خطبة الكتاب

248 paragraphs · vol. 1, p. 21

Page 7 of 7

  1. فَالْجَوَابُ: إنَّ دَلالَةَ الْمَحْدُودِ: مِنْ حَيْثُ الإِجْمَالُ، وَدَلالَةُ الْحَدِّ: مِنْ حَيْثُ

    vol. 1, p. 94التَّفْصِيلُ. فَلَيْسَ عَيْنَهُ١ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. فَصَحَّ تَعْرِيفُهُ بِهِ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يُجْعَلْ اللَّفْظَانِ مُتَرَادِفَيْنِ إلاَّ إذَا كَانَ الْحَدُّ٢ لَفْظِيًّا عَلَى مَا يَأْتِي:

    "وَ" الْقِسْمُ الثَّانِي: حَقِيقِيٌّ "نَاقِصٌ" ٣ وَلَهُ صُورَتَانِ، أُشِيرَ إلَى الأُولَى مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ "إنْ كَانَ بِفَصْلٍ قَرِيبٍ فَقَطْ" كَقَوْلِنَا: مَا الإِنْسَانُ؟ فَيُقَالُ: النَّاطِقُ وَأُشِيرَ إلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ "أَوْ مَعَ جِنْسٍ بَعِيدٍ" أَيْ إنْ كَانَ الْحَدُّ بِفَصْلٍ قَرِيبٍ مَعَ جِنْسٍ بَعِيدٍ، كَقَوْلِنَا: مَا الإِنْسَانُ؟ فَيُقَالُ: جِسْمٌ نَاطِقٌ. فَالْجِنْسُ الْبَعِيدُ: هُوَ الْجِسْمُ. وَالْفَصْلُ الْقَرِيبُ هُوَ النَّاطِقُ٤.

    vol. 1, p. 93
  2. "وَ" الْقِسْمُ الثَّالِثُ: "رَسْمِيٌّ" أَيْ لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ، وَهُوَ "تَامٌّ إنْ كَانَ بِخَاصَّةٍ مَعَ جِنْسٍ قَرِيبٍ" كَقَوْلِنَا: مَا الإِنْسَانُ؟ فَيُقَالُ: حَيَوَانٌ ضَاحِكٌ. فَالْجِنْسُ الْقَرِيبُ: هُوَ الْحَيَوَانُ، وَالْخَاصَّةُ: هُوَ الضَّاحِكُ.

    vol. 1, p. 95
  3. "وَ" الْقِسْمُ الرَّابِعُ: رَسْمِيٌّ "نَاقِصٌ" وَلَهُ صُورَتَانِ، أُشِيرَ إلَى الأُولَى مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ "إنْ كَانَ بِهَا" أَيْ بِالْخَاصَّةِ "فَقَطْ" كَـ "الإِنْسَانِ١ ضَاحِكٌ٢" . وَأُشِيرَ إلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الرَّسْمِيِّ النَّاقِصِ بِقَوْلِهِ "أَوْ مَعَ جِنْسٍ بَعِيدٍ" : أَيْ إنْ كَانَ الْحَدُّ بِالْخَاصَّةِ مَعَ جِنْسٍ٣ بَعِيدٍ. كَـ "الإِنْسَانِ جِسْمٌ ضَاحِكٌ" .

  4. "وَ" الْقِسْمُ الْخَامِسُ: مِنْ أَقْسَامِ الْحَدِّ: "لَفْظِيٌّ: إنْ كَانَ" الْحَدُّ "بِـ" لَفْظٍ "مُرَادِفٍ أَظْهَرَ" أَيْ هُوَ أَشْهَرُ عِنْدَ السَّائِلِ مِنْ الْمَسْئُولِ عَنْهُ. كَمَا لَوْ قَالَ قَائِلٌ: مَا الْخَنْدَرِيسُ؟ فَيُقَالُ لَهُ: هُوَ٤ الْخَمْرُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.

  5. "وَيَرِدُ عَلَيْهِ" : أَيْ عَلَى الْحَدِّ فِي فَنِّ الْجَدَلِ "النَّقْضُ وَالْمُعَارَضَةُ" قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ" : عِنْدَ الأَكْثَرِ.

    قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي "شَرْحِ التَّنْقِيحِ" : "فَإِنْ قُلْت: إذَا لَمْ يُطَالِبْ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِّ بِالدَّلِيلِ٥ وَنَحْنُ نَعْتَقِدُ بُطْلانَهُ فَكَيْفَ الْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ؟ قُلْت: الطَّرِيقُ فِي ذَلِكَ أَمْرَانِ:

    vol. 1, p. 96أَحَدُهُمَا: النَّقْضُ كَمَا لَوْ قَالَ: الإِنْسَانُ عِبَارَةٌ عَنْ الْحَيَوَانِ. فَيُقَالُ: [لَهُ] ١: يُنْتَقَضُ عَلَيْك بِالْفَرَسِ. فَإِنَّهُ حَيَوَانٌ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِنْسَانٍ.

  6. وَثَانِيهِمَا: الْمُعَارَضَةُ: كَمَا لَوْ قَالَ: الْغَاصِبُ مِنْ الْغَاصِبِ يَضْمَنُ، لأَنَّهُ غَاصِبٌ، أَوْ وَلَدُ الْمَغْصُوبِ مَضْمُونٌ، لأَنَّهُ مَغْصُوبٌ، لأَنَّ٢ حَدَّ الْغَاصِبِ: "مَنْ وَضَعَ يَدَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ" . وَهَذَا وَضَعَ يَدَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَيَكُونُ غَاصِبًا. فَيَقُولُ الْخَصْمُ: أُعَارِضُ هَذَا الْحَدَّ بِحَدٍّ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ حَدَّ الْغَاصِبِ: "مَنْ رَفَعَ الْيَدَ الْمُحِقَّةَ وَوَضَعَ الْيَدَ الْمُبْطِلَةَ" . وَهَذَا لَمْ يَرْفَعْ الْيَدَ الْمُحِقَّةَ، فَلا يَكُونُ غَاصِبًا "٣.

  7. "لا الْمَنْعُ " يَعْنِي أَنَّهُ لا يَرِدُ الْمَنْعُ عَلَى٤ الْحَدِّ. قَالَ فِي " التَّحْرِيرِ ": فِي الأَصَحِّ. ثُمَّ قَالَ فِي " الشَّرْحِ": وَمَا قِيلَ بِالْجَوَازِ فَخَطَأٌ، لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ غَالِبًا. وَلِهَذَا لا يَجُوزُ مَنْعُ النَّقْلِ لِتَكْذِيبِ٥ النَّاقِلِ، وَلأَنَّهُ لا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ إلاَّ بِالْبُرْهَانِ، وَهُمَا مُقَدِّمَتَانِ. فَطَالِبُ الْحَدِّ يَطْلُبُ تَصَوُّرَ كُلِّ مُفْرَدٍ. فَإِذَا أَتَى الْمَسْئُولُ بِحَدِّهِ وَمُنِعَ، احْتَاجَ فِي إثْبَاتِهِ إلَى٦ مِثْلِ٧ الأَوَّلِ، وَتَسَلْسَلَ.

  8. ثُمَّ لِلْجَدَلِ اصْطِلاحٌ يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَى أَرْبَابِهِ.