فصل: قوادح العلة

496 paragraphs · vol. 5, p. 229

Page 10 of 13

  1. الأَوَّلُ: أَنْ يَجْعَلَ الْمُعْتَرِضُ تَعَيُّنَ٢ صُورَةِ الأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهَا هُوَ الْعِلَّةَ فِي الْحُكْمِ. كَقَوْلِ حَنْبَلِيٍّ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ طَهَارَةٌ٣ عَنْ حَدَثٍ. فَوَجَبَ لَهَا النِّيَّةُ كَالتَّيَمُّمِ.

    vol. 5, p. 321
  2. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ بِالْفَرْقِ: الْعِلَّةُ فِي٤ الأَصْلِ كَوْنُ الطَّهَارَةِ بِتُرَابٍ لا مُطْلَقُ الطَّهَارَةِ. فَذَكَرَ لَهُ خُصُوصِيَّةً لا تَعْدُوهُ٥.

  3. وَكَقَوْلِ حَنَفِيٍّ فِي التَّبْيِيتِ: صَوْمٌ عُيِّنَ، فَيَتَأَدَّى بِالنِّيَّةِ قَبْلَ الزَّوَالِ كَالنَّفْلِ. فَيُقَالُ: صَوْمُ نَفْلٍ فَيَنْبَنِي٦ عَلَى السُّهُولَةِ، فَجَازَ بِنِيَّةٍ٧ مُتَأَخِّرَةٍ، بِخِلافِ الْفَرْضِ.

  4. وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا النَّوْعُ رَاجِعٌ إلَى مُعَارَضَةٍ١ فِي٢ الأَصْلِ، أَيْ٣ مُعَارَضَةِ عِلَّةِ الْمُسْتَدِلِّ فِيهِ لِعِلَّةٍ٤ أُخْرَى، وَلِهَذَا٥ بَنَاهُ الْبَيْضَاوِيُّ٦ وَكَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ٧ عَلَى تَعْلِيلِ الْحُكْمِ بِعِلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا٨.

    vol. 5, p. 322
  5. وَوَجْهُ الْبِنَاءِ: أَنَّ الْمُعْتَرِضَ عَارَضَ عِلَّةَ الْمُسْتَدِلِّ بِعِلَّةٍ أُخْرَى. فَمَنْ مَنَعَ٩ التَّعْلِيلَ بِعِلَّتَيْنِ١٠ رَآهُ اعْتِرَاضًا يَلْزَمُ مِنْهُ تَعَدُّدُ الْمُعَلَّلِ١١.

  6. وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عِنْدَهُ، وَمَنْ لَمْ يَمْنَعْ لَمْ يَرَهُ سُؤَالاً قَادِحًا لِجَوَازِ كَوْنِ الْحُكْمِ لَهُ عِلَّتَانِ، وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى عَدَمِ الْبِنَاءِ.

  7. النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَجْعَلَ تَعَيُّنَ الْفَرْعِ مَانِعًا مِنْ ثُبُوتِ حُكْمِ الأَصْلِ فِيهِ. كَقَوْلِهِمْ: يُقَادُ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ، قِيَاسًا عَلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِ، بِجَامِعِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ١.

    vol. 5, p. 323
  8. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: تَعَيُّنُ الْفَرْعِ - وَهُوَ الإِسْلامُ - مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ.

  9. وَلَعَلَّهُ أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِالْقَاصِرَةِ٢.

  10. لَكِنْ بَنَاهُ الْبَيْضَاوِيُّ ٣ وَغَيْرُهُ عَلَى الْخِلافِ فِي النَّقْضِ إذَا كَانَ لِمَانِعٍ٤: هَلْ يَقْدَحُ فِي الْعِلِّيَّةِ٥ أَوْ لا؟

  11. فَإِنْ قُلْنَا: لا يَقْدَحُ، فَهَذَا كَذَلِكَ؛ لأَنَّ الْوَصْفَ الَّذِي ادَّعَى الْمُسْتَدِلُّ عِلِّيَّتَهُ لَمَّا وُجِدَ فِي الْفَرْعِ، وَتَخَلَّفَ فِيهِ الْحُكْمُ لِمَانِعٍ قَامَ بِهِ. فَهَذَا نَقْضٌ لِمَانِعٍ، فَيَقْدَحُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالْقَدْحِ بِالنَّقْضِ لِمَانِعٍ، وَإِلاَّ فَلا٦.

  12. فَيَكُونُ مُخْتَارُ الْبَيْضَاوِيِّ قَدْحَ النَّوْعِ الأَوَّلِ فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ دُونَ الْمَنْصُوصَةِ، وَعَدَمَ قَدْحِ النَّوْعِ الثَّانِي مُطْلَقًا؛ لاخْتِيَارِ جَوَازِ

    vol. 5, p. 324التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ دُونَ الْمَنْصُوصَةِ، وَأَنَّ١ النَّقْضَ لِمَانِعٍ غَيْرُ قَادِحٍ.

  13. وَمَتَى قِيلَ: إنَّ الْقَادِحَ فِي الْجَمْعِ لا يَحْتَاجُ إلَى دَلالَةٍ و٢َأَصْلٍ كَالْجَمْعِ، كَانَتْ دَعْوَاهُ بِلا دَلِيلٍ.

  14. "وَإِنْ أَحَبَّ" الْمُعْتَرِضُ "إسْقَاطَهُ" أَيْ إسْقَاطَ ذَلِكَ "عَنْهُ٣ طَالَبَ الْمُسْتَدِلَّ بِصِحَّةِ الْجَمْعِ" .

  15. وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: صَبِيٌّ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَلا يُزَكِّي، كَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَيَنْتَقِضُ٤ بِعُشْرِ٥ زَرْعِهِ وَالْفِطْرَةِ، فَسُؤَالٌ صَحِيحٌ. بِخِلافِ التَّفْرِقَةِ بِالْفِسْقِ بَيْنَ النَّبِيذِ وَالْخَمْرِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حُكْمِ الْعِلَّةِ.

  16. وَالثَّانِي٦ وَالْعِشْرُونَ مِنْ الْقَوَادِحِ: "اخْتِلافُ الضَّابِطِ فِي الأَصْلِ وَالْفَرْعِ٧" .

  17. بِأَنْ يَقُولَ الْمُعْتَرِضُ لِلْمُسْتَدِلِّ: فِي قِيَاسِكَ اخْتِلافُ١ الضَّابِطِ بَيْنَ الأَصْلِ وَالْفَرْعِ.

    vol. 5, p. 325
  18. "كَ" قَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ "تَسَبَّبُوا بِالشَّهَادَةِ" إلَى الْقَتْلِ عَمْدًا "فَقِيدُوا" أَيْ فَلَزِمَهُمْ الْقَوَدُ "كَمُكْرَهٍ" عَلَى الْقَتْلِ.

  19. "فَيُقَالُ" أَيْ فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ "ضَابِطُ الْفَرْعِ الشَّهَادَةُ، وَ" ضَابِطُ "الأَصْلِ الإِكْرَاهُ. فَلَمْ يَتَحَقَّقْ تَسَاوٍ" بَيْنَ الأَصْلِ وَالْفَرْعِ.

  20. وَحَاصِلُ هَذَا السُّؤَالِ يَرْجِعُ إلَى مَنْعِ وُجُودِ الأَصْلِ فِي الْفَرْعِ.

  21. وَفِي شَرْحِ٢ الْمُقْتَرَحِ٣ لأَبِي الْعِزِّ٤: حِكَايَةُ قَوْلَيْنِ فِي قَبُولِهِ.

    vol. 5, p. 326قَالَ: وَمَدَارُ الْكَلامِ فِيهِ يَنْبَنِي عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْقِيَاسِ الْقَطْعُ١ بِالْجَامِعِ أَوْ ظَنُّ وُجُودِ الْجَامِعِ كَافٍ.

  22. وَيَنْبَنِي ٢عَلَى ذَلِكَ٢ الْقِيَاسُ فِي الأَسْبَابِ. فَمَنْ اعْتَبَرَ الْقَطْعَ مَنَعَ الْقِيَاسَ فِيهَا، إذْ٣ لا يُتَصَوَّرُ عَادَةً الْقَطْعُ٤ بِتَسَاوِي الْمَصْلَحَتَيْنِ. فَلا يَتَحَقَّقُ جَامِعٌ بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ بِاعْتِبَارٍ يُثْبِتُ حُكْمَ السَّبَبِيَّةِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَمَنْ اكْتَفَى٥ بِالظَّنِّ صَحَّحَ٦ ذَلِكَ إذْ٧ يَجُوزُ تَسَاوِي الْمَصْلَحَتَيْنِ فَيَتَحَقَّقُ الْجَامِعُ، وَلا يَمْنَعُ٨ الْقِيَاسَ.

  23. "وَجَوَابُهُ" أَيْ جَوَابُ الاعْتِرَاضِ بِاخْتِلافِ الضَّابِطِ "بَيَانُ أَنَّ الْجَامِعَ" بَيْنَ الأَصْلِ وَالْفَرْعِ "التَّسَبُّبُ٩ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا" أَيْ بَيْنَ الأَصْلِ، وَهُوَ الإِكْرَاهُ وَالْفَرْعِ، وَهُوَ الشَّهَادَةُ عَلَى الْقَتْلِ "وَهُوَ" أَيْ التَّسَبُّبُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا "مَضْبُوطٌ عُرْفًا" .

  24. "أَوْ" يُجِيبُ "بِأَنَّ إفْضَاءَهُ" أَيْ إفْضَاءَ الْمَقْصُودِ "فِي الْفَرْعِ مِثْلُهُ" فِي الأَصْلِ "أَوْ أَرْجَحُ" كَمَا لَوْ كَانَ أَصْلُ الْفَرْعِ الْمُغْرِي١ لِلْحَيَوَانِ بِجَامِعِ التَّسَبُّبِ فَإِنَّ٢ انْبِعَاثَ الْوَلِيِّ عَلَى الْقَتْلِ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ التَّشَفِّي أَكْثَرُ مِنْ انْبِعَاثِ الْحَيَوَانِ بِالإِغْرَاءِ لِنُفْرَتِهِ مِنْ الإِنْسَانِ، وَعَدَمِ عِلْمِهِ بِجَوَازِ الْقَتْلِ وَعَدَمِهِ. فَاخْتِلافُ أَصْلِ التَّسَبُّبِ لا يَضُرُّ، فَإِنَّهُ اخْتِلافُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ.

    vol. 5, p. 327
  25. وَلا يُفِيدُ قَوْلُ الْمُسْتَدِلِّ فِي جَوَابِهِ التَّفَاوُتَ فِي الضَّابِطِ مُلْغًى لِحِفْظِ النَّفْسِ، كَمَا أُلْغِيَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قَطْعِ الأُنْمُلَةِ وَقَطْعِ٣ الرَّقَبَةِ فِي قَوَدِ النَّفْسِ؛ لأَنَّ إلْغَاءَ٤ التَّفَاوُتِ٥ فِي صُورَةٍ لا يُوجِبُ٦ عُمُومَهُ، كَإِلْغَاءِ الشَّرَفِ وَغَيْرِهِ دُونَ الإِسْلامِ وَالْحُرِّيَّةِ.

  26. "وَمِنْهُ" أَيْ وَمِنْ صُوَرِ الْقَدْحِ بِاخْتِلافِ الضَّابِطِ: قَوْلُ الْمُسْتَدِلِّ لِوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى اللاَّئِطِ "أَوْلَجَ فِي فَرْجٍ مُشْتَهًى طَبْعًا مُحَرَّمٍ شَرْعًا٧ فَحُدَّ كَزَانٍ" .

  27. "فَيُقَالُ" أَيْ فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ "حِكْمَةُ الْفَرْعِ: الصِّيَانَةُ عَنْ رَذِيلَةِ اللِّوَاطِ، وَ" حِكْمَةُ "الأَصْلِ: دَفْعُ مَحْذُورِ اشْتِبَاهِ الأَنْسَابِ. وَقَدْ يَتَفَاوَتَانِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ" .

    vol. 5, p. 328
  28. "وَحَاصِلُهُ مُعَارَضَةٌ فِي الأَصْلِ، وَجَوَابُهُ بِحَذْفِهِ عَنْ الاعْتِبَارِ" .

  29. الثَّالِثُ١ وَالْعِشْرُونَ مِنْ الْقَوَادِحِ: "مُخَالَفَةُ حُكْمِ الْفَرْعِ لِحُكْمِ الأَصْلِ" بَعْدَ تَسْلِيمِ عِلَّةِ الأَصْلِ فِي الْفَرْعِ٢.

  30. مِثَالُهُ: أَنْ يَقِيسَ الْمُسْتَدِلُّ النِّكَاحَ عَلَى الْبَيْعِ، أَوْ الْبَيْعَ عَلَى النِّكَاحِ فِي عَدَمِ٣ الصِّحَّةِ بِجَامِعٍ٤ فِي صُورَةٍ٥، فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: الْحُكْمُ يَخْتَلِفُ، فَإِنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي الْبَيْعِ حُرْمَةُ الانْتِفَاعِ بِالْمَبِيعِ، وَفِي النِّكَاحِ حُرْمَةُ الْمُبَاشَرَةِ.

  31. "وَجَوَابُهُ بِبَيَانِ اتِّحَادِ الْحُكْمِ عَيْنًا، كَصِحَّةِ الْبَيْعِ عَلَى النِّكَاحِ، وَالاخْتِلافُ عَائِدٌ إلَى الْمَحَلِّ" يَعْنِي أَنَّ الْبُطْلانَ شَيْءٌ وَاحِدٌ. وَهُوَ

    vol. 5, p. 329عَدَمُ تَرَتُّبِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْعَقْدِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا١ اخْتَلَفَ الْمَحَلُّ بِكَوْنِهِ بَيْعًا وَنِكَاحًا. وَاخْتِلافُ الْمَحَلِّ لا يُوجِبُ اخْتِلافَ مَا حَلَّ فِيهِ.

  32. "وَاخْتِلافُهُ" أَيْ اخْتِلافُ٢ الْمَحَلِّ "شَرْطٌ فِيهِ" يَعْنِي أَنَّ اخْتِلافَ الْمَحَلِّ شَرْطٌ فِي الْقِيَاسِ ضَرُورَةً. فَكَيْفَ يُجْعَلُ شَرْطُهُ مَانِعًا مِنْهُ؟!.

  33. "أَوْ" يُجِيبُهُ بِبَيَانِ٣ اتِّحَادِ الْحُكْمِ "جِنْسًا، كَقَطْعِ الأَيْدِي بِالْيَدِ، كَ" قَتْلِ "الأَنْفُسِ بِالنَّفْسِ" يَعْنِي أَنَّ قَطْعَ الأَيْدِي بِالْيَدِ مُقَاسٌ٤ عَلَى قَتْلِ الأَنْفُسِ بِالنَّفْسِ الْوَاحِدَةِ.

  34. "وَتُعْتَبَرُ مُمَاثَلَةُ التَّعْدِيَةِ" .

    قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَتُعْتَبَرُ مُمَاثَلَةُ التَّعْدِيَةِ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ٥ وَغَيْرِهَا. وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ فِي ضَمِّ الذَّهَبِ إلَى الْفِضَّةِ فِي الزَّكَاةِ: كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ.

  35. فَالضَّمُّ فِي الأَصْلِ بِالأَجْزَاءِ، وَفِي الْفَرْعِ بِالْقِيمَةِ عِنْدَهُمْ٦.

  36. ثُمَّ لَمَّا نَصَرَ١ الْقَاضِي جَوَازَ قَلْبِ التَّسْوِيَةِ؛ لأَنَّ الْحُكْمَ التَّسْوِيَةُ فَقَطْ، كَقِيَاسِ٢ الْحَنَفِيَّةِ طَلاقَ الْمُكْرَهِ عَلَى الْمُخْتَارِ.

    vol. 5, p. 330
  37. فَيُقَالُ: فَيَجِبُ اسْتِوَاءُ حُكْمِ إيقَاعِهِ وَإِقْرَارِهِ، كَالْمُخْتَارِ.

  38. قَالَ٣ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ قِيَاسُ الْحَنَفِيَّةِ الْمَذْكُورُ، وَمَنْ مَنَعَ هَذَا الْقَلْبَ لِتَضَادِّ حُكْمِ الأَصْلِ وَالْفَرْعِ لَمْ يُجِزْهُ لاخْتِلافِهِمَا.

    قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَصَارَ لَهُ قَوْلانِ:

    "وَإِنْ اخْتَلَفَ" الْحُكْمُ "جِنْسًا وَنَوْعًا كَ" قِيَاسِ "وُجُوبٍ عَلَى تَحْرِيمٍ، وَ" كَقِيَاسِ٤ "نَفْيٍ عَلَى إثْبَاتٍ" أَيْ٥ بِالْعَكْسِ. "فَ" قِيَاسٌ "بَاطِلٌ" وَذَلِكَ؛ لأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا شُرِعَ لإِفْضَائِهِ إلَى مَقْصُودِ الْعَبْدِ، وَاخْتِلافُهُ مُوجِبٌ لِلْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُمَا فِي الإِفْضَاءِ إلَى الْحِكْمَةِ.

  39. فَإِنْ كَانَ بِزِيَادَةٍ فِي إفْضَاءِ حُكْمِ الأَصْلِ إلَيْهَا: لَمْ يَلْزَمْ مِنْ شَرْعِهِ شَرْعُ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ؛ لأَنَّ زِيَادَةَ٦ الإِفْضَاءِ٧ مَقْصُودَةٌ، وَيَمْتَنِعُ كَوْنُ حُكْمِ الْفَرْعِ أَفْضَى إلَى الْمَقْصُودِ، وَإِلاَّ كَانَ تَنْصِيصُ

    vol. 5, p. 331الشَّارِعِ عَلَيْهِ أَوْلَى.

  40. الرَّابِعُ١ وَالْعِشْرُونَ مِنْ الْقَوَادِحِ: "الْقَلْبُ" ٢.