فيسقطان١.

    vol. 2, p. 388
  17. وقد روي عن أحمد- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ما يدل على جواز تقليد المفضول؛ فإن الحسين بن بشار٢ سأله عن مسألة في الطلاق فقال: "إن فعل حنث" فقال له: يا أبا عبد الله، إن أفتاني إنسان - يعني: لا يحنث- فقال: تعرف حلقة المدنيين؟ - حلقة بالرصافة– فقال: إن أفتوني به حل؟ قال نعم٣.

  18. وهذا يدل على التخيير بعد الفتيا. والله أعلم.