فصل: نقل الحديث بالمعنى

95 paragraphs · vol. 3, p. 530

Page 2 of 3

  1. وَقِيلَ: الاعْتِبَارُ بِكَثْرَةِ الْمَرَّاتِ، وَإِنْ تَسَاوَتْ قُبِلَتْ٤.

    vol. 3, p. 546
  2. وَقِيلَ: إنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ سَمِعَ النَّاقِصَ فِي مَجْلِسٍ وَالزَّائِدَ فِي آخَرَ قُبِلَتْ. وَإِنْ عَزَاهُمَا٥ لِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَتَكَرَّرَتْ رِوَايَتُهُ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ، ثُمَّ رَوَى الزِّيَادَةَ. فَإِنْ قَالَ: كُنْت نَسِيت هَذِهِ الزِّيَادَةَ قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَجَبَ التَّوَقُّفُ فِي الزِّيَادَةِ٦.

  3. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَمِثَالُ زِيَادَةِ الرَّاوِي مَرَّةً وَتَرْكِهَا أُخْرَى: حَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ٧بْنِ طَلْحَةَ٨ بْنِ عُبَيْدِ٨ اللَّهِ٩

    vol. 3, p. 547بِسَنَدِهِ إلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: "دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْت: إنَّا خَبَّأْنَا لَك خُبْئًا١. فَقَالَ: " أَمَا إنِّي كُنْت أُرِيدُ الصَّوْمَ، وَلَكِنْ قَرِّبِيهِ " ٢ وَأَسْنَدَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ هَكَذَا٣. وَرَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ شَيْخٌ بَاهِلِيٌّ وَزَادَ فِيهِ " وَ٤أَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ " ثُمَّ عَرَضْته عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَذَكَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ٥.

  4. وَمِثَالُ٦ زِيَادَةٍ سَكَتَ عَنْهَا بَقِيَّةُ الثِّقَاتِ حَدِيثُ٧ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى٨ "قَسَمْت الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ. فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ٩: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي." حَدِيثٌ صَحِيحٌ١٠.

  5. ثُمَّ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانِ١ عَنْ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٢ عَنْ أَبِيهِ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْخَبَرَ. وَذَكَرَ فِيهِ٤: "فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ذَكَرَنِي عَبْدِي" تَفَرَّدَ بِالزِّيَادَةِ. وَفِيهِ مَقَالٌ.

    vol. 3, p. 548
  6. وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ شَرِبَ مِنْ إنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ" ٥،

    vol. 3, p. 549زَادَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ١ الْجَارِي٢ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ٣ عَنْ أَبِيهِ٤ عَنْ جَدِّهِ٥ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: "أَوْ إنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ٦" .

  7. "وَإِنْ أَسْنَدَ" الرَّاوِي "أَوْ وَصَلَ أَوْ رَفَعَ مَا أَرْسَلَهُ، ٧أَوْ قَطَعَهُ٤ أَوْ وَقَفَهُ: قُبِلَ" .

  8. ذَكَرَ هُنَا ثَلاثَ مَسَائِلَ.

    vol. 3, p. 550
  9. الأُولَى: إذَا أَسْنَدَ الرَّاوِي مَا أَرْسَلَهُ قُبِلَ إسْنَادُهُ.

  10. الثَّانِيَةُ: إذَا وَصَلَ الرَّاوِي حَدِيثًا رَوَاهُ مَقْطُوعًا قُبِلَ وَصْلُهُ.

  11. الثَّالِثَةُ: إذَا رَفَعَ الرَّاوِي حَدِيثًا رَوَاهُ مَوْقُوفًا قُبِلَ رَفْعُهُ.

  12. وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ الثَّلاثِ: قَبُولُ إسْنَادِهِ وَوَصْلِهِ وَرَفْعِهِ "مُطْلَقًا" قَطَعَ بِهِ فِي "التَّمْهِيدِ" وَغَيْرِهِ. وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ: لأَنَّ١ الرَّاوِيَ إذَا صَحَّ عِنْدَهُ الْخَبَرُ أَفْتَى بِهِ تَارَةً، وَرَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْرَى.

    قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَحَكَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ الشَّافِعِيَّةِ٢.

  13. وَخَالَفَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّاوِي وَاحِدًا٣. وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ الإِرْسَالُ٤.

  14. "وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ" أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُسْنِدُ غَيْرَ الْمُرْسِلِ. وَاَلَّذِي وَصَلَهُ غَيْرَ الَّذِي قَطَعَهُ. وَاَلَّذِي رَفَعَهُ غَيْرَ الَّذِي وَقَفَهُ "فَكَزِيَادَةٍ" فِي الْحَدِيثِ٥.

  15. مِثَالُ مَا أَسْنَدَهُ رَاوٍ وَأَرْسَلَهُ غَيْرُهُ: إسْنَادُ إسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ١ عَنْ جَدِّهِ أَبِي٢ إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ٣ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ٤ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثُ: "لا نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ" ٥. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَشُعْبَةُ عَنْ أَبِي

    vol. 3, p. 552إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١. فَقَضَى الْبُخَارِيُّ لِمَنْ وَصَلَهُ. وَقَالَ: زِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ٢.

    vol. 3, p. 551
  16. وَمِثَالُ مَا رَفَعَهُ رَاوٍ وَوَقَفَهُ غَيْرُهُ: حَدِيثُ مَالِكٍ فِي "الْمُوَطَّإِ" ٣ عَنْ أَبِي النَّضْرِ٤ عَنْ بُسْرِ٥ بْنِ سَعِيدٍ٦ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ٧: "أَفْضَلُ صَلاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلاَّ الْمَكْتُوبَةَ" ٨. وَخَالَفَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ٩

    vol. 3, p. 553وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنُ١ أَبِي هِنْدٍ٢ وَغَيْرُهُمَا. فَرَوَوْهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَرْفُوعًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرٌ.

  17. "وَحَرُمَ نَقْصُ مَا تَعَلَّقَ بِبَاقٍ" يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّاوِي أَنْ يُنْقِصَ مِنَ٣ الْحَدِيثِ شَيْئًا يَتَعَلَّقُ بِبَاقِي الْحَدِيثِ إجْمَاعًا، لِبُطْلانِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْحَدِيثِ نَحْوُ الْغَايَةِ وَالاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوِهِمَا٤، كَنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ٥ حَتَّى يُزْهِيَ٦" .

  18. فَيُتْرَكُ "حَتَّى يُزْهِيَ١" وَكَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ، إلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ" ٢ فَيُتْرَكُ "إلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ" وَكَذَلِكَ الصِّفَةُ فِي "فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ" ٣ فَيُتْرَكُ "السَّائِمَةِ" وَكَذَا مَا فِيهِ٤ تَغْيِيرٌ مَعْنَوِيٌّ، كَمَا فِي النُّسَخِ، نَحْوُ "كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا" ٥، وَكَذَا تَرْكُ بَيَانِ مُجْمَلٍ فِي الْحَدِيثِ، أَوْ تَخْصِيصِ عَامٍّ أَوْ تَقْيِيدِ

    vol. 3, p. 555مُطْلَقٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لا يَجُوزُ تَرْكُهُ إجْمَاعًا١.

    vol. 3, p. 554
  19. "وَيُسَنُّ أَنْ لا يُنْقِصَ" مِنْ الْحَدِيثِ "غَيْرَهُ" أَيْ غَيْرَ مَا تَعَلَّقَ بِبَاقِيهِ بِلا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ٢. فَإِنْ نَقَصَهُ شَيْئًا لا يَتَعَلَّقُ بِبَاقِيهِ جَازَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ٣. وَقِيلَ: ٤لا يَجُوزُ٣ مُطْلَقًا٥.

  20. وَقِيلَ: إنْ نَقَلَهُ ١بِتَمَامِهِ مَرَّةً٥ جَازَ وَإِلاَّ فَلا٢.

    vol. 3, p. 556
  21. وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْحَدِيثُ مَشْهُورًا بِتَمَامِهِ جَازَ وَإِلاَّ فَلا٣.

  22. "ويجب العمل٤ بحمْلِ صَحَابِيٍّ ما رَوَاه" من حديثٍ محتملِ المعْنَيَيْنِ "على أحد مَحْمَلَيْه تَنَافَيَا" أي المحملان٥ "أو لا يعني" أو٦ لم يَتَنَافَيَا٧.

    قَالَ ابن مفلح: عندنا وعند عامة العلماء.

  23. إن٨ هذه المسألة تعرف بما إذا قَالَ راوي الحديث فيه شيئا، هل يُقْبَلُ أو يُعْمَلُ بالحديث؟ ولها أحوال:

    منها: أن يكون الخبر عامًّا، فيحمله الراوي على بعض أفراده، ويأتي

    vol. 3, p. 557ذلك في تخصيص العام، أو يَدَّعِي تقييدًا في مطلَق، فكالعامِّ١ يُخَصِّصُهُ٢، أو يَدَّعِي نسخَه، و٣يأتي في النسخ، أو يخالفُه بترك نص الحديث، كرواية أبي هريرة في الولوغ سبعًا٤، وقولِهِ: "يُغْسَلُ ثلاثا" “٥ وبعضُهم يمثِّلُ ذلك لتخصيص العام، ولا يَصِحُّ، لأن العددَ نصٌّ فيه٦.

  24. ومنها: مسألةُ الكتابِ، وهي٧ أن يروي صحابي خبرا محتملا لمعنيين ويحمله على أحدهما، فإن تنافَيَا، كالقُرْء، يحمله٨ الراوي على الأطهار مثلا، وجبَ الرجوع إلى حملِهِ، عملا بالظاهر٩، كما قاله أصحابنا، وجمهور الشافعية كالأستاذين١٠ أبي إسحاق وأبي منصور وابن فورك والكيا الهراسي، وسُلَيم الرازي، ونقله أبو الطيب عن مذهب الشافعي١١، ولهذا رجع إلى تفسير ابن عمر رضي الله عنهما في التفرق في خيار

    vol. 3, p. 558المجلس١ بالأبدان٢، وإلى تفسيره٣: "حبل الحبلة" ٤ ببيعه إلى نِتَاجِ النِّتاج، وإلى قول عمر رضي الله عنه في: "هاءً وهاءً" ٥ أنه التقابُض في مجلس العقد٦.

  25. وخالف أبو بكر الرازي من الحنفية، فقال: لا يُعْمَل بحمل الصحابي١. وقيل: يجتهد أولا، فإن لم يظهر له شيء وجب العمل بحمل الصحابي٢.

    vol. 3, p. 559
  26. وعن الإمام أحمد رضي الله عنه روايةٌ ثانيةٌ: أنه يجب العمل بحمل التابعي أيضا، وعند جَمْعٍ وبعضِ الأئمة٣.

  27. وحيث علمتَ أن الصحيح وجوب العمل بحمل ما رواه الصحابي على أحد مَحْمَلَيْه، فإنه يكون كما "لو أُجْمِعَ على جوازهما" أي جواز كل من المحملين "و" أجمع أيضًا على "إرادة أحدهما" كما في حديث ابن عمر في التفرق في خيار المجلس، هل هو التفرقُ بالأبدان، أو بالأقوال؟ فقد أجمعوا على٤ أن المرادَ أحدُهما، فكان ما صار إليه الراوي أولى.

    vol. 3, p. 560قَالَ ١ابن أبي١ هريرة٢: أحمله عليهما معا، فأجعل لهما الخيار في الحالين بالخبر.

    قَالَ الماوردي: هذا صحيح، لولا أن الإجماعَ منعقدٌ على أن المراد أحدهما.

  28. "أو قاله" أي وكما لو قاله الصحابي "تفسيرا" لمعنى الحديث٣.

    قَالَ في "شرح التحرير" : واعلم أن الخلاف - كما قَالَ الهندي - فيما إذا ذكر ذلك الراوي، لا بطريق التفسير للفظة، وإلا فتفسيره٤ أولى بلا خلاف. اهـ

    ومحل ذلك إذا كان الحمل أو التفسير على أحد معنييه الظاهرين، أو الظاهر منهما.

  29. أما إذا حمله الصحابي بتفسيره، أو بأن المراد منه غير ظاهره، فإنه "لا" يقبل منه ما يذكره "على غير ظاهره" كما إذا حمل ما ظاهره٥ الوجوب على الندب، أو بالعكس، أو ما هو حقيقة على المجاز، ونحو

    vol. 3, p. 561ذلك، فإنه لا يلتفت إلى قوله "وعُمِل" في ذلك "بالظاهر١ ولو كانَ قولُه" أي قول٢ الصحابي "حجةً" في غير هذه الصورة. وعلى العمل بالظاهر في هذه الصورة أكثرُ الفقهاء٣، ولهذا قَالَ الشافعي رضي الله عنه: كيف أترك الخبرَ لأقوالِ أقوامٍ لو عاصرتُهم لحَجَجْتُهُمْ٤.

  30. وقيل: يعملُ بقولِ الصحابي، ويُتْرك الظاهرُ، وحكي عن الإمام أحمد رضي الله عنه وأكثرِ الحَنَفِيَّةِ؛ لأن الصحابي لا يقولُ بما يخالفُ الظاهرَ إلا عن تَوْقِيفٍ، وللمالكيةِ خلافٌ٥.

  31. واختار ابن عقيل والآمدي وأبو الحسين٦ وعبد الجبار: يعمل بالظاهر إلا أن يُعْلَمَ مأخذُه، ويكون صالحًا، وهو أظهرُ٧.

    vol. 3, p. 562قَالَ ابن مفلح: لعله مرادُ مَنْ أَطْلَقَ. "ولا يرد خبره" ١ أي خبرُ الصَّحَابِيِّ عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لمخالفته١ ما لا يحتمل تأويلا" أي بسببِ مخالفتِهِ نصًّا لا يحتملُ التأويلَ في الأصحِّ عندنا٢.

  32. "ولا يُنْسَخُ" النصُّ، وقالته الشافعية، لاحتمال نسيانه، ثم لو عُرِفَ ناسخُه لذَكَرَهُ، ورواه ولو مرَّةً، لئلا يكون كاتِمًا للعلم٣، كرواية أبي هريرة في "غسل الولوغ سبعا" وقولِهِ: "يغسل ثلاثا" .

    وقالت الحنفية - وهو رواية عن أحمد٤ -: لا يُعْمَل بالخبر٥.

    vol. 3, p. 563وقال الآمدي: "يتعين ظهورُ ناسخ عنده، ١وقد لا يكون ناسخا٤ عند غيره، فلا يُتْرَك النصُّ باحتمال٢"

  33. وخالفه ابن الحاجب، وقال: "في العمل بالنص نظرٌ٣" .

    وقال إمام الحرمين وابن٤ القشيري٥: إِنْ تحققنا نسيانَه للخبر، أو فرضنا مخالفتَه لخبر لم يروه، وجوزنا أنه ٦لم يبلُغْه٨، فالعملُ بالخبر، أو روى خبرًا يقتضي رفعَ الحرج، فيما سبقَ فيه حظْرٌ، ثم رأيْناه يتخرَّجُ، فالعملُ بالخبر أيضًا.

  34. "وَخَبَرُ الْوَاحِدِ وَإِنْ" فُرِضَ أَنَّهُ "خَالَفَ عَمَلَ أَكْثَرِ الأُمَّةِ أَوْ" أَنَّهُ خَالَفَ "الْقِيَاسَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ" فَالْخَبَرُ "مُقَدَّمٌ" .

  35. أَمَّا كَوْنُ خَبَرِ الْوَاحِدِ مُقَدَّمًا عَلَى مَا عَلَيْهِ عَمَلُ أَكْثَرِ الأُمَّةِ: فَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ. وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا١.

    vol. 3, p. 564
  36. وَأَمَّا كَوْنُهُ مُقَدَّمًا مَعَ مُخَالَفَتِهِ الْقِيَاسَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ: فَلِنَصِّ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وَأَصْحَابِهِمَا٢ وَالْكَرْخِيِّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالأَكْثَرِ مِنْ الْعُلَمَاءِ٣. وَاسْتُدِلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "لَوْلا هَذَا لَقَضَيْنَا فِيهِ٤ بِرَأْيِنَا" ٥ وَبِرُجُوعِهِ إلَى تَوْرِيثِ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا٦، وَلِعَمَلِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ بِذَلِكَ٧.

    vol. 3, p. 565قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَكْثَرُهُمْ يَنْهَى عَنْ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ١، وَالْقُرْعَةِ فِي عِتْقِ جَمَاعَةٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَشَاعَ وَلَمْ يُنْكَرْ.

  37. وَقَدَّمَ الْمَالِكِيَّةُ الْقِيَاسَ٢، وَقَالَهُ٣ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ: إنْ خَالَفَ الأُصُولَ أَوْ مَعْنَى الأُصُولِ لا قِيَاسَ الأُصُولِ. وَأَجَازُوا الْوُضُوءَ بِالنَّبِيذِ سَفَرًا، وَأَبْطَلُوهُ٤ بِالْقَهْقَهَةِ دَاخِلَ الصَّلاةِ٥.

  38. وَاحْتَجَّتْ الْمَالِكِيَّةُ لِتَقْدِيمِهِمْ الْقِيَاسَ بِاحْتِمَالِ كَذِبِ الرَّاوِي وَفِسْقِهِ وَكُفْرِهِ وَخَطَئِهِ، وَالإِجْمَالِ فِي الدَّلالَةِ وَالتَّجَوُّزِ وَالإِضْمَارِ وَالنَّسْخِ مِمَّا٦ لا يَحْتَمِلُهُ الْقِيَاسُ٧.

  39. وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ بَعِيدٌ، وَبِتَطَرُّقِهِ إلَى أَصْلٍ ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَبِتَقْدِيمِ

    vol. 3, p. 566ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ مَعَ التَّطَرُّقِ فِي الدَّلالَةِ١.

  40. قَالُوا٢ ظَنُّهُ فِي الْخَبَرِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ، وَفِي الْقِيَاسِ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ، وَهُوَ بِهَا أَوْثَقُ٣.