فصل: نقل الحديث بالمعنى

95 paragraphs · vol. 3, p. 530

Page 3 of 3

  1. رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْخَطَأَ إلَيْهِ أَقْرَبُ مِنْ الْخَطَإِ فِي الْخَبَرِ، وَالْخَبَرُ مُسْتَنِدٌ إلَى الْمَعْصُومِ. وَيَصِيرُ ضَرُورِيًّا بِضَمِّ أَخْبَارٍ إلَيْهِ، وَلا يَفْتَقِرُ إلَى قِيَاسٍ وَلا إجْمَاعٍ كَمَا٤ فِي لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ. وَهُوَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ، أَوْ مُسْتَثْنًى لِلْمَصْلَحَةِ، وَقَطْعِ النِّزَاعِ لاخْتِلاطِهِ٥.

    vol. 3, p. 566
  2. وَاعْتُرِضَ بِمِثْلِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لأَبِي هُرَيْرَةَ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "تَوَضَّؤُوا مِمَّا٦ مَسَّتْ النَّارُ ٧" فَقَالَ٨: "أَفَنَتَوَضَّأُ٩ من

    vol. 3, p. 567مِنْ الْحَمِيمِ١ " أَيْ مِنْ٢ الْمَاءِ الْحَارِّ٣. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ " يَا ابْنَ أَخِي إذَا سَمِعْت حَدِيثًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلا تَضْرِبْ لَهُ مَثَلاً " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ٤.

  3. رُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِبْعَادٌ لِمُخَالَفَتِهِ٥ الظَّاهِرَ٦.

  4. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ. وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ"٧ وَأَيْضًا خَبَرُ مُعَاذٍ سَبَقَ فِي أَنَّ الإِجْمَاعَ حُجَّةٌ، وَلأَنَّ الْخَبَرَ أَقْوَى فِي غَلَبَةِ الظَّنِّ؛ لأَنَّهُ يُجْتَهَدُ فِيهِ فِي الْعَدَالَةِ وَالدَّلالَةِ، وَيُجْتَهَدُ فِي الْقِيَاسِ فِي ثُبُوتِ حُكْمِ الأَصْلِ، وَكَوْنِهِ مُعَلَّلاً وَصَلاحِيَةِ

    vol. 3, p. 568الْوَصْفِ١ لِلتَّعْلِيلِ، وَوُجُودِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَنَفْيِ٢ الْمُعَارِضِ فِي الأَصْلِ وَالْفَرْعِ٣.

  5. وَلَمَّا تَعَارَضَتْ الأَدِلَّةُ عِنْدَ ابْنِ الْبَاقِلاَّنِيِّ: تَوَقَّفَ فِي الْمَسْأَلَةِ٤.

  6. وَعِنْدَ أَبِي الْحُسَيْنِ: إنْ كَانَتْ٥ الْعِلَّةُ بِنَصٍّ قَطْعِيٍّ فَالْقِيَاسُ كَالنَّصِّ عَلَى حُكْمِهَا، وَإِنْ كَانَ الأَصْلُ مَقْطُوعًا بِهِ فَقَطْ، فَالاجْتِهَادُ وَالتَّرْجِيحُ٦.

  7. وَعِنْدَ صَاحِبِ "الْمَحْصُولِ" يُقَدَّمُ الْخَبَرُ مَا لَمْ تُوجِبْ الضَّرُورَةُ تَرْكَهُ. كَخَبَرِ الْمُصَرَّاةِ لِمُعَارَضَتِهِ الإِجْمَاعَ فِي ضَمَانِ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ. وَعِنْدَ الآمِدِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ إنْ ثَبَتَتْ الْعِلَّةُ بِنَصٍّ رَاجِحٍ عَلَى الْخَبَرِ، وَهِيَ قَطْعِيَّةٌ فِي الْفَرْعِ فَالْقِيَاسُ، أَوْ ظَنِّيَّةٌ فَالْوَقْفُ، وَإِلاَّ فَالْخَبَرُ٧، وَمَعْنَى كَلامِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقْتَضِيهِ٨.

  8. "وَيُعْمَلُ بِـ" الْحَدِيثِ "الضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ" عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْمُوَفَّقِ وَالأَكْثَرِ١.

    قَالَ أَحْمَدُ: إذَا رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَلالِ وَالْحَرَامِ شَدَّدْنَا٢ فِي الأَسَانِيدِ. وَإِذَا رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ، وَمَا لا يَضَعُ٣ حُكْمًا وَلا يَرْفَعُهُ تَسَاهَلْنَا فِي الأَسَانِيدِ٤. وَاسْتَحَبَّ الإِمَامُ أَحْمَدُ الاجْتِمَاعَ لَيْلَةَ٥ الْعِيدِ فِي رِوَايَةٍ. فَدَلَّ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ لَوْ كَانَ شِعَارًا.

    vol. 3, p. 569
  9. وَفِي "الْمُغْنِي" فِي صَلاةِ التَّسْبِيحِ: "الْفَضَائِلُ لا يُشْتَرَطُ لَهَا صِحَّةُ الْخَبَرِ" ٦، وَاسْتَحَبَّهَا جَمَاعَةٌ لَيْلَةَ الْعِيدِ. فَدَلَّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الشِّعَارِ وَغَيْرِهِ. قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي "أُصُولِهِ" .

  10. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى. لا يُعْمَلُ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ. وَلِهَذَا لَمْ يَسْتَحِبَّ صَلاةَ التَّسْبِيحِ لِضَعْفِ خَبَرِهَا عِنْدَهُ٧، مَعَ أَنَّهُ خَبَرٌ مَشْهُورٌ عُمِلَ

    vol. 3, p. 570بِهِ وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الأَئِمَّةِ١.

  11. وَلَمْ يَسْتَحِبَّ أَيْضًا التَّيَمُّمَ بِضَرْبَتَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ عَنْهُ٢، مَعَ أَنَّ فِيهِ أَخْبَارًا وَآثَارًا٣، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ الْفُرُوعِ٤.

    vol. 3, p. 571قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يُعْمَلُ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، لا فِي إثْبَاتِ مُسْتَحَبٍّ وَلا غَيْرِهِ١.

  12. قَالَ٢ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَنْ قَوْلِ أَحْمَدَ وَقَوْلِ الْعُلَمَاءِ فِي الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ. قَالَ الْعَمَلُ بِهِ بِمَعْنَى أَنَّ النَّفْسَ تَرْجُو ذَلِكَ الثَّوَابَ، وَ٣تَخَافُ ذَلِكَ الْعِقَابَ.

  13. وَمِثَالُ ذَلِكَ: التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ بِالإِسْرَائِيلِيَّاتِ وَالْمَنَامَاتِ وَكَلِمَاتِ السَّلَفِ وَالْعُلَمَاءِ وَوَقَائِعِ الْعَالِمِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لا يَجُوزُ بِمُجَرَّدِهِ إثْبَاتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ، لا اسْتِحْبَابٍ وَلا غَيْرِهِ. لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ فِيمَا عُلِمَ حُسْنُهُ أَوْ قُبْحُهُ بِأَدِلَّةِ الشَّرْعِ. فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُ وَلا يَضُرُّ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ٤ فِي نَفْسِ الأَمْرِ حَقًّا أَوْ بَاطِلاً.

    وَقَالَ فِي "شَرْحِ الْعُمْدَةِ" فِي التَّيَمُّمِ بِضَرْبَتَيْنِ: وَالْعَمَلُ بِالضِّعَافِ إنَّمَا يَسُوغُ فِي عَمَلٍ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ. فَإِذَا رُغِّبَ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهِ بِحَدِيثٍ ضَعِيفٍ عُمِلَ بِهِ. أَمَّا، إثْبَاتُ سُنَّةٍ فَلا.

  14. وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ حَدِيثَ الرَّجُلِ الضَّعِيفِ، كَابْنِ

    vol. 3, p. 572لَهِيعَةَ١ وَجَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَابْنِ أَبِي مَرْيَمَ٢. فَيُقَالُ لَهُ. فَيَقُولُ أَعْرِفُهُ أَعْتَبِرُ بِهِ، كَأَنِّي أَسْتَدِلُّ بِهِ مَعَ غَيْرِهِ، لا أَنَّهُ حُجَّةٌ إذَا انْفَرَدَ٣. وَيَقُولُ: يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا. وَيَقُولُ: الْحَدِيثُ عَنْ الْجُعْفِيِّ قَدْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي وَقْتٍ. وَقَالَ: كُنْت لا أَكْتُبُ حَدِيثَ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، ثُمَّ كَتَبْته أَعْتَبِرُ بِهِ٤. وَقَالَ أَيْضًا: مَا أَعْجَبَ أَمْرَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ. وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ٥ مِنْ أَعْجَبِهُمْ، يَكْتُبُ عَنْ

    vol. 3, p. 573الرَّجُلِ مَعَ عِلْمِهِ بِضَعْفِهِ١.

  15. وَفِي "جَامِعِ" الْقَاضِي: أَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ لا يُحْتَجُّ بِهِ فِي الْمَآثِمِ٢.

    وَقَالَ الْخَلاَّلُ: مَذْهَبُهُ - يَعْنِي: الإِمَامَ أَحْمَدَ - أَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُعَارِضٌ قَالَ بِهِ٣.

    وَقَالَ فِي كَفَّارَةِ وَطْءِ الْحَائِضِ: مَذْهَبُهُ فِي الأَحَادِيثِ، إنْ٤ كَانَتْ مُضْطَرِبَةً وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مُعَارِضٌ قَالَ بِهَا.

    وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: طَرِيقِي لَسْت أُخَالِفُ مَا ضَعُفَ مِنْ الْحَدِيثِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَابِ مَا يَدْفَعُهُ.