فصل: قوادح العلة
496 paragraphs · vol. 5, p. 229
Page 9 of 13
- vol. 5, p. 313
وَهُوَ أَيْضًا كَالْمُقَارِنِ لِلْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ.
-
فَمَحَلُّ النِّزَاعِ: هُوَ الْمُتَكَلَّمُ فِيهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ.
-
"وَ" الرَّابِعَةُ "الإِلْغَاءُ" وَهُوَ "إثْبَاتُ الْحُكْمِ بِدُونِ الْوَصْفِ الْمُعَارَضِ بِهِ" .
-
السَّابِعَ١ عَشَرَ مِنْ الْقَوَادِحِ: "التَّرْكِيبُ" ٢.
-
أَيْ سُؤَالُ التَّرْكِيبِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُرُودِهِ عَلَى الْقِيَاسِ الْمُرَكَّبِ مِنْ اخْتِلافِ مَذْهَبِ الْخَصْمِ "كَـ" قَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ "الْبَالِغَةُ أُنْثَى، فَلا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا كَبِنْتِ خَمْسَ عَشْرَةَ٣، فَالْخَصْمُ يَعْتَقِدُ لِصِغَرِهَا" .
-
وَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ فَاسِدٌ.
-
قِيلَ: لِرَدِّ الْكَلامِ إلَى سِنِّ الْبُلُوغِ، وَلَيْسَ٤ بِأَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ.
- vol. 5, p. 314
وَقِيلَ: لأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى مَنْعِ الْحُكْمِ فِي الأَصْلِ أَوْ الْعِلَّةِ.
-
ثُمَّ هُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لاشْتِمَالِهِ عَلَى مَنْعِ حُكْمٍ عَلَى مَذْهَبِ إمَامٍ نَصُّهُ بِخِلافِهِ.
-
وَالثَّانِي: أَنَّهُ "صَحِيحٌ" وَهُوَ الأَصَحُّ؛ لأَنَّ حَاصِلَهُ مُنَازَعَةٌ فِي الأَصْلِ١، فَيُبْطِلُ الْمُسْتَدِلُّ مَا يَدَّعِي الْمُعْتَرِضُ تَعْلِيلَ الْحُكْمِ بِهِ، لِيَسْلَمَ مَا يَدَّعِيهِ جَامِعًا فِي الأَصْلِ٢.
-
الثَّامِنَ٣ عَشَرَ مِنْ الْقَوَادِحِ: "التَّعْدِيَةُ" ٤.
-
وَهِيَ "مُعَارَضَةُ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ بِوَصْفٍ آخَرَ مُتَعَدٍّ" .
-
"كَـ" قَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ "فِي بِكْرٍ بَالِغٍ" هِيَ "بِكْرٌ فَأُجْبِرَتْ كَبِكْرٍ صَغِيرَةٍ" .
-
"فَيَعْتَرِضُ" الْمُعْتَرِضُ "بِتَعَدِّي الصِّغَرِ إلَى ثَيِّبٍ صَغِيرَةٍ، وَيَرْجِعُ" ذَلِكَ "إلَى الْمُعَارَضَةِ فِي الأَصْلِ" .
قَالَ الْقَاضِي عَضُدُ الدِّينِ: عَنْ٥ التَّرْكِيبِ وَالتَّعْدِيَةِ: هَذَانِ اعْتِرَاضَانِ يَعُدُّهُمَا الْجَدَلِيُّونَ فِي عِدَادِ٦ الاعْتِرَاضَاتِ وَهُمَا
vol. 5, p. 315رَاجِعَانِ إلَى بَعْضٍ مِنْ سَائِرِ الاعْتِرَاضَاتِ. وَنَوْعٌ١ مِنْهُ خُصَّ بِاسْمٍ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهُمَا٢ سُؤَالاً بِرَأْسِهِ.
-
فَالأَوَّلُ: سُؤَالُ التَّرْكِيبِ، وَهُوَ مَا عَرَفْته حَيْثُ قُلْنَا٣: شَرْطُ حُكْمِ الأَصْلِ أَنْ لا يَكُونَ ذَا قِيَاسٍ مُرَكَّبٍ. وَأَنَّهُ٤ قِسْمَانِ: مُرَكَّبُ الأَصْلِ، وَمُرَكَّبُ الْوَصْفِ وَأَنَّ٥ مَرْجِعِ أَحَدِهِمَا: مَنْعُ حُكْمِ الأَصْلِ، أَوْ مَنْعُ الْعِلِّيَّةِ٦. وَمَرْجِعُ الآخَرِ: مَنْعُ الْحُكْمِ، أَوْ مَنْعُ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ. فَلَيْسَ٧ بِالْحَقِيقَةِ سُؤَالاً٨ بِرَأْسِهِ، وَقَدْ عَرَفْتَ الأَمْثِلَةَ فَلا مَعْنَى لِلإِعَادَةِ.
-
وَالثَّانِي٩: سُؤَالُ التَّعْدِيَةِ، وَذَكَرُوا فِي مِثَالِهِ أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ فِي الْبِكْرِ الْبَالِغِ: بِكْرٌ فَتُجْبَرُ كَالصَّغِيرَةِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: هَذَا مُعَارَضٌ بِالصِّغَرِ.
- vol. 5, p. 316
وَمَا ذَكَرْته، وَإِنْ تَعَدَّى بِهِ الْحُكْمُ إلَى الْبِكْرِ الْبَالِغِ، فَقَدْ تَعَدَّى بِهِ الْحُكْمُ إلَى الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ، وَهَذَا التَّمْثِيلُ يَجْعَلُ هَذَا١ السُّؤَالَ رَاجِعًا إلَى الْمُعَارَضَةِ فِي الأَصْلِ بِوَصْفٍ آخَرَ، وَهُوَ الْبَكَارَةُ بِالصِّغَرِ، مَعَ زِيَادَةِ تَعَرُّضٍ لِلتَّسَاوِي٢ فِي التَّعْدِيَةِ. [دَفْعًا لِتَرْجِيحِ الْمُعَيَّنِ بِالتَّعْدِيَةِ] ٣ فَلا يَكُونُ سُؤَالاً [آخَرَ] ٤ ٥ ".
-
وَلا أَثَرَ لِزِيَادَةِ التَّسْوِيَةِ فِي التَّعْدِيَةِ"٦ قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ خِلافًا لِلدَّارِكِيِّ٧.
-
التَّاسِعَ٨ عَشَرَ مِنْ الْقَوَادِحِ: "مَنْعُ وُجُودِ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ
vol. 5, p. 317فِي الْفَرْعِ "١.
-
كَـ" قَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ فِي "أَمَانِ عَبْدٍ" هُوَ "أَمَانٌ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ كَالْمَأْذُونِ" أَيْ كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الْقِتَالِ.
-
"فَيَمْنَعُ" الْمُعْتَرِضُ "الأَهْلِيَّةَ" بِأَنْ يَقُولَ: لا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعَبْدَ أَهْلٌ لِلأَمَانِ.
-
"فَيُجِيبُهُ" الْمُسْتَدِلُّ "بِوُجُودِ مَا عَنَاهُ بِالأَهْلِيَّةِ فِي الْفَرْعِ" ثُمَّ بِبَيَانِ٢ وُجُودِهِ بِحِسٍّ أَوْ عَقْلٍ أَوْ شَرْعٍ "كَجَوَابِ مَنْعِهِ فِي الأَصْلِ" فَيَقُولُ: أُرِيدُ بِالأَهْلِيَّةِ كَوْنَهُ مَظِنَّةً لِرِعَايَةِ مَصْلَحَةِ الأَمَانِ، وَهُوَ بِإِسْلامِهِ وَبُلُوغِهِ كَذَلِكَ عَقْلاً.
-
"وَيُمْنَعُ الْمُعْتَرِضُ مِنْ تَقْرِيرِ٣ نَفْيِ الْوَصْفِ عَنْ الْفَرْعِ" ؛ لأَنَّ تَفْسِيرَهَا وَظِيفَةُ٤ مَنْ تَلَفَّظَ بِهَا؛ لأَنَّهُ الْعَالِمُ بِمُرَادِهِ وَإِثْبَاتِهَا وَظِيفَةُ٥ مَنْ ادَّعَاهَا. فَيَتَوَلَّى تَعْيِينَ مَا ادَّعَاهُ كُلُّ٦ ذَلِكَ؛ لِئَلاَّ
vol. 5, p. 318يَنْتَشِرَ الْجَدَلُ.
-
الْعِشْرُونَ١ مِنْ الْقَوَادِحِ: "الْمُعَارَضَةُ فِي الْفَرْعِ بِمَا يَقْتَضِي نَقِيضَ حُكْمِ الْمُسْتَدِلِّ" ٢.
-
بِأَنْ يَقُولَ الْمُعْتَرِضُ: مَا ذَكَرْتَهُ مِنْ الْوَصْفِ، وَإِنْ٣ اقْتَضَى ثُبُوتَ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ فَعِنْدِي وَصْفٌ آخَرُ يَقْتَضِي نَقِيضَهُ، فَيَتَوَقَّفُ دَلِيلُك وَهُوَ الْمَعْنَى بِالْمُعَارَضَةِ إذَا أَطُلِقَتْ.
-
وَلا بُدَّ مِنْ بِنَائِهِ٤ عَلَى٥ أَصْلٍ [بِـ] ٦ جَامِعِ بِأَنْ يُثْبِتَ الْمُعْتَرِضُ عِلِّيَّتِهِ٧ "بِأَحَدِ طُرُقِ الْعِلَّةِ" فَيَصِيرُ الْمُعْتَرِضُ مُسْتَدِلاًّ، وَالْمُسْتَدِلُّ مُعْتَرِضًا فَتَنْقَلِبُ الْوَظِيفَتَانِ.
- vol. 5, p. 319
وَاخْتُلِفَ فِي قَبُولِ هَذَا الْقَادِحِ وَالصَّحِيحُ "يُقْبَلُ" وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا١ وَالأَكْثَرِ٢؛ لِئَلاَّ تَخْتَلَّ فَائِدَةُ الْمُنَاظَرَةِ وَهُوَ ثُبُوتُ٣ الْحُكْمِ؛ لأَنَّهُ لا يَتَحَقَّقُ بِمُجَرَّدِ٤ الدَّلِيلِ مَا لَمْ يُعْلَمْ عَدَمُ الْمُعَارِضِ.
-
وَقِيلَ: لا؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ قَلْبِ التَّنَاظُرِ.
-
"وَجَوَابُهُ" أَيْ جَوَابُ الْقَدْحِ بِالْمُعَارَضَةِ "بِمَا يَعْتَرِضُ بِهِ الْمُعْتَرِضُ ابْتِدَاءً" وَالْجَوَابُ هُوَ٥ الْجَوَابُ.
-
"وَيُقْبَلُ تَرْجِيحُ" أَحَدِهِمَا "بِوَجْهٍ مَا" أَيْ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَجَمْعٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ الآمِدِيُّ٦ وَابْنُ الْحَاجِبِ٧؛ لأَنَّهُ إذَا تَرَجَّحَ قِيَاسُ أَحَدِهِمَا وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ.
-
وَقِيلَ: لا يُقْبَلُ التَّرْجِيحُ؛ لأَنَّ تَسَاوِيَ الظَّنِّ الْحَاصِلِ بِهِمَا غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَلا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، وَإِلاَّ لَمْ تَحْصُلْ الْمُعَارَضَةُ لامْتِنَاعِ الْعِلْمِ
vol. 5, p. 320بِذَلِكَ، فَيَتَعَيَّنُ الْعَمَلُ بِهِ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ١.
-
"وَلا يَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ الإِيمَاءُ إلَيْهِ" أَيْ إلَى التَّرْجِيحِ "فِي" مَتْنِ "دَلِيلِهِ" بِأَنْ يَقُولَ فِي أَمَانِ الْعَبْدِ: أَمَانٌ مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ مُوَافِقًا٢ لِلْبَرَاءَةِ الأَصْلِيَّةِ.
-
وَقِيلَ: بَلَى.
-
وَالصَّحِيحُ: لا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؛ لأَنَّ التَّرْجِيحَ عَلَى مَا يُعَارِضُهُ خَارِجٌ عَنْ الدَّلِيلِ. وَتَوَقُّفُ الْعَمَلِ عَلَى التَّرْجِيحِ لَيْسَ جُزْءًا لِلدَّلِيلِ، بَلْ شَرْطٌ لَهُ لا مُطْلَقًا، بَلْ إذَا حَصَلَ الْمُعَارِضُ وَاحْتِيجَ إلَى دَفْعِهِ.
-
وَالْحَادِي٣ وَالْعِشْرُونَ مِنْ الْقَوَادِحِ: "الْفَرْقُ" ٤.
-
وَهُوَ إبْدَاءُ الْمُعْتَرِضِ مَعْنًى يَحْصُلُ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ الأَصْلِ وَالْفَرْعِ حَتَّى لا يَلْحَقُ بِهِ فِي حُكْمِهِ.
- vol. 5, p. 321
وَهُوَ "رَاجِعٌ إلَى الْمُعَارَضَةِ فِي أَصْلٍ أَوْ١ فَرْعٍ" فَيُقْبَلُ.
-
وَقِيلَ: يَرْجِعُ إلَى الْمُعَارَضَةِ فِي الأَصْلِ وَالْفَرْعِ مَعًا فَلا يُقْبَلُ.
-
"وَيَحْتَاجُ الْقَادِحُ فِي الْجَمْعِ إلَى دَلالَةٍ وَأَصْلٍ كَالْجَمْعِ" .
- وَهُوَ نَوْعَانِ: