باب التخصيص
205 paragraphs · vol. 4, p. 267
Page 4 of 6
- vol. 4, p. 303
"وَ" شَرْطٌ أَيْضًا لِلاسْتِثْنَاءِ "نِيَّتُهُ٧" أَيْ أَنْ٨ يَنْوِيَ الْمُسْتَثْنِي "قَبْلَ تَمَامِ
vol. 4, p. 304مُسْتَثْنًى مِنْهُ " عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَصْحَابِهِ وَالشَّافِعِيَّةِ١.
قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: اتَّفَقَ٢ الذَّاهِبُونَ إلَى اشْتِرَاطِ اتِّصَالِهِ: أَنْ يَنْوِيَ فِي الْكَلامِ، فَلَوْ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ نِيَّةُ الاسْتِثْنَاءِ إلاَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُسْتَثْنَى٣ مِنْهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ.
-
ثُمَّ قِيلَ: يُعْتَبَرُ وُجُودُ النِّيَّةِ فِي أَوَّلِ الْكَلامِ.
-
وَقِيلَ يُكْتَفَى بِوُجُودِهَا قَبْلَ فَرَاغِهِ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ٤. اهـ.
-
"وَ " شَرْطٌ أَيْضًا لِلاسْتِثْنَاءِ " نُطْقٌ بِهِ " أَيْ بِالْمُسْتَثْنَى٥ " إلاَّ فِي يَمِينِ مَظْلُومٍ٦ خَائِفٍ بِنُطْقِهِ٧ ".
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي الْفُرُوعِ: وَيُعْتَبَرُ نُطْقُهُ إلاَّ مِنْ مَظْلُومٍ خَائِفٍ٨, نَصَّ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُسْتَوْعَبِ٩ " خَائِفٍ" وَالأَصْحَابُ عَلَى
vol. 4, p. 305الأَوَّلِ١.
-
قَالَ٢ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ إنْ كَانَ مَظْلُومًا فَاسْتَثْنَى فِي نَفْسِهِ رَجَوْتُ أَنْ يَجُوزَ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ, فَهَذَا فِي حَقِّ الْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ، لأَنَّ يَمِينَهُ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ، أَوْ٣ لأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَأَوِّلِ٤. انْتَهَى٥.
-
"لا تَأْخِيرُهُ" يَعْنِي أَنَّهُ لا يُشْتَرَطُ فِي الاسْتِثْنَاءِ تَأْخِيرُ الْمُسْتَثْنَى عَنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي اللَّفْظِ. فَيَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عِنْدَ الْكُلِّ٦, وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنِّي وَاَللَّهِ -إنْ شَاءَ اللَّهُ- لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ" ٧ الْحَدِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٨، وَكَقَوْلِ الْكُمَيْتِ٩:
vol. 4, p. 306وَمَا لِي إلاَّ آلَ أَحْمَدَ. شِيعَةٌ١ ... وَمَالِي إلاَّ مَذْهَبَ الْحَقِّ مَذْهَبٌ٢
"وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ" فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لأَصْحَابِنَا٣.
قَالَ فِي الإِنْصَافِ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ٤. قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةُ: الصِّحَّةُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ٥، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحُ الْمُحَرِّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ٦،
وَ
vol. 4, p. 307الْحَاوِي الصَّغِيرِ١، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ٢ فِي تَذْكِرَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الإِرْشَادِ وَالْوَجِيزِ٣ وَالْمُنَوَّرِ، وَمُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ٤, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ فِي الإِطْلاقِ٥ وَالإِقْرَارِ؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِمَا٦: لا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الأَكْثَرِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ٧.
-
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لا يَصِحُّ٨.
-
"لا الأَكْثَرُ" يَعْنِي أَنَّهُ لا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ مِنْ عَدَدٍ مُسَمًّى،
vol. 4, p. 308كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلاَّ سِتَّةً، عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَصْحَابِهِ١ وَأَبِي يُوسُفَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَأَكْثَرِ النُّحَاةِ٢, وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: أَنَّهُ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ٣, وَنَقَلَهُ أَبُو حَامِدٍ الإسْفَرايِينِيّ وَأَبُو٤ حَيَّانَ فِي الارْتِشَافِ عَنْ نُحَاةِ الْبَصْرَةِ. وَنَقَلَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَغَيْرُهُ عَنْ الأَشْعَرِيِّ٥.
-
وَقِيلَ: بَلَى٦.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ: يَصِحُّ٧
vol. 4, p. 309وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقَوْلِ بِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِثْنَاءِ الأَكْثَرِ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "إلاَّ إذَا كَانَتْ الْكَثْرَةُ مِنْ١ دَلِيلٍ خَارِجٍ عَنْ اللَّفْظِ٢" ٣ نَحْوُ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إلاَّ مَنْ اتَّبَعَك مِنْ الْغَاوِينَ} ٤ وقَوْله تَعَالَى: {إلاَّ عِبَادَك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ} ٥ وقَوْله تَعَالَى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} ٦ لأَنَّ٧ هَذَا تَخْصِيصٌ بِصِفَةٍ، فَإِنَّهُ يُسْتَثْنَى٨ بِالصِّفَةِ مَجْهُولٌ مِنْ مَعْلُومٍ وَمِنْ مَجْهُولٍ، وَيُسْتَثْنَى الْجَمِيعُ أَيْضًا٩.
- vol. 4, p. 310
فَلَوْ قَالَ: اُقْتُلْ مَنْ فِي الدَّارِ إلاَّ بَنِي تَمِيمٍ، أَوْ١ إلاَّ الْبِيضَ، فَكَانُوا كُلُّهُمْ بَنِي تَمِيمٍ أَوْ بِيضًا لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُمْ، بِخِلافِ الْعَدَدِ. ثُمَّ الْجِنْسُ ظَاهِرٌ وَالْعَدَدُ صَرِيحٌ، فَلِهَذَا فَرَّقَتْ اللُّغَةُ بَيْنَهُمَا٢.
-
وَبِهَذَا يُجَابُ أَيْضًا عَمَّا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي٣ ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ: "يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلاَّ مَنْ أَطْعَمْته" ٤.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ عَنْ ذَلِكَ: لا خِلافَ فِيهِ، لَكِنْ اتَّفَقُوا٥ عَلَى٦ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهَذِهِ الدَّارِ إلاَّ هَذَا الْبَيْتَ صَحَّ، وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَهَا، بِخِلافِ إلاَّ ثُلُثَيْهَا، فَإِنَّهُ عَلَى الْخِلافِ.
-
وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُسَوَّدَةِ: لا خِلافَ فِي جَوَازِهِ، إذَا كَانَتْ الْكَثْرَةُ مِنْ دَلِيلٍ خَارِجٍ لا مِنْ اللَّفْظِ قَالُوا٧: كَالتَّخْصِيصِ، وَكَاسْتِثْنَاءِ الأَقَلِّ،
vol. 4, p. 311وَجَوَابُهُ وَاضِحٌ، وَعَجِبَ مِنْ ذِكْرِ الْخِلافِ, ثُمَّ يَحْتَجُّ بِالإِجْمَاعِ أَنَّ١ مَنْ أَقَرَّ بِعَشَرَةٍ٢ إلاَّ دِرْهَمًا يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ٣.
-
"وَحَيْثُ بَطَلَ" الاسْتِثْنَاءُ "وَاسْتَثْنَى مِنْهُ" أَيْ مِنْ الْمُسْتَثْنَى٤ "رَجَعَ" الاسْتِثْنَاءُ "إلَى مَا قَبْلَهُ" أَيْ مَا٥ قَبْلَ الْمُسْتَثْنَى، وَهُوَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوَّلاً٦.
قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ: جَزَمَ٧ بِهِ فِي الْمُغْنِي٨.
-
وَقِيلَ: يَبْطُلُ الْكُلُّ٩.
-
وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ مَا يَئُولُ١٠ إلَيْهِ الاسْتِثْنَاءاتُ١١.
قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
-
فَيَتَفَرَّعُ١٢ عَلَى ذَلِكَ لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلاَّ عَشْرَةً إلاَّ ثَلاثَةً, فَعَلَى الْقَوْلِ
vol. 4, p. 312الأَوَّلِ: يَلْزَمُهُ١ سَبْعَةٌ، لأَنَّ الاسْتِثْنَاءَ الأَوَّلَ لَمْ يَصِحَّ فَيَسْقُطُ، فَيَبْقَى كَأَنَّهُ اسْتَثْنَى ثَلاثَةً مِنْ عَشَرَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي: يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ، لِبُطْلانِ الاسْتِثْنَاءَيْنِ، وَعَلَى الثَّالِثِ: يَلْزَمُهُ ثَلاثَةٌ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَهُ٢ عَلَيَّ عَشَرَةٌ تَلْزَمُنِي، إلاَّ عَشَرَةً لا تَلْزَمُنِي، إلاَّ ثَلاثَةً تَلْزَمُنِي٣.
-
"وَيُسْتَثْنَى بِصِفَةِ مَجْهُولٍ مِنْ مَعْلُومٍ، وَمِنْ مَجْهُولٍ، وَالْجَمِيعِ، كَاقْتُلْ مَنْ فِي الدَّارِ إلاَّ الْبِيضَ، فَكَانُوا كُلُّهُمْ بِيضًا لَمْ يُقْتَلُوا" . قَالَهُ٤ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَغَيْرُهُ٥, وَتَقَدَّمَتْ الإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ٦.
-
"وَإِذَا تَعَقَّبَ الاسْتِثْنَاءُ جُمَلاً بِوَاوِ عَطْفٍ" وَصَلَحَ عَوْدُهُ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ، وَلا مَانِعَ "أَوْ" تَعَقَّبَ٧ الاسْتِثْنَاءُ جُمَلاً مُتَعَاطِفَةً "بِمَا فِي مَعْنَاهَا" أَيْ مَعْنَى٨ الْوَاوِ "كَالْفَاءِ، وَثُمَّ٩، وَصَلَحَ عَوْدُهُ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ١٠" مِنْ الْجُمَلِ
vol. 4, p. 313"وَلا مَانِعَ" مِنْ ذَلِكَ "فَلِلْجَمِيعِ" أَيْ فَيَعُودُ الاسْتِثْنَاءُ لِلْجَمِيعِ "كَبَعْدِ مُفْرَدَاتٍ" يَعْنِي كَمَا لَوْ تَعَقَّبَ الاسْتِثْنَاءُ مُفْرَدَاتٍ، فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَى جَمِيعِهَا١.
-
أَمَّا كَوْنُ الاسْتِثْنَاءِ إذَا تَعَقَّبَ جُمَلاً يَرْجِعُ إلَى جَمِيعِهَا بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ: فَعِنْدَ الأَئِمَّةِ الثَّلاثَةِ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِمْ٢.
-
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالرَّازِيِّ وَالْمَجْدِ: يَرْجِعُ إلَى الْجُمْلَةِ٣ الأَخِيرَةِ٤.
- vol. 4, p. 314
وَقِيلَ: إنْ تَبَيَّنَ إضْرَابٌ عَنْ الأُولَى فَلِلأَخِيرَةِ، وَإِلاَّ فَلِلْجَمِيعِ١.
-
وَالإِضْرَابُ: أَنْ يَخْتَلِفَا نَوْعًا أَوْ٢ اسْمًا مُطْلَقًا أَوْ حُكْمًا، اشْتَرَكَتْ الْجُمْلَتَانِ فِي غَرَضٍ وَاحِدٍ أَوْ لا٣، وَالْغَرَضُ الْحَمْلُ٤.
-
وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ٥.
وَقَالَ الْمُرْتَضَى٦: بِالاشْتِرَاكِ٧.
- vol. 4, p. 315
وَالآمِدِيُّ: إنْ ظَهَرَ أَنَّ الْوَاوَ لِلابْتِدَاءِ رَجَعَ لِلْجُمْلَةِ الأَخِيرَةِ، وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهَا عَاطِفَةٌ رَجَعَ١ لِلْجَمِيعِ٢، وَإِنْ أَمْكَنَا فَالْوَقْفُ٣.
-
وَقِيلَ: إنْ٤ كَانَ تَعَلَّقَ رَجَعَ إلَى الْجَمِيعِ، وَإِلاَّ فَلِلأَخِيرَةِ٥.
-
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ: فَإِنْ تَعَقَّبَ الاسْتِثْنَاءَ جُمَلاً، وَإِنْ لَمْ٦ يُمْكِنْ عَوْدُهُ إلَى كُلٍّ مِنْهَا لِدَلِيلٍ اقْتَضَى عَوْدَهُ إلَى الأُولَى فَقَطْ، أَوْ إلَى الأَخِيرَةِ فَقَطْ٧ أَوْ إلَى كُلٍّ مِنْهَا بِالدَّلِيلِ: فَلا خِلافَ فِي الْعَوْدِ إلَى مَا قَامَ لَهُ الدَّلِيلُ٨.
- vol. 4, p. 316
مِثَالُ مَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى عَوْدِهِ إلَى الأُولَى١ فَقَطْ: قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهْرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إلاَّ مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} ٢ فَالاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ إلاَّ٣ مَنْ "اغْتَرَفَ" إنَّمَا يَعُودُ إلَى "مِنْهُ" لا إلَى "مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ" ٤.
-
وقَوْله تَعَالَى: {لا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنُهُنَّ إلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُك} ٥ فَاسْتِثْنَاءُ "مَا مَلَكَتْ يَمِينُك٦" يَعُودُ إلَى لَفْظِ "النِّسَاءِ" لا إلَى الأَزْوَاجِ, لأَنَّ زَوْجَتَهُ لا تَكُونُ مِلْكَ يَمِينِهِ.
-
وَحَدِيثِ: "لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلا فِي ٧ فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إلاَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيق" ٨ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنْ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ
vol. 4, p. 317لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إلاَّ قَلِيلاً} ١ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْجُمْلَةِ الأُولَى٢.
-
وَمِثَالُ الْعَائِدِ٣ إلَى الأَخِيرَةِ٤ جَزْمًا لِلدَّلِيلِ٥ قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} ٦الآيَةَ فَإِنَّ {إلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا} إنَّمَا يَعُودُ لِلدِّيَةِ لا لِلْكَفَّارَةِ٧, وَنَحْوُ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} ٨. لا يَعُودُ لِلسُّكَارَى لأَنَّ السَّكْرَانَ مَمْنُوعٌ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ، إذْ لا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهُ.
- vol. 4, p. 318
وَمِثَالُ الْعَائِدِ إلَى الأَخِيرِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ مُحْتَمِلاً: قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} الآيَةَ١ فَـ {إلاَّ الَّذِينَ ٢ تَابُوا} ٣ عَائِدٌ إلَى الإِخْبَارِ بِأَنَّهُمْ فَاسِقُونَ قَطْعًا، حَتَّى يَزُولَ عَنْهُمْ بِالتَّوْبَةِ٤ اسْمُ الْفِسْقِ, بَلْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَ٥يَلْزَمُ مِنْهُ لازِمُ الْفِسْقِ وَهُوَ عَدَمُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ, خِلافًا لأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَزُولُ اسْمُ الْفِسْقِ، وَلا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، عَمَلاً بِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَاعِدَتِهِ, وَهُوَ الْعَوْدُ إلَى الأَخِيرِ، لا إلَى غَيْرِهِ.
-
وَلا يَعُودُ فِي هَذِهِ الآيَةِ لِلْجَلْدِ الْمَأْمُورِ بِهِ قَطْعًا، لأَنَّ حَد٦ الْقَذْفِ حَقٌّ لآدَمِيِّ٧, فَلا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ.
-
وَهَلْ٨ يَعُودُ إلَى قَبُولِ الشَّهَادَةِ، فَتُقْبَلَ إذَا تَابَ، أَوْ لا يَعُودُ إلَيْهِ فَلا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؟ فِيهِ الْخِلافُ٩.
- vol. 4, p. 319
وَمِثَالُ الْعَائِدِ إلَى الْكُلِّ قَطْعًا بِالدَّلِيلِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إلاَّ الَّذِينَ تَابُوا} ١ فَـ {إلاَّ الَّذِينَ تَابُوا} عَائِدٌ إلَى الْجَمِيعِ بِالإِجْمَاعِ, كَمَا قَالَهُ السَّمْعَانِيُّ٢.
-
٣وَكَذَا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ} ٤ الآيَةَ فَـ {إلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} عَائِدٌ إلَى الْكُلِّ.
-
وَكَذَا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ} الآيَاتِ٥ فَ {إلاَّ مَنْ تَابَ} عَائِدٌ إلَى الْجَمِيعِ.
vol. 4, p. 320قَالَ السُّهَيْلِيُّ: بِلا خِلافٍ١.
-
وَأَمَّا مَا تَجَرَّدَ عَنْ٢ الْقَرَائِنِ وَأَمْكَنَ عَوْدُهُ إلَى الأَخِيرِ وَإِلَى الْجَمِيعِ: فَفِيهِ مَذَاهِبُ:
أَحَدُهَا: يَعُودُ إلَى الْجَمِيعِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ٣.
-
وَنَقَلَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ عَنْ مَالِكٍ, وَقَالَ: إنَّهُ الظَّاهِرُ٤ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ الْمُرَجَّحُ فِي مَذْهَبِنَا. وَنَقَلَهُ الأَصْحَابُ عَنْ نَصِّ أَحْمَدَ، حَيْثُ قَالَ فِي حَدِيثِ: "لا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ٥ فِي سُلْطَانِهِ، وَلا يَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلاَّ بِإِذْنِهِ" ٦ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ الاسْتِثْنَاءُ عَلَى كُلِّهِ٧.
وَقَالَ الْقَاضِي: نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ طَاعَةِ الرَّسُولِ٨.
-
وَوَجْهُهُ٩: أَنَّ الْعَطْفَ يَجْعَلُ الْجَمِيعَ كَوَاحِدٍ١٠
vol. 4, p. 321رَدَّ، إنَّمَا١ هَذَا فِي الْمُفْرَدَاتِ وَأَمَّا فِي الْجُمَلِ٢ فَمَحِلُّ النِّزَاعِ٣.
قَالُوا: كَالشَّرْطِ، فَإِنَّهُ لِلْجَمِيعِ كَذَلِكَ هُنَا٤.
-
رَدٌّ بِالْمَنْعِ، ثُمَّ قِيَاسٍ فِي اللُّغَةِ، ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ الشَّرْطَ رُتْبَتُهُ٥ التَّقْدِيمُ, ثُمَّ لُغَةً بِلا شَكٍّ, فَالْجُمَلُ هِيَ٦ الشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ لَهَا٧.
vol. 4, p. 322قَالُوا: لَوْ كَرَّرَ الاسْتِثْنَاءَ كَانَ مُسْتَهْجَنًا١ قَبِيحًا لُغَةً. ذَكَرَهُ٢ الْمُوَفَّقُ فِي الرَّوْضَةِ بِاتِّفَاقِهِمْ٣.